الحكومة اللبنانية ترحّب بخطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» وتترك له «حق التقدير العملاني»

بري لـ«الشرق الأوسط»: الرياح السامة بدأت تنجلي... وسلام لـ«الشرق الأوسط»: ماضون في «حصرية السلاح»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية ترحّب بخطة الجيش لسحب سلاح «حزب الله» وتترك له «حق التقدير العملاني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خلال اجتماع مجلس الوزراء لإقرار حصرية السلاح (إ.ب.أ)

رحبت الحكومة اللبنانية بخطة الجيش لتنفيذ «حصرية السلاح»، عبر صيغة لاقت ارتياحاً من قبل «الثنائي الشيعي» عيّر عنه رئيس البرلمان نبيه بري بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرياح السامة بدأت تنجلي»، في مقابل تأكيد حكومي على الاستمرار في عملية سحب سلاح «حزب الله»، كما أبلغ رئيس الحكومة نواف سلام «الشرق الأوسط».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة التي وضعها الجيش اللبناني تألفت من 5 مراحل؛ أُولاها مدتها 3 أشهر وتتطابق مع المهلة التي أقرها مجلس الوزراء في جلستيه في الخامس والسابع من أغسطس (آب) الماضي. وستكون الخطوة الأولى عبارة عن استكمال نزع السلاح من منطقة جنوب الليطاني، و«احتواء» السلاح في بقية مناطق لبنان؛ أي بمنع حمل ونقل السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي أول تعليق له على مقررات مجلس الوزراء، قال الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور إيجابية... وأعتقد أن الرياح السامة بدأت تنطوي». ورأى بري أن «ما حصل في موضوع الخطة العسكرية للجيش تحفظ السلم الأهلي».

وفي المقابل، أكد الرئيس نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن مقررات المجلس واضحة ولا تحتمل تأويلات، جازماً بأن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في عملية بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، وفقاً لمقررات جلسة الخامس من أغسطس الماضي.

وشدد الرئيس سلام على أن هذه الخطوات «غير مرتبطة بأي قيود أخرى؛ لأنها تنفيذ لما ورد في اتفاق الطائف، وما في ورد خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وما ورد في البيان الوزاري للحكومة». وأشار إلى أن «خطة الموفد الأميركي توم براك التي تم تعديلها لبنانياً بالتوافق مع الأميركيين، والتي أقرت أهدافها في الحكومة، تستلزم تطبيقاً متبادلاً من الجانبين، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل بعد».

وتعد هذه الصيغة التي مهد لها رئيس الجمهورية خلال اتصالاته على مدار الأيام الماضية، تسوية لتجنب أزمة في الحكومة، كانت ظهرت معالمها بانسحاب الوزراء الشيعة من الجلسة لحظة وصول قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء لعرض الخطة، بغرض محاولة إفقاد القرار الحكومة «ميثاقيته».

وبموازاة انسحاب الوزراء الشيعة، استبق الجيش اللبناني أي محاولة ردة فعل شعبية، بالدفع بتعزيزات إلى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، على ضوء معلومات عن دعوات غير منسقة لتحركات شعبية رفضاً لقرار الحكومة.

مقررات مجلس الوزراء

وقال وزير الإعلام بول مرقص، خلال تلاوته مقررات جلسة مجلس الوزراء: «استمع مجلس الوزراء إلى العرض الذي قدّمه قائد الجيش حول خطته بحصر السلاح، فرحّب المجلس بخطة الجيش ومراحلها المتتالية بحسب الطائف والاتفاقيات وإعلان وقف الأعمال العدائية وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً: «قرر مجلس الوزراء الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاته بشأنها سرياً، وعلى أن ترفع قيادة الجيش تقريراً شهرياً بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء».

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا (د.ب.أ)

ولفت إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي ترأس الجلسة «جدد إدانته للاعتداءات الإسرائيلية، واعتبر قرار التجديد لـ(اليونيفيل) بمثابة انتصار للبنان»، كما «شدد على أهمية إجراء الاستحقاق النيابي في موعده ووجوب التحضير له كي لا يسبقنا الوقت». وقال إن عون «توقف عند سقوط الشهداء، وخصوصاً من الجيش اللبناني، مقدّماً لأهلهم أحرّ التعازي».

وأشار وزير الإعلام إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام «أكد أنه حرص على حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من النقاط التي تحتلها».

وقال مرقص إن الجيش اللبناني «سيباشر في تنفيذ الخطة وفق الإمكانات المتاحة»، موضحاً أن الجيش «سيتحرك في إطار المقرر له في جلسة 5 أغسطس، لكن لديه حق التقدير العملاني».

مقررات الحكومة

وأكدت الحكومة، في البيان الصادر عنها بعد الجلسة، «تمسكها الثابت بتحقيق الأمن والاستقرار على حدودها الجنوبية، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وجعل قرار الحرب والسلم في عهدة المؤسسات الدستورية اللبنانية».

وشددت على «ضرورة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، باعتباره الإطار الشرعي الضامن لحماية السيادة اللبنانية، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة». وأكدت أن «التنفيذ الكامل وغير المجتزأ، والمتعدد الأطراف، لاتفاق وقف الأعمال العدائية، يمثّل الآلية العملانية لتطبيق القرار الأممي المذكور».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام قبل انطلاق اجتماع مجلس الوزراء (أ.ف.ب)

وأشارت في البيان إلى أن «إسرائيل، كما لبنان، تتحمّل التزامات واضحة بموجب القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، غير أنّ استمرارها في الخروقات يشكّل دليلاً على تنصّلها من هذه الالتزامات، ويعرّض الأمن والاستقرار الإقليميين لمخاطر جسيمة».

وأشارت الحكومة إلى أن ورقة الموفد الأميركي توماس براك «استندت في جوهرها إلى مبدأين أساسيين: أوّلهما تلازم وتزامن الخطوات من جميع الأطراف كضمانة لحسن النوايا وسلامة التنفيذ، وثانيهما أن نفاذها مشروط بموافقة كلٍّ من لبنان وإسرائيل وسوريا على الالتزامات الخاصة بكل منها».

وقالت: «من منطلق الحرص على إتاحة كل الفرص لتحقيق الأهداف التي نصّت عليها الورقة، ولا سيما ما يتصل بوقف الأعمال العدائية وبتحرير الأرض والأسرى وتثبيت وضع حدودي مستقر ودائم وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، اتخذ لبنان، من طرف واحد، خطوتين أساسيتين: إقرار أهداف الورقة في مجلس الوزراء، وإعداد الجيش اللبناني للخطة الكاملة والمفصلة لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة بقواها الذاتية حصراً».

وتابع البيان: «غير أن الطرف الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي التزام بمضمون الورقة، ولم يتخذ خطوات مقابلة، على الرغم من وضوح ما أنجزه لبنان. وعليه، يوضح لبنان أنّ أيّ تقدم نحو تنفيذ ما ورد في الورقة يبقى مرهوناً بالتزام الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها إسرائيل، كما نصّت الفقرة الختامية للورقة ذاتها».

وقائع الجلسة

وبُعيد انضمام قائد الجيش لعرض الخطة على الوزراء في الجلسة، انسحب الوزراء الشيعة الخمسة منها، وبينهم أربعة وزراء محسوبون على «حزب الله»، وحليفته «حركة أمل».

وقالت مصادر قريبة من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب تم بعد الانتهاء من البنود الأخرى، وقبل البدء بمناقشة خطة الجيش، معتبرة أن انسحابهم «هو موقف مبدئي بأن أي مناقشة لملف بغياب وزراء المكون الشيعي، هي غير ميثاقية»، مضيفة أن الوزراء «لن يناقشوا في قرار كان أصله غير ميثاقي»، في إشارة إلى قرار «حصرية السلاح» وتكليف الجيش اللبناني بتنفيذه الذي اتخذته الحكومة في جلسة 5 أغسطس الماضي، بعد انسحابهم من الجلسة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

شكل قانون العفو العام الذي أقرّه البرلمان اللبناني اختباراً دقيقاً لقدرة الدولة على التوفيق بين مقتضيات العدالة وضرورات المصالحة الاجتماعية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يبحثون بين أنقاض مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة أنصار الجنوبية (د.ب.أ)

جنوب لبنان... عملية عسكرية إسرائيلية غير تقليدية في «علي الطاهر»

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط ضغوط ميدانية مستمرة حول مرتفعات «علي الطاهر».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان

عاد مشهد النزوح ليطلّ من جديد على بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّه استهدف قائداً بارزاً في وحدة «بدر» التابعة لـ «حزب الله» في منطقة دير الزهراني، أمس (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.