عون: أمامنا فرصة بإمكانها أن تضع لبنان على برّ الأمان

«حزب الله» يدعو الحكومة للتراجع عن قرارها حول حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المجلس الجديد لجامعة «الروح القدس» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المجلس الجديد لجامعة «الروح القدس» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: أمامنا فرصة بإمكانها أن تضع لبنان على برّ الأمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المجلس الجديد لجامعة «الروح القدس» (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المجلس الجديد لجامعة «الروح القدس» (الرئاسة اللبنانية)

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون إن لبنان أمام فرصة بإمكانها أن تضعه على برّ الأمان، داعياً جميع اللبنانيين إلى مشاركته في بناء «هذا الوطن الذي لا بديل لنا عنه»، ومذكراً بأنه قال مراراً إنه لم يأت ليشتغل سياسة، «بل لأبني مع اللبنانيين من جديد».

وجاء كلام عون خلال استقباله، الثلاثاء، المجلس الجديد لجامعة «الروح القدس»، حيث قال: «لا نريد الشعبوية ولا الغوغائية ولا الشعارات الزائفة، نريد أن نحمي لبنان، وندفع إلى قيام الدولة من جديد بكل مؤسساتها السياسية والأمنية والقضائية والإدارية، ونطوي صفحة الماضي المؤلم، ونفتح صفحة المستقبل، مستخلصين العبر من الأخطاء التي ارتكبت بحق الدولة».

وإذ شدد عون على أنه يتفهم هموم اللبنانيين وقلقهم ويدرك حجم معاناتهم، فإنه طمأنهم إلى «أننا أمام فرصة لا نريد أن تضيع في غياهب الأنانية والمصالح الذاتية والحسابات الطائفية أو المذهبية أو الحزبية. إن هذه الفرصة يمكن أن تضع لبنان على برّ الأمان وتحمي وطننا من شظايا البركان المتفجر في المنطقة، ولا بد من التضامن الوطني للوصول إلى حماية لبنان».

مواكبة التطور

وقال: «إن يدي بيد جميع اللبنانيين لمواجهة التحدي الذي قبلته يوم انتخبت رئيساً للجمهورية. ويهمنا أن نبني وطناً يواكب التطور. لذلك آليت على نفسي أن أعمل لأعيد إلى لبنان مجده وتألقه. ولن يتحقق ذلك إذا لم يؤمن اللبنانيون بوطنهم ويعملون على تجاوز كل المصالح الضيقة بهدف التركيز على المصلحة الوطنية العليا».

وأتت دعوة عون للبنانيين، قبل يومين من موعد جلسة الحكومة التي يفترض أن يطرح خلال خطة الجيش لـ«حصرية السلاح بيد الدولة»، حيث تتجه الأنظار لما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل)، وما ستنتهي إليه.

بو صعب: جلسة هادئة

وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب، بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام: «الأجواء تتجه نحو جلسة هادئة بشكل أساسي وبعيدة من الخلافات الإضافية، على أمل أن تُترجم إلى خطوات إصلاحية حقيقية، سواء في الشق المالي أو الاقتصادي أو الأمني».

وأوضح بو صعب الذي التقى أيضاً، الثلاثاء، رئيس البرلمان نبيه بري: «جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة، في محط أنظار اللبنانيين جميعاً، غير أنّ هناك بعض الأمور العالقة أمام نجاحها. وفي هذا الإطار، كان البحث مع رئيس الحكومة حول كيفية تسهيل انعقاد الجلسة وضمان نجاحها، بحيث لا يخرج اللبنانيون بخيبة أمل نتيجة الخلافات»، مشيراً «إلى أنّ جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق رئيس الجمهورية لإيجاد المخرج المناسب، مع قناعتي بأنّ فخامته سيكون له دور أساسي في هذا الاتجاه».

«الكتائب»

وفي إطار مسار حصرية السلاح بيد الدولة، عبّر حزب «الكتائب» اللبنانية، خلال اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، عن «ثقته الكاملة بأن المسار الذي بدأته الحكومة لحصر السلاح وتطبيق القانون على كامل الأراضي اللبنانية سيُستكمل في الجلسة المقبلة من خلال إقرار الخطة العملانية التي ستقدّمها قيادة الجيش تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، بما يشكّل خطوة جدّية نحو استعادة سيادة الدولة وهيبة المؤسسات».

ونوّه «الكتائب» ببدء «مسار تسليم السلاح من المخيّمات، وهو ملف طال انتظاره، وأدّى في الماضي إلى مآسٍ كبيرة دفع فيها اللبنانيون، ولا سيما حزب (الكتائب)، الثمن الأغلى»، مؤكداً أن لا «استقرار فعلياً من دون حصرية السلاح بيد الدولة في كلّ بقعة من الأراضي اللبنانية».

وفي موازاة مسار فرض السيادة داخلياً، دعا حزب «الكتائب» «المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتسليم الأسرى والموقوفين، ووقف الاعتداءات المتكرّرة على السيادة اللبنانية، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية».

ورداً على دعوة رئيس البرلمان نبيه بري للحوار حول سلاح «حزب الله» بالقول «حزب (الكتائب)، الذي كان أول من دعا إلى مؤتمر للمصارحة والمصالحة بين اللبنانيين، يرحّب بأي دعوة إلى الحوار لكن بعد حصر السلاح بالدولة اللبنانية، بحيث يصبح عندها خطوة طبيعية نحو إعادة بناء الوطن وتثبيت مرتكزات الدولة وسيادتها».

«حزب الله»

في المقابل، لا يزال «حزب الله» على لسان مسؤوليه يدعو الحكومة اللبنانية للتراجع عن قرارها حول حصرية السلاح، وهو ما تحدث عنه وفد «حزب الله» الذي التقى، الثلاثاء، شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى.

وضم الوفد النائب أمين شري، وعضو المكتب السياسي الشيخ عبد المجيد عمار، ومسؤول الحزب في جبل لبنان بلال داغر، وعلي المولى.

وبعد اللقاء، قال الشيخ عمار باسم الوفد: «كان اللقاء مناسبة لجولة أفق واسعة فيما يتعلق بالوضع اللبناني، خاصة في القرار غير الميثاقي الذي صدر عن هذه الحكومة فيما يتعلق بسلاح المقاومة، حيث نراهن على عقلاء هذا البلد بالضغط على هذه الحكومة، لكي تعود إلى رشدها وإلى عقلانيتها ومقاربة المسألة من خلال التحديات التي يواجهها هذا البلد».

وأضاف: «كيف يمكن لحكومة أن تأخذ قراراً فيما لا يزال هذا العدو رابضاً على أرضها ويحتل الأرض والسماء والبحار ويهدّد بشتى أنواع التهديدات، بالتالي نحن نراهن على عقلاء هذا البلد ونحن مع إطلاق أوسع ما يمكن من حوار بين كل مكونات البلد، للوصول إلى رؤى ومقاربات مشتركة، فيما يمكن للبنان أن يستحقه من بناء ودعم هذه الدولة».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».