يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.
رحلة في كنف العلم
ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.
ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.
وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.
ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.
مسار عسكري نما وفق الأحداث
مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.
وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.
وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».
وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.
وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.
من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»
شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.
وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.
وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».