«خطة التهجير والاجتياح» تزيد جمود مفاوضات «هدنة غزة»

«حماس» تتهم نتنياهو بإفشال جهود الوسطاء

فلسطينيون ينقلون أمتعتهم أثناء إخلائهم مدينة غزة باتجاه المناطق الجنوبية من القطاع (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينقلون أمتعتهم أثناء إخلائهم مدينة غزة باتجاه المناطق الجنوبية من القطاع (أ.ف.ب)
TT

«خطة التهجير والاجتياح» تزيد جمود مفاوضات «هدنة غزة»

فلسطينيون ينقلون أمتعتهم أثناء إخلائهم مدينة غزة باتجاه المناطق الجنوبية من القطاع (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينقلون أمتعتهم أثناء إخلائهم مدينة غزة باتجاه المناطق الجنوبية من القطاع (أ.ف.ب)

اصطدم «المسار المحتمل» لإنقاذ مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بخطوات تصعيد إسرائيلية جديدة تتمثل في الدفع بـ«خطة التهجير والاجتياح البري» بعد محاولات الاغتيالات التي تعرض لها قادة «حماس» في قطر، الدولة الوسيطة بالمحادثات.

تلك الخطة التي سربها إعلام إسرائيلي، الجمعة، غداة اتهام «حماس» لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بإفشال جهود الوسطاء، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ستزيد من الجمود الفعلي للمفاوضات، ولن تمنح الوسطاء أي فرصة لإعادتها قريباً، وأكدوا أنه «من دون ضغوط دولية مدعومة بتراجع أميركي عن دعم إسرائيل، فالحرب مستمرة».

وقدمت «المؤسسة الأمنية الإسرائيلية»، لنتنياهو «خطة تسمح لسكان غزة بمغادرة قطاع غزة ابتداء من الشهر المقبل عن طريق الجو والبحر»، وفق ما ذكرته «القناة الإخبارية 12» الإسرائيلية، الجمعة.

وستعرض قضية الهجرة الطوعية التي تدعمها الخطة الأسبوع المقبل، على وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو خلال زيارته إلى إسرائيل في ظل محادثات مع عدة دول لاستقبال الفلسطينيين.

وبحسب القناة ذاتها «يجتمع مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) لبحث مواصلة احتلال القطاع الفلسطيني، والعمليات في غزة»، فيما أفادت «هيئة البث الإسرائيلية»، الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لبدء الاجتياح البري لكامل مدينة غزة.

وجاء ذلك التصعيد، غداة اتهام رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إسرائيل بتجاهل الرهائن في قطاع غزة، عندما هاجمت قادة «حماس» في الدوحة، في كلمته باجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم «حماس»، فوزي برهوم، في بيان متلفز، مساء الخميس، إن «إسرائيل تسعى لإفشال كل مساعي إنهاء الحرب في غزة»، مضيفاً أن «هذه الجريمة (أي استهداف قادة الحركة في الدوحة) لم تكن مجرد محاولة اغتيال للوفد؛ بل هي قصف واغتيال لمسار التفاوض برمته».

وأكد أن «الهجوم الإسرائيلي استهدف قيادات الحركة أثناء بحث مقترح (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لوقف إطلاق النار... هذا الهجوم لن يغير شروط الحركة لإنهاء حرب غزة».

فلسطينيون يحملون جثث أطفالٍ مُكفنين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن تلك التحركات الإسرائيلية تعني طي صفحة المفاوضات مؤقتاً في هذه المرحلة التصعيدية، لافتاً إلى أنه بعد عملية استهداف الدوحة باتت المفاوضات بلا جدوى وصار عنوان التصعيد الإسرائيلي هو الغالب، و«حماس» باتت لا تملك أوراقاً تغيّر المشهد.

وأوضح أن الاجتياح البري يعني المضي الإسرائيلي في التضييق على «حماس» كما يعتقد نتنياهو، لافتاً: «لكن ما لا يدركه نتنياهو، أن الجماعات المسلحة لا تستسلم وتستمر في القتال ولن يستطيع رئيس الوزراء الإسرائيلي الترويج للنصر الكامل».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن خطة التهجير وذلك الاجتياح بعد محاولة الاغتيال لقادة «حماس» في قطر يعنيان أن المفاوضات جمدت بشكل قطعي، وكانت البداية منذ انسحاب واشنطن وإسرائيل أواخر يوليو (تموز) الماضي، ولا يمكن القول إن هناك وساطات ستنجح في ذلك التصعيد، ولا «حماس» ستقدم تنازلات. وأشار إلى أنه ليس هناك متغيرات قريبة يمكن أن تدفع نحو استئناف المفاوضات وسيبقى صمود الشعب الفلسطيني في الميدان أمام هذا التصعيد الإسرائيلي، لكن يجب على المجتمع الدولي التحرك قبل فوات الأوان.

تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وفي أعقاب تلك التطورات، يعتزم رئيس الوزراء القطري عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين، الجمعة، وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، أن رئيس الوزراء القطري سيلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في البيت الأبيض بواشنطن.

وأفاد موقعا «بوليتيكو» و«أكسيوس» بأنه من المتوقَّع أن يلتقي رئيس الوزراء أيضاً بالرئيس ترمب، ونائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وتتزامن تلك اللقاءات التي يتوقع أن تتناول الحرب بغزة مع تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، على «إعلان نيويورك»، الهادف بجهود تترأسها السعودية وفرنسا إلى «إعطاء دفع جديد لحل الدولتين في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي».

وينص الإعلان الذي سبق ووقعته 17 دولة بينها دول عربية عدة، في يوليو (تموز) الماضي على أنه «في سياق إنهاء الحرب في غزة، يجب أن تنهي حركة (حماس) حكمها في القطاع وأن تسلم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية بدعم والتزام دوليين، انسجاماً مع هدف إقامة دولة فلسطينية سيادية ومستقلة».

وبينما أوضح عكاشة أن مسار «حل الدولتين» قادر على أن ينجز تغييرات في مشهد التعثر الحالي، لكن إسرائيل وأميركا غير راغبين في حدوثه، وهناك مساومات ومحاولات لعدم إنجاحه، داعياً للانتظار الأيام المقبلة لتتضح الصورة أكثر. يرى الرقب أنه حتى لو أقرت الجمعية العامة مطلب «حل الدولتين» وتأكيد عدم حكم «حماس» الذي قبلت به الحركة، فإن إسرائيل لن تقبل، ونتنياهو يرفض «حل الدولتين» وسيستكمل مسار التصعيد لنهايته ما دام لم يتغير الانحياز الأميركي ويستمع لمطالب وقف الحرب.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.