إسرائيل تهدد بملاحقة قادة «حماس» أينما وجدوا

كاتس يؤكد أن تل أبيب «ستعمل ضد أعدائها في أي مكان»... وسفير إسرائيل في أميركا يقول: «إذا كنا أخطأنا أي هدف في هجوم الدوحة فسنصيبه المرة المقبلة»

السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
TT

إسرائيل تهدد بملاحقة قادة «حماس» أينما وجدوا

السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)
السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

أطلقت إسرائيل في الساعات الماضية مزيداً من التهديدات بملاحقة قادة حركة «حماس» أينما وجدوا، وذلك غداة محاولتها الفاشلة قتل قادة الحركة بغارات جوية نفذتها في العاصمة القطرية الدوحة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس» اليوم: «سياسة الأمن الإسرائيلية واضحة، يد إسرائيل الطولى ستعمل ضد أعدائها في أي مكان، لا يوجد مكان يمكنهم الاختباء فيه».

وجاء تهديده بعدما قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إنه إذا كانت إسرائيل قد أخطأت أي أهداف خلال الهجوم الذي شنته في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، فستصيبها في المرة المقبلة.

وحذّر السفير الإسرائيلي، في المقابلة التي بثّتها الشبكة التلفزيونية الأميركية في ساعة مبكرة من الأربعاء، بأن أعضاء حركة «حماس» موضوعون على قائمة الأهداف «في أي مكان وزمان».

وعَدَّ لايتر أن إسرائيل تُغيّر وجه الشرق الأوسط، وقال إنها ربما تتعرّض لبعض الانتقادات في الوقت الحالي، لكن مُنتقديها «سيتجاوزون الأمر».

وأضاف: «جهودنا موحَّدة مع إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب، وقد تعاونّا في الماضي، وسوف نتعاون في المستقبل».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية بالعاصمة القطرية الدوحة (رويترز)

وحاولت إسرائيل اغتيال الزعماء السياسيين لحركة «حماس» بهجومها في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لتصعد بذلك عملها العسكري في الشرق الأوسط، فيما وصفته الولايات المتحدة بأنه «هجوم دون تشاور، ولا يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية». واكتسبت العملية حساسية خاصة؛ لأن قطر تستضيف مفاوضات تهدف إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة المستعرة منذ نحو عامين. وقال لايتر: «إذا لم ننل منهم هذه المرة، فسننال منهم في المرة المقبلة».

مقتل نجل خليل الحية

وقالت حركة «حماس» إن 5 من أعضائها قُتلوا في الهجوم، من بينهم نجل رئيس الحركة في غزة وكبير مفاوضيها خليل الحية. وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، سهيل الهندي، إن القيادة العليا للحركة نجت من الهجوم. وقال مسؤول إسرائيلي كبير، الأربعاء، إن «التفاؤل بشأن نتائج الضربة تحوّل إلى شك». وأضاف المسؤول أن «مرور ساعات طويلة دون نتيجة واضحة أمر مثير للقلق، خصوصاً في بلد يسوده النظام مثل قطر». وقالت قطر، التي أفادت بمقتل أحد أفراد قواتها الأمنية في الهجوم، إن العملية الإسرائيلية غادرة، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يمارس «إرهاب دولة». وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن الغارة الجوية تهدد بعرقلة محادثات السلام التي تتوسط فيها قطر، مع مصر والولايات المتحدة، بين «حماس» وإسرائيل.

وأثار الهجوم الإسرائيلي موجة من الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية. ووصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى قطر اليوم، فيما يتوقع وصول مزيد من القادة العرب إلى الدوحة للتضامن معها في أعقاب الانتهاك الإسرائيلي لسيادتها.

وجاءت الغارة الجوية في أعقاب تحذير إسرائيل الفلسطينيين بمغادرة مدينة غزة، التي كانت تضم قبل الحرب نحو مليون نسمة، في الوقت الذي تحاول فيه القضاء على ما تبقى من حركة «حماس». وعبّر السكان هناك عن قلقهم من أن تؤدي الغارة على الدوحة إلى تقويض فرص وقف إطلاق النار.

صواريخ تصيب مبنى شاهقاً

وواصلت عائلات؛ بعضها يحمل أمتعته على مركبات أو عربات تجرها الحمير أو عربات ذات 3 عجلات، التدفق خارج مدينة غزة على طول الطريق الساحلية تحسباً من هجوم إسرائيلي كبير. وقالت سيدة تدعى أم تامر (65 عاماً) وهي أم لخمسة أبناء: «هل يعني هذا أنه لا أمل في التوصل إلى وقف إطلاق النار؟ أخشى أن تُسرّع إسرائيل الآن احتلالها مدينة غزة». وأضافت لوكالة «رويترز»، عبر تطبيق للتراسل: «لو بدأوا (إسرائيل) التحرك، فسنتجه إلى الجانب الغربي من المدينة، لكنني أخشى أن يعني التوجه جنوباً أننا لن نرى شمال غزة مرة أخرى».

وأطلقت طائرتان إسرائيليتان صاروخين باتجاه مبنى من 12 طابقاً في المدينة بعد وقت قصير من توجيه إنذار للسكان بالمغادرة، لكن السلطات الصحية المحلية قالت إن 15 شخصاً على الأقل قُتلوا وأصيب عدد آخر من بين العائلات النازحة التي تعيش في خيام حول المبنى القريب من شاطئ المدينة. وقال مسعفون إن من لا يقلون عن 30 شخصاً قُتلوا في أنحاء القطاع الأربعاء.

ترمب «مستاء» من الغارة

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليقاً على الغارة الإسرائيلية على الدوحة إنه «مستاء للغاية من الأمر برمته». ولدى سؤال السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عن تأثير الضربة على مفاوضات وقف إطلاق النار، قال لـ«رويترز»: «الإجابة الصريحة هي أننا لا نعلم. (حماس) رفضت كل شيء حتى الآن. يرفضون باستمرار كل عرض يطرح على الطاولة». وكرر موقف الولايات المتحدة وإسرائيل بضرورة «رحيل» مسلحي «حماس» وألا يكون لهم أي مستقبل في إدارة قطاع غزة. ويوم السبت قالت حركة «حماس»، التي تدير قطاع غزة منذ نحو عقدين، إنها ستطلق سراح كل الرهائن إذا وافقت إسرائيل على إنهاء الحرب وسحب قواتها.

ويسعى نتنياهو إلى إبرام اتفاق «كل شيء أو لا شيء» الذي يتضمن إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة واستسلام «حماس».

وتحدى نتنياهو تنديداً دولياً بعمليات مماثلة للضربة على الدوحة، ووسّع نطاق العمليات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط، منذ قادت «حماس» هجومها على إسرائيل عام 2023. وقتلت إسرائيل كثيراً من قيادات «حماس» منذ بدء الحرب في 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أسفر عن مقتل 1200 من الجنود والمدنيين واحتجاز 251 رهينة. وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع قتلت حتى الآن أكثر من 64 ألفاً، وحوّلت القطاع إلى أنقاض، ودفعت به إلى أزمة إنسانية متفاقمة شهدت انتشاراً واسعاً للجوع الشديد.


مقالات ذات صلة

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غارة إسرائيلية تدمر جسراً ثانياً في جنوب لبنان

دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)
دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)
TT

غارة إسرائيلية تدمر جسراً ثانياً في جنوب لبنان

دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)
دخان ونيران يتصاعدان إثر غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور الأحد (إ.ب.أ)

دمر الطيران الحربي الإسرائيلي، الاثنين، جسر بلدة قعقعية الجسر في جنوب لبنان، الذي يربط منطقة النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية، بغارة جوية عنيفة شنها اليوم.

وكانت غارات إسرائيلية قد استهدفت، أمس، جسر القاسمية على الأوتوستراد الساحلي فوق نهر الليطاني؛ ما أدى إلى تدميره أيضاً.

وفي السياق، أسفرت غارات إسرائيلية متفرقة على جنوب لبنان، الاثنين، عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأوضحت «الوكالة» أن غارة استهدفت دراجة نارية في بلدة مجدل سلم أدت إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفر قصف مدفعي على بلدة الحنية (قضاء صور) عن سقوط قتيل وجريح. كما أدت غارة على بلدة الشهابية إلى مقتل شخص وإصابة 4 آخرين بجروح متوسطة، إضافة إلى أضرار جسيمة في حي سكني.

كما ألحق القصف المدفعي أضراراً كبيرة ببلدة تبنين، طالت منازل ومحال تجارية، فيما عملت فرق الدفاع المدني على إزالة الركام لإعادة فتح الطرق.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات شقرا وعيناثا ومجدل سلم والخيام في الجنوب، إضافة إلى سرعين التحتا في شرق لبنان، بالتوازي مع قصف مدفعي طال بلدات مارون الراس والناقورة وزبقين وحامول وطير حرفا.

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن استهداف جسور نهر الليطاني، التي تشكل شرياناً حيوياً لحركة المدنيين، يهدف إلى قطع التواصل الجغرافي بين جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن «محاولات لإقامة منطقة عازلة، وتكريس واقع الاحتلال، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية».


أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».