الأحداث الميدانية تتسارع بمدينة غزة على وقع «كمين للقسام»

وسط عملية برية إسرائيلية بطيئة... وتقدير دولي باستحالة النزوح الآمن

فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

الأحداث الميدانية تتسارع بمدينة غزة على وقع «كمين للقسام»

فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

تشهد الأحداث الميدانية في قطاع غزة، وتحديداً مدينة غزة، تسارعاً ملحوظاً مع قرب بدء تنفيذ العملية الإسرائيلية الواسعة المسماة «مركبات جدعون 2»، والتي تهدف لاحتلال المدينة بشكل كامل، وفصلها عن وسط وجنوب القطاع، وإجبار سكانها على النزوح إلى منطقة المواصي غرب خان يونس جنوباً.

وخلال ساعات المساء المتأخرة من الجمعة، تعرضت المناطق الجنوبية لمدينة غزة، وخاصةً حيي الزيتون والصبرة، لعشرات الغارات الجوية بشكل مفاجئ، أشبه بـ«الغارات الجنونية»، نتيجة الكثافة النارية المستخدمة، والتي هزت أرجاء المدينة.

عربات نقل نازحين على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

«حدث أمني خطير»

وفور وقوع تلك الغارات، بدأت تتسرب معلومات من منصات للمستوطنين الإسرائيليين تشير لوقوع حدث أمني خطير، وقع في حي الزيتون، وتسبب بمقتل وإصابة العديد من الجنود، وفقدان 4 منهم، قبل أن يعلن لاحقاً العثور عليهم بحالة جيدة وسليمة، وسط التزام الصمت من الإعلام الرسمي العبري حتى ساعات صباح السبت.

وجاء الحدث بعد ساعات قليلة على تغريدة «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، التي قال فيها إن خطط احتلال مدينة غزة «ستكون وبالاً» على القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، سيدفع ثمنها الجنود الإسرائيليون الذين ستزيد فرص أسرهم.

وكما تؤكد مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم الذي نفذه عناصر من «القسام» استهدف بشكل مباغت قوات إسرائيلية، تتمركز ما بين حيي الزيتون والصبرة جنوب المدينة.

فلسطينيون يفرون من الجنوب عبر الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن الهجوم المركب بدأ في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد أن تمكن مقاومون من الوصول لمناطق تتمركز بها القوات الإسرائيلية داخل حي الزيتون عبر فتحات أنفاق تسللوا منها إلى المنطقة، وفاجأوا تلك القوات بإطلاق النار اتجاهها، وتفجير عبوات «العمل الفدائي»، وعبوات ناسفة زرعت بعضها سابقاً في إطار التجهيز للعملية، والتي لم تكتشفها قوات الاحتلال سابقاً، رغم أنها تعمل منذ فترة بالمنطقة.

وبينت المصادر أن عناصر «القسام» انفصلوا إلى عدة مجموعات، وهاجموا القوات الإسرائيلية من أكثر من مكان، وكان يساندهم عن بُعد عناصر من المدفعية أطلقوا عدة قذائف هاون، إلى جانب قناصة أطلقوا النيران على قوات الإسناد التي وصلت لمكان الهجوم الأساسي، فيما كان الهجومان الآخران على نقاط قريبة من نقطة التمركز الأساسية بهدف منع وصول أي تعزيزات للمكان، وإحباط أي محاولات لإنقاذ الجنود الإسرائيليين في حال نجحت عملية أسر بعضهم.

ووفقاً لذات المصادر، فإنه إلى جانب الأسلحة الخفيفة (الكلاشنكوف) والعبوات الناسفة، استخدمت قذائف مضادة من طراز «ياسين 105» في الهجوم ذاته، مشيرة إلى أن بعض المقاومين الذين شاركوا في العملية قتلوا، فيما تمكن آخرون من الانسحاب.

واعتمدت «كتائب القسام» أسلوب الهجمات المباغتة من جديد في سلسلة من العمليات التي نفذتها مؤخراً في خان يونس جنوب القطاع، وبيت حانون شمالاً، وحاولت خلالها أسر جنود إسرائيليين، وهو أسلوب مماثل لما اعتمدته قبل نحو شهرين بسلسلة هجمات متتالية، قبل أن تعاود تنفيذ الهجمات مجدداً لكن هذه المرة بمشاركة أكبر عدد ممكن من المقاومين الذين ينفصلون في عدة مجموعات ويهاجمون أكثر من نقطة في آن واحد.

وأكدت المصادر ذاتها أن الهجوم الجديد شمل محاولة لأسر جنود إسرائيليين، لكن الظروف الميدانية وتدخل الطائرات الحربية والمروحية والمسيرة منع استكمال العملية، بفعل استخدامها لكثافة نارية هائلة بهدف إحباط الهجوم بشكل كامل.

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة السبت (رويترز)

ولفتت إلى أن الهجوم وقع في منطقة يوجد بها الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوعين، ورغم ذلك لم ينجح في كشف بعض العبوات الناسفة المزروعة بالمكان، كما لم يكشف عن الأنفاق التي تسلل منها المقاومون للمنطقة، رغم أنه استخدم أطناناً من المتفجرات قبل دخول قواته البرية في تلك المنطقة، واستخدم سياسة الأرض المحروقة لتدمير أي أنفاق أو مقدرات للمقاومة، كما دمر عشرات المنازل فيها.

ولوحظ تكرار استخدام «كتائب القسام» نفس الهجمات بمناطق يعمل فيها الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة، وهي عبارة عن مناطق مدمرة بالكامل ويستحدث بها الجيش مواقع جديدة لتمركز قواته داخل القطاع.

وتفاخر ضباط إسرائيليون في لقاءات من داخل حي الزيتون مع وسائل إعلام عبرية نشرت تقارير مصورة من هناك في اليومين الماضيين، بأنهم استطاعوا القضاء على مئات المسلحين من «حماس»، كما أنهم لم يواجهوا مقاومة شديدة في ذلك الحي، سوى مرة واحدة أدت لإصابة ضابط بجروح طفيفة في يده برصاص مجموعة من المسلحين تم القضاء على بعضهم، متعهدين بتدمير ما تبقى في الحي الذي تنفذ فيه عملية برية للمرة السابعة على التوالي.

ووفقاً لما سربته منصات المستوطنين في ساعة مبكرة من صباح السبت، فإن الهجوم الكبير الذي نفذته «حماس» أدى لمقتل جندي قنصاً، وإصابة 11 جندياً بجروح خطيرة، إلى جانب عدد آخر بجروح متوسطة وطفيفة، ومن مجمل الإصابات 7 من بينهم 3 بحالة خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند من طراز «النمر» المصفحة.

دخان متصاعد عقب قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة السبت (أ.ب)

إلا أنه لاحقاً، حاول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أردعي التقليل من الهجوم، وشن هجوماً ملحوظاً على وسائل الإعلام العربية، نافياً بشدة خطف أي جنود إسرائيليين.

فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 7 جنود أصيبوا بجروح متوسطة وطفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند مصفحة من طراز «النمر»، كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن الجيش الإسرائيلي استخدم كثافة نارية كبيرة لإخلاء الجرحى من المنطقة.

ولم تكشف «كتائب القسام» من جانبها، حتى ظهر السبت، تفاصيل الهجوم الذي نفذ من قبل عناصرها.

الوضع الميداني

وفي إطار تواصل العمليات العسكرية على الأرض، لم تتوقف الغارات الجوية وعمليات النسف في الحدود الجنوبية (الزيتون والصبرة)، والشمالية (جباليا النزلة والشيخ رضوان)، لمدينة غزة، وسط تقدم بطيء للقوات البرية التي ما زالت تتمركز على أطراف تلك المنطقة.

فلسطينيون يفرون من القتال إلى المناطق الجنوبية على ظهر شاحنة عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن قوات الاحتلال تسعى لشق طرق من بلدتي جباليا البلد والنزلة إلى منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، لتسهيل دخول القوات البرية إلى المنطقة.

نزوح

وتسبب ذلك باستمرار عمليات النزوح من مناطق جنوب وشمال مدينة غزة، حيث تتركز غالبية عملية النزوح إلى غرب المدينة، في ظل عدم توفر أماكن وغلاء أسعار المواصلات للنزوح جنوباً.

وذكرت القناة الـ12 العبرية، أنه وفقاً لتقديرات جهاز الأمن العام «الشاباك»، فإن 10 آلاف فلسطيني فقط نزحوا من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وما زال يوجد فيها أكثر من مليون و300 ألف.

ونددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، بخطط إسرائيل لإخلاء مدينة غزة من سكانها تمهيداً للسيطرة العسكرية عليها، مؤكدةً أنه من المستحيل تنفيذ عملية إجلاء جماعية بصورة آمنة.

وقالت سبولياريتش، في بيان: «من المستحيل تنفيذ إجلاء جماعي لـ(سكان) مدينة غزة بطريقة آمنة وكريمة في ظل الظروف الحالية»، واصفة خطط الإجلاء بأنها «ليست غير قابلة للتنفيذ فحسب بل لا يمكن فهمها». وأضافت: «عملية إجلاء كهذه ستؤدي إلى حركة انتقال سكان هائلة لا يمكن لأي منطقة في قطاع غزة استيعابها، نظراً إلى حجم الدمار اللاحق بالمنشآت المدنية والنقص الحاد في الأغذية والمياه والملاجئ والرعاية الطبية».

دخان القصف الإسرائيلي فوق مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وتزامن ذلك مع استمرار الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، ما خلّف أكثر من 48 قتيلاً منذ فجر السبت، وحتى ساعات ما بعد الظهيرة، من بينهم 12 في مجزرة طالت الأطفال والنساء، إثر قصف «فرن شعبي» في حي النصر غرب مدينة غزة، وهي المناطق المكتظة بالسكان.

وأعلنت وزارة الصحة بغزة، عن مقتل 66 فلسطينياً وإصابة 345 خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الجمعة حتى السبت)، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 63371 قتيلاً و159835 إصابة، منهم 11240 قتلوا منذ فجر الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد اختراق إسرائيل لوقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لشهرين.

فيما قُتل 15 فلسطينياً وأصيب 206 من منتظري المساعدات في الفترة نفسها، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 2.218، و16.434 منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بعد فتح مراكز توزيع المساعدات الأميركية.

كما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الفترة نفسها، 10 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم 3 أطفال، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 332 حالة وفاة، من ضمنهم 124 طفلاً.


مقالات ذات صلة

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

شمال افريقيا بدر عبد العاطي خلال لقاء مع كريستيان سوندرز في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر وبريطانيا ترفضان الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين

جرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج يتجول مستوطنون إسرائيليون بسياراتهم رباعية الدفع بالقرب من منازل الفلسطينيين المحاصرين في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة (أ.ف.ب)

السعودية و7 دول تدين تصريحات إسرائيلية بشأن تهجير الفلسطينيين من غزة

أدانت السعودية و7 دول بشدة تصريحات صادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيان يبكيان فوق جثمان آخر في مستشفى الشفاء بمدينة غزة يوم الخميس بعد مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ) p-circle 03:13

«سباق مع الزمن»... «حماس» تسعى لتأمين الدوائر القريبة من العرابيد

دخلت حركة «حماس» في «سباق مع الزمن» لمحاولة تأمين الدوائر ذات الصلة بضابطها الكبير معين العرابيد بعدما اختطفته قوة إسرائيلية الثلاثاء الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
TT

خلية ثانية في إدلب مرتبطة بشبكة عملاء ‌‏سابقة لنظام الأسد

رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)
رجل يبكي شقيقه المصاب من قصف مدفعي عنيف لقوات النظام على إدلب ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، توقيف أفراد خلية أمنية ثانية في محافظة إدلب (شمال غرب)، قالت إنها مرتبطة مباشرة بشبكة عملاء تابعة للنظام المخلوع.

وقال قائد الأمن الداخلي في إدلب العميد غسان باكير، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، إن العملية جاءت «استكمالاً للتحقيقات، وعمليات المتابعة الأمنية» في ملف الشبكة التي أُلقي القبض عليها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.

وأضاف باكير أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، تمكنت بعد «رصد ومتابعة دقيقة» من تحديد خلية أمنية ثانية «مرتبطة بشكل مباشر بالشبكة ذاتها»، وإلقاء القبض على أفرادها في المحافظة.

ولم يذكر باكير عدد أفراد الخلية، أو هوياتهم، كما لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة نشاطهم.

صبحي نينال (يسار) وابنه شادي نينال متورطان في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد (الداخلية السورية)

في شأن متصل، جرى توقيف المدعوين صبحي نينال وابنه شادي نينال، لثبوت تورطهما في أعمال التخابر لصالح أجهزة أمن النظام البائد. وذكرت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن التحقيقات أظهرت قيام الموقوف الأول برصد وتصوير عدة مناطق، ونقاط عسكرية، وحواجز لصالح النظام البائد، شملت مدينة إدلب، ومدينتي جسر الشغور، وبنش بريفها، إضافة إلى مدينة الأتارب، ومنطقة الفوج 46 بريف حلب، وذلك باستخدام دراجة نارية مزودة بكاميرات سرية، فضلاً عن تزويد أجهزة أمن النظام بإحداثيات مواقع مدنية وحيوية مقابل مبالغ مالية، كان من أبرزها مضافة ومسجد طعوم، ما أدى إلى استهدافهما بشكل متكرر، ووقوع خسائر بشرية، وأضرار مادية في المنطقة.

قوات الأمن الداخلي في إدلب شمال سوريا (أرشيفية)

وكان قائد الأمن الداخلي في إدلب قد أعلن في الـ15 من يونيو ‌‏2026 عن إلقاء ‏القبض على مجموعة من فلول النظام البائد ‌‏كانوا يديرون خلايا تجسس وتفجير نشطت خلال فترة حكمه، ‌‏مبيناً ‏أن الموقوفين عملوا كأذرع أمنية للنظام البائد، حيث تمثلت ‌‏مهامهم في رصد وتصوير المواقع العسكرية خلال الثورة، ‌‏وتزويد الطيران الحربي ووحدات المدفعية التابعة له بإحداثيات ‌‏دقيقة لاستهدافها.


المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفا آخر

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
TT

المحامي العام في اللاذقية عن حادثة القصر العدلي: الرصاصة أصابت موقوفا آخر

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)
القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

أصدر المحامي العام في اللاذقية القاضي أسامة شناق، تصريحاً رسمياً حول حادثة إطلاق النار داخل محكمة الجنايات صباح اليوم، قال فيه انه بتاريخ اليوم الإثنين 7 سبتمبر (أيلول) وفي تمام الساعة 11 صباحاً وقع حادث إطلاق نار داخل قاعة محكمة الجنايات حيث أقدم المدعو (ز. ا) على إطلاق النار باتجاه الموقوف (أ. خ) المتهم بجناية قتل شقيقه المغدور (أ. ا)، ما أسفر عن إصابة موقوف (آخر) هو (ف. ع) المتهم بجرم السرقة والذي توفي متأثراً بإصابته.

كما أصيب أحد عناصر قوى الأمن الداخلي في أثناء محاولته إلقاء القبض على مطلق النار الذي تمكّن من مغادرة المكان مستفيداً من حالة الازدحام في بهو المحكمة.

وأضاف المحامي العام، أنه جرى تنظيم الضبط اللازم أصولاً ورفع الأدلة الجنائية من قبل قسم المباحث الجنائية فيما تستمر التحقيقات والإجراءات اللازمة لملاحقة مطلق النار وإلقاء القبض عليه لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحقه.

هذا، قُتل شخص وأُصيب شرطي بجروح، اليوم الاثنين، جراء إطلاق نار داخل ‌‏قاعة محكمة الجنايات في القصر العدلي بمدينة اللاذقية.‏

وعلى الفور، انتشرت قوى الشرطة في المكان، حيث جرى إخلاء القصر ‌‏العدلي وإغلاقه حفاظاً على سلامة المدنيين، بينما تواصل الجهات المختصة ‌‏تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث.‏

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر في وزارة الداخلية قوله إن مسلحاً اقتحم القصر العدلي وأطلق النار على أحد الموقوفين، مما أدى إلى مقتله، كما أصاب شرطياً قبل أن يفر من الموقع.

وفرضت قوى الأمن الداخلي طوقاً أمنياً في محيط المنطقة وتواصل عمليات البحث والتحري لملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة.

المصادر تحدثت عن إخلاء محكمة الجنايات في اللاذقية بعد جريمة القتل. وأصدرت نقابة محامي اللاذقية طلبا للمحامي العام، بإعفاء المحامين من حضور جلسات المحاكم في اللاذقية بسبب حادثة القصر العدلي.

ممرات القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية بسوريا (أرشيفية)

«الشرق الأوسط» سألت مصدرا من المحامين العاملين في القصر العدلي عن سهولة مرور شخص يحمل سلاحا إلى أرجاء المحكمة دون أن يكتشف؟ فقال المحامي الذي تحفظ على ذكر اسمه لدواعٍ قانونية، إنه يستغرب تمرير القاتل لسلاحه إذ إن نظام التفتيش مشدد جداً على أبواب الدخول والخروج من المحاكم كما ينتشر عناصر الأمن بين طوابق القصر العدلي.

غير أن المصادر لفتت إلى ظاهرة انتشار السلاح بين الأفراد منذ 14 سنة في محافظة اللاذقية، «كل بيت بات عنده سلاح تقريبا»، بسبب المخاوف من غياب الأمن والنظام القضائي العادل آنذاك.

وأضافت المصادر أن سرقات كثيرة حصلت من مخازن الأسلحة مع فرار رموز نظام الأسد وبات السلاح متاحا أكثر للبيع او السرقة، منوهة بأن مرفأ اللاذقية شهد سرقة واسعة للأسلحه من داخل المخازن يوم سقوط النظام ديسمبر (كانون الأول) 2024.


كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوشنر: نزع سلاح «حماس» لن يكون أمراً سهلاً

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (رويترز)

دافع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية في وقف إطلاق النار الهش في غزة، قائلاً إنها «كانت مكاناً بائساً لفترة طويلة».

وفي معرض حديثه في مؤتمر صحافي في أوكرانيا، دافع كوشنر عن عمله مع المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، قائلاً إن عسكرة حركة «حماس» في الأراضي الفلسطينية «كانت تفوق استيعابنا، لذا فإن تجريدها من السلاح لن يكون أمراً سهلاً».

وتابع كوشنر: «لكننا مصممون للغاية، ونحن نعمل على حل هذه الأمور».

وأضاف: «نحن نعمل على حل بعض القضايا السياسية في إسرائيل. أعتقد أننا نتفق معهم بشأن الوضع النهائي. لديهم فقط انتخابات محمومة، وهذا يجعلهم غير عقلانيين إلى حد ما في جوانب معينة».

إلى ذلك، قال مسؤولون بالصحة الفلسطينية إن غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة قتلت رجلاً وابنته الصغيرة أمس الأحد.

وذكر محمد أبو ​سلمية مدير مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات القطاع، أن الغارة الجوية الإسرائيلية استهدفت مركبة في غرب مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل اثنين، هما يوسف عكيلة وابنته وفاء (8 سنوات)، وإصابة ستة.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات استهدفت مسلحاً من حركة «حماس». وأضاف ‌أن الجيش لا يزال ‌ينظر في نتائج الهجوم.

وأدى وقف ‌لإطلاق النار دعمته الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى توقف العمليات القتالية الكبرى في القطاع، لكنه لم يوقف الضربات التي يشنها الجيش الإسرائيلي، والتي قال إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة.

وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف ⁠إطلاق النار ⁠وتقويض الجهود المبذولة لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي الأوسع نطاقاً لإنهاء الحرب، والتي تشمل أيضاً انسحاب إسرائيل من القطاع ونزع سلاح «حماس».

وأفاد مسؤولون بالصحة بمقتل أكثر من 1300 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول). ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا في الفترة ذاتها.

ولا تكشف «حماس» ​عادة عن معلومات ​حول الخسائر البشرية في صفوف مقاتليها.