الحكومة اللبنانية ترحّب بخطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» وتترك له «حق التقدير العملاني»

بري لـ«الشرق الأوسط»: الرياح السامة بدأت تنجلي... وسلام لـ«الشرق الأوسط»: ماضون في «حصرية السلاح»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية ترحّب بخطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» وتترك له «حق التقدير العملاني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)

رحبت الحكومة اللبنانية بخطة الجيش لتنفيذ «حصرية السلاح»، عبر صيغة لاقت ارتياحاً من قبل «الثنائي الشيعي» عيّر عنه رئيس البرلمان نبيه بري بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرياح السامة بدأت تنجلي»، في مقابل تأكيد حكومي على الاستمرار في عملية سحب سلاح «حزب الله»، كما أبلغ رئيس الحكومة نواف سلام «الشرق الأوسط».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة التي وضعها الجيش اللبناني تألفت من 5 مراحل؛ أُولاها مدتها 3 أشهر وتتطابق مع المهلة التي أقرها مجلس الوزراء في جلستيه في الخامس والسابع من أغسطس (آب) الماضي. وستكون الخطوة الأولى عبارة عن استكمال نزع السلاح من منطقة جنوب الليطاني، و«احتواء» السلاح في بقية مناطق لبنان؛ أي بمنع حمل ونقل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي أول تعليق له على مقررات مجلس الوزراء، قال الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور إيجابية... وأعتقد أن الرياح السامة بدأت تنطوي». ورأى بري أن «ما حصل في موضوع الخطة العسكرية للجيش تحفظ السلم الأهلي».

وفي المقابل، أكد الرئيس نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن مقررات المجلس واضحة ولا تحتمل تأويلات، جازماً بأن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في عملية بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، وفقاً لمقررات جلسة الخامس من أغسطس الماضي.

وشدد الرئيس سلام على أن هذه الخطوات «غير مرتبطة بأي قيود أخرى؛ لأنها تنفيذ لما ورد في اتفاق الطائف، وما في ورد خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وما ورد في البيان الوزاري للحكومة». وأشار إلى أن «خطة الموفد الأميركي توم براك التي تم تعديلها لبنانياً بالتوافق مع الأميركيين، والتي أقرت أهدافها في الحكومة، تستلزم تطبيقاً متبادلاً من الجانبين، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل بعد».

وتعد هذه الصيغة التي مهد لها رئيس الجمهورية خلال اتصالاته على مدار الأيام الماضية، تسوية لتجنب أزمة في الحكومة، كانت ظهرت معالمها بانسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة لحظة وصول قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء لعرض الخطة، بغرض محاولة إفقاد القرار الحكومة «ميثاقيته».

وبموازاة انسحاب الوزراء الشيعة، استبق الجيش اللبناني أي محاولة ردة فعل شعبية، بالدفع بتعزيزات إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، على ضوء معلومات عن دعوات غير منسقة لتحركات شعبية رفضاً لقرار الحكومة.

مقررات مجلس الوزراء

وقال وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء: «استمع مجلس الوزراء إلى العرض الذي قدّمه قائد الجيش حول خطته بحصر السلاح، فرحّب المجلس بخطة الجيش ومراحلها المتتالية بحسب الطائف والاتفاقيات وإعلان وقف الأعمال العدائية وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً: «قرر مجلس الوزراء الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاته بشأنها سرياً، وعلى أن ترفع قيادة الجيش تقريراً شهرياً بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا (د.ب.أ)

ولفت إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي ترأس الجلسة «جدد إدانته للاعتداءات الإسرائيلية، واعتبر قرار التجديد لـ(اليونيفيل) بمثابة انتصار للبنان»، كما «شدد على أهمية إجراء الاستحقاق النيابي في موعده ووجوب التحضير له كي لا يسبقنا الوقت». وقال إن عون «توقف عند سقوط الشهداء، وخصوصاً من الجيش اللبناني، مقدّماً لأهلهم أحرّ التعازي».

وأشار وزير الإعلام إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام «أكد أنه حرص على حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من النقاط التي تحتلها».

وقال مرقص إن الجيش اللبناني «سيباشر في تنفيذ الخطة وفق الإمكانات المتاحة»، موضحاً أن الجيش «سيتحرك في إطار المقرر له في جلسة 5 أغسطس، لكن لديه حق التقدير العملاني».

مقررات الحكومة

وأكدت الحكومة، في البيان الصادر عنها بعد الجلسة، «تمسكها الثابت بتحقيق الأمن والاستقرار على حدودها الجنوبية، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وجعل قرار الحرب والسلم في عهدة المؤسسات الدستورية اللبنانية».

وشددت على «ضرورة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، باعتباره الإطار الشرعي الضامن لحماية السيادة اللبنانية، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة». وأكدت أن «التنفيذ الكامل وغير المجتزأ، والمتعدد الأطراف، لاتفاق وقف الأعمال العدائية، يمثّل الآلية العملانية لتطبيق القرار الأممي المذكور».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبل انطلاق اجتماع مجلس الوزراء (أ.ف.ب)

وأشارت في البيان إلى أن «إسرائيل، كما لبنان، تتحمّل التزامات واضحة بموجب القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، غير أنّ استمرارها في الخروقات يشكّل دليلاً على تنصّلها من هذه الالتزامات، ويعرّض الأمن والاستقرار الإقليميين لمخاطر جسيمة».

وأشارت الحكومة إلى أن ورقة الموفد الأميركي توماس براك «استندت في جوهرها إلى مبدأين أساسيين: أوّلهما تلازم وتزامن الخطوات من جميع الأطراف كضمانة لحسن النوايا وسلامة التنفيذ، وثانيهما أن نفاذها مشروط بموافقة كلٍّ من لبنان وإسرائيل وسوريا على الالتزامات الخاصة بكل منها».

وقالت: «من منطلق الحرص على إتاحة كل الفرص لتحقيق الأهداف التي نصّت عليها الورقة، ولا سيما ما يتصل بوقف الأعمال العدائية وبتحرير الأرض والأسرى وتثبيت وضع حدودي مستقر ودائم وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، اتخذ لبنان، من طرف واحد، خطوتين أساسيتين: إقرار أهداف الورقة في مجلس الوزراء، وإعداد الجيش اللبناني للخطة الكاملة والمفصلة لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة بقواها الذاتية حصراً».

وتابع البيان: «غير أن الطرف الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي التزام بمضمون الورقة، ولم يتخذ خطوات مقابلة، على الرغم من وضوح ما أنجزه لبنان. وعليه، يوضح لبنان أنّ أيّ تقدم نحو تنفيذ ما ورد في الورقة يبقى مرهوناً بالتزام الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها إسرائيل، كما نصّت الفقرة الختامية للورقة ذاتها».

وقائع الجلسة

وبُعيد انضمام قائد الجيش لعرض الخطة على الوزراء في الجلسة، انسحب الوزراء الشيعة الخمسة منها، وبينهم أربعة وزراء محسوبون على «حزب الله»، وحليفته «حركة أمل».

وقالت مصادر قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب تم بعد الانتهاء من البنود الأخرى، وقبل البدء بمناقشة خطة الجيش، معتبرة أن انسحابهم «هو موقف مبدئي بأن أي مناقشة لملف بغياب وزراء المكون الشيعي، هي غير ميثاقية»، مضيفة أن الوزراء «لن يناقشوا في قرار كان أصله غير ميثاقي»، في إشارة إلى قرار «حصرية السلاح» وتكليف الجيش اللبناني بتنفيذه الذي اتخذته الحكومة في جلسة 5 أغسطس الماضي، بعد انسحابهم من الجلسة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».