دمشق و«قسد» لاستئناف المفاوضات عبر القيادات الثانية

إردوغان بحث مع بوتين الحفاظ على وحدة سوريا

من احتفالات شرق وشمال سوريا بـ«يوم السلام العالمي» (وكالة هاوار)
من احتفالات شرق وشمال سوريا بـ«يوم السلام العالمي» (وكالة هاوار)
TT

دمشق و«قسد» لاستئناف المفاوضات عبر القيادات الثانية

من احتفالات شرق وشمال سوريا بـ«يوم السلام العالمي» (وكالة هاوار)
من احتفالات شرق وشمال سوريا بـ«يوم السلام العالمي» (وكالة هاوار)

قالت مصادر في دمشق إن المفاوضات بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والحكومة السورية، ستستأنف على مستوى الحلقة الثانية من القيادات رغم التصريحات التصعيدية لمسؤولين أكراد أكدوا فيها تمسكهم باللامركزية.

وقال عضو هيئة الرئاسة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» صالح مسلم، أمس، إن الإدارة الذاتية لن تقبل بالعودة للمركزية في سوريا، مطالباً بحل دولي عادل للقضية الكردية، لافتاً إلى أنه «إذا رفضت دمشق اللامركزية سنطالب بالاستقلال».

المواقف الكردية وجدت صدى لها في تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في «قمة شنغهاي» بالصين، إذ أكد أن تركيا ستقف في وجه أي محاولة لتهديد وحدة سوريا، وأن دعم نهوض سوريا ووحدتها السياسية «يصب في مصلحة منطقتنا بأسرها». وبحث إردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش القمة، الاعتداءات الإسرائيلية، وتنمية سوريا، والحفاظ على وحدتها السياسية، وفق بيان الرئاسة التركية.


مقالات ذات صلة

«حوار المنامة»... دعوات لخفض التصعيد وتعزيز الدفاع الخليجي

الخليج 
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال جلسة «حوكمة الأمن العالمي: الشمول والفاعلية» (وزارة الخارجية البحرينية)

«حوار المنامة»... دعوات لخفض التصعيد وتعزيز الدفاع الخليجي

اختتم منتدى «حوار المنامة 2026» أعماله، أمس (الأحد)، وسط دعوات خليجية إلى احتواء التصعيد في المنطقة وتعزيز الدفاع المشترك، مؤكداً المسؤولية الدولية لحماية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
شؤون إقليمية 
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش.

كارولين عاكوم (بيروت)
شؤون إقليمية مظاهرة في تل أبيب مساء السبت للدعوة لتشكيل حكومة تضم عرب إسرائيل (د.ب.أ)

«شراكات تشكيل الحكومة» تؤرق السياسيين في إسرائيل

تشهد الساحة السياسية في إسرائيل صدامات فيما يتعلق بمهمة تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات الأخيرة التي جاءت غير حاسمة وباتت تؤرق أطرافها وتجبرهم على الدخول في شراكا

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ أنصار الرئيس ترمب ينتظرون خطابه في مدينة دوبيوك (أيوا) أمس (أ.ب)

البيت الأبيض يتحسّب لخسارة الجمهوريين الكونغرس

وضع البيت الأبيض، خلال الأشهر الماضية، خططاً لمواصلة تنفيذ جوانب رئيسية من أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر صلاحياته التنفيذية، تحسّباً لخسارة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات تحذيرية بمنع المرور في أرتال تضم أكثر من 3 سيارات، وتهديد باستهداف من يخالف ذلك، بعد أن كانت ممارساته تشمل التوغلات، وإقامة الحواجز، وتفتيش المارة، واعتقال مدنيين.

ورغم أن حركة السيارات على الطريق العام ظلت على حالها، وقيام الأهالي بتمزيق اللافتات في عدة مواقع، فإن الأمر زاد من مخاوفهم في أن يصل في ظل تشديد الاحتلال من التضييق عليهم إلى إجبارهم على النزوح من بلداتهم، وقراهم.

لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

وأوضح مصدر محلي في مدينة السلام في القطاع الأوسط بريف القنيطرة، لـ«الشرق الأوسط»، أن أهالي في المنطقة مزقوا اللافتات التحذيرية في أكثر من موقع، أحدها في بلدة الصمدانية الغربية، بعد ساعات من وضعها من قبل جنود الاحتلال يوم الأحد على الطريق العام الواصل بين عدة بلدات وقرى، منها الحميدية، والصمدانية الغربية، ورسم الرواضي، والقنيطرة المهدمة.

وحملت اللافتات عبارات تحذر الأهالي من التنقل في قوافل تضم أكثر من ثلاث مركبات، مع تهديد كل من يخالف ذلك برد جيش الاحتلال.

وأكد المصدر أن حركة السيارات الاعتيادية على الطريق العام بين تلك البلدات والقرى لم يطرأ عليها تغيير بعد وضع تلك اللافتات، لأنها في الأصل خفيفة، ونادراً ما تمر أرتال سيارة طويلة عليها إلا عندما تكون هناك مناسبات أفراح (جهات لخطبة عروس، أو زفاف عروس من بلدة أو قرية إلى أخرى).

لافتة تحذيرية وضعها جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب الحميدية في ريف القنيطرة السورية الأوسط (درعا24)

التصعيد الإسرائيلي الجديد الذي يهدف إلى خلق حالة من الرعب لدى السكان، والتضييق عليهم، زاد مخاوفهم وهواجسهم من أن يصل الأمر إلى أن يجدوا أنفسهم مجبرين على النزوح، حسب المصدر، الذي أضاف: «كانت انتهاكات الاحتلال تشمل التوغل، وإقامة حواجز، والتنفيش، والاستيلاء على الأراضي، وتطورت حالياً إلى لافتات تحذيرية، وتهديدات بتعرض السكان لخطر، والناس تهجس حالياً بأن الأمر يمكن أن يتطور في الأيام القادمة إلى أكثر من ذلك».

وأشار المصدر إلى أن لسان حال الشارع في ريف القنيطرة حالياً يقول: إن الأمر زاد على حده، ونتساءل أين الحكومة، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة مما يقوم به الاحتلال؟ مشيراً إلى أن المواطنين لا يريدون إحراج السلطات السورية الجديدة عبر القيام بتصرفات يمكن أن تؤدي إلى حرب، لافتاً إلى عمليات تهدئة للأهالي، خصوصاً في محافظة درعا جنوب البلاد، من خلال التوضيح أن الأمر يحل عبر الدبلوماسية المستمرة والمكثفة التي تقوم بها الحكومة.

بلدة الحضر بريف القنيطرة الشمالي على سفوح جبل الشيخ (درعا24)

وشهد محور ريف القنيطرة الشمالي تحذيرات مشابهة للأهالي من قبل الجنود الإسرائيليين، وأفاد مصدر محلي في بلدة حضر الواقعة على سفوح جبل الشيخ، وتقطنها غالبية من طائفة المسلمين الموحدين (الدروز)، بأن جنود الاحتلال حذروا الأهالي من مكوثهم بعد الساعة السادسة مساء في المنطقة الممتدة بين «الاستراحة» إلى «قرص النفل» شمال البلدة، حيث توجد نقطة عسكرية للاحتلال الإسرائيلي.

ورجح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون سبب التحذير الإسرائيلي هو الخوف من استهداف نقطته العسكرية، خصوصاً أن المنطقة عادة ما تشهد حركة كثيفة للدراجات النارية.

يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي عمد منذ اليوم الأول بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 إلى التوغل في المنطقة العازلة في الجانب السوري من هضبة الجولان، وانتشر في مناطق واسعة منها، في خرق فاضح لاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1974.

وفي كلمة له ألقاها السبت خلال جلسة حول ‏مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الـ22 لمؤتمر حوار المنامة 2026، قال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني: «تعرضت أراضينا لأكثر من 1000 اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودت بحياة العشرات، فكيف يستقيم مطلب ضبط الحدود وحصر السلاح، والسيادة السورية تنتهك وتستهدف بشكل يومي؟».

وجدد الشيباني إدانته اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة على الأراضي السورية، مكرراً المطالبة بالعودة إلى خطوط ما قبل الـ8 من ديسمبر لعام 2024، وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.


نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

لم يجد مختار حي عين دير بحة بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، حجازي التميمي (أبو الرائد)، مزيداً من حلوى «السكر الفضي» كي يوزعها على أحفاده الكثر الذين عادوا مع آبائهم إلى منزلهم الكبير في منطقة الجلدة بالحي، بعد 11 يوماً على إجبارهم من الجيش الإسرائيلي على النزوح.

وأجبر الجيش الإسرائيلي ضمن عملة شنها في الخليل ما لا يقل عن 3 آلاف شخص، بينهم أكثر من 200 رضيع و32 من ذوي الإعاقة، على مغادرة بيوتهم قسراً، وذلك رداً على هجوم نفَّذه مسلحان فلسطينيان ينحدران من حي عين دير بحة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز قرب المدينة، قبل أقل من أسبوعين.

وقال التميمي (70 عاماً) بعد أن عاد إلى منزله: «نحن هنا ولن نهاجر، نحن هنا شروشنا (جذورنا) مثل شروش التين في الأرض».

ومع ذلك كانت مشاهد الدمار والتخريب التي خلَّفتها العملية الإسرائيلية في الخليل أول ما ينتظر العائدين الذي ما كادوا يفرحون بعودتهم حتى صُدموا بالتخريب الذي طال ممتلكاتهم ومنازلهم.

كانت فرحة التميمي الذي أُدخل المستشفى قبل أسبوع بعدما اعتدى عليه جنود الاحتلال لمنعه من الوصول إلى منزله، كبيرة، وعبَّر عن تحدٍّ لافت أمام العملية الإسرائيلية، كغيره من عائلات الحي التي استطاعت، الاثنين، الوصول إلى منازلها بعدما أجلاهم الجيش منها بالقوة، وأخيراً انسحب.

صبي فلسطيني يدوس علماً إسرائيلياً ملقى داخل فناء منزله بعد انسحاب الجنود الإسرائيليين منه في الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وأظهرت فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، احتفالات جماعية وسيارات تجوب الشوارع وشباناً يوزعون الحلوى ونساء يبكين عند وصولهن إلى منازلهن وأطفالاً يلهون في ساحات المنازل، على الرغم من أن معظم هؤلاء فوجئوا بحجم التخريب الذي خلَّفه الجنود هناك. واتهم فلسطينيون الجنود بتخريب المنازل والمحال والمؤسسات، وقال بعضهم إنهم تعرضوا للسرقة. وتداول فلسطينيون عبر منصات التواصل الاجتماعي إفادات عن سرقات تعرضوا لها.

وقال صاحب استوديو للتصوير يُدعى عبيدة مجاهد، إن محله تعرض للسرقة، وإن خسائره تجاوزت 100 ألف شيقل (نحو 32 ألف دولار)، جراء سرقة كاميرات ومعدات تصوير. وقالت امرأة، لم تعرَّف عن نفسها، إن الجنود حطموا منزلها وخربوه. وقالت امرأة أخرى إن الجنود أتلفوا جميع مستلزمات فرح ابنتها، مضيفةً: «كان عرسها قريباً... كسروا جهازها».

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة الاثنين بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال أسامة شاور، لوكالة الأنباء الرسمية، إن أبناءه عادوا إلى شققهم السكنية ليجدوا أن قوات الاحتلال حطمت معظم محتوياتها، ولم تسلم ألعاب الأطفال والعطور والنقود وحصالات الصغار من التخريب والسرقة، كما حُطمت الأبواب وعُبث بمحتويات المنازل.

وقال مهند التميمي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن عائلته عادت لتجد شقتها مدمرة، أثاثها وملابسها مبعثرة على الأرض، وفراشها مقلوب، وألعاباً مكسرة.

ونشر كثير من الفلسطينيين مشاهد للتخريب والدمار الذي خلَّفه الجنود في منازلهم.

كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحم الخليل، الجمعة قبل الماضي، مطلقاً عملية عسكرية في المدينة بعد هجوم فلسطيني على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوى»، على مشارف المدينة، انتهى بمقتل جنديين وإصابة 3.

ومنذ بدأت العملية سيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق في الخليل، وهدم 15 منزلاً، واحتل أخرى بعد أن طرد السكان من منازلهم، خصوصاً في منطقتي الجلدة ودير بحة، التي خرج منها المنفذون، حتى انسحب فجر الاثنين.

وأعلن محافظ الخليل خالد دودين، انسحاب قوات الاحتلال من كامل مدينة الخليل، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تسيطر على المنطقة بالكامل. وأوضح المحافظ أن بإمكان العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها العودة إليها.

وتمكنت العائلات من العودة إلى منازلها بعد فحص سريع أجرته الأجهزة الفلسطينية المختصة خشية وجود مخلفات متفجرة.

خبراء متفجرات بالشرطة الفلسطينية يتفحصون المنازل المهدمة والمتضررة في الخليل بعد الانسحاب الإسرائيلي (الشرطة الفلسطينية)

ودعا الدفاع المدني المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة بعد انسحاب قوات الاحتلال من الخليل، وعدم لمس الأجسام المشبوهة أو دخول المباني المتضررة قبل فحصها. وعلى الرغم من انتهاء العملية، لم تغادر القوات الإسرائيلية كامل المنطقة.

تأجيل الانسحاب

وقالت مصادر عسكرية لهيئة البث الرسمية إنه تقرر تأجيل انسحاب القوات من الأحياء الفلسطينية في المدينة إلى ما بعد السبت المقبل على الأقل، بسبب التوقعات بوصول نحو 20 ألف شخص إلى المدينة لإحياء فعالية دينية يهودية تُعرف باسم «سبت سارة».

ولم يُصدر الجيش بياناً رسمياً حول إنهائه العملية، لكنَّ مسؤولاً عسكرياً أكد للصحافيين ذلك، وقال إن القوات غادرت المنازل في مناطق محددة، وتستعد لتأمين «سبت سارة».

صورة لسيارة أضرم فيها مستوطنون إسرائيليون يمينيون النار في محاولة لمنع شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي من هدم بؤرة استيطانية غير قانونية في مدينة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة الاثنين (أ.ف.ب)

وانتهت العملية بعد خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس من جهة، والذين تعهَّدوا في البداية بأن ينقلوا تجربة «المخيمات» في الضفة (الاحتلال والتهجير) إلى أحياء الخليل، وبين رئيس أركان الجيش إيال زامير الذي طالب قبل الانتخابات الإسرائيلية، بإنهاء العملية في ضوء النتائج الضعيفة وصعوبات قانونية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه تم إنهاء العملية بعد استثمار عديد من القوات والموارد فيها، حيث بدت الإنجازات العملياتية محدودة وضئيلة قياساً بنطاق العملية ومدتها.


رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق يعترف: قتلنا بعض أسرانا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس أركان الجيش السابق هرتسي هاليفي (يسار) خلال إحاطة حول العمليات في غزة في نوفمبر 2024 (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

اعترف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، بأن عدداً - لم يحدد حجمه - من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في قطاع غزة، قد قُتلوا من جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية وبرصاص ومتفجرات جنوده وضباطه.

لكن هاليفي، دافع خلال مشاركته في مؤتمر لمكافحة «معاداة السامية» في نيويورك، الأحد، عن تلك العمليات، وتباهى بأنه يقف وراءها، وقال إنه «قرر الرد على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بقوة ضخمة وغير مسبوقة، رغم أن هذا لم يرق للحكومة، وأنه أقنعها بصعوبة، وفق قوله.

وقال هاليفي إنه «على عكس ما يُعتقد، لولا الضغط العسكري في غزة، لما تمكنا من إعادة (المحتجزين)»، لكنه اعترف بما يرفض قادة آخرون الاعتراف به وهو أن هذه العمليات العسكرية وما شابها من تخبُّط وضغوط وحسابات متسرعة، أدت إلى قتل عدد منهم بالغارات الإسرائيلية على غزة أو خلال عمليات الكوماندوز الذين حاولوا العثور عليهم لتحريرهم أو من العمليات العسكرية التي جرت في أماكن وجودهم من دون أن يعرف الجيش أنهم هناك.

مركبات تنقل جثامين 4 أسرى إسرائيليين سُلِّموا عقب اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» في غزة إلى المركز الوطني للطب الشرعي في تل أبيب في 15 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ونفى هاليفي ما يروجه اليمين الحاكم حالياً بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من أنه كانت هناك «خيانة» من أجهزة الأمن في السابع من أكتوبر، وأنهم كانوا على علم بهجوم «حماس»، ولم يخبروا أحداً به لكي تحدث فوضى، وتتم إقالة نتنياهو بسببها، وقال هاليفي: «على القيادة السياسية أن تُعلن هذا بوضوح. أعرف تفاصيل أحداث السابع من أكتوبر بدقة متناهية؛ كما أعرف الأشخاص المعنيين، ولا أعتقد أن أيّاً من زملائي، بعد عقود من الخدمة التي خاطروا فيها بحياتهم، سيُقرر يوماً ما مساعدة (حماس)».

وأضاف أنه «حتى على الصعيد العملي، لا يكفي لمساعدة (حماس) وجود شخص واحد متعاون، بل شبكة واسعة جداً. وبعد 3 سنوات، لم يُعثر على أي شخص من هذا القبيل».

فشل كان يمكن تجنبه

وقال هاليفي في معرض حديثه عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية: «كجزء من عملية التعلم والتعافي، يجب على إسرائيل استكمال التحقيق، وطرح أسئلة صعبة، كما فعلنا في الجيش الإسرائيلي. هذا أمر بالغ الأهمية. السابع من أكتوبر فشل كان من الممكن تجنّبه»، لافتاً إلى أنه «تجب مواجهة الفشل مباشرة لتصحيحه».

وبحسب هاليفي، فقد استغرق الجيش الإسرائيلي وقتاً طويلاً لإقناع القيادة السياسية بالعمل في قطاع غزة، ووصف ذلك قائلاً: «كان علينا كسر نمط العمليات الصغيرة التي كانت تعتمد فقط على الغارات الجوية. أعلم أن هناك من يعتقد خلاف ذلك، لكن لولا الضغط العسكري القوي داخل غزة، لما استطعنا إعادة الرهائن. أستطيع إثبات ذلك. للأسف، ارتكبنا أخطاءً... تسببت قنابلنا في مقتل رهائن. بالطبع، لم يكن ذلك متعمَّداً. لم نكن نعلم بوجودهم هناك. خضعنا لعملية تعلم مكثفة لتحسين قدرتنا على معرفة أماكن الرهائن بدقة، وذلك لتجنب مثل هذه الأخطاء».

ترتيب الأولويات اختلف

وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، أنه «كان ينبغي لنا خوض حرب في غزة، لكن ترتيب الأولويات كان إيران أولاً، ثم (حزب الله)، ثم (حماس)؛ لأننا لم نكن نعلم أن (حماس) تنوي القيام بمثل هذه الخطوة».

وأشار إلى أن «الانطباع السائد في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وكذلك على المستوى السياسي، كان أن (حماس) لا تريد الحرب؛ لأنها أرادت إثبات قدرتها على رعاية مليوني فلسطيني في غزة، تمهيداً للسيطرة لاحقاً على الضفة الغربية. كان هذا مصدر قلقنا. وقد بذلت (حماس) جهوداً كبيرة لحملنا على الوصول إلى هذا التقييم».

قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار في فعالية عامة بغزة 2021 (أ.ب)

وبشأن الهجوم المفاجئ والخشية الإسرائيلية التي كانت من توحيد الجبهات، قال هاليفي: «بذل يحيى السنوار كل ما بوسعه لمفاجأتنا والتحرك في آن واحد. هاجمنا كل نقطة قرب الحدود في غزة فوراً بعد الساعة 6:29 صباحاً. كان السنوار متأكداً كذلك من أننا لن نعمل في القطاع؛ لأنه كان مقتنعاً بأن إسرائيل تنظر إلى غزة كساحة معركة معقدة، وللأسف، ساعدناه على التفكير بهذه الطريقة».

وأضاف أنه «في الساعات الأخيرة من صباح 7 أكتوبر، وجهنا رسالة إلى (حزب الله): لقد فوجئنا في غزة، لكننا نراقبكم عن كثب. إذا تحركتم ولو قليلاً، (فسوف نضرب لبنان ضربة قاضية)».