خطة ترمب لإنهاء الحرب: انسحاب تدريجي مقابل سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي سيقود «مجلس سلام» للإشراف على سلطة انتقالية تدير القطاع

TT

خطة ترمب لإنهاء الحرب: انسحاب تدريجي مقابل سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسمياً، خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتضمنت بنوداً عدة؛ أبرزها: الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة، وتفكيك سلاح حركة «حماس»، ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بنودها.

واعتبر ترمب أن إعلانه «يوم تاريخي للسلام في الشرق الأوسط»؛ إذ ربط تنفيذ خطته لإنهاء الحرب بتوسيع نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية، منوهاً بمستوى «الدعم العظيم» الذي حظيت به الخطة من قادة دول بالشرق الأوسط.

وأثنى ترمب على الدعم الذي قدمته دول منطقة الشرق الأوسط وقادة أوروبيون لوضع حد للموت والدمار وبدء فصل جديد من الأمن والسلام والازدهار، متوجهاً بالتحية إلى المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات، ومصر، والأردن وتركيا إضافة إلى إندونيسيا وباكستان.

الرئيس ترمب يعلن انتصاراً سياسياً بموافقة إسرائيل على خطة إنهاء الحرب (أ.ب)

ودعا ترمب «حماس» إلى قبول الخطة وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين فوراً في غضون 72 ساعة. وقال إن دولاً عربية قبلت والتزمت بنزع تسليح غزة بسرعة، وأسلحة «حماس» والمنظمات الإرهابية، وتدمير مرافق إنتاج الأسلحة.

وقال ترمب: «أسمع أن (حماس) تريد إنهاء هذا الأمر وهذا جيد، سنبدأ صفحة السلام إذا قبلت المقترح»، مضيفاً: «هناك حشود كبيرة في إسرائيل تنادي باسمي - أعتقد أنهم يحبونني - للإفراج عن الرهائن... الجميع يريد السلام، هناك دول كثيرة اعترفت بفلسطين لأنهم سئموا مما يحدث منذ عقود طويلة».

وذكّر ترمب بأنه «على مدار السنوات، حظيت إسرائيل - ولا تزال - بدعمنا، وإذا لم تقبل (حماس) فنتنياهو لديه الحق في فعل ما يمكنه فعله».

وأعلن ترمب أنه سيترأس هيئة انتقالية دولية جديدة تُسمى «مجلس السلام»، تتولى الإشراف على سلطة انتقالية مؤقتة تتمثل في لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تسيير الخدمات العامة والبلديات لسكان القطاع.

وبحسب ترمب، فإن الهيئة الجديدة ستكون مكونة من أعضاء ورؤساء دول آخرين سيُعلن عنهم لاحقاً، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، على أن تضع هذه الهيئة الإطار وتدير التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها.

وأوضح: «سنؤسس (مجلس السلام) برئاستي، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، سيكون بين أعضاء المجلس، وسنضم أعضاء آخرين، ولن يكون لـ(حماس) دور في هذا المجلس، ولن تلعب أي دور في غزة، سنتعاون مع البنك الدولي لتدريب الحكومة الجديدة».

نتنياهو يوافق

من جهته، وجّه نتنياهو الشكر لترمب مشيراً إلى أنه «أفضل صديق لإسرائيل».

وأعلن نتنياهو موافقته على خطة «إنهاء الحرب في غزة واستعادة كل الرهائن ونزع سلاح (حماس) وإنهاء دورها السياسي والتأكد من أنها لا يمكن أن تشكل خطراً على إسرائيل».

وقال نتنياهو مخاطباً ترمب: «تحت قيادتك نأخذ الخطوة التالية للتوصل إلى السلام»، مضيفاً أن غزة ستكون تحت إدارة مدنية سلمية مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية في المحيط الأمني لغزة.

ورأى نتنياهو أن خطة ترمب تتوافق مع المبادئ الخمسة التي حددتها حكومة إسرائيل لإنهاء الحرب، والتي حددها في: «استعادة جميع الرهائن أحياء وموتى، ونزع سلاح (حماس)، وضمان أن تكون غزة منزوعة السلاح، والاحتفاظ بسيطرة أمنية، وإقامة سلطة مدنية دون (حماس) أو السلطة الوطنية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه موافقته على خطة ترمب لإنهاء الحرب لكنه أبدى بعض الاشتراطات والتحفظات (رويترز)

وقال نتنياهو إن خطة «اليوم التالي» ستكون عبر إنشاء هيئة دولية لنزع سلاح «حماس»، وإذا نجحت هذه الهيئة الدولية فسنكون قد أنهينا الحرب نهائياً، راهناً انسحاب إسرائيل بمدى نزع السلاح.

وحذّر نتنياهو من عرقلة «حماس» للخطة قائلاً: «إذا عرقلت (حماس) الخطة فإن إسرائيل ستنجز المهمة».

وأثنى نتنياهو على ترمب؛ إذ قال إنه «أثبت أنه أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض، وقيادتكم تغير العالم للأفضل. واليوم نتخذ خطوة مهمة لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الأجواء للسلام».

واستدرك مخاطباً الرئيس الأميركي: «نؤيد خطتكم للسلام وفق أهدافنا، بما يضمن تفكيك قدرات (حماس) العسكرية وضمان ألا تقوم غزة بمهاجمة إسرائيل مرة أخرى، وخطتكم تتسق مع مبادئ حكومتنا».

وشرح نتنياهو أنه «متى وافقت (حماس) على الخطة فسنبدأ بانسحاب متواضع، على أن يكون الانسحاب التالي بالمواكبة مع سحب سلاح حماس»، مشدداً على احتفاظ إسرائيل بالنواحي الأمنية على المدى المنظور في غزة. وأكد نتنياهو أن غزة لن تُدار من قبل «حماس» أو السلطة الفلسطينية.

اعتذار لقطر

وقبل المؤتمر الصحافي لترمب ونتنياهو، قال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي استضاف محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مضيفاً أن نتنياهو أعرب عن أسفه العميق لأن الضربة الصاروخية الإسرائيلية على قيادة حركة «حماس» في قطر أدت إلى مقتل جندي قطري عن غير قصد.

كما أعرب نتنياهو عن أسفه لانتهاك إسرائيل السيادة القطرية باستهدافها قيادة «حماس» خلال المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أنها لن تشن مثل هذا الهجوم مرة أخرى في المستقبل.

وذكر البيان أن رئيس الوزراء القطري «رحّب بهذه الضمانات، مؤكداً استعداد قطر لمواصلة المساهمة الفعّالة في الأمن والاستقرار الإقليميين. وأعرب نتنياهو عن التزامه بالمثل».

الصورة الأولى التي تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال من البيت الأبيض اعتذر فيه من نظيره القطري عن القصف الإسرائيلي للدوحة (القناة 12 الإسرائيلية)

وأشاد الرئيس الأميركي أيضاً بالزعيمين لاستعدادهما لاتخاذ خطوات نحو تعزيز التعاون من أجل السلام والأمن للجميع.

آلية ثلاثية

وقال البيت الأبيض إن نتنياهو والشيخ محمد وافقا على مقترح الرئيس «بإنشاء آلية ثلاثية لتعزيز التنسيق، وتحسين التواصل، وحلّ الشكاوى المتبادلة، وتعزيز الجهود الجماعية لدرء التهديدات. وأكدوا التزامهم المشترك بالعمل معاً بشكل بناء، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع البناء على العلاقات الراسخة التي تربط الطرفين مع الولايات المتحدة».

ووفق ما نقلت «القناة 12» العبرية، فإن نتنياهو قال لرئيس الوزراء القطري: «أريدك أن تعلم أن إسرائيل تأسف لمقتل أحد مواطنيكم في هجومنا، وأود أن أؤكد لكم أن إسرائيل كانت تستهدف (حماس)، وليس القطريين. كما أود أن أؤكد لكم أن إسرائيل لا تخطط لانتهاك سيادتكم مرة أخرى في المستقبل، وقد التزمت بذلك أمام الرئيس (ترمب)».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 سبتمبر الماضي (رويترز)

قال نتنياهو: «أعلم أن قيادتكم لديها مظالم ضد إسرائيل، وإسرائيل لديها مظالم ضد قطر؛ بدءاً من دعم (الإخوان المسلمين)، ومروراً بالطريقة التي تُصوَّر بها إسرائيل على قناة (الجزيرة)، ووصولاً إلى دعم المشاعر المعادية لإسرائيل في الجامعات. أرحّب بفكرة الرئيس إنشاء مجموعة ثلاثية لمعالجة المظالم القائمة بين بلدينا».


مقالات ذات صلة

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت في وقت سابق من يوم الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الجيش إن الغارة في العاصمة اللبنانية استهدفت وقتلت حمزة إبراهيم راخين، نائب قائد الوحدة 1800 في «حزب الله»، إلى جانب رئيس عمليات الوحدة وناشط آخر، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان أن «الوحدة 1800 هي الوحدة المسؤولة عن التنسيق بين منظمة (حزب الله) الإرهابية والمنظمات الإرهابية الفلسطينية في لبنان وغزة وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأوضح الجيش أن نائب رئيس الوحدة 1800 أشرف، ضمن مهامه، على نشر عناصر فلسطينية مسلحة في جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية.

وفي غارات أخرى في بيروت يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي، إنه قصف مقرات «حزب الله» ومراكز القيادة.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب وشرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.


فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)

في ردها على الشروط الأميركية الـ15 التي نُقلت إليها عبر الوسيط الباكستاني، لم تتردد السلطات الإيرانية في العودة إلى تفعيل مبدأ «وحدة الجبهات»، وذلك من خلال اشتراطها ربط مصير الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» بمصير الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يعني أن مصير لبنان ككل، وليس فقط مصير الجنوب، أصبح مربوطاً بما يمكن أن ترسو عليه تطورات الحرب الدائرة في إيران والمتمددة إلى لبنان. واللافت أنه منذ أن عادت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حرص الأول على نفي ارتباطها بما يحصل في إيران، بل إن خطب نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، ومسؤوليه دأبت على نفي هذا الربط لكيلا توفر الحجج لمن ينتقدونه بأنه تابع لإيران وينفذ أوامرها. وأكثر من ذلك، فإن ربط طهران بين الجبهتين من شأنه أن «يفرمل» الدولة اللبنانية ومبادرة الرئيس جوزيف عون الذي طرح مبادرة إطلاق مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، والتي يرى فيها الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب التي تدمر لبنان.

الورقة الفرنسية

جاءت «الورقة» الفرنسية التي طرحت جدولة زمنية من ثلاث مراحل لتكمل وتدعم مبادرة عون. بيد أن رفض إسرائيل الجذري للمبادرتين، وهو ما تبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في إسرائيل خلال زيارته في 20 مارس (آذار) للقاء نظيره جدعون ساعر، جمّد المبادرة الفرنسية التي كان يراد منها تناول كل جوانب الأزمة اللبنانية. والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة الأميركية التي أرادتها باريس إلى جانبها، لم تُظهر حماسة. وطيلة الأيام الأخيرة، بدا للجانب الفرنسي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب راغبة في إعطاء الوقت الكافي لإسرائيل لإتمام عملياتها العسكرية في لبنان، وهدفها الرئيسي تدمير «حزب الله»، وجعل نزع سلاحه شرطاً أساسياً لا يمكن القفز فوقه لقبولها التفاوض.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

لبنان على طاولة «السبع»

كان لبنان أحد الملفات الرئيسية التي بُحثت بمناسبة اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في دير «فو دو سيرني» التاريخي الذي حُول إلى وجهة سياحية غربي العاصمة الفرنسية. وجعلت باريس من لبنان أحد المحاور في الجلسة المخصصة للحرب في إيران وتبعاتها. غير أن المناقشات لم تصل إلى رؤية موحدة أو أي قرار محدد لسببين: الأول، الموقف الأميركي، والثاني قناعة المؤتمرين بأن دخول «حزب الله» في الحرب صبيحة الثاني من مارس ما كان إلا استجابة لما طلبته طهران، وهو يشبه كثيراً استجابة الحوثيين المتأخرة لمطلب مماثل. وتتخوف باريس من احتمال الربط بين الجبهتين، وهو ما أوضحه بارو في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال وزراء «مجموعة السبع».

وتقوم المقاربة الفرنسية على الدفع باتجاه «المحافظة على استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وحماية المدنيين، وضمان الاستعادة الكاملة لسيادته»، وهي الرسالة التي شدد عليها الوزير الفرنسي لدى أقرانه. وليس سراً أن باريس، بلسان وزير خارجيتها، في حديث، الأحد، للقناة «الثالثة» في التلفزة الفرنسية، تحمّل «حزب الله» مسؤولية «جرّ لبنان، مرة أخرى، إلى الحرب».

وقال الوزير الفرنسي، عقب انتهاء أعمال «مجموعة السبع»، ما حرفيته: «لم يكن ينبغي للبنان أن يُجرّ إلى حرب لم يخترها. وتقع مسؤولية جسيمة على (حزب الله) في اتخاذ هذا القرار الذي يضع البلاد مرة أخرى على حافة الهاوية».

وعبر بارو عن رفض بلاده الربط بين الجبهتين. كذلك أكد أن لبنان «لا يرغب في أن تعمد قوى خارجية بتحويل لبنان إلى مسرح ثانوي لحرب لم يردها». وأضاف الوزير الفرنسي أنه «على العكس، يجب مضاعفة الجهود من أجل وقف الأعمال العدائية في لبنان، وتسهيل حوار رفيع المستوى - قد يكون تاريخياً - بين السلطات اللبنانية والسلطات الإسرائيلية، بما يتيح لهما الاتفاق على مسار نزع سلاح (حزب الله)، الذي ينبغي أن يسلّم سلاحه، والتقدّم نحو تسوية النزاع القائم بينهما منذ عام 1949».

أنقاض مبنى تعرض لغارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية يوم 30 مارس (أ.ف.ب)

مطالب فرنسا

حقيقة الأمر أن باريس تجد نفسها اليوم مفتقدة للقدرة على التأثير في مسار الأحداث بين لبنان وإسرائيل، كما بخصوص تطورات الحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي. بارو عرض مجدداً لائحة المطالب الفرنسية من إسرائيل للمحافظة على لبنان، وقد عدّدها كالتالي: «يجب على إسرائيل أن تمتنع عن أي عملية برية، وأن تمتنع عن أي استهداف للبنية التحتية المدنية، وعن أي اعتداء على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما بيروت، حتى يظلّ الطريق نحو السلام ممكناً».

والحال أن ملاحظة ما هو حاصل في لبنان، هي أن إسرائيل لا تعير أي أهمية للمطالب الفرنسية؛ فمن جهة، يطالب رئيس وزرائها نتنياهو بتوسيع مساحة الأراضي التي تحتلها القوات الإسرائيلية في لبنان، بل إن وزير الدفاع يريد تعديل الحدود بين لبنان وإسرائيل لدفعها حتى نهر الليطاني الذي يبدو بلوغه هدفاً رئيسياً لتل أبيب. كذلك تريد باريس أن تمتنع إسرائيل عن استهداف البنية التحتية المدنية. لكن ما هو حاصل أن الطيران الإسرائيلي لا يفرق بين مدني وعسكري؛ إذ إنه دمر الجسور الخمسة الرئيسية فوق نهر الليطاني لفصل الجنوب عن بقية المحافظات اللبنانية. أما تجنب استهداف المناطق السكانية فمطلب بعيد كل البعد عن الواقع.

ومنذ توقف الحرب والتوصل إلى هدنة بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بفعل وساطة وضغوط أميركية - فرنسية، سعت باريس لتكون طرفاً في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) بين إسرائيل و«حزب الله»، وكان لها ما طلبت؛ إذ عُين ضابط فرنسي نائباً لرئيس ما سُمي «اللجنة الخماسية». وخلال أشهر، سعت باريس لإقناع إسرائيل بوقف هجماتها في لبنان على مواقع وقادة ومسؤولين من «حزب الله»؛ لأنها تضعف الدولة اللبنانية في سعيها لحصر السلاح بيد القوى الشرعية. لكن جهودها باءت بالفشل؛ إذ استمرت الهجمات الإسرائيلية بحجة أن «حزب الله» لم يحترم بنود الاتفاق، ولم يوافق على تسليم سلاحه. وعرفت «ورقتها» التفاوضية المصير نفسه.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى الجبهة المفتوحة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» منذ 2 مارس (رويترز)

واليوم، تقف باريس إلى جانب الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سعيهما لتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي اتُّخذت، بهذا الخصوص، في مجلس الوزراء، وهو ما يشدد عليه الرئيس ماكرون ووزير خارجيته في كل مناسبة. لكن باريس تعي أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق ما دامت الحرب دائرة، كما تعي أن تواصلها سيزيد من إضعاف الدولة اللبنانية، وسيراكم الأعباء التي لن تكون قادرة على تحملها، وعلى رأسها التعامل مع أعباء مئات آلاف النازحين؛ لذا فإنها تدعو إلى وقف الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية لتجنيب لبنان «الهوة» التي تحذر منها. وعلى رغم محدودية أدواتها الدبلوماسية والسياسية، فإن باريس تواظب على «طرح الصوت» الذي لم يجد حتى اليوم من يستمع إليه.


مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لـ(يونيفيل) اليوم في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».

من جهته، ​قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان ⁠بيار ​لاكروا للصحافيين، الاثنين، ⁠إن ‌الجنديَيْن اللذين ‌قُتلا ​من ‌قوات ‌حفظ السلام ‌في انفجار بجنوب لبنان ⁠يحملان الجنسية ⁠الإندونيسية.

إلى ذلك، قالت كانتيس أرديل، المتحدثة باسم قوات «يونيفيل»، إن انفجاراً قوياً استهدف آلية تابعة لها الاثنين، ما أسفر عن إصابة عدد من جنود حفظ السلام.

وأوضحت أرديل، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن فرق الإسعاف تمكنت من نقل بعض المصابين من المكان، في حين تعذر الوصول إلى اثنين آخرين في البداية لعدم توافر ضمانات أمنية كافية في المنطقة.

وأضافت أنه «بعد التنسيق مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية، أُرسل فريق إلى الموقع لاستكمال عملية الإجلاء، وسيتم إعلان تفاصيل إضافية لاحقاً بحسب تطورات الوضع».