عضوان بالشيوخ الأميركي يتهمان بلادهما بالتواطؤ في التطهير العرقي في غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة (رويترز)
TT

عضوان بالشيوخ الأميركي يتهمان بلادهما بالتواطؤ في التطهير العرقي في غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة (رويترز)

اتهم عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي بلادهما بأنها متواطئة في التطهير العرقي الذي تقوم به إسرائيل في قطاع غزة.

ووفقا لصحيفة «الغارديان» البريطانية، توصل النائبان الديمقراطيان كريس فان هولين وجيف ميركلي إلى هذا «الاستنتاج الذي لا مفر منه» بعد رحلة لتقصي الحقائق في المنطقة.

وأكدا أن إسرائيل تعمل وفق خطة ممنهجة لتدمير وتطهير القطاع عرقياً بإجبار سكانه على المغادرة.

وأصدر كريس فان هولين وجيف ميركلي، وكلاهما عضو في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، نتائجهما في تقرير الخميس بعد عودتهما من وفد برلماني إلى الشرق الأوسط، حيث أشارا إلى أن التدمير يتجاوز استخدام القنابل والرصاص.

فلسطينيون يحملون صناديق وأكياساً تحتوي على مواد غذائية ومساعدات إنسانية مقدمة من «مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح يوم 29 مايو 2025 (أ.ب)

وقالا إنهما اكتشفا أيضاً حملة ممنهجة لخنق المساعدات الإنسانية، والتي يصفانها بـ«استخدام الغذاء كسلاح حرب».

وذكر فان هولين في مؤتمر صحافي، الخميس: «تجاوزت حكومة نتنياهو استهداف حركة حماس إلى فرض عقوبات جماعية على جميع سكان غزة ما يفعلونه، وما شهدناه، هو تطبيق هذه الأهداف عملياً».

ولفتت الصحيفة إلى أن الأمم المتحدة قالت هذا الأسبوع، نقلاً عن وزارة الصحة في غزة، إن ما لا يقل عن مائة شخص لقوا حتفهم بسبب المجاعة في غزة.

وذكر كريس فان هولين وجيف ميركلي اللذان زارا مصر وإسرائيل والضفة الغربية المحتلة والأردن، أن تصرفات إسرائيل في غزة تُشكل استراتيجية متعمدة للتطهير العرقي للسكان المحليين، وليست أضراراً جانبية ناجمة عن الحرب ضد «حماس».

وكان عنوان تقريرهما هو: «حكومة نتنياهو تُنفذ خطة لتطهير غزة عرقياً من الفلسطينيين وأميركا متواطئة وعلى العالم أن يوقفها».

فلسطينيون يحملون أكياساً من المساعدات الإنسانية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال زيارتهما للحدود المصرية مع غزة، لاحظا أن مدينة رفح، جنوب غزة - التي كان يسكنها 270 ألف فلسطيني - قد تحولت إلى أنقاض.

ووصف فان هولين كيف تسلق كلا المشرعين سلماً من الجانب المصري من الحدود لرؤية الدمار بوضوح.

والتقيا أيضاً جنوداً سابقين في الجيش الإسرائيلي، وصفوا مشاركتهم في «تدمير منهجي للبنية التحتية المدنية».

وأشار تقريرهما إلى روايات مباشرة عن «كيف كان هذا جزءاً من نمط متعمد لاستخدام المتفجرات لتفجير أحياء سكنية بأكملها ومنازل ومدارس ومواقع مدنية أخرى».

ووثّقا قيوداً تعسفية جعلت منظمات الإغاثة غير قادرة على التنبؤ بما سيُمنع من الدخول.

وأبلغهما مسؤولون أردنيون بأنه تم حظر زبدة الفول السوداني والعسل والتمر فجأةً من القوافل، حيث تم رفض شاحنات كاملة لحملها سلعة واحدة محظورة.

ويشير التقرير إلى أن كل شاحنة تخضع لرسوم جمركية جديدة قدرها 400 دولار أميركي، وعندما لا تتمكن الشاحنة من اجتياز عملية الفحص، يتعين دفع المبلغ مرة أخرى للانضمام إلى قافلة لاحقة.

وبسبب هذه القيود وغيرها من القيود التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية، تعمل المساعدات الإنسانية القادمة من الأردن حالياً بأقل من 10 في المائة من طاقتها الاستيعابية، وفقاً للتقرير.

معبر رفح الحدودي من الجانب المصري (الهيئة العامة للاستعلامات)

وفي مصر، أفاد عضوا مجلس الشيوخ بأن أسطول شاحنات الأمم المتحدة «تعرض لأضرار جسيمة»، حيث عرضت منظمات الأمم المتحدة على عضوي مجلس الشيوخ فيديو لقوافلها وهي تتعرض لإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي، وهو «حدث متكرر».

وقاما بجولة في مستودع يديره «الهلال الأحمر» المصري و«برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، يحتوي على سلع حظرتها إسرائيل، بما في ذلك مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، وخيام، وكراسي متحركة، وحتى قطع غيار للشاحنات بموجب قيود «الاستخدام المزدوج»، وفقاً للتقرير.

وفي ميناء أشدود الإسرائيلي، أبلغهما مسؤولو «برنامج الأغذية العالمي» أن 2200 حاوية شحن محملة بالأغذية - تكفي لإطعام جميع سكان غزة لمدة ثلاثة أسابيع - متوقفة بسبب إجراءات الفحص التي تتطلب فحص كل منصة نقالة على حدة.

وصف ميركلي عنصري الاستراتيجية: «الأول هو تدمير المنازل حتى لا يمكن العودة إليها... أما العنصر الثاني فهو حرمان الفلسطينيين من أساسيات العيش، من طعام وماء ودواء».

واستبدلت إسرائيل بمئات مواقع التوزيع التابعة للأمم المتحدة أربع نقاط مساعدة فقط لمليوني شخص، ثلاث منها تقع فقط في جنوب غزة.

واستمعا إلى روايات عن أمهات يعانين من سوء التغذية وغير قادرات على المشي لمسافات طويلة إلى مواقع التوزيع وهن يحملن أطفالهن ثم يحملن صناديق طعام وزنها 18 كيلوغراماً لرحلة العودة.

وفي الفترة من 22 مايو (أيار) إلى 31 يوليو (تموز)، قُتل 1373 شخصاً في محيط هذه المواقع، وفقاً للأمم المتحدة.

ويقول التقرير إن وصف إسرائيل والولايات المتحدة لخطط النزوح الجماعي للفلسطينيين في غزة بأنها «نزوح طوعي» من «أكثر القصص الكاذبة والشريرة والملتوية على الإطلاق».

وقال فان هولين في المؤتمر الصحافي: «ليس هناك ما هو طوعي في الرغبة في المغادرة عندما يضيع منزلك، وعندما لا تعود حقولك الزراعية في متناول اليد».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.