زخم «حزب الله» العسكري تآكل... وبيئته تدفع الأثمان

إسرائيل دمَّرت مخازنه وانقطع شريان تغذيته من سوريا

TT

زخم «حزب الله» العسكري تآكل... وبيئته تدفع الأثمان

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع مقاتلين ببلدة الطيبة جنوب لبنان يوم 6 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

​دخل «حزب الله» سنته الأولى بعد الحرب مع إسرائيل مثقلاً بجراح عسكرية وشعبية. فالحزب الذي اعتاد تقديم نفسه كقوة لا تُقهر، ما زال يحتفظ بقدرة مستترة، ولكنها بلا زخم هجومي، حسبما يقول خبراء، في وقت تدفع فيه «البيئة الحاضنة» التكلفة، وتتلقى القيادة الضربات، بينما تتقدَّم إسرائيل بخطوات استخباراتية تجعلها دائماً سابقة للحزب.

من 2006 إلى 2025

منذ حرب يوليو (تموز) 2006، عمل «حزب الله» على بناء ترسانة صاروخية مكَّنته من فرض معادلة الردع، كما كان يقول. ومع الحرب السورية (2011) توسَّع نفوذه مستفيداً من خطوط الإمداد عبر دمشق، ومصنع مصياف الذي شكَّل قاعدة لتصنيع الصواريخ الثقيلة. ولكن سقوط النظام السوري وتبدُّل موازين القوى أضعفا هذا العمق الاستراتيجي، لتأتي حرب 2024 وتستنزف بنيته العسكرية إلى حد التآكل.

رسم بياني يوضح الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها لبنان جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة (الشرق الأوسط)

بنك أهداف جديد

خلال حرب الإسناد بين 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وهو تاريخ وقف إطلاق النار، غيَّرت إسرائيل قواعد اللعبة، فبعد استهداف المخازن والراجمات واغتيال القادة الميدانيين، انتقلت إلى قصف منازل تابعة لعناصر الحزب داخل القرى، بعد إنذارات علنية للسكان.

ويقول الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: إن هذا التحوُّل «رفع التكلفة الاجتماعية بشكل كبير، فالمنازل المدمَّرة والنزوح المستمر تركا البيئة الحاضنة مثقلة بالدمار والمعاناة، ما انعكس مباشرة على وضع الحزب الداخلي والعسكري».

أما العميد المتقاعد سعيد قزح، فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما بناه (حزب الله) منذ عام 1985 من قدرة بشرية ضخمة هجومية ودفاعية، وترسانة عسكرية شملت أسلحة متطورة وذخائر وألغاماً ومفخخات وصواريخ وطائرات مُسيَّرة، خسره دفعة واحدة في اليوم الأول من القتال الجدي مع إسرائيل». ويشير إلى أن «الجيش الإسرائيلي أعلن مهاجمة نحو 1800 هدف في البقاع والجنوب والضاحية، جميعها مراكز تخزين أسلحة وذخائر، ما أدى إلى تدميرها كلها».

قيادة مصابة ولوجستيات مشلولة

سلسلة الاغتيالات المركَّزة أصابت «قوة الرضوان» في صميمها، وأضعفت قدرتها على التخطيط للعمليات النوعية. وحسب قهوجي، فإن «الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي بات يشلُّ الحزب بالكامل، ويمنعه من تنفيذ أي عمليات نوعية، ما جعل إسرائيل قادرة على قراءة تحركاته وخطواته بدقة، وهذا ما جعله في حالة عجز استراتيجي لم يعرفها من قبل».

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية- أ.ب)

قزح بدوره يوضح أن «عملية (البيجر) أوقعت (قوة الرضوان) في الفخ، بعدما كانت مؤهلة ومدرَّبة على التوغُّل نحو الجليل واحتلال مزارع شبعا وكفرشوبا»، ويرى أن «العملية أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى والمعوَّقين، فأُخرجت هذه القوة من الحساب القتالي».

الصواريخ و«اقتصاد المُسَيَّرات»

مع تراجع القدرة على إطلاق رشقات صاروخية كثيفة بفعل الضربات الاستباقية، لجأ الحزب إلى المُسيَّرات الهجومية والاستطلاعية منخفضة التكلفة، ولكن قهوجي يقدِّر أن «ما تبقى من ترسانة الحزب لا يتجاوز 30 في المائة من الصواريخ القصيرة المدى المصنَّعة محلياً، إضافة إلى بعض المُسيَّرات، وقليل من الصواريخ بعيدة المدى المخزَّنة في السلسلة الشرقية». ويرى أن هذا التحوُّل «لم يشكِّل بديلاً حقيقياً لبناء كتلة نارية مستدامة؛ بل أبقى قدرة الحزب محصورة في الإيلام الموضعي».

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)

قزح من جانبه يشير إلى أن «إسرائيل استمرت في استهداف مراكز الحزب، فدخلت إلى القرى الحدودية ودمَّرتها، وفتَّشت المغاور والأنفاق وفجَّرتها، كما فجَّرت مستودعات الذخيرة في مختلف المناطق اللبنانية». ويضيف: «حتى مصانع الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي كانت قائمة في سوريا، دمَّرتها عملية إنزال للكوماندوز الإسرائيلي، وذلك قبل سقوط نظام بشار الأسد الذي كان يشكل الممر الأساسي للإمدادات».

فقدان شرايين الإمداد

ويرى قهوجي أن «سقوط النظام السوري منع الحزب من ترميم وضعه؛ لأن سوريا كانت مركز تصنيع السلاح، وممر عبوره إلى لبنان». ويكشف أنَّ «مصنع مصياف كان المصدر الأساسي لكل الصواريخ الثقيلة، ومع توقفه خسر الحزب ركيزة أساسية في توازنه العسكري». ويضيف أن الحزب «لم يبقَ أمامه سوى تصنيع محدود لصواريخ (الكاتيوشا) و(الغراد) وتجميع بعض المُسيَّرات، إضافة إلى أنفاق قليلة العدد»، مشدداً على أن «أي حرب مقبلة قد تكون الأخيرة».

أما قزح فيلفت إلى أن «سقوط النظام السوري الموالي للحزب وقيام سلطة معادية له، قطعا شريان الإمداد الإيراني بالسلاح والدعم اللوجستي والمالي، وهو ما أفقد الحزب مصدره الأول للتسلح». ويضيف أن «الحزب خرج من معادلة القتال ضد إسرائيل، ولا سيما بعدما اعترف أمينه العام نعيم قاسم شخصياً بسقوط نحو 6 آلاف قتيل و13 ألف جريح ومعاق، أي نحو عشرين ألفاً خارج المعركة العسكرية».

مشهد داخلي متغيِّر

يقول قهوجي: «ما دامت إسرائيل تمتلك اختراقاً استخباراتياً عميقاً، فستبقى دائماً سابقة للحزب بخطوة، وهذا بحد ذاته عامل يرهق الحزب ويؤكد هشاشته». ويضيف: «الوضع الشعبي تغيَّر كثيراً. هناك معاناة مستمرة داخل البيئة الحاضنة. عائلات كثيرة لا تزال خارج بلداتها، ودور كثيرة مدمَّرة، والرأي العام في لبنان انقلب بشكل كبير. قوى كانت حليفة للحزب ابتعدت عنه، وهذا التحوُّل ينعكس مباشرة على وضعه الداخلي والعسكري».

ويتقاطع هذا مع ما يقوله قزح الذي يرى أن «حزب الله» لم يعد يمتلك قدرة قتالية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، بعدما فقد شريان الإمداد، وتعرض لضربات قاصمة طالت جميع مخازنه وبناه التحتية، حتى شمال الليطاني؛ حيث دُمِّرت مراكز عسكرية».

ويختم بالقول: «سياسياً، تخلى معظم حلفاء الحزب عنه، وباتوا يدعونه إلى السير بخطة الحكومة لحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية، وتطبيق الدستور واتفاق الطائف، قبل حتى الوصول إلى تطبيق القرارات الدولية».


مقالات ذات صلة

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس  (آب ) عام 2020.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

السفير الأميركي يجول في جنوب لبنان وسط تحركات إسرائيلية واستمرار التوتر الميداني

جال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الثلاثاء، في زوطر الغربية وقَعقعية الجسر بجنوب لبنان، برفقة وفد من مجلس الإنماء والإعمار، متفقداً مرافق خدمية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (د.ب.أ)

سلام: تكلفة حربين على لبنان منذ عام 2023 قد تتجاوز 27 مليار دولار

أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم (الثلاثاء)، أن «الواقع في لبنان صعب جداً، ولكن الخروج منه ليس مستحيلاً إذا وُضعت المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية وعشرات الدعاوى التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فجّر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مفاجأة من العيار الثقيل، عبر المطالعة بالأساس التي أعدها، وحمّل فيها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية، انطلاقاً من علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها، والسؤال عمّا إذا كان قد قام بما يفرضه عليه موقعه لإبعاد الخطر قبل وقوع الكارثة.

عون في صلب المطالعة

وكان القاضي صعب، وقّع ظهر الثلاثاء على المطالعة بالأساس بصيغتها النهائية، ومن انتقل إلى مكتب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، حيث عقد معه اجتماعاً استغرق ساعة كاملة، سلّمه خلالها الملف بعد إنجاز مهمته، وناقشا مضمونها والمطالب التي خلصت إليها. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المطالعة، الواقعة في 260 صفحة فولسكاب «أوردت أسماء الشخصيات التي كانت على علم بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وفي مقدمها عون، الذي كان قد تسلّم تقريراً مفصلاً بشأن وجود هذه المواد وخطورتها وإمكان انفجارها، من دون أن يعرض القضية على مجلس الدفاع الأعلى، رغم انعقاد جلساته في القصر الجمهوري برئاسته».

ولم تتضح بعد طبيعة الإجراء الذي طلب صعب اتخاذه بحق عون وما إذا كان ادعى عليه مباشرة، إلا أن المصادر رجّحت أن يكون «حمّله مسؤولية جزائية، وطلب ملاحقته بالجرائم نفسها التي يلاحق بها رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب وعدد من السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين والقضائيين».

نقاش قانوني ودستوري

وتفتح هذه المسألة باباً على النقاش القانوني والدستوري، حول آلية ملاحقة رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن الحصانة المرتبطة بموقع رئيس الجمهورية «لا تحول دون مساءلته عن الجرائم الجزائية، على أن تطرح مسألة الجهة المختصة بالمحاكمة والإجراءات الواجب اتباعها أمام الجهات القضائية والدستورية المعنية». وشددت على أن النيابة العام «طلبت من المحقق العدلي توجيه الاتهام إلى الرئيس عون، بالمسؤولية عمّا حصل في الرابع من آب، خصوصاً أنه علم مسبقاً بوجود النترات والتحذير من خطر انفجارها قبل أسبوعين من وقوع الكارثة، ومسؤوليته لا تقلّ عن مسؤولية رئيس الحكومة (السابق) حسان دياب والمدعى عليهم الآخرين».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

73 مدعى عليهم

إنجاز المطالعة يشكّل المحطة الأبرز قبل صدور القرار الاتهامي، المتوقع قبل نهاية العام الحالي. ويعكف البيطار حالياً على درسها، علماً بأنه غير ملزم بمطالب النيابة العامة، وله أن يأخذ بها كاملة أو جزئياً أو يخالفها. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالعة «حدّدت المسؤوليات بالنسبة إلى 73 مدعى عليهم، بينهم أشخاص معنويون من شركات، كما عالجت اختصاص الملاحقات بالنسبة إلى القضاة والنواب والوزراء والأمنيين والعسكريين، وصنّفت الأفعال والمسؤوليات وفق مواقع المعنيين ودور كل منهم».

أسئلة حول أسباب الانفجار

لكن المطالعة لم تتوقف عند المسؤوليات الإدارية والسياسية والقضائية، بل ذهبت إلى طرح الأسئلة الاستفسارات التي سبقت وقوع الكارثة في 4 أغسطس (آب) 2020 ورافقتها وتلتها.

ووفق المصدر «طرحت أسئلة جوهرية: هل ما حصل انفجار أم تفجير؟ هل نجم عن خطأ أم عن عمل إرهابي؟ هل انفجرت كامل كمية نترات الأمونيوم التي وصلت إلى المرفأ والمقدّرة بـ2750 طناً؟ هل توجد جهات لبنانية مرتبطة باستيراد الشحنة من جورجيا أو بما حدث لاحقاً؟ وهل تعرّض المرفأ لاستهداف إسرائيلي؟».

وتناولت المطالعة وفق المصدر أسماء شخصيات أثيرت حولها شبهات في الإعلام من دون الادعاء عليها أو الاستماع إلى إفادتها، وبحثت في «مدى جدية هذه الشبهات»، واضعة معايير لتحديد المسؤولية امتدت من إدارة المرفأ والقضاة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والمستويات السياسية العليا.

ومع انتهاء المطالعة وعودة الملف إلى عهد القاضي طارق البيطار، تنتقل قضية المرفأ إلى أكثر مراحلها حساسية: من تحقيق استمر سنوات واصطدم بعوائق سياسية وقضائية متلاحقة، إلى مرحلة تسمية المسؤوليات ورسم حدودها. وإذا كان القرار الاتهامي يبقى بيد البيطار، فإن مطالعة النيابة العامة وضعت أمامه خريطة قانونية واسعة، قد تجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد من يتحمل، قضائياً، مسؤولية كارثة الرابع من أغسطس.


العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار. وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، على أن «التحقيقات مستمرة للوصول إلى منفذي» الاعتداءات ضد الأراضي السعودية.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، قد أعفى قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

ونقلت الوكالة الرسمية عن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن «لجنة استخبارية اكتشفت المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية»، وتابع: «التحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل».

وأكد معن أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».

وشدد المسؤول الأمني على أن العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع». ولفت إلى أنه «جرى التواصل مع الجانب السعودي، لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».

وكانت إيران دخلت على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً بافل طالباني في طهران الثلاثاء (إعلام الاتحاد الوطني)

مباحثات طالباني - عراقجي

سياسياً، أجري زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، سلسلة اجتماعات مع القادة الإيرانيين خلال زيارة قام بها، الثلاثاء، إلى طهران، ابتدأها بلقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن زيارة طالباني إلى طهران تأتي بدعوة من وزير الخارجية الإيراني، وفي إطار المشاورات المستمرة التي تجريها إيران مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الاقتصادي وأمن الحدود.

وجاءت زيارة المسؤول الكردي لطهران بعد يوم من تعرض مناطق مختلفة في السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى هجوم بخمسة صواريخ يعتقد أنها إيرانية، ما يدفع مصادر ومراقبين إلى ترجيح أن تركز الزيارة على الملف الأمني.

وقال بيان لحزب «الاتحاد الوطني» إن الاجتماع بين طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «ناقش آخر المتغيرات السياسية والتطورات العسكرية في المنطقة، وأن جلال طالباني أكد على أن المشكلات تحتاج إلى حل سلمي وحوار مستمر».

ونقل البيان عن طالباني تأكيده على جهود حزبه لـ«ترسيخ السلام وتهدئة الأوضاع، وأن إقليم كردستان يحترم أمن وسيادة دول الجوار، ويربطنا مع الشعب الإيراني تاريخ مشترك وعريق».

رسالة إلى طهران

بدوره، يرجح مصدر كردي رفيع أن يطرح طالباني على الجانب الإيراني مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، بالنظر للوفد الكبير الذي يرافقه.

ولا يستبعد المصدر أن «يقوم طالباني بنقل رسالة من واشنطن إلى طهران، بالنظر للعلاقات الجيدة التي تربط طالباني وحزبه بالعاصمتين».

لكنه يتفق مع وجهة النظر التي تعطي الأولوية للملف الأمني، بالنظر لكثرة الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها في العراق على كردستان بذريعة وجود بعض الأحزاب الكردية الإيرانية داخل الإقليم.

وطبقاً لبعض الإحصاءات والمصادر، فإن ما لا يقل عن 6 أحزاب كردية معارضة لطهران تعمل داخل العراق ضمن حدود إقليم كردستان، وضمنها «الحزب الديمقراطي» الكردستاني الإيراني وحزب «الحياة الحرة - بيجاك»، بجانب «حزب العمال الكردستاني» المعروف باسم «كومله».

واتفقت هذه الأحزاب مطلع العام الحالي على توحيد صفوفها السياسية لتشكيل تحالف مشترك يُعرف باسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» في تحرك يبدو أنه يسعى لمواكبة التطورات الإقليمية والصراع المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينجم عنه من نتائج.

ويرى المصدر أن «مناقشة الأوضاع الأمنية مع طهران بات يمثل أولوية للسليمانية ولكردستان بشكل عام، بالنظر لما تخلفه من مخاوف وأضرار بالأرواح والممتلكات، ولا أستبعد أن يطلب طالباني من الجانب الإيراني الضغط على فصائلها وحلفائها في الداخل العراقي تقليل الضغط والهجمات على الإقليم».

ورغم التأكيدات الإقليمية والاتحادية العراقية للجانب الإيراني بعدم السماح بمهاجمتها من داخل الأراضي العراقية، فإن إيران وفصائلها مستمرة ومنذ أشهر طويلة على استهداف الإقليم بشتى الذرائع.

ووقعت بغداد وطهران عام 2023 مذكرة تفاهم أمنية عسكرية وشاملة بهدف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتحييد المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية في كردستان، وإغلاق ونقل مقارها بنحو 50 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الإيرانية، غير أن تلك التدابير لم تمنع الجانب الإيراني من مواصلة الهجمات على كردستان.

Your Premium trial has ended


لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
TT

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب ) عام 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الثلاثاء.

وقال المصدر إن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي «توجيه الاتهام مباشرة إلى (الرئيس السابق ميشال) عون» على اعتبار أنه «كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع».

وأشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم الثلاثاء مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.

ويبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة.