بغداد ترصد «مقاربة جديدة» للعلاقة مع واشنطن

الكونغرس يقرّ زيادة مالية لمحاربة «داعش» في العراق

أرشيفية لجندي من التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
أرشيفية لجندي من التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترصد «مقاربة جديدة» للعلاقة مع واشنطن

أرشيفية لجندي من التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
أرشيفية لجندي من التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

بعد أن بحث التحالف الحاكم في العراق ما سمّاه «التعاون مع الولايات المتحدة»، أقرّ الكونغرس قانون موازنة وزارة «الحرب» الأميركية، بقيمة 893 مليار دولار، في حين تم تخصيص حصة وازنة منها لمواجهة «داعش» في للعراق.

ووافق المشرّعون في مجلس النواب الأميركي على القانون رغم اعتراضات قوية من الديمقراطيين، وتضمن القانون زيادة في رواتب أفراد الخدمة بنسبة 3.8 في المائة بحلول عام 2026، وزيادة في قوام وزارة الحرب بنحو 26 ألف جندي العام المقبل.

وبلغ إجمالي الأموال المخصصة إلى محاربة «داعش» 357 مليون دولار، حصة العراق منها 212.5 مليون دولار، وسوريا 130 مليون دولار، ولبنان 15 مليون دولار؛ ما يعني أن 60 في المائة من الأموال المخصصة لتدريب القوات ومحاربة «داعش» ذهبت لصالح العراق.

لكن إجمالي المنح المالية من البنتاغون للقوات الأمنية العراقية انخفض بنسبة 45 في المائة لعام 2026 مقارنة بالعام الحالي 2025، حيث انخفضت من 381 مليون دولار إلى 212 مليون دولار، أما سوريا فتم تخفيضها بنحو 13 في المائة من 148 مليون دولار إلى 130 مليون دولار والتي غالبا تذهب لقوات «قسد»، في حين تم استحداث منح الجيش اللبناني 15 مليون دولار بعدما كانت لا يتم منحها شيء.

وفي السياق، قال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هنالك اهتماماً أميركياً كبيراً والتزاماً عالياً في مجال مكافحة الإرهاب؛ كونه يتوازى مع تطلعات الدول واستراتيجيتها الوطنية في هذا المجال وخصوصاً تنظيم (داعش) في الشرق الأوسط، وبالتالي زيادة الإنفاق المخصص من قِبل الولايات المتحدة للحملة الدولية لمطاردة (داعش) هو دلالة على التزام الولايات المتحدة بتحالفاتها ودعم وتمكين الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة».

وأوضح حسين أن «تقديم المساعدات الأمنية في مجال مكافحة (داعش) من حيث التدريب والمعدات وبرامج جمع المعلومات الاستخبارية لمطاردة التنظيم الإرهابي وقطع حركة التمويل وضرب الأهداف الاستراتيجية كالقيادات العليا والتشغيلية الوسطى يحتاج إلى زيادة تمكين الشراكة الاستراتيجية مع القوات المسلحة العراقية أو القوات المسلحة لدول الشرق الأوسط».

وبيَّن حسين أن «كلاً من الحكومتين العراقية والأميركية تعمل للوصول إلى نقطة الشريك الاستراتيجي الفاعل».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية طالب عبد الكريم أن «القرار الأميركي يعكس تحوّلاً استراتيجياً في مقاربة واشنطن للعراق»، وأن «تُخصَّيص ميزانية مرتفعة لمحاربة (داعش) يعني استمرار عدّ العراق محوراً للأمن الإقليمي، مع التركيز على دعم القدرات العراقية بدل التدخل المباشر».

الكونغرس الأميركي يقرّ ميزانية لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا (إكس)

«رسالة سياسية»

جاء تصويت الكونغرس على ميزانية الحرب، الخميس، بعد يوم واحد من تصويت مجلس النواب الأميركي على إلغاء المبررات القانونية التي استُخدمت لمهاجمة العراق في عامي 1991 و2003، في أحدث محاولة لسحب سلطة الرئيس في شن الحروب.

وأقرّ مجلس النواب الإجراء بتصويت 261 مقابل 167، وقد أيّده 212 ديمقراطياً و49 جمهورياً، والملحق ذو الطابع الحزبي المشترك مرتبط بقانون تفويض الدفاع الوطني السنوي، الذي أُقرّ في وقت لاحق من يوم الأربعاء، وقد قدّم التعديل والجمهوري تشيب روي من تكساس.

وخلال مناقشات المجلس، قال النائب الديمقراطي غريغوري ميكس من نيويورك إن هذه التفويضات «عفَّى عليها الزمن منذ وقت طويل» وإنها «تنطوي على خطر الاستغلال من قِبل أي إدارة من الحزبين».

ويوم الجمعة، أكدت وزارة الخارجية، أن إلغاء الكونغرس تفويضات الحرب يمثل خطوة لتعزيز الشراكة مع واشنطن ويرسخ مبدأ احترام السيادة، ويعكس تطور العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقال وكيل وزارة الخارجية هشام العلوي للوكالة الرسمية، إن «إلغاء تفويض الحرب على العراق، هو إلغاء للقوانين القديمة التي كانت قد منحت الرؤساء الأميركيين (جورج بوش الأب عام 1991، وجورج بوش الابن عام 2002) صلاحيات واسعة لشن الحرب على العراق من دون الحاجة إلى العودة كل مرة إلى الكونغرس».

وبيَّن أن «التفويضات كانت نوعين أساسيين: الأول هو تفويض 1991 لشن حرب الخليج لتحرير الكويت من احتلال نظام صدام حسين، و الآخر تفويض 2002 لشن الحرب على العراق وإسقاط نظام صدام حسين»، مشيراً إلى أن «أهمية الإلغاء في هذا التوقيت تعود إلى أن العراق لم يعد تحت حكم صدام حسين، ولم تعد هناك مبررات قانونية لبقاء التفويض، فضلاً عن أن الخطوة ستمنع أي رئيس أميركي مستقبلاً من استغلال هذا القانون لشن عمليات عسكرية في العراق أو المنطقة من دون موافقة الكونغرس».

وشدَّد العلوي أن «القرار يُعدّ خطوة رمزية أيضاً لتحسين العلاقات مع العراق، وإظهار أن الولايات المتحدة لم تعد في حالة حرب معه»، لافتاً إلى أن «الإلغاء لا يشمل العمليات الجارية حالياً مثل التعاون العسكري ضد (داعش)؛ كونها تتم ضمن اتفاقيات جديدة أو بموافقات مختلفة، وليس على أساس قوانين الحرب القديمة».

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

ورأى الباحث طالب عبد الكريم أن إلغاء التفويض «رسالة سياسية تشير إلى طي صفحة مرحلة الاحتلال المباشر والانتقال نحو علاقة تحترم استقلالية العراق وسيادته الكاملة».

وأشار عبد الكريم إلى العلاقة بين واشنطن وبغداد «ستبقى محكومة بإرث الحرب، لكنها تنطوي على فرصة لبناء مؤسسات قوية وتحقيق توازن في الانفتاح على الشركاء الدوليين والإقليميين».

وكان قادة «الإطار التنسيقي»، الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة، قد عقدوا اجتماعاً مساء الأربعاء؛ لمناقشة ملفات داخلية وخارجية، من بينها «تعزيز التعاون مع الإدارة الأميركية».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

تدمير طائرة عسكرية عراقية بصواريخ «الفصائل» يطيح بقيادات أمنية

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران الجامعات الأميركية ببغداد والسليمانية ودهوك

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود.

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.