سكان جنوب لبنان... بين كوابيس النزوح وانعدام الأمان

«أطباء بلا حدود»: الهجمات الإسرائيلية واقع شبه يومي يعوق التعافي

لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

سكان جنوب لبنان... بين كوابيس النزوح وانعدام الأمان

لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان أصبحت «واقعاً شبه يومي؛ مما يعوق قدرة الناس على التعافي»، ويؤدي إلى استمرار تداعيات الأزمة الإنسانية التي تعيشها العائلات المنكوبة في جنوب لبنان بعد عام على الحرب الموسعة التي شنتها إسرائيل، في ظل غياب الأمان، والخوف الدائم من عودة القصف في أي لحظة.

وفي تقرير بمناسبة مرور عام على الحرب، قالت «أطباء بلا حدود» إن «الأزمة الإنسانية لم تنتهِ بعد، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إذ صارت الهجمات الإسرائيلية واقعاً شبه يومي؛ مما يعوق قدرة الناس على التعافي، ويحدّ من حصولهم على الرعاية الصحية»، مشيرة في الوقت عينه إلى أن «إسرائيل لا تزال تحتل عدة نقاط على طول الحدود الجنوبية، مانعةً عودة السكان، ومتسببةً بنزوح أكثر من 82 ألف شخص».

وتضمن تقريرها شهادات حية؛ منها شهادة المواطن الجنوبي «عبد الكريم» الذي عاد إلى منزله لإصلاح الأضرار التي لحقت به، ويقول، فيما أزيز المسيّرة الإسرائيلية يكاد يحجب صوته: «عدت لإصلاح الأضرار، ولكن كيف للمرء أن يبدأ حياته من جديد في غياب الأمان والقدرة على تحمل تكاليف الأساسيات، مثل الأدوية؟».

عاد عبد الكريم إلى بلدته الحدودية، وهي من أشدّ المناطق تضرراً، حيث يتلقى الآن أدويةً لأمراضه المزمنة من عيادة «أطباء بلا حدود» الميدانية، في وقت تعاني فيه آلاف العائلات في جميع أنحاء لبنان كي تحصل على الرعاية الصحية، وهي تحاول إعادة بناء حياتها في ظل كوابيس النزوح والفَقد وانعدام اليقين.

دمار البنية التحتية

في جنوب لبنان، دمرت الحرب البنية التحتية، بما في ذلك الرعاية الصحية. وفي تقريرها، تشير المنظمة إلى أنه «في ذروة التصعيد، أُخلي 8 مستشفيات، معظمها في المناطق الجنوبية، بينما تضرر 21 مستشفى، أي نحو 13 في المائة من إجمالي مستشفيات البلاد، أو أُجبرت على الإغلاق أو خفضت خدماتها بشكل جذري. كذلك أُغلقت أبواب 133 من مرافق الرعاية الصحية الأولية، وفقدت النبطية وحدها 40 في المائة من طاقة مستشفياتها الاستيعابية»، مشيرة إلى أنه «اليوم، يستمر إغلاق كثير من المرافق المتضررة، وعدّة منها تحتاج لإعادة تأهيل».

وفي المحافظات الجنوبية، حيث لا تزال الخدمات المتوفرة غير متاحة مادّياً لكثير من العائدين، أنشأت «أطباء بلا حدود» عيادات ميدانية «لضمان حصول السكان على الخدمات الطبية والنفسية الأساسية. كذلك تعمل على إعادة تأهيل ودعم 3 مراكز للرعاية الصحية الأولية كي تعيد تقديم الخدمات في مناطق العودة».

الصحة النفسية

تتحدث المرشدة النفسية العاملة في عيادة «أطباء بلا حدود» الميدانية بمحافظة النبطية، ثروت سرائب، عن أثر الحرب على المواطنين وتقول: «تترك الحروب آثاراً هائلة على السكان المتضررين بشكل مباشر. فلا يمر يوم واحد هنا من دون أن يعايش الناس الدمار مجدداً، وأصوات المسيّرات، واحتلال الأراضي المستمر، والغارات الجوية التي لا تتوقف... وكلها تعمّق من معاناة الناس».

وعن هذا القلق، تقول سميرة، إحدى مريضات عيادة «أطباء بلا حدود» الميدانية: «ابنتي يُغمى عليها إذا سمعت غارة، حتى لو كانت بعيدة، هي وابنتها، ونحن نرتجف. كلنا نتأثر بشدّة».

نار ودخان يتصاعدان عقب غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 5 يونيو 2025 (أ.ب)

من هنا، تؤكد المنظمة أنه «لا تزال فرق (أطباء بلا حدود) في الميدان تشهد على التكلفة البشرية للتصعيد وعلى الآثار طويلة الأمد لحرب لم تضع أوزارها بعد، حيث يعيش المرضى في خوف وانعدام يقين، وكثر منهم غير قادرين على بدء التعافي»، مشيرة كذلك إلى ازدياد «الاحتياجات المرتبطة بالصحة النفسية، حيث يعاني الأطفال والبالغون على حد سواء من الصدمة والقلق والخوف المستمر».

مهمّة شاقة

وفي حين تلفتت المنظمة، في تقريرها، إلى أن الحرب انعكست على العائلات اللبنانية واللاجئين والمهاجرين على حد سواء؛ فلبنان يضم أكثر من مليون لاجئ سوري، ومئات آلاف الفلسطينيين، وكثيراً من المهاجرين الذين يعيشون أساساً في ظروف غير مستقرة، تشير إلى أن «مبادرات إغاثية كثيرة استثنت هؤلاء السكان خلال التصعيد، على الرغم من أنهم يواجهون الاحتياجات الملحّة نفسها في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية. وبعد مرور عام، لا تزال احتياجات اللاجئين والمهاجرين مهملة، وحصولهم على الرعاية الصحية المتخصصة من خلال المنظمات الإنسانية بات في خطر».

فريق من منظمة «أطباء بلا حدود» في أحد مراكزها (المنظمة)

وتذكر المنظمة أنه «بحلول نهاية عام 2025، ستتوقف (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) و(المنظمة الدولية للهجرة) عن تغطية تكاليف الرعاية الصحية المتخصصة، بينما تواجه الـ(أونروا) والـ(يونيسف) انخفاضاً غير مسبوق في التمويل؛ مما سيخلق احتياجات جديدة ويزيد من حدّة الاحتياجات القائمة».

وتصف المنظمة المعركة التي يخوضها السكان في لبنان لإعادة بناء حياتهم بـ«الشاقة»، مؤكدة في الوقت عينه على أن «فرق (أطباء بلا حدود) لا تزال ملتزمة بتقديم الخدمات حيثما دعت الحاجة، وضمان حصول السكان على الرعاية الصحية الحيوية. ومع ذلك، فلن يتحقق التعافي الحقيقي إلا عندما يتمكن الناس من العيش أحراراً من الخوف، وعندما يحصلون على الخدمات الطبية، والنفسية، والأساسية، التي يحتاجون إليها فوراً لبدء حياتهم من جديد».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended