بغداد: «الإطار التنسيقي» على طريق التصدّع

التنافس الانتخابي وتراجع دور «الضابط الإيراني» من أبرز الأسباب

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد: «الإطار التنسيقي» على طريق التصدّع

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

تميل معظم الكواليس السياسية المحيطة بقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2022، إلى اعتقاد مفاده أن عقد هذه القوى في الطريق إلى «الانفراط» في ظل مجموعة المتغيرات التي طرأت خلال الأشهر الأخيرة.

وتشير مصادر عليمة ومقربة من قوى «الإطار» لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه تحول أخيراً إلى «مجلس مصغر تقوده مجموعة من قادة الصف الأول بعيداً عن الشخصيات الثانوية التي كانت لها كلمة مسموعة خلال السنوات الماضية، وأسهمت مساهمة فاعلة في تشكيل الحكومة والتأثير في سياساتها».

موظف في «هيئة الانتخابات» العراقية يحمل صندوقاً بمركز في الكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

عوامل التصدع

وتشير المصادر إلى عوامل عدة أسهمت في «تقويض وحدة الصف الإطاري»، من أقواها راهناً، صراع الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي اختارت معظم قواها الرئيسية خوضها بشكل شبه منفرد وبمعزل عن بقية الأطراف، وخصوصاً «دولة القانون» و«عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» إلى جانب «تحالف الإعمار والبناء»، وهو ما يوفر أرضية خصبة للنزاع بينها، مثلما يوفر الانقسام حول طموحات رئيس الوزراء محمد السوداني السياسية وتطلعه للحصول على ولاية ثانية في رئاسة الوزراء، عوامل أخرى للتصدع.

مواقف متنافرة

وتقول المصادر إن «قوى الإطار تنقسم إلى 3 مجاميع في شأن قضية تجديد الولاية الثانية للسوداني». ويبرز ائتلاف «دولة القانون» الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، من بين القوى المناهضة للتجديد.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

وعرف ائتلاف «دولة القانون» منذ وقت مبكر، بمواقفه الضمنية المعارضة لسياسات وتحركات السوداني، لكن من دون الذهاب بعيداً ضده في تصريحات علنية أو داخل البرلمان، في مسعى للحفاظ على «الطابع العام» لتماسك قوى «الإطار التنسيقي»، لكن رئيس الائتلاف، المالكي، تحدث في وقت سابق عن أن «رئاسة الوزراء لا تأتي من خلال الحصول على العدد الأكبر من مقاعد البرلمان، ولا حتى من بناء الجسور» في إشارة إلى إمكانية فوز السوداني بأكبر عدد من مقاعد المكون الشيعي في البرلمان، إلى جانب إشرافه على حملة بناء الجسور لفك الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني لدى إدلائه بصوته في الانتخابات المحلية في ديسمبر 2023 (إعلام حكومي)

وعلى الجانب الآخر، تؤكد المصادر أن هادي العامري رئيس «بدر»، وفالح الفياض رئيس «هيئة الحشد»، هما من بين أقوى الداعمين لتولي السوداني رئاسة الوزراء مجدداً، فيما يقف أمين عام حركة «عصائب الحق» قيس الخزعلي، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في «المنطقة الرمادية».

وتشير المصادر إلى عوامل أخرى لحالة التصدع التي تمر بها قوى «الإطار التنسيقي»، هي المرتبطة بـ«التحولات الإقليمية والأوضاع الصعبة التي تمر بها إيران» نتيجة الضربات الإسرائيلية والضغوط الأميركية والدولية المتواصلة ضدها، بعد أن كانت عبر بعض قادة «الحرس الثوري»، بمثابة «البوصلة الضابطة» لنسق العلاقات بين القوى الشيعية.

جانب من جلسة سابقة للبرلمان العراقي (إعلام المجلس)

وتتحدث بعض التقارير الصحافية عن «ترتيبات تجري داخل الإطار التنسيقي لإعداد مسودة على شكل وثيقة انتخابية أو اتفاق شفهي، لتحديد ولاية رئيس الحكومة بفترة واحدة فقط». لحرمان السوداني من دورة رئاسية ثانية. إلا أن مصادر أخرى لا تستبعد «إمكانية إعادة تشكيل الإطار التنسيقي مرة أخرى في حال جرت الانتخابات العامة وأحرزت نصراً انتخابياً فيها، على أن تكون الهيمنة فيه للكتلة الأكبر من حيث عدد المقاعد في البرلمان».

ضعف موقف الفصائل

وتتحدث المصادر عن «التراجع الإيراني الأخير» على المستويين الإقليمي والدولي، وانعكاسه بشكل واضح على «حالة التماسك» داخل «الإطار التنسيقي»، والذي أفضى إلى تراجع واضح في نفوذ وقوة الفصائل المسلحة الموالية لطهران، سواء بالنسبة إلى نفوذها داخل «الإطار» نفسه، أو لجهة النفوذ التي تحصلت عليه في الفضاء العراقي خلال السنوات الماضية.

أرشيفية لعناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

وأظهرت الأشهر القليلة الماضية، حسب المصادر نفسها، تراجعاً واضحاً في نفوذ الفصائل، خصوصاً بعد أن فشلت جهودها في الضغط على البرلمان لتمرير «قانون الحشد»، حيث لم تحصل على تأييد حتى «أقرب المقربين منها» داخل مجلس النواب نزولاً عند الرغبة الأميركية... ثم جاء إطلاق سراح المختطفة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، ليشكل تراجعاً آخر في نفوذها بعد اتهامات لـ«كتائب حزب الله» بالتورط في اختطافها.

وتؤكد المصادر أن علاقات الفصائل تراجعت إلى أدنى مستوياتها مع رئيس الوزراء محمد السوداني خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة الماضية، وباتت «كتائب حزب الله» بشكل خاص «في عزلة» عن معظم الفصائل وقوى «الإطار» الأخرى.


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.