مِن شهود على الحرب إلى ضحاياها... كيف يعمل الصحافيون في غزة؟

بلا كهرباء ولا إنترنت... ومع الجوع والعطش والاستهداف

الصحافية الفلسطينية مريم أبو دقة خلال عملها على تغطية الحرب في خان يونس (أ.ب)
الصحافية الفلسطينية مريم أبو دقة خلال عملها على تغطية الحرب في خان يونس (أ.ب)
TT

مِن شهود على الحرب إلى ضحاياها... كيف يعمل الصحافيون في غزة؟

الصحافية الفلسطينية مريم أبو دقة خلال عملها على تغطية الحرب في خان يونس (أ.ب)
الصحافية الفلسطينية مريم أبو دقة خلال عملها على تغطية الحرب في خان يونس (أ.ب)

وسط ظروف قاسية، ومخاطر جمة، يعمل الصحافيون في قطاع غزة بلا كلل، حاملين رسالة كشف الحقيقة وسبر أغوار الأحداث، ونقل الصورة وتوضيح المشهد، غير آبهين بخطر الموت أو الإصابة في قصف هنا أو تفجير هناك.

وهم يواجهون، مثلهم مثل باقي سكان القطاع، أزمات عديدة تعرقل سير عملهم، منها انقطاع كامل للتيار الكهربائي، مع الاعتماد على ما يتوفر من طاقة شمسية تعمدت إسرائيل في أحيان استهدافها وتدميرها، إلى جانب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة خصوصاً في مناطق شمال القطاع، وكل هذا يضع العراقيل أمام جهودهم لنقل جانب كبير من الصور الدامية في غزة وما تشهده من أهوال وفظائع.

وفي حالات عديدة، لم تقف الشارات والسترات التي تحمل كلمة «صحافة» حائلاً دون استهداف أصحابها. فعلى مدار فترة الحرب المتواصلة منذ نحو عامين، قُتل في قطاع غزة 246 صحافياً، وأصيب عدد آخر في غارات مختلفة، ومن بينهم من بُترت أطرافه، أو من يواجه خطر الشلل النصفي أو الكامل وبحاجة ماسة للعلاج في مستشفيات بالخارج مع انهيار منظومة الخدمات الطبية في الداخل.

ولا يجد القائم بأعمال مؤسسة بيت الصحافة، حكمت يوسف، أدنى شك في أن صحافيي غزة باتوا هدفاً للجيش الإسرائيلي، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الصحافيون في غزة يدفعون ثمناً باهظاً من أجل نقل الواقع، والمخاطر التي يواجهونها، وهذه ليست مجرد صدفة».

وأكد أن الجيش الإسرائيلي يتعمد استهداف الصحافيين خلال تغطيتهم للأحداث، مشيراً إلى أن كثيراً من حالات الاستهداف تلك كانت في أثناء تأدية العمل الميداني في تغطية الوقائع على الأرض. وتابع أنه على الرغم من أن السلطات الإسرائيلية تنفي تعمد استهدافهم، فإن الأدلة والشهادات الميدانية تشير إلى عكس ذلك.

واستطرد قائلاً: «العمل في غزة تحت الاستهداف المتكرر للصحافيين يتطلب يقظة دائمة. وأنا شخصياً أحرص بشكل يومي على متابعة التطورات الميدانية، ومحاولة تحديد مكامن الخطر، وأين ممكن أن أتحرك لتفادي أي استهداف إسرائيلي، خصوصاً أن الصحافيين باتوا هدفاً مفضلاً للاحتلال».

الصعوبات والمعوقات

لا تقتصر العراقيل على العمل في بيئة حرب خطيرة، فهناك صعوبات جمة أخرى، ناهيك بالضغوط النفسية والمعنوية، مما يجعل العمل الصحافي في القطاع تحدياً مستمراً.

تقول المراسلة الصحافية أمل الوادية إن الصعوبات لا تُعد ولا تحصى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر انقطاع الإنترنت والاتصالات والكهرباء، مؤكدةً أن الجانب الإسرائيلي يتعمد هذا «للتغطية على جرائمه المرتكبة بحق الفلسطينيين، وحتى لا يسمع العالم أخبار غزة. وهذا يعوق بشكل كبير استمرار عملنا كصحافيين، إلى جانب انعدام المواصلات للذهاب إلى مكان الاستهداف أو أي حدث، وكذلك صعوبة الوصول إلى أي مكان لإعداد تقارير إخبارية».

وإلى جانب كل هذا، تحدثت الصحافية عن قلة الأدوات والمعدات اللازمة وعدم توفر قطع غيار بعضها أو الأجهزة الإلكترونية؛ مثل أجهزة الكمبيوتر وغيرها.

وضربت مثالاً على تعمد قتل الصحافيين بمقتل مريم أبو دقة في أثناء تغطيتها استهداف زملاء آخرين في مجمع ناصر الطبي في خان يونس.

مندوب الجزائر بالأمم المتحدة عمار بن جامع يرفع صورة مريم أبو دقة التي قُتلت مع 4 صحافيين آخرين خلال حديثه بمقر المنظمة في نيويورك يوم الأربعاء (رويترز)

وعنها قالت: «لم يكن بيدها سلاح أو غيره، وكانت تحمل فقط كاميرا توثق من خلالها الجرائم الإسرائيلية. لكن الاحتلال لا يريد للصورة أن تخرج، ولا يريد أن يسمع العالم بجرائمه بحق المستشفيات والمدنيين، لأنه على يقين أن الصورة هي الأساس في كشف جرائمه».

كان قصف إسرائيلي قد استهدف مجمع ناصر الطبي في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الاثنين الماضي، ولدى توجه الصحافيين وطواقم الإسعاف لتفقد الأضرار والإصابات، وقعت ضربة ثانية أوقعت 22 قتيلاً بينهم 5 صحافيين يعملون لدى جهات إعلامية مختلفة، ومن بينهم مريم أبو دقة.

وعن العمل وسط كل هذه المخاطر قالت أمل الوادية: «أعمل وأنا تحت تهديد الخطر في أي وقت. وخلال العمل الميداني أعلم أنه يمكن استهدافي في أي لحظة، لكنني مثل أي زميل صحافي، ملزمون بإيصال رسالتنا وفضح جرائم الاحتلال».

أناس يصعدون الدرج لتفقد الأضرار والإصابات الناجمة عن ضربة إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في خان يونس يوم الاثنين الماضي قبل دقائق من ضربة ثانية أوقعت 22 قتيلاً بينهم 5 صحافيين (أ.ب)

وأضافت: «إذا أنا كصحافية أوقفت التغطية، وكل زميل فعل نفس الشيء بسبب الشعور بالخطر، فلن يكمل أحد.، لكن في النهاية كل واحد فينا مكتوب قدره ونصيبه وكل شيء بيد ربنا».

وقال حكمت يوسف: «رغم المخاطر، يبقى دورنا في نقل الحقيقة أساساً لا غنى عنه، وهو ما يدفعنا للاستمرار في العمل».

«الفاتورة الكبرى»

ومع منع إسرائيل الصحافيين الأجانب من دخول القطاع، تقع مسؤولية مضاعَفة على الصحافيين المحليين الذين باتوا ملزمين بتكثيف العمل لإبراز معاناة القطاع.

وتؤكد مؤسسات محلية وعربية ودولية تتابع شؤون الصحافيين الفلسطينيين أن إسرائيل ترتكب انتهاكات ممنهجة بحق صحافيي غزة، وأن الهجوم الأخير الذي سقط فيه الصحافيون الخمسة في مجمع ناصر الطبي يمثل جريمة حرب، وانتهاكاً للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على حظر استهداف المنشآت الطبية والطواقم الصحافية والإغاثية.

وقفة في واشنطن العاصمة يوم الأربعاء تكريماً للصحافيين والمسعفين الذين قُتلوا بهجوم إسرائيلي على مجمع ناصر الطبي بخان يونس هذا الأسبوع (رويترز)

ويقول المراسل الصحافي أشرف أبو عمرة إن إسرائيل تسعى حثيثاً لمنع إخراج الصورة الحقيقية من داخل غزة إلى العالم، مضيفاً أنه على الرغم من الاستهداف المتكرر للصحافيين الفلسطينيين وصعوبة عملهم فإنهم ما زالوا يحاولون بالأدوات المتاحة «نقل مشاهد قتل الناس وإبادتهم عبر الهواء مباشرةً ليرى العالم بشاعة المشاهد».

ويضيف: «منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم يرُق للاحتلال وجود صحافيين فلسطينيين يكشفون حقيقة جرائمه»، مشيراً إلى أن تعاون وكالات دولية وأجنبية وعربية مع صحافيين محليين أثار غضب إسرائيل بعدما منعت الصحافة الأجنبية من دخول القطاع، مما دفعها إلى استهداف عدد كبير ممن يغطون مجريات الحرب لصالح تلك الوكالات.

ومضى قائلاً: «منظومة الصحافة في غزة دفعت الفاتورة الكبرى من القتل والاستهداف، ويسعى الاحتلال باستمرار لإيقاع أكبر عدد ممكن من الصحافيين، وهذا كان واضحاً وجلياً في الاستهداف المزدوج للصحافيين في مجمع ناصر الطبي، مما أدى إلى استشهاد 5 منهم. وسبق ذلك بأيام أن قُتل 6 منهم في مجمع الشفاء الطبي».

وأكد أن إسرائيل «تريد قتل الصورة ومَن يُخرجها». وطالب بتدخل دولي عاجل لحماية الصحافيين، والعمل على نقل الجرحى منهم الذين يعانون من إصابات خطيرة للعلاج في الخارج إنقاذاً لحياتهم.

صورة التُقطت من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم الأربعاء تُظهر مباني مدمرة في قطاع غزة (أ.ف.ب)

أما التجويع، فسلاحٌ آخر تُشهره إسرائيل ولم يسلم منه الصحافيون أيضاً.

وقال أبو عمرة: «أنا كصحافي مجوَّع، ولا أستطيع توفير الطعام لي ولعائلتي، ولا حتى توفير المياه إلا بصعوبات بالغة. نحن مثل أي إنسان في غزة، نعيش ظروفاً استثنائية، وعلينا عبء كبير وصعوبات، وفي بعض الأحيان لا نستطيع إكمال التغطية لساعات طويلة كما كنا نفعل من قبل، لأننا نشعر بالجوع أو لأننا نفتقر إلى المياه الصالحة للشرب».

الحرب الأكثر دموية

وأمام مقتل نحو 250 صحافياً خلال الحرب الجارية في غزة منذ أكتوبر 2023، تشير تقارير لمؤسسات صحافية، منها لجنة حماية الصحافيين، ومنتدى الحرية، إلى أن عددهم يتجاوز عدد من قُتلوا في الحرب العالمية الثانية، وحرب فيتنام، والحرب الكورية.

متضامنون مع الصحافيين الذين قُتلوا في قطاع غزة خلال وقفة أمام نقابة الصحافيين بمدينة غزة الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

ووفقاً لتلك التقارير، فإن 69 صحافياً فقدوا حياتهم خلال 6 سنوات في الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى مصرع عشرات الملايين، وتعد الحرب الأكثر دموية في التاريخ الحديث، وفقد 63 صحافياً حياتهم خلال الاحتلال الأميركي لفيتنام الذي استمر نحو 20 عاماً، وأودت الحرب الكورية التي استمرت 3 سنوات بحياة 17 صحافياً، فيما فقد 17 صحافياً حياتهم خلال الحرب الروسية - الأوكرانية منذ فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.