خطة ترمب لإنهاء الحرب: انسحاب تدريجي مقابل سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي سيقود «مجلس سلام» للإشراف على سلطة انتقالية تدير القطاع

TT

خطة ترمب لإنهاء الحرب: انسحاب تدريجي مقابل سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسمياً، خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتضمنت بنوداً عدة؛ أبرزها: الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة، وتفكيك سلاح حركة «حماس»، ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بنودها.

واعتبر ترمب أن إعلانه «يوم تاريخي للسلام في الشرق الأوسط»؛ إذ ربط تنفيذ خطته لإنهاء الحرب بتوسيع نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية، منوهاً بمستوى «الدعم العظيم» الذي حظيت به الخطة من قادة دول بالشرق الأوسط.

وأثنى ترمب على الدعم الذي قدمته دول منطقة الشرق الأوسط وقادة أوروبيون لوضع حد للموت والدمار وبدء فصل جديد من الأمن والسلام والازدهار، متوجهاً بالتحية إلى المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات، ومصر، والأردن وتركيا إضافة إلى إندونيسيا وباكستان.

الرئيس ترمب يعلن انتصاراً سياسياً بموافقة إسرائيل على خطة إنهاء الحرب (أ.ب)

ودعا ترمب «حماس» إلى قبول الخطة وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين فوراً في غضون 72 ساعة. وقال إن دولاً عربية قبلت والتزمت بنزع تسليح غزة بسرعة، وأسلحة «حماس» والمنظمات الإرهابية، وتدمير مرافق إنتاج الأسلحة.

وقال ترمب: «أسمع أن (حماس) تريد إنهاء هذا الأمر وهذا جيد، سنبدأ صفحة السلام إذا قبلت المقترح»، مضيفاً: «هناك حشود كبيرة في إسرائيل تنادي باسمي - أعتقد أنهم يحبونني - للإفراج عن الرهائن... الجميع يريد السلام، هناك دول كثيرة اعترفت بفلسطين لأنهم سئموا مما يحدث منذ عقود طويلة».

وذكّر ترمب بأنه «على مدار السنوات، حظيت إسرائيل - ولا تزال - بدعمنا، وإذا لم تقبل (حماس) فنتنياهو لديه الحق في فعل ما يمكنه فعله».

وأعلن ترمب أنه سيترأس هيئة انتقالية دولية جديدة تُسمى «مجلس السلام»، تتولى الإشراف على سلطة انتقالية مؤقتة تتمثل في لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تسيير الخدمات العامة والبلديات لسكان القطاع.

وبحسب ترمب، فإن الهيئة الجديدة ستكون مكونة من أعضاء ورؤساء دول آخرين سيُعلن عنهم لاحقاً، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، على أن تضع هذه الهيئة الإطار وتدير التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها.

وأوضح: «سنؤسس (مجلس السلام) برئاستي، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، سيكون بين أعضاء المجلس، وسنضم أعضاء آخرين، ولن يكون لـ(حماس) دور في هذا المجلس، ولن تلعب أي دور في غزة، سنتعاون مع البنك الدولي لتدريب الحكومة الجديدة».

نتنياهو يوافق

من جهته، وجّه نتنياهو الشكر لترمب مشيراً إلى أنه «أفضل صديق لإسرائيل».

وأعلن نتنياهو موافقته على خطة «إنهاء الحرب في غزة واستعادة كل الرهائن ونزع سلاح (حماس) وإنهاء دورها السياسي والتأكد من أنها لا يمكن أن تشكل خطراً على إسرائيل».

وقال نتنياهو مخاطباً ترمب: «تحت قيادتك نأخذ الخطوة التالية للتوصل إلى السلام»، مضيفاً أن غزة ستكون تحت إدارة مدنية سلمية مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية في المحيط الأمني لغزة.

ورأى نتنياهو أن خطة ترمب تتوافق مع المبادئ الخمسة التي حددتها حكومة إسرائيل لإنهاء الحرب، والتي حددها في: «استعادة جميع الرهائن أحياء وموتى، ونزع سلاح (حماس)، وضمان أن تكون غزة منزوعة السلاح، والاحتفاظ بسيطرة أمنية، وإقامة سلطة مدنية دون (حماس) أو السلطة الوطنية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه موافقته على خطة ترمب لإنهاء الحرب لكنه أبدى بعض الاشتراطات والتحفظات (رويترز)

وقال نتنياهو إن خطة «اليوم التالي» ستكون عبر إنشاء هيئة دولية لنزع سلاح «حماس»، وإذا نجحت هذه الهيئة الدولية فسنكون قد أنهينا الحرب نهائياً، راهناً انسحاب إسرائيل بمدى نزع السلاح.

وحذّر نتنياهو من عرقلة «حماس» للخطة قائلاً: «إذا عرقلت (حماس) الخطة فإن إسرائيل ستنجز المهمة».

وأثنى نتنياهو على ترمب؛ إذ قال إنه «أثبت أنه أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض، وقيادتكم تغير العالم للأفضل. واليوم نتخذ خطوة مهمة لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الأجواء للسلام».

واستدرك مخاطباً الرئيس الأميركي: «نؤيد خطتكم للسلام وفق أهدافنا، بما يضمن تفكيك قدرات (حماس) العسكرية وضمان ألا تقوم غزة بمهاجمة إسرائيل مرة أخرى، وخطتكم تتسق مع مبادئ حكومتنا».

وشرح نتنياهو أنه «متى وافقت (حماس) على الخطة فسنبدأ بانسحاب متواضع، على أن يكون الانسحاب التالي بالمواكبة مع سحب سلاح حماس»، مشدداً على احتفاظ إسرائيل بالنواحي الأمنية على المدى المنظور في غزة. وأكد نتنياهو أن غزة لن تُدار من قبل «حماس» أو السلطة الفلسطينية.

اعتذار لقطر

وقبل المؤتمر الصحافي لترمب ونتنياهو، قال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي استضاف محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مضيفاً أن نتنياهو أعرب عن أسفه العميق لأن الضربة الصاروخية الإسرائيلية على قيادة حركة «حماس» في قطر أدت إلى مقتل جندي قطري عن غير قصد.

كما أعرب نتنياهو عن أسفه لانتهاك إسرائيل السيادة القطرية باستهدافها قيادة «حماس» خلال المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أنها لن تشن مثل هذا الهجوم مرة أخرى في المستقبل.

وذكر البيان أن رئيس الوزراء القطري «رحّب بهذه الضمانات، مؤكداً استعداد قطر لمواصلة المساهمة الفعّالة في الأمن والاستقرار الإقليميين. وأعرب نتنياهو عن التزامه بالمثل».

الصورة الأولى التي تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال من البيت الأبيض اعتذر فيه من نظيره القطري عن القصف الإسرائيلي للدوحة (القناة 12 الإسرائيلية)

وأشاد الرئيس الأميركي أيضاً بالزعيمين لاستعدادهما لاتخاذ خطوات نحو تعزيز التعاون من أجل السلام والأمن للجميع.

آلية ثلاثية

وقال البيت الأبيض إن نتنياهو والشيخ محمد وافقا على مقترح الرئيس «بإنشاء آلية ثلاثية لتعزيز التنسيق، وتحسين التواصل، وحلّ الشكاوى المتبادلة، وتعزيز الجهود الجماعية لدرء التهديدات. وأكدوا التزامهم المشترك بالعمل معاً بشكل بناء، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع البناء على العلاقات الراسخة التي تربط الطرفين مع الولايات المتحدة».

ووفق ما نقلت «القناة 12» العبرية، فإن نتنياهو قال لرئيس الوزراء القطري: «أريدك أن تعلم أن إسرائيل تأسف لمقتل أحد مواطنيكم في هجومنا، وأود أن أؤكد لكم أن إسرائيل كانت تستهدف (حماس)، وليس القطريين. كما أود أن أؤكد لكم أن إسرائيل لا تخطط لانتهاك سيادتكم مرة أخرى في المستقبل، وقد التزمت بذلك أمام الرئيس (ترمب)».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 سبتمبر الماضي (رويترز)

قال نتنياهو: «أعلم أن قيادتكم لديها مظالم ضد إسرائيل، وإسرائيل لديها مظالم ضد قطر؛ بدءاً من دعم (الإخوان المسلمين)، ومروراً بالطريقة التي تُصوَّر بها إسرائيل على قناة (الجزيرة)، ووصولاً إلى دعم المشاعر المعادية لإسرائيل في الجامعات. أرحّب بفكرة الرئيس إنشاء مجموعة ثلاثية لمعالجة المظالم القائمة بين بلدينا».


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.