الأحداث الميدانية تتسارع بمدينة غزة على وقع «كمين للقسام»

وسط عملية برية إسرائيلية بطيئة... وتقدير دولي باستحالة النزوح الآمن

فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

الأحداث الميدانية تتسارع بمدينة غزة على وقع «كمين للقسام»

فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يطل من وسط ركام مبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

تشهد الأحداث الميدانية في قطاع غزة، وتحديداً مدينة غزة، تسارعاً ملحوظاً مع قرب بدء تنفيذ العملية الإسرائيلية الواسعة المسماة «مركبات جدعون 2»، والتي تهدف لاحتلال المدينة بشكل كامل، وفصلها عن وسط وجنوب القطاع، وإجبار سكانها على النزوح إلى منطقة المواصي غرب خان يونس جنوباً.

وخلال ساعات المساء المتأخرة من الجمعة، تعرضت المناطق الجنوبية لمدينة غزة، وخاصةً حيي الزيتون والصبرة، لعشرات الغارات الجوية بشكل مفاجئ، أشبه بـ«الغارات الجنونية»، نتيجة الكثافة النارية المستخدمة، والتي هزت أرجاء المدينة.

عربات نقل نازحين على طول الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

«حدث أمني خطير»

وفور وقوع تلك الغارات، بدأت تتسرب معلومات من منصات للمستوطنين الإسرائيليين تشير لوقوع حدث أمني خطير، وقع في حي الزيتون، وتسبب بمقتل وإصابة العديد من الجنود، وفقدان 4 منهم، قبل أن يعلن لاحقاً العثور عليهم بحالة جيدة وسليمة، وسط التزام الصمت من الإعلام الرسمي العبري حتى ساعات صباح السبت.

وجاء الحدث بعد ساعات قليلة على تغريدة «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، التي قال فيها إن خطط احتلال مدينة غزة «ستكون وبالاً» على القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، سيدفع ثمنها الجنود الإسرائيليون الذين ستزيد فرص أسرهم.

وكما تؤكد مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم الذي نفذه عناصر من «القسام» استهدف بشكل مباغت قوات إسرائيلية، تتمركز ما بين حيي الزيتون والصبرة جنوب المدينة.

فلسطينيون يفرون من الجنوب عبر الطريق الساحلي عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن الهجوم المركب بدأ في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، بعد أن تمكن مقاومون من الوصول لمناطق تتمركز بها القوات الإسرائيلية داخل حي الزيتون عبر فتحات أنفاق تسللوا منها إلى المنطقة، وفاجأوا تلك القوات بإطلاق النار اتجاهها، وتفجير عبوات «العمل الفدائي»، وعبوات ناسفة زرعت بعضها سابقاً في إطار التجهيز للعملية، والتي لم تكتشفها قوات الاحتلال سابقاً، رغم أنها تعمل منذ فترة بالمنطقة.

وبينت المصادر أن عناصر «القسام» انفصلوا إلى عدة مجموعات، وهاجموا القوات الإسرائيلية من أكثر من مكان، وكان يساندهم عن بُعد عناصر من المدفعية أطلقوا عدة قذائف هاون، إلى جانب قناصة أطلقوا النيران على قوات الإسناد التي وصلت لمكان الهجوم الأساسي، فيما كان الهجومان الآخران على نقاط قريبة من نقطة التمركز الأساسية بهدف منع وصول أي تعزيزات للمكان، وإحباط أي محاولات لإنقاذ الجنود الإسرائيليين في حال نجحت عملية أسر بعضهم.

ووفقاً لذات المصادر، فإنه إلى جانب الأسلحة الخفيفة (الكلاشنكوف) والعبوات الناسفة، استخدمت قذائف مضادة من طراز «ياسين 105» في الهجوم ذاته، مشيرة إلى أن بعض المقاومين الذين شاركوا في العملية قتلوا، فيما تمكن آخرون من الانسحاب.

واعتمدت «كتائب القسام» أسلوب الهجمات المباغتة من جديد في سلسلة من العمليات التي نفذتها مؤخراً في خان يونس جنوب القطاع، وبيت حانون شمالاً، وحاولت خلالها أسر جنود إسرائيليين، وهو أسلوب مماثل لما اعتمدته قبل نحو شهرين بسلسلة هجمات متتالية، قبل أن تعاود تنفيذ الهجمات مجدداً لكن هذه المرة بمشاركة أكبر عدد ممكن من المقاومين الذين ينفصلون في عدة مجموعات ويهاجمون أكثر من نقطة في آن واحد.

وأكدت المصادر ذاتها أن الهجوم الجديد شمل محاولة لأسر جنود إسرائيليين، لكن الظروف الميدانية وتدخل الطائرات الحربية والمروحية والمسيرة منع استكمال العملية، بفعل استخدامها لكثافة نارية هائلة بهدف إحباط الهجوم بشكل كامل.

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا بنيران إسرائيلية خلال انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية بمدينة غزة السبت (رويترز)

ولفتت إلى أن الهجوم وقع في منطقة يوجد بها الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوعين، ورغم ذلك لم ينجح في كشف بعض العبوات الناسفة المزروعة بالمكان، كما لم يكشف عن الأنفاق التي تسلل منها المقاومون للمنطقة، رغم أنه استخدم أطناناً من المتفجرات قبل دخول قواته البرية في تلك المنطقة، واستخدم سياسة الأرض المحروقة لتدمير أي أنفاق أو مقدرات للمقاومة، كما دمر عشرات المنازل فيها.

ولوحظ تكرار استخدام «كتائب القسام» نفس الهجمات بمناطق يعمل فيها الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة، وهي عبارة عن مناطق مدمرة بالكامل ويستحدث بها الجيش مواقع جديدة لتمركز قواته داخل القطاع.

وتفاخر ضباط إسرائيليون في لقاءات من داخل حي الزيتون مع وسائل إعلام عبرية نشرت تقارير مصورة من هناك في اليومين الماضيين، بأنهم استطاعوا القضاء على مئات المسلحين من «حماس»، كما أنهم لم يواجهوا مقاومة شديدة في ذلك الحي، سوى مرة واحدة أدت لإصابة ضابط بجروح طفيفة في يده برصاص مجموعة من المسلحين تم القضاء على بعضهم، متعهدين بتدمير ما تبقى في الحي الذي تنفذ فيه عملية برية للمرة السابعة على التوالي.

ووفقاً لما سربته منصات المستوطنين في ساعة مبكرة من صباح السبت، فإن الهجوم الكبير الذي نفذته «حماس» أدى لمقتل جندي قنصاً، وإصابة 11 جندياً بجروح خطيرة، إلى جانب عدد آخر بجروح متوسطة وطفيفة، ومن مجمل الإصابات 7 من بينهم 3 بحالة خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند من طراز «النمر» المصفحة.

دخان متصاعد عقب قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة السبت (أ.ب)

إلا أنه لاحقاً، حاول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أردعي التقليل من الهجوم، وشن هجوماً ملحوظاً على وسائل الإعلام العربية، نافياً بشدة خطف أي جنود إسرائيليين.

فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 7 جنود أصيبوا بجروح متوسطة وطفيفة إثر انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند مصفحة من طراز «النمر»، كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أن الجيش الإسرائيلي استخدم كثافة نارية كبيرة لإخلاء الجرحى من المنطقة.

ولم تكشف «كتائب القسام» من جانبها، حتى ظهر السبت، تفاصيل الهجوم الذي نفذ من قبل عناصرها.

الوضع الميداني

وفي إطار تواصل العمليات العسكرية على الأرض، لم تتوقف الغارات الجوية وعمليات النسف في الحدود الجنوبية (الزيتون والصبرة)، والشمالية (جباليا النزلة والشيخ رضوان)، لمدينة غزة، وسط تقدم بطيء للقوات البرية التي ما زالت تتمركز على أطراف تلك المنطقة.

فلسطينيون يفرون من القتال إلى المناطق الجنوبية على ظهر شاحنة عبر مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن قوات الاحتلال تسعى لشق طرق من بلدتي جباليا البلد والنزلة إلى منطقة أبو إسكندر في حي الشيخ رضوان، لتسهيل دخول القوات البرية إلى المنطقة.

نزوح

وتسبب ذلك باستمرار عمليات النزوح من مناطق جنوب وشمال مدينة غزة، حيث تتركز غالبية عملية النزوح إلى غرب المدينة، في ظل عدم توفر أماكن وغلاء أسعار المواصلات للنزوح جنوباً.

وذكرت القناة الـ12 العبرية، أنه وفقاً لتقديرات جهاز الأمن العام «الشاباك»، فإن 10 آلاف فلسطيني فقط نزحوا من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وما زال يوجد فيها أكثر من مليون و300 ألف.

ونددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، بخطط إسرائيل لإخلاء مدينة غزة من سكانها تمهيداً للسيطرة العسكرية عليها، مؤكدةً أنه من المستحيل تنفيذ عملية إجلاء جماعية بصورة آمنة.

وقالت سبولياريتش، في بيان: «من المستحيل تنفيذ إجلاء جماعي لـ(سكان) مدينة غزة بطريقة آمنة وكريمة في ظل الظروف الحالية»، واصفة خطط الإجلاء بأنها «ليست غير قابلة للتنفيذ فحسب بل لا يمكن فهمها». وأضافت: «عملية إجلاء كهذه ستؤدي إلى حركة انتقال سكان هائلة لا يمكن لأي منطقة في قطاع غزة استيعابها، نظراً إلى حجم الدمار اللاحق بالمنشآت المدنية والنقص الحاد في الأغذية والمياه والملاجئ والرعاية الطبية».

دخان القصف الإسرائيلي فوق مدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وتزامن ذلك مع استمرار الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، ما خلّف أكثر من 48 قتيلاً منذ فجر السبت، وحتى ساعات ما بعد الظهيرة، من بينهم 12 في مجزرة طالت الأطفال والنساء، إثر قصف «فرن شعبي» في حي النصر غرب مدينة غزة، وهي المناطق المكتظة بالسكان.

وأعلنت وزارة الصحة بغزة، عن مقتل 66 فلسطينياً وإصابة 345 خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الجمعة حتى السبت)، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى 63371 قتيلاً و159835 إصابة، منهم 11240 قتلوا منذ فجر الثامن عشر من مارس (آذار) الماضي، بعد اختراق إسرائيل لوقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لشهرين.

فيما قُتل 15 فلسطينياً وأصيب 206 من منتظري المساعدات في الفترة نفسها، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 2.218، و16.434 منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، بعد فتح مراكز توزيع المساعدات الأميركية.

كما سجلت مستشفيات قطاع غزة، خلال الفترة نفسها، 10 حالات وفاة جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم 3 أطفال، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 332 حالة وفاة، من ضمنهم 124 طفلاً.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.