الجالية السورية في أميركا تتحرّك لرفع العقوبات عن دمشق

«يوم مناصرة طارئ» داخل مبنى الكابيتول في واشنطن

المشاركون في «يوم المناصرة الطارئ» مع عدد من النواب الأميركيين بمبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)
المشاركون في «يوم المناصرة الطارئ» مع عدد من النواب الأميركيين بمبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)
TT

الجالية السورية في أميركا تتحرّك لرفع العقوبات عن دمشق

المشاركون في «يوم المناصرة الطارئ» مع عدد من النواب الأميركيين بمبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)
المشاركون في «يوم المناصرة الطارئ» مع عدد من النواب الأميركيين بمبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)

نظّم المجلس السوري - الأميركي «يوم مناصرة طارئ» داخل مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، في تحرّك جديد يهدف إلى حثّ المشرّعين الأميركيين على رفع ما تبقّى من العقوبات المفروضة على سوريا، خصوصاً قانون قيصر، وتقديم مساعدات استقرار مباشرة لدعم الشعب السوري.

وانطلق يوم المناصرة بجلسة عامة نُوقشت خلالها أبرز النقاط والمطالب، قبل أن تتوزع المجموعات المشاركة إلى اجتماعات مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، عُقدت مسبقاً مع ممثليهم. وشهد «اليوم» كذلك مأدبة غداء حضرها النائبان الجمهوريان؛ جو ويلسون، ومارلين ستوتزمان، حيث ألقيا كلمات مؤيدة للتحرك، واستعرضا تجاربهما بعد زياراتهما المنفصلة إلى سوريا.

دعم متزايد في الكونغرس

وقال رئيس المجلس السوري - الأميركي فاروق بلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك «كان ناجحاً بامتياز»، مشيراً إلى مشاركة نحو 100 شخص من مختلف مكونات المجتمع السوري. وأسفر عن نتائج ملموسة، أبرزها انضمام أعضاء جدد مؤيدين لمشروع قانون إلغاء «قانون قيصر»، الذي كان قد قدّمه النائب جو ويلسون بدعم أعضاء من الحزبين. ومن بين المنضمين الجدد النائبتان الديمقراطيتان رشيدة طليب وجويس بيتي، حيث أعلنتا رسمياً رعايتهما المشتركة لمشروع القانون. كما حصل المنظمون على التزامات جديدة من نواب آخرين مثل دون باير وسوهس سوبرامانيام، وكلاهما ديمقراطي من ولاية فيرجينيا.

مشاركون في التجمع الذي نظمه المجلس السوري الأميركي في «يوم المناصرة الطارئ» على درج مبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)

وفي المجمل، عقدت الجالية السورية أكثر من 40 اجتماعاً مع مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في خطوة وصفت بأنها واحدة من أكثر التحركات المنظمة تأثيراً في ملف سوريا على مستوى الجالية.

الكونغرس تجاوب بإيجابية

وقال بلال: «لمسنا إجماعاً غير مسبوق في مجلسي النواب والشيوخ، ومن كلا الحزبين، حول ضرورة إعادة النظر في العقوبات المفروضة». وأوضح أن التحرك جاء بالتزامن مع عودة النائب جو ويلسون والسيناتور جين شاهين من زيارة إلى دمشق، حيث التقيا الرئيس السوري أحمد الشرع. وأشار إلى أن هذه الزيارة أدت إلى إعادة تقديم مشروع قانون لإلغاء «قانون قيصر»، ما شكّل دافعاً رئيسياً لتنظيم «يوم المناصرة الطارئ»، خصوصاً قبيل زيارة الرئيس الشرع المرتقبة إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُتوقع أن يُلقي خطاباً هو الأول منذ عقود.

النافذة التشريعية تضيق

ونوّه بلال إلى أن هناك نافذة ضيقة أمام تمرير مشروع قانون منفصل ضمن موازنة هذا العام، مضيفاً أن «الفرصة الكبرى ربما تكون في إدخال المشروع ضمن حزمة قرارات ميزانية وزارة الدفاع لعام 2026، رغم فشل هذه المحاولة في يونيو (حزيران) الماضي».

وأوضح أن الفشل كان نتيجة تعارض زمني مع طرح مشروع قانون آخر يدعو لتمديد العقوبات، ما أدى إلى رفض كلا المشروعين في اللجان المختصة بمجلسي النواب والشيوخ. وأضاف: «نحاول الآن الاستفادة من الزخم الجديد بعد زيارات أعضاء الكونغرس إلى سوريا».

أهداف مزدوجة

وبيّن بلال أن التحرك أمام الكابيتول هذا الأسبوع كان يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيَين: الأول، الدفع نحو تمرير مشروعَي القانون في مجلسَي النواب والشيوخ، والثاني، تسليط الضوء على الأضرار التي تسبب فيها قرار الرئيس دونالد ترمب وقف المساعدات الخارجية، مؤكداً أن الاستمرار في تقديم الدعم للشعب السوري يجب أن يتم بالتعاون مع شركاء محليين، وليس فقط من خلال الأمم المتحدة.

المشاركون في «يوم المناصرة الطارئ» مع عدد من النواب الأميركيين بمبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)

وحول التأثيرات السلبية للأحداث الأخيرة في السويداء، قال بلال إن هذه التطورات أعاقت إلى حد ما زخم المطالبة برفع العقوبات، رغم دعوة الرئيس ترمب لرفعها منذ لقائه بالرئيس الشرع في الرياض. وأشار إلى انقسام المواقف داخل الحزب الجمهوري بين مَن يدعو إلى رفع فوري للعقوبات، ومَن يفضّل التدرّج على مدى عامين.

رفض معاقبة الناس

وفي رد على الانتقادات، شدّد بلال على أن هذا التحرك لا يأتي في إطار دعم الحكومة السورية، بل للمطالبة برفع العقوبات التي تؤثر على الجميع، بما في ذلك الأقليات التي تمثّل شريحة كبيرة من المشاركين في هذا الحراك.

وقال: «الشعب بحاجة إلى مساعدات في كل المجالات: اقتصادية، اجتماعية، تعليمية. ونحن نؤمن أن معالجة هذه القضايا ستؤدي إلى تحسين الوضع الداخلي، وتقويض نفوذ الجهات المتطرفة، بما في ذلك إيران و(حزب الله)، وبعض الميليشيات المؤدلجة مثل (قسد)».

إلى ذلك، قالت وكالة «أسوشييتد برس» نقلاً عن مذكرة داخلية لـ«الخارجية» الأميركية، إن الوفد السوري المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة حصل على إعفاء من قيود السفر المفروضة على سوريا منذ أكثر من عقد. و‏تم إصدار هذا الإعفاء الأسبوع الماضي، وفقاً للمذكرة، ويأتي في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترمب ‏‏إلى بناء علاقات‏‏ في أعقاب الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وينطلق اجتماع القادة رفيعي المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع الذي سيلقي كلمة في الاجتماع.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».