برّي يلتقي عون وهيكل... و«يبارك» خطة الجيش لحصر السلاح

رعد: «السلاح شرعي أكثر من الحكومة»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه برّي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه برّي (رئاسة الجمهورية)
TT

برّي يلتقي عون وهيكل... و«يبارك» خطة الجيش لحصر السلاح

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه برّي (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه برّي (رئاسة الجمهورية)

تسود أجواء التهدئة في لبنان بعد أسبوع من التصعيد والتوتر، والتي انعكست في المواقف واللقاءات المكثفة التي تُعقد بين المسؤولين، وتتمحور حول قرارات الحكومة المرتبطة بخطة الجيش لتطبيق حصرية السلاح.

والتقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي الاثنين كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أن يلتقي الثلاثاء رئيس الحكومة نواف سلام، بحسب ما قالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط».

برّي «مطمئن» لخطة الجيش

زار برّي صباح الاثنين رئيس الجمهورية جوزيف عون، وبحثا قرارات الحكومة وخطة الجيش واجتماع «لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار» التي كانت انعقدت في الناقورة، يوم الأحد. ووصفت مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها برّي، اللقاء بـ«الجيد»، معتبرة أن «مجرد حصوله إشارة إيجابية»، في حين اكتفى برّي بالقول: «ببركات ستنا مريم كل شي منيح»، في إشارة إلى عيد مولد مريم العذراء.

والتقى برّي بقائد الجيش الاثنين بعدما كانت خطة الجيش عُرضت يوم الجمعة الماضي في مجلس الوزراء. ووصفت المصادر أجواء اللقاءات بـ«المريحة»، مشيرة إلى «رضاه (برّي) عن الخطة، وهو الذي لعب دوراً أساسياً في الاتصالات مع رئيسَي الجمهورية والحكومة قبل الجلسة، للتوصل إلى حلّ يبعد الانقسام والخلاف». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «خطة الجيش هي التي شكلت مصدر طمأنة للجميع».

ولكن المصادر تؤكد في المقابل أن «العبرة في التنفيذ»، مشددة على ضرورة قيام إسرائيل بما هو مطلوب منها لجهة وقف الانتهاكات والانسحاب من لبنان وتسليم الأسرى.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن رئيس الجمهورية استقبل رئيس مجلس النواب الذي هنأه بميلاد السيدة العذراء، مشيرة إلى أنهما أجريا جولة أفق تناولت الأوضاع في البلاد عموماً والجنوب خصوصاً، والتطورات بعد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة.

وسُجّل يوم الاثنين أيضاً لقاء بين برّي وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي أجاب رداً على سؤال عما إذا كان مرتاحاً لسير الأمور، بأنه «دائماً مرتاح».

واكتفت رئاسة البرلمان في بيانها بالقول إنه جرى عرض للأوضاع الأمنية والميدانية وشؤون المؤسسة العسكرية.

رئيس البرلمان نبيه برّي مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة البرلمان)

وكان مجلس الوزراء رحّب في جلسته يوم الجمعة الماضي بخطة الجيش لحصر السلاح ومراحلها المتتالية، على أن ترفع قيادة الجيش تقريراً شهرياً بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء.

وعلى الرغم من انسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة عند عرض خطة الجيش، عبّر برّي عن ارتياحه لها بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «الرياح السامة بدأت تنجلي»، في مقابل تأكيد حكومي على الاستمرار في عملية سحب سلاح «حزب الله»، كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط».

«ترحيب»... يعني الموافقة

وحول «ترحيب» الحكومة بخطة الجيش في جلسة الحكومة يوم الجمعة الماضي، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، أن «كلمة ترحيب في بيان مجلس الوزراء الأخير تعني الموافقة»، مشيراً إلى أنه «أحياناً في البيانات الرسمية يتم استخدام تعابير دبلوماسية».

وأوضح في حديث إذاعي أن «قرار حصرية السلاح اتُّخذ ولا رجوع عنه، وكنا نتمنى أن يتم التقيد بالمهلة الزمنية التي وضعها مجلس الوزراء، لكن ثقتنا بالجيش كبيرة، ونحن متأكدون أنه سينجز اللازم».

وفي الإطار نفسه، قال النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» (التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي)، مروان حمادة، إنه ناقش هو ورئيس الحكومة نواف سلام كلمة «ترحيب»، وقد «أكد لي أن قرار مجلس الوزراء هو تأكيد لقرار 5 أغسطس (آب)»، مشيراً في حديث إذاعي إلى أن «الجيش عرض مشروعاً منطقياً قابلاً للتنفيذ، والحكومة مقبلة على تنفيذه في المراحل التي حددها الجيش».

وأضاف حمادة: «كنت قلقاً من كلمة (ترحيب)؛ لأنها ليست ملحوظة في الدستور، إنما كلمة (قرار)، وما فهمته من سلام أن هناك قراراً من مجلس الوزراء بالترحيب وليس الترحيب فقط، ونأمل أن يكون ثابتاً، والأيام بيننا لتثبت جدية الحكومة التي لا نزال ندعمها حتى الآن، وندعم رئيس الجمهورية».

رعد: السلاح شرعي أكثر من الحكومة

في المقابل، يستمر «حزب الله» على لسان مسؤوليه في إطلاق المواقف العالية؛ فقال رئيس كتلة الحزب النيابية محمد رعد، إن «المقاومة تمارس حقها المشروع الوطني والقانوني والإنساني والدولي في الدفاع عن أرضها، وسلاحها شرعي أكثر من شرعية الحكومة».

واعتبر رعد في حديث لإذاعة «النور» التابعة للحزب، أن «أصل اتخاذ الحكومة قراراً في 5 أغسطس بحصر السلاح، واعتبار أن كل سلاح خارج سلاح الدولة غير شرعي، هو أمر مناقض للميثاق والوفاق واتفاق الطائف والتوازن الوطني والواقع السيادي».

وأضاف: «حين تصرّ المقاومة على أن يبقى سلاحها ما دام هناك اعتداء إسرائيلي واحتلال إسرائيلي، فليس هناك أي منطق سيادي أو قانوني في العالم يمكن أن ينتزع منها هذا الحق».

وقال رعد: «المقاومة منفتحة للنقاش حول السلاح، لكن من الضروري أولاً تحقيق السيادة ومناقشة الأمور على هذا الأساس. يجب أن نوحّد موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي، ونطالبه بالالتزام بالاتفاق الذي تم بضمانة الأميركيين والفرنسيين، بدل التملص من هذه الضمانة»، داعياً الجميع لـ«الضغط على مَن تعهدوا بالضمانات لوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب من لبنان».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».