«حزب الله» متهم بحشر الحكومة اللبنانية وتوفير الذرائع لإسرائيل

تلقى نصيحة فرنسية بإعطاء الوقت لتطبيق خطة الجيش حول حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله الأسبوع الماضي الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله الأسبوع الماضي الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» متهم بحشر الحكومة اللبنانية وتوفير الذرائع لإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله الأسبوع الماضي الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله الأسبوع الماضي الموفد الفرنسي جان إيف لودريان (الرئاسة اللبنانية)

يأخذ أصدقاء لبنان على «حزب الله» أنه ليس مضطراً للتشويش المجاني على قرار مجلس الوزراء بتكليف قيادة الجيش بوضع خطة لحصرية السلاح بيد الدولة، سواء بتمسكه بسلاحه أو بتعاطيه مع قراريه في جلستي 5 و7 أغسطس (آب) الماضي على أنهما غير ميثاقيين.

ويقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض بالحزب التريث وعدم حرق المراحل بإصدار أحكامه على النيات؛ لأن مصلحته تكمن بوقوفه خلف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خياره الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب، وتمكين الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل)، من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية تطبيقاً للقرار 1701».

مزايدة شعبوية

ويسأل المصدر الدبلوماسي: «أين تكمن مصلحة (حزب الله) في مزايدته الشعبوية على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ما داما أنهما يصران على أن تبدأ المرحلة الأولى من خطة قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح من جنوب الليطاني لاستكمال انتشار الجيش؟».

ويقول بأنهما يضعان الولايات المتحدة الأميركية أمام مسؤوليتها بالضغط على إسرائيل للانسحاب؛ كونها الراعية إلى جانب فرنسا لاتفاق وقف النار.

ويلفت إلى أن تطبيق المراحل المتبقية من خطة حصرية السلاح تبقى معلقة على تجاوب إسرائيل مع مرحلتها الأولى بانسحابها من جنوب الليطاني. ويؤكد بأن لا مبرر للحزب بتكرار تمسكه بسلاحه الذي يحشر عون والحكومة أمام المجتمع الدولي، بدلاً من تقديمه التسهيلات المطلوبة منه لتطبيقها، ويكتفي بمراقبة رد فعل إسرائيل.

ويقول المصدر نفسه إنه يتوجب على الحزب اتباع سياسة التهدئة، خصوصاً أن عون ومعه سلام كانا ربطا الشروع بتطبيق ما نصت عليه الورقة الأميركية بإلزام طرفيها الآخرين المعنيين بتطبيقها، أي إسرائيل وسوريا. وينقل عن لسان المسؤولين بأن إسرائيل هي التي تؤخر تطبيقها، بخلاف سوريا التي تبدي، بلسان رئيسها أحمد الشرع، كل تعاون للتوصل إلى اتفاق لحل المشكلات العالقة بين البلدين.

أصدقاء لبنان

ويضيف بأن أصدقاء لبنان يؤيدون تمسك الحكومة بتلازم الخطوات بين لبنان وإسرائيل، ويقول إنهم يطالبون الولايات المتحدة بالضغط عليها لإلزامها بما نصت عليه الورقة. ويرى أن «حزب الله» أخطأ برفع سقوفه السياسية برفضه تسليم سلاحه الذي يوفر الذرائع المجانية لإسرائيل بعدم التجاوب مع تلازم الخطوات التي يطالب بها لبنان، وإن كانت ليست بحاجة لها لتبرير خروقها واعتداءاتها.

ويؤكد أن مجرد موافقة الحزب على اتفاق وقف النار، منذ سريان تطبيقه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بخلاف إسرائيل التي تمردت على تنفيذه، يعني من وجهة نظر أصدقاء لبنان أنه وافق ضمناً على وضع سلاحه على طاولة المفاوضات؛ لأن قيادته تدرك بأن إسنادها لغزة أوقعها في سوء تقدير لرد إسرائيل، وأفقدها الاحتفاظ بقواعد الاشتباك، والتهديد بتوازن الردع، إلا إذا أصرت على اتباع سياسة الإنكار والمكابرة التي لن تُصرف عسكرياً في الميدان.

نصائح غربية

ويكشف المصدر عن أن أصدقاء لبنان يتعاملون بإيجابية مع إقرار الحكومة لخطة قيادة الجيش لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، ويأمل بتجاوب «حزب الله» مع النصائح الغربية، وأُولاها الفرنسية التي أُسديت له عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، والتي تدعوه للتعاون مع تطبيق حصريته، ما يتيح لها الضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهذا ما يلحّون عليه في اتصالاتهم بواشنطن.

ويؤكد أنهم ينصحون بتجاوز الجنون الإسرائيلي وتفاديه في المرحلة الراهنة، والتركيز على إبقاء الجبهة الداخلية بمنأى عن التوتر، وهم يرون أن الضرورة تقضي بإعطاء الوقت لتطبيق خطة الجيش؛ لأن التهدئة والتواصل يخدمان الجميع بمعزل عن عدم القدرة على لجم جنوح رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو نحو التصعيد اليومي، ما لم تقرر واشنطن التدخل لتعيد الاعتبار لورقتها التي وضعتها لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها؛ لأن مصداقيتها أمام المجتمع الدولي هي الآن على المحك.

حدود فاصلة

وفي المقابل، يستغرب مصدر وزاري ما صدر عن المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل لرسمه حدوداً فاصلة لعلاقة الحزب بكلّ من قيادة الجيش والسلطة التنفيذية، ويقول إنه خص المؤسسة العسكرية بلفتة إيجابية على خلفية الخطة التي أعدتها، بخلاف تحميله المسؤولية للسلطة التنفيذية.

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن ما قاله ليس في محله، ولن يكون له من ارتدادات على صعيد التعاون بين قيادة الجيش والسلطة السياسية؛ لأن ما يجمعهما عدم استخدام القوة لتطبيق حصرية السلاح، وهذا ما يعرفه الحزب جيداً، خصوصاً أن لا مجال للتمييز باعتبار أن المؤسسة العسكرية خاضعة للسلطة التنفيذية تنفذ ما تتخذه من قرارات، وهي موضع تقدير لدى اللبنانيين لدورها في الحفاظ على السلم الأهلي، والتصدي للمحاولات التي يراد منها التفلُّت الأمني.

مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك سابق بالضاحية الجنوبية لبيروت رفضاً لقرار حصرية السلاح (أرشيفية - د.ب.أ)

ويسأل المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، «حزب الله» عن الأسباب التي تدعوه للاحتفاظ بسلاحه، بخلاف موافقته على البيان الوزاري الذي نص على حصريته وشارك على أساسه بوزيرين في الحكومة.

ويؤكد أن تعهد عون في خطاب القسم بوضع استراتيجية أمن وطني للبنان لا يعني أبداً تجميد البحث في حصريته، بذريعة عدم تحديد مهلة لتطبيقها، لا بل سيندرج سلاح الحزب في صلبها بخلاف ما يعتقد عدد من نوابه.

مسؤولية إسرائيل

كما يسأل المصدر: «هل تشاور الحزب مع قيادة الجيش قبل أن يقرر إسناده لغزة للوقوف على ما لديها من معطيات ونصائح يُفترض بأن يأخذها بالحسبان؟»، ولفت إلى أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلان الاستنفار دفاعاً عن سلاحه الذي فتح السجال مع الفريق السياسي المناوئ له، وكان في غنى عنه، خصوصاً أنه قوبل برد فعل دولي وعربي أضر بصدقية لبنان، وكان الأفضل له أن يمنح عون فرصة لاستكمال اتصالاته لتأمين أوسع تأييد خارجي للموقف اللبناني الذي يلقى كل تفهُّم ويضع المسؤولية على عاتق إسرائيل.

ويؤكد أن لا عودة عن تطبيق حصرية السلاح، وأن إسرائيل هي من يعطّل تطبيقها بمنع إنجاز المرحلة الأولى من الخطة لاستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، ما يسمح بتطبيق المراحل الأخرى منها. ويقول إن احتواء السلاح قائم على قدم وساق، ويلقى التجاوب من الحزب، ما يعني أنه ليس في وارد استخدامه، وهو يضعه بتصرف الخطة حتى إشعار آخر، وإلا فلماذا وافق على احتوائه؟


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

أعادت قنبلة بلدة العديسة بجنوب لبنان فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.