رياض منصور لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع غالبية أممية ساحقة لمخرجات مؤتمر «حل الدولتين»

مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة قال إن «الفيل الكبير» في العالم هو قضية بلاده

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

رياض منصور لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع غالبية أممية ساحقة لمخرجات مؤتمر «حل الدولتين»

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة على مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا ورعته عشرات الدول الأخرى، للمصادقة على مخرجات «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين»، الذي سيتوج باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

وتوقع المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن يحصل مشروع القرار على غالبية ساحقة في تصويت الجمعية العامة، التي ستعبر عن «عميق امتنانها» لكل من المملكة العربية السعودية وفرنسا لـ«اضطلاعهما بمسؤولياتهما بوصفهما رئيسين مشاركين للمؤتمر، ولصياغتهما بالاشتراك مع رؤساء مجموعات العمل (إعلان نيويورك في شأن تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حل الدولتين)»، معلنة تأييدها لهذا الإعلان.

ويشير مشروع القرار في ديباجته إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تسعى إلى «تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط» بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حل الدولتين».

وقال السفير منصور لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر حل الدولتين على مستوى القمة «لن يتأثر» بقرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الخاص بعدم منح أو إلغاء تأشيرات دخول أعضاء الوفد الفلسطيني للحيلولة دون مشاركته في أعمال الدورة السنوية للأمم المتحدة، علماً أن «رغبتنا لا تزال تتمثل في أن حقنا - وانسجاماً مع اتفاقية المقر - في أن تلتزم الولايات المتحدة، بعدّها دولة المقر، بتسهيل كل أعمال الوفود للمشاركة في أعمال الجمعية العامة والأمم المتحدة بشكل عام»، مشيراً إلى ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والدائرة القانونية في الأمم المتحدة لجهة أن قرار المنع الأميركي بحق الوفد الفلسطيني «مخالف للقسم 11 من اتفاقية المقر».

وأكد أن الخطوات الأميركية التي «تشكل انتهاكاً لاتفاقية المقر، ولا سيما القسم 11 منها» أدت إلى «نتائج عكسية. فالتعاطف متزايد معنا، وبعض من كانوا مترددين سيحسمون أمرهم لصالح خطوات عملية سيقدمون عليها، من ضمنها الاعتراف بدولة فلسطين». وأشار إلى دول مثل الدنمارك واليونان اللتين صارتا أقرب من أي وقت مضى إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

فلسطين حاضرة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة خلال الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وقال منصور أيضاً إن «الفيل الكبير في العالم هو مسألة فلسطين التي ستكون حاضرة في كل زخم يمكن للإنسان أن يفكر فيه في دورة الجمعية العامة هذه السنة». بل إن «هذه الدورة هي دورة فلسطين بكل مربعاتها ومكعباتها وكينونتها»، متوقعاً أن تتطابق كلمات زعماء العالم مع ما جاء في البيان الختامي لمؤتمر حل الدولتين والملحق التابع له، وهي أن «المهمة الأولى للعالم هي أن تتوقف حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني وبخاصة في قطاع غزة»، والانطلاق من «ضرورة وقف هذا العدوان ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية» للفلسطينيين في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشدد على أن الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس عباس «سيكون حاضراً في أعمال الجمعية العامة» سواء شخصياً إذا تراجعت واشنطن عن قرارها المجحف بحق الفلسطينيين، أو عبر الوسائل الأخرى المتاحة لأنه «يستطيع أن يخاطب الجمعية العامة مباشرة بطرق أخرى، كما حصل في مناسبات شبيهة، وآخرها عندما خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعية العامة قبل سنتين» بسبب ظروف الحرب مع روسيا.

ولفت منصور إلى أن المشاورات الجارية مع الدول والهيئات الدولية أدت إلى «زخم هائل» متوقع في الجمعية العامة وفي مؤتمر حل الدولتين على مستوى القمة إزاء المسألة الفلسطينية «من وقف العدوان» على غزة والضفة الغربية و«الاعتراف بالدولة» و«زيادة الزخم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني ومن ثم استقلال دولة فلسطين وتجسيد حل الدولتين على الأرض»، مضيفاً: «لا نريد لهذا الزخم أن يتجزأ. نريد أن نحافظ عليه وأن نراكم عليه ليعطي المفعول المرجو لكي تبدأ رحلة الانصياع للإرادة الدولية، بما فيها إرادة محكمة العدل الدولية بأن هذا الاحتلال غير القانوني يجب أن ينتهي بأسرع وقت ممكن».

تحولات نوعية

القائمة بأعمال المندوبة الأميركية دوروثي شيا ترفع يدها مستخدمة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع مشروع يمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (صور الأمم المتحدة)

وقال أيضاً إنه رغم أن 89 من الدول والجهات الإقليمية تبنت حتى الآن مؤتمر حل الدولتين، فإن بريطانيا وفرنسا قدمتا مشروع قرار، ونحن رعيناه مع دول أخرى، من أجل اعتماد مخرجات حل الدولتين، أي الإعلان الختامي والملحق الخاص به في 12 سبتمبر الحالي، ليصير واحداً من قرارات الأمم المتحدة. وهذا ما سيُعتمد أيضاً في قمة حل الدولتين في 22 سبتمبر، مع ما سيرافقه من إعلانات للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ولفت إلى أن الدول المعترفة بدولة فلسطين يبلغ الآن 149 دولة، يضاف إليها فرنسا. وأضاف أن هناك عشر دول إضافية عبرت عن استعدادها للاعتراف بالدولة، ومن ثمّ سيصل عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية إلى 160 دولة قريباً.

وإذ لفت إلى أن «قرارات الدول في هذه المسألة أو غيرها ذات طبيعة سيادية»، استعار المعادلة الفيزيائية التي تفيد بأن «التراكمات الكمية تصل في لحظة ما إلى تحولات نوعية». وذكّر بأنه في المرة الأخيرة التي مارست فيها الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، جرى الذهاب إلى الجمعية العامة تحت بند «متحدين من أجل السلام» والتصويت على القرار نفسه، فجاءت نتيجة التصويت مرتفعة للغاية لمصلحة القرار الذي يفيد بأن «دولة فلسطين تستوفي شروط العضوية الكاملة» بما في ذلك أنها «دولة محبة للسلام».


مقالات ذات صلة

غوتيريش يزور سوريا هذا الأسبوع ويلتقي الشرع

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش يزور سوريا هذا الأسبوع ويلتقي الشرع

يتوجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو إلى سوريا في وقت لاحق، هذا الأسبوع، للتعبير عن دعمه للانتقال السياسي.

«الشرق الأوسط» (دمشق- جنيف)
شمال افريقيا سفينة تقل مهاجرين في البحر المتوسط (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة تعلن عن وفاة أو فقدان أكثر من 100 مهاجر قبالة سواحل موريتانيا

أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، عن «حزنها الشديد» بعد وفاة أو فقدان أكثر من 100 شخص من قوارب قبالة سواحل موريتانيا الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الاقتصاد سيارة كهربائية في معرض المنتدى العالمي للمركبات الكهربائية وتكنولوجيا التنقل 2024 (الشرق الأوسط)

السعودية منصة استثمارية للمركبات الكهربائية والبطاريات

تصدَّرت السعودية المشهد الاستثماري بتقدمها في تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتطوير صناعات المركبات الكهربائية والبطاريات، ضمن التحول الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم طفلة سودانية لاجئة من إقليم دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم تولوم للاجئين بشرق تشاد (رويترز)

حملة دبلوماسية لمنع واشنطن من قطع علاقاتها مع مفوضية اللاجئين

قالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن الإدارة الأميركية درست في الأسابيع القليلة الماضية قطع علاقاتها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
أميركا اللاتينية أطفال يلعبون في ملجأ للعائلات النازحة بسبب عنف العصابات في بورت أو برنس بهايتي 19 نوفمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: أطفال من هايتي سجنوا لسنوات دون مثولهم أمام قاضٍ

قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، الاثنين، إن أطفالاً في هايتي قالوا إنهم سُجنوا لسنوات دون المثول أمام قاض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)