«حزب الله» يقرّ بفرض إسرائيل «منطقة عازلة» في جنوب لبنان

في ذكرى تفجير «البيجر»

عناصر من الجيش اللبناني يواكبون عمال الإغاثة العاملين في موقع استهداف إسرائيلي في الجنوب الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني يواكبون عمال الإغاثة العاملين في موقع استهداف إسرائيلي في الجنوب الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يقرّ بفرض إسرائيل «منطقة عازلة» في جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني يواكبون عمال الإغاثة العاملين في موقع استهداف إسرائيلي في الجنوب الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني يواكبون عمال الإغاثة العاملين في موقع استهداف إسرائيلي في الجنوب الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

واصل «حزب الله» هجومه على الحكومة اللبنانية، متهماً إياها بـ«التنصّل من التزاماتها في إعادة الإعمار، والتقاعس عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض وقائع جديدة»، مقرّاً بأن «إسرائيل أقامت منطقة عازلة على الحدود الجنوبية».

جاء ذلك على لسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، بمناسبة إحياء الذكرى الأولى لتفجير أجهزة «البيجر» وأجهزة اللاسلكي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي خلّفت آلاف الإصابات وعشرات القتلى، حيث وجّه الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم رسالة إلى الجرحى، وصفهم فيها بأنهم «رواد البصيرة ومفتاح الأمل».

في رسالته التي وُجّهت مباشرة إلى «جرحى البيجر» الذين أصيبوا بشكل أساسي في عيونهم وأيديهم، قال قاسم إن «إسرائيل أرادت أن تُخرجكم من المعركة، فإذا بكم تدخلون إليها بقوة أكبر ونشاط أعظم».

ورأى أنهم يمثلون «التعافي والنهوض والاستمرارية»، مشيراً إلى أن «بعض الجرحى اختاروا استكمال دراستهم الجامعية أو الانخراط في العمل الاجتماعي والإعلامي». وشدّد على أن «إسرائيل ستسقط لأنها احتلال وظلم وعدوان، ولأن المقاومين يواجهونها حتى التحرير».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر شاشة يوم الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

من جهته، شنّ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) النائب حسن فضل الله هجوماً على الحكومة اللبنانية، متهماً إيّاها بـ«التنصّل من مسؤولياتها الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وفي إعادة إعمار المناطق المهدّمة».

احتلال 100 كلم

وبعدما كان مسؤولو «حزب الله» يؤكدون أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، قال فضل الله، في مؤتمر صحافي من مجلس النواب: «إن الجيش الإسرائيلي بات يحتل ما مساحته مائة كلم مربَّع من الأراضي اللبنانيَّة على طول الحدود الجنوبيَّة، ويقيم منطقة عازلة يمنع فيها أي شكل من أشكال الحياة، كما يفعل مع العديد من القرى الحدوديَّة»، معتبراً أن «هذا الاحتلال يعيدنا إلى مربّع السيطرة المباشرة على الأرض».

وشن فضل الله هجوماً على الحكومة، قائلاً إنّها «لم تتحرك سياسياً أو دبلوماسياً أو حتى إعلامياً لمواجهة هذه الوقائع، ولم تلتزم بما نصّ عليه بيانها الوزاري حول الدفاع عن السيادة والإسراع في إعادة الإعمار».

وأضاف: «موازنة 2026 جاءت خالية من أي اعتمادات لإعادة بناء المنازل المدمرة، بل شطبت حتى المبلغ المخصّص لإزالة القنابل العنقودية». ورأى أن ذلك «مخالفة موصوفة وتنصّل فاضح من مسؤولياتها الوطنية»، مؤكداً أن «الموارد متاحة إذا جرى وقف الهدر والفساد وإعادة ترتيب الأولويات».

اعتراضات على «اليونيفيل»

ميدانياً، اعترض عدد من الأشخاص في جنوب لبنان مرة جديدة على قوات «اليونيفيل»، حيث أشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن مواطنين من بلدتي جبشيت والزرارية اعترضوا دوريات تابعة لقوات «اليونيفيل» كانت تتجول في طرق داخلية من دون مرافقة الجيش اللبناني، معتبرين أن ذلك «يتجاوز التفاهمات المسبقة» التي تنظّم عمل القوة الدولية في الجنوب، وهو ما أدى إلى توتر محدود في القريتين.

دورية مؤللة لقوات «يونيفيل» قرب منشأة لـ«حزب الله» في بلدة الماري الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتواصلت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث استهدفت قوة إسرائيلية، فجر الأربعاء، منزلاً غير مأهول في محيط منطقة الرندة عند أطراف بلدة عيتا الشعب، فيما ألقت طائرة مسيّرة ليلاً قنابل صوتية قرب أحد المنازل المأهولة في البلدة نفسها، ما أثار حالة من الذعر بين السكان، وفق ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».