تفاعل واسع مع «اتفاق تاريخي» على تصدير نفط كردستان

مصدر عراقي مخول: قطعنا سبل التهريب وحققنا الشفافية

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
TT

تفاعل واسع مع «اتفاق تاريخي» على تصدير نفط كردستان

حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)
حقل نفط في إقليم كردستان العراق (إكس)

أعلنت الحكومة العراقية وحكومة كردستان التوصل إلى اتفاق تاريخي مع 8 شركات نفطية دولية، يقضي باستئناف صادرات النفط من الإقليم إلى تركيا عبر خط أنابيب «كركوك - جيهان».

ويُعدّ الاتفاق، الذي جاء بعد أكثر من عامين من التوقف، تحولاً استراتيجياً في قطاع النفط العراقي، ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات المنظمة والشفافة بين بغداد وأربيل، بضغط من الولايات المتحدة الأميركية.

وحسب «رويترز»، أكدت 3 مصادر أن صادرات النفط الخام من إقليم كردستان العراق إلى تركيا ستُستأنف يوم السبت، ما يضع حدّاً لفترة طويلة من التوقف، ويبدأ مرحلة جديدة من التصدير المنظم.

وقال وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، في مؤتمر صحافي، إن الاتفاق ينص على تسليم نحو 190 ألف برميل يومياً من نفط الإقليم إلى شركة تسويق النفط الوطنية «سومو»، إضافة إلى تخصيص 50 ألف برميل للاستهلاك المحلي في كردستان. وتُباع الكميات المخصصة للتصدير عبر المنظومة الوطنية للأنابيب وخط «العراق - تركيا»، وتُودع إيراداتها في الخزينة العامة للدولة.

ووفقاً لما ورد في قانون الموازنة الاتحادية يتقاضى الإقليم 16 دولاراً عن كل برميل لتغطية تكاليف الاستخراج والنقل، مع الاتفاق على إجراء تقييم للتكاليف الفعلية من قبل استشاري دولي مستقل، ما يُتيح إمكانية تعديل التعويضات بأثر رجعي.

خلفية قانونية وسياسية معقدة

وجاء الاتفاق بعد سنوات من التوترات والنزاعات القانونية والسياسية، أبرزها حكم محكمة التحكيم الدولية في باريس عام 2023، الذي ألزم تركيا بوقف استيراد النفط من الإقليم دون موافقة بغداد، وهو ما أدّى إلى توقف خط «جيهان».

كما قضت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد بحصرية تصدير النفط بيد الحكومة الاتحادية، ما أنهى الجدل حول شرعية صادرات الإقليم المنفردة.

وقال مصدر مُخوّل لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق سيُحقق شفافية في بيع النفط، ويقطع سبل التهريب، ويضمن وصول الإيرادات النفطية من جميع مناطق العراق إلى الخزينة الاتحادية المشتركة».

وأكد المصدر أن إعادة تفعيل خط الأنابيب تحسن من الأوراق التفاوضية للعراق مع تركيا في ملف التحكيم وتجديد اتفاقية خط «جيهان».

علم العراق يرفرف أمام حقل نفطي (رويترز)

إشادة أميركية

من جهته، كشف وزير الخارجية الأميركي مايك روبيو عن دور بلاده في تسهيل الاتفاق، قائلاً في بيان: «نرحب بالإعلان عن الاتفاق بين بغداد وأربيل، وهي اتفاقية سهّلتها الولايات المتحدة، وستُعزز الأمن الإقليمي، وتعود بفوائد ملموسة على الأميركيين والعراقيين».

وأضاف روبيو أن الاتفاق سيُسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والعراق، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر استقراراً للشركات الأميركية.

وحظي الاتفاق بإشادة رسمية داخل العراق؛ حيث وصفه كل من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس البرلمان محمود المشهداني بأنه خطوة محورية لترسيخ العدالة في توزيع الثروات الوطنية، خلال اجتماع مشترك حضره رئيس لجنة النزاهة النيابية زياد الجنابي.

وأكّد بيان لمكتب رئيس الوزراء أن «الاتفاق سيُعزز التنوع في منافذ تصدير النفط، ويدعم الاستقرار السياسي والمجتمعي، كما يُمهد لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط بيئة متوازنة».

ترتيبات فنية

وحسب مصدر في شركة نفط الشمال، ستتولى الشركة تسلُّم النفط عند منطقة زاخو الحدودية، وضخه عبر خط الأنابيب «IT1-1» إلى ميناء جيهان. وتتولى «سومو» عملية البيع التجاري والإشراف على الإيرادات، ما يُعزز الشفافية، ويمنع التلاعب الذي كان قائماً في السنوات الماضية.

وأوضحت وزارة الموارد الطبيعية في كردستان أن عمليات التصدير ستبدأ خلال 48 ساعة، في حين أكَّدت حكومة الإقليم، على لسان رئيسها مسرور بارزاني، أن الاتفاق «أزال عائقاً رئيسياً أمام تأمين المستحقات المالية لشعب كردستان»، ومهّد لعودة الإقليم إلى الأسواق العالمية.

حقل نفطي في مدينة البصرة العراقية (رويترز)

اتفاق سياسي

ويرى مراقبون أن الاتفاق يتجاوز البُعد الاقتصادي، إذ يُعد خطوة استراتيجية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي يسعى إلى توسيع تحالفاته قبيل انتخابات نوفمبر المقبل، خاصة مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني». كما أنه يعكس تجاوباً لافتاً من التحالف الشيعي الحاكم مع الضغوط الأميركية لتسوية ملف الطاقة.

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، عصام الفيلي، إن الاتفاق يُمثل «واحداً من أعقد الاتفاقيات في تاريخ الدولة العراقية»، لأنه أنهى استخدام ملف النفط بوصفه ورقة ضغط سياسي بين الحكومة الاتحادية والإقليم.

وأضاف الفيلي أن «كثيراً من الجهات السياسية حاولت عرقلة هذا الاتفاق، لأنه سيُغلق الباب أمام أي احتقان مستقبلي يمكن أن تستفيد منه أطراف سياسية معينة»، مشيراً إلى أن الاتفاق «سينظم العلاقة بين الطرفين، وسيُلزم بغداد والإقليم بتسديد المستحقات المالية والنفطية، خصوصاً فيما يتعلق برواتب موظفي الإقليم».


مقالات ذات صلة

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

خاص رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق من «أساس للتفاهم» يقربهما من تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير دام أكثر من عامين.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 17 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قوات التحالف بقيادة أميركا بدأت الانسحاب من شمال العراق

أفاد وزير في إقليم كردستان العراق، الخميس، بأن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة المتطرفين بدأت الانسحاب من شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

TT

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)
150 شرطية في الفوج الأول بمعهد الشرطة النسائية في سوريا خلال حفل التخرج في التل بريف دمشق (رويترز)

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا، حيث لا يزال حضور النساء محدوداً في مؤسسات الدولة.

ويأتي تخريج الدفعة بعد نحو عامين على سقوط حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وأجهزة الأمن، بالتوازي مع انتقادات من منظمات نسوية وحقوقية بشأن محدودية تمثيل النساء وبعض القيود الاجتماعية.

مديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي، قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحتفل بتخريج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية في سوريا الجديدة، وهذه الدورة لها خصوصية، وهي الدورة الأولى بعد التحرير في القطاع الأمني».

وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات ومديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي أثناء تسلم شهادة التخرج لطالبة من أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة في التل قرب دمشق (أ.ف.ب)

خضعت الخريجات لتدريب شمل التأهيل العسكري والبدني والعلوم القانونية والشرطية والمهارات الميدانية، على أن يلتحقن بوحدات تابعة لوزارة الداخلية في مناطق مختلفة من البلاد، وفق السلطات.

وقالت علا قاسم وفا (22 سنة) عقب تخرجها: «كانت البداية صعبة، لكن لا أندم أبداً لكوني انتسبتُ، كنا سعيدات في أيام التدريب وتعلمنا الانضباط والقانون وكانت دورة تدريبية شاملة».

وحتى قبل تخريج هذه الدفعة، تعمل نساء بالفعل ضمن الشرطة السياحية الجديدة، في حين لا يقبل الجيش السوري الذي أعيد تشكيله النساء في صفوفه.

سيلفي عائلي لطالبة في أكاديمية الشرطة النسائية الجديدة خلال حفل تخرج الفوج الأول في التل على المشارف الشمالية لدمشق في 22 سبتمبر الحالي. وأصبحت نحو 150 سورية في 22 سبتمبر أول خريجات من أكاديمية الشرطة الجديدة في البلاد للنساء حيث تعيد السلطات الإسلامية بناء أجهزتها الأمنية (أ.ف.ب)

ومنذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، سعت السلطات الجديدة ذات التوجه الإسلامي إلى تقديم نموذج حكم أكثر انفتاحاً وتغيير الصورة المرتبطة بها، حسب تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي شمال شرق البلاد، تُجري مقاتلات سابقات في «وحدات حماية المرأة» الكردية محادثات مع وزارة الداخلية بشأن دمجهن في قوات الأمن التابعة للدولة، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق.

وكانت «وحدات حماية المرأة» جزءاً من الإدارة الذاتية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت تقودها قوات كردية، قبل أن تحل نفسها الشهر الماضي في إطار اتفاق تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني)، وينص على دمج القوات السورية الكردية بمعظمها في الجيش، ودمج المؤسسات المدنية الكردية في مؤسسات الدولة.

خريجات الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية يستعرضن تمرينات بالأسلحة في حفل تخرجهن بدمشق سبتمبر الحالي (رويترز)

العميد هدى سرجاوي، مديرة معهد الشرطة النسائية، أشارت في كلمتها، إلى أن «الاحتفال شهد مشاركة ممثلات عن وحدات حماية المرأة في هذا الاحتفال، وهناك قرار بالاندماج بين قوات حماية المرأة ووزارة الداخلية والعمل قائم».

وقالت إن الخريجات خضعن لتدريبات متعددة شملت الانضباط والتدريب العسكري والرياضة واستخدام السلاح. وأوضحت أن جانباً آخر من التدريب تضمن معلومات قانونية وشرطية عامة تحتاج إليها الشرطية للانطلاق في العمل، منها قوانين وأنظمة الشرطة وحقوق الإنسان والهجرة والجوازات ومكافحة المخدرات.

ولفتت إلى أن معايير قبول الانتساب تضمنت حصول المتقدمة على الشهادة الثانوية على الأقل، إلى جانب استيفاء معايير جسدية تتعلق بالطول والكتلة والخلو من الأمراض، وغيرها من الشروط المتعارف عليها دولياً.

عقب حضوره حفل التخرّج، وصف وزير الداخلية أنس خطاب على منصة «إكس»، الخطوة، بأنها «تعكس حضور المرأة السورية وإسهامها في خدمة الوطن والمجتمع، وتعزز مشاركتها في العمل الشرطي».


ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار والمحيط الإقليمي، عبر لقاءات في نيويورك؛ التي يزورها للمشاركة في اجتماعات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسلط الصحافيون الضوء على نشاط الزيدي في نيويورك، لا سيما مشاركته في اجتماع متعدد الأطراف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ لبحث ترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، إلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وتقول السلطات في بغداد إنها متضررة من إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، لكنها تواجه تناقضات حادة على هذا الصعيد بسبب تحالف قوى في «الإطار التنسيقي» الحاكم، إلى جانب فصائل مسلحة، مع إيران؛ أحد طرفي النزاع ضد الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الأربعاء، إن العراق يتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون، في حين أشار إلى أن الزيدي أجرى لقاءات عدة في نيويورك لتنسيق المواقف وتأمين المصالح المشتركة.

وقال العبودي، في تصريح صحافي، إن «العراق استمع إلى طروحات قادة الدول، لكنه يمتلك رؤيته الخاصة بإنتاج حلول لتأمين إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة».

وأوضح العبودي أن «العراق يعتمد على ثوابت قانونية ودستورية يتبنى من خلالها مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي الوقت ذاته يسعى ويتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون والتكامل؛ وصولاً إلى الاستقرار».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي والشرع

وجاءت تصريحات العبودي في أعقاب لقاءات كثيرة أجراها الزيدي مع قادة دول، كان أبرزها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقبل بدء اجتماع متعدد الأطراف دعا إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رصدت كاميرات الصحافيين مصافحة بين الشرع والزيدي، هي الأولى منذ تسنم الأخير منصبه في بغداد.

لاحقاً، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أنه «التقى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، على هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81».

ووفقاً للبيان، فقد «شهد اللقاء استعراض الأوضاع العامة إقليمياً ودولياً، والتباحث في العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها وفق مقتضيات المصالح المتبادلة، على مختلف الصعد والمجالات، والجهود المبذولة من أجل تدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة».

من جانبه، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية، مشيراً إلى مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية لتلافي المرور عبر مضيق هرمز.

وأشار الشرع في تصريحات للصحافيين إلى أن علاقة دمشق بإقليم كردستان «جيدة جداً» بفضل «مصالح مشتركة في مجالات عدة»، لافتاً إلى دور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في استقرار الوضع السوري واندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع الدولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب (من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب

وكان الزيدي قد انضم إلى الاجتماع متعدد الأطراف الذي حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب لقاء وُصف بـ«المثمر»، مساء الثلاثاء، بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال ترمب في بداية الاجتماع: «نعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية»، وتابع: «أعتقد أننا سنعقد صفقة مع إيران، وأتوقع أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة».

بينما أفاد مكتب الزيدي، في بيان صحافي، بأن «الاجتماع تناول تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، فضلاً عن الحفاظ على مستويات التنمية في اقتصادات المنطقة».

وبحث الاجتماع «الاستراتيجيات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات المرتبطة بها، واستعرض سبل الدفع بجهود تحقيق السلام والاستقرار من خلال تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية».

وشهد الاجتماع حضور رؤساء وفود كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن ولبنان وسوريا ومصر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلق أستاذ العلوم السياسية في بغداد، طالب محمد كريم، على لقاءت الزيدي في نيويورك، قائلاً إن «هناك فرصة مواتية لمنح بغداد مساحة أكبر لبناء سياسة خارجية أكبر توازناً».

وقال كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية «تحاول الآن في لحظة جيوسياسية مركبة البحث عن إمكانات للتعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح المشتركة، من دون أن تتحول العلاقات الإقليمية إلى امتدادات للصراع الداخلي العراقي».


مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أظهرت نسخة من مشروع قانون أن مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي المنتمين إلى الحزب الديمقراطي سيطرحون، اليوم (الأربعاء)، تشريعاً لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع «إي1» الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

وواجهت خطة المشروع الاستيطاني، الذي سيمتد عبر أراضٍ يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها، استنكاراً دولياً واسع النطاق. كما أدانته دول عربية في أغسطس (آب) من العام الحالي.

ويشكل مشروع القانون الذي اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أحدث مؤشر على تزايد التوتر بين الديمقراطيين في الكونغرس وبين الحكومة الإسرائيلية بسبب إجراءاتها في الضفة الغربية. ودعا عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي وبعض الجمهوريين إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل جراء نهجها خلال الحرب على غزة.

كما دعا مشرعون ديمقراطيون مؤخراً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية والحد من حملات الاعتقال الجماعية التي تنفذها قوات الأمن الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ومن أبرز مقدمي مشروع القانون كريس كونز من ولاية ديلاوير وإليزابيث وارن من ماساتشوستس، ورون وايدن من أوريغون وروبن جاليجو من أريزونا.

وقال كونز في بيان: «بينما يواجه المدنيون الفلسطينيون حملة تدمير وترهيب جراء عنف مستوطنين متطرفين، يجب على الولايات المتحدة أن تبعث برسالة قوية مفادها أن هذا السلوك غير مقبول وأنها ستظل ملتزمة بضمان الحرية والأمن والازدهار وتقرير المصير للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

أشخاص يتفقدون الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية ثقيلة منازل في قرية جنبا بمنطقة مسافر يطا قرب الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ويحظى مشروع القانون بتأييد ما لا يقل عن عشرة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ، وجميعهم من الديمقراطيين.

انتخابات التجديد النصفي قد تغير موقف الكونغرس تجاه إسرائيل

يسيطر الحزب الديمقراطي حالياً على 47 مقعداً فقط في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه قد يفوز بغالبية المقاعد في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) على حساب الجمهوريين الذين اصطفوا إلى حد كبير خلف نتنياهو.

ويقضي مشروع القانون حال إقراره بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية أو الأفراد أو الكيانات الأخرى التي ترى وزارة الخزانة الأميركية أنها مسؤولة عن بناء أي مستوطنات إسرائيلية أو منشآت ذات صلة بمنطقة مشروع «إي1» بالضفة الغربية أو متواطئة في ذلك، وهو ما يتضمن تقديم العطاءات.

وسيفرض أيضاً عقوبات على من يسعى إلى تنظيم أو توجيه أو تمويل أو تسهيل نقل مدنيين إسرائيليين إلى المستوطنات بمنطقة مشروع «إي1».

وأعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في أغسطس (آب) 2025 الموافقة على مشروع «إي1» الذي من شأنه أن يقسم الضفة الغربية المحتلة إلى شطرين ويعزلها عن القدس الشرقية.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويدعو حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود إلى إقامة دولة فلسطينية في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

وعارضت عواصم غربية وجماعات ضغط مشروع «إي1» الاستيطاني بسبب مخاوف من أنه ربما يقوض فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين وكذلك حل الدولتين.

ويعتبر معظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

ولا يعقد مجلس النواب الأميركي جلساته حالياً، لذا فحتى في حالة إقرار مشروع القانون بمجلس الشيوخ، وهو احتمال ضئيل، فمن غير المتوقع أن ينظر فيه مجلس النواب قبل انتخابات التجديد النصفي.