لقاءات الوفد الأميركي في بيروت تكرس منهج «خطوة مقابل خطوة»

بانتظار خطة الجيش اللبناني ومن ثم الرد الإسرائيلي العملي

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
TT

لقاءات الوفد الأميركي في بيروت تكرس منهج «خطوة مقابل خطوة»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد الأميركي (أ.ب)

عكست لقاءات الوفد الأميركي الموسع في بيروت تكريساً لمنهج «خطوة مقابل خطوة»، بانتظار الخطوات العملية المقبلة من قبل إسرائيل، بعد تقديم الجيش اللبناني خطته لسحب سلاح «حزب الله» تنفيذاً لقرار الحكومة اللبنانية، مقابل رفض مطلق لمطلب «حزب الله» الذي يربط البحث بسلاحه بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

ورغم بعض المواقف العالية السقف التي صدرت من قبل أعضاء الوفد الموسع، فقد تحدث المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، عن هذا المنهج، فيما جدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون التزامه باتفاق وقف إطلاق النار وبـ«الورقة اللبنانية - الأميركية».

المبعوث الأميركي توم براك ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في بيروت (أ.ف.ب)

وكان الوفد الأميركي الذي ضم إضافة إلى براك وأورتاغوس، السيناتور السيدة جين شاهين، والسيناتور ليندسي غراهام، والنائب جون ويلسون، قد وصل، مساء الاثنين، إلى بيروت، حيث شارك في عشاء حضرته شخصيات سياسية واجتماعية قبل أن يلتقي، الثلاثاء، رئيس الجمهورية جوزيف عون في القصر الرئاسي، حيث عقدوا مؤتمراً صحافياً مشتركاً، ومن ثم رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.

أورتاغوس: «خطوة مقابل خطوة»

وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقاء الوفد الرئيس عون، قالت أورتاغوس: «إسرائيل مستعدة لأن تسير بخطوة خطوة مع قرارات الحكومة اللبنانية»، فيما قال براك: «حكومتكم ستقدم في الأيام المقبلة اقتراحاً وخطة اقتراح لما هو في نيتها القيام به لنزع سلاح (حزب الله). وعندما ترى إسرائيل ذلك، سيقدم الإسرائيليون الاقتراح المقابل، وما سيقومون به لجهة الانسحاب، وضمان حدودهم أيضاً والنقاط الخمس، مقابل ما سنعرضه عليهم من الجهة اللبنانية».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً الوفد الأميركي (إ.ب.أ)

وفي رد على سؤال عما إذا ستلتزم إسرائيل بوقف الأعمال العدائية والغارات على لبنان، مقابل القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بنزع سلاح «حزب الله»، قالت أورتاغوس: «إسرائيل مستعدة لأن تتحرك خطوة خطوة، لربما خطوات صغيرة، لكنها مستعدة لأن تمشي وتسير خطوة خطوة مع قرارات الحكومة... ونحن بالتأكيد نشجع الحكومة الإسرائيلية على القيام بنفس الخطوات».

براك: بانتظار خطة الجيش اللبناني

من جهته، قال براك: «ما يقوله الإسرائيليون هو أنهم سيلاقون خطوة بخطوة ما سيتم وما هي خطة نزع السلاح». وأضاف: «الجيش اللبناني وحكومتكم سيعرضان خطة وسيقولون لـ(حزب الله) كيفية نزع السلاح. هذا يجب ألا يكون عسكرياً. نحن لا نتحدث عن حرب. نحن نتحدث عن كيفية إقناع (حزب الله) بالتخلي عن هذه الأسلحة»، وأضاف: «لقد قاموا بعمل جيد جنوب الليطاني في هذا الوضع المربك. تذكروا، كانت هناك اتفاقية 2024 التي لم يحترمها أحد ولم يلتزم بها أحد. نحن نتحدث عن اتفاقية وقف الأعمال العدائية الموجودة قيد التنفيذ، ولكن لا أحد يلتزم بها».

ووصف براك ما قامت به الحكومة اللبنانية بالمذهل، وقال: «حكومتكم قامت بشيء مذهل، واتخذت 11 نقطة، وقالت إننا كحكومة سنلتزم بالقيام بهذه النقاط والمساعي، وأول خطوة أساسية هي أننا سنطلب من الجيش اللبناني إعداد خطة حول كيفية نزع سلاح (حزب الله) سيتم عرضها علينا للموافقة. وما أقوله، وهذا تاريخي أيضاً، أن إسرائيل لا تريد أن تحتل لبنان. نحن ملزمون بالانسحاب من لبنان، وسنلاقي هذه التوقعات بالانسحاب بخطتنا فور رؤيتنا ما هي الخطة لنزع سلاح (حزب الله) في الواقع. إذن هذه كلمات من الجهتين لكنها كلمات مهمة للغاية؛ لأننا نصل إلى هذا الممر الضيق للأفعال».

وقال برّاك: «إن الخطة التي يعدها لبنان لن تنطوي بالضرورة على عمل عسكري لإقناع (حزب الله) بإلقاء سلاحه»، مضيفاً: «لا يتحدث الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية عن حرب. إنهما يتحدثان عن كيفية إقناع (حزب الله) بالتخلي عن تلك الأسلحة».

وقالت مصادر وزارية مطلعة على لقاءات الوفد في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إنه بعدما اتخذت الحكومة قرار حصرية السلاح سيقدم الجيش خطّته، وبعد ذلك يفترض أن تتخذ تل أبيب خطوة بالمقابل على الأقل لوقف الانتهاكات المستمرة في جنوب لبنان تمهيداً لبدء الانسحاب من النقاط الخمس».

السيناتور غراهام: نزع سلاح «حزب الله» أولاً

ورغم بعض الكلام العالي السقف الذي صدر في المؤتمر الصحافي الذي عقده الوفد بعد لقائه الرئيس عون، ولا سيما الصادر عن السيناتور غراهام، قالت المصادر الوزارية: «الأجواء خلال الاجتماع لم تكن كما عكستها التصريحات المتشددة في المؤتمر الصحافي، بحيث يمكن القول إن الأجواء كانت مقبولة بانتظار خطة الجيش اللبناني»، موضحة «أن براك وأورتاغوس تولّيا الحديث عن تنفيذ الورقة الأميركية، فيما أعضاء الوفد الآخرون كانت مهمّتهم التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يقوم بها لبنان، حيث كانت موافقهم إيجابية في هذا الإطار، وأثنوا على الخطوات التي قام بها لبنان».

السيناتور السيدة جين شاهين والسيناتور ليندسي غراهام بعد لقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وكان غراهام قال: «لا تسألوني أي أسئلة عمّا ستفعله إسرائيل قبل أن تنزعوا سلاح (حزب الله). إذا تم نزع سلاح (حزب الله)، ستكون لنا محادثات جيدة، وإذا لم يتحقق ذلك فلا معنى للمحادثات». وأضاف: «لا تقولوا لي بعد الآن إننا لن ننزع سلاح (حزب الله) ما لم تقم إسرائيل بخطوة ما، فإذا كان هذا شعاركم، فستفشلون. إن سبب نزعكم سلاح (حزب الله) أنه الأفضل لكم، هذا البلد سيخطو خطوات إلى الوراء وليس إلى الأمام إذا لم يتم نزع سلاح الفلسطينيين و(حزب الله)».

في المقابل، قال غراهام: «وجودي هنا مع جاين زميلتي الرائعة في مجلس الشيوخ، هو للقول لكم إن الكونغرس ينظر إلى لبنان بطريقة مختلفة لأنكم تتصرفون بشكل مختلف. وإذا استمررتم في هذا المسار، أعتقد أنكم تتمتعون بفرصة رائعة لتأمين بلدكم عسكرياً واقتصادياً بأفضل طريقة ممكنة منذ قدومي إلى المنطقة مع جون ماكاين. وكله يعتمد على ما سيحصل مع (حزب الله) والفلسطينيين».

وتحدث غراهام عن توجه لتعيين سفير بديلاً عن السفيرة الحالية ليزا جونسون، قائلاً: «لدينا سفيرة رائعة لدى لبنان، ولكن الرئيس ترمب يرغب في أن يكون أحد أقرب أصدقائه سفيراً في لبنان، وسنحاول أن يتحقق ذلك في أسرع وقت ممكن».

وتحدثت من جهتها السيناتور جاين عن الإصلاحات المصرفية، «وهي مسألة كبيرة ومهمة للناس في لبنان، وأساس للبناء على المبادرات الاقتصادية والتقدم في هذا المجال»، مؤكدة: «ونحن أيضاً ندعم هذه الإصلاحات لعلمنا مدى أهميتها للبلاد، ونأمل أن ينجح البرلمان في إقرارها».

أهمية استمرار دعم الجيش اللبناني

وتحدثت السيناتور شاهين عن الدعم اللوجيستي والمالي للجيش اللبناني، مشيرة إلى أنه تم البحث بهذا الموضوع خلال اللقاء مع الرئيس عون، وأوضحت: «تحدثنا عن هذا الأمر، وأهمية تدريب وتجهيز الجيش، وهي مسألة ندعمها أنا والسيناتور غراهام الذي يرأس في مجلس الشيوخ لجنة تأمين الأموال للمساعدات الأجنبية لوزارة الخارجية. وأنا أيضاً في لجنة القوات المسلحة، وتحدثنا عن أهمية الاستمرار في دعم الجيش اللبناني في جهوده، وما يمكن للولايات المتحدة تقديمه في هذا الشأن».

عون يجدد التزامه باتفاق وقف إطلاق النار

واطلع رئيس الجمهورية على نتائج زيارات الوفد إلى إسرائيل، والمواقف التي صدرت عن المسؤولين الإسرائيليين، وجدد خلال لقائه التزام لبنان الكامل بإعلان نوفمبر لوقف الأعمال العدائية، والذي أقر برعاية أميركية – فرنسية، ووافقت عليه الحكومة السابقة بالإجماع، وبورقة الإعلان المشتركة الأميركية - اللبنانية التي أقرها مجلس الوزراء ببنودها كافة من دون أي اجتزاء». وخلال الاجتماع، جدد الرئيس عون أمام الوفد الشكر للإدارة الأميركية والكونغرس على استمرار اهتمامهم بلبنان، والتزامهم بمساعدته في ضوء توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وشكر الرئيس عون الجانب الأميركي على استمراره في دعم الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية وتعزيزها في كافة المجالات لتقوم بمهامها الوطنية لجهة حصرية الأمن والاستقرار في لبنان، متمنياً على الجانب الأميركي متابعة الاتصالات مع الجهات المعنية كافة، وخصوصاً مع البلدان العربية والغربية الصديقة للبنان للدعم والإسراع في مساري إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، مثمناً ما صدر من أعضاء الوفد من مواقف عن الرؤية الأميركية لإنقاذ لبنان والمستندة إلى ثلاث قواعد هي: استتباب الأمن عبر حصر السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها دون سواها، وضمان الازدهار الاقتصادي في الرهان على قدرة اللبنانيين في الابتكار والاستثمار، وصون المبادرة الفردية وإطلاق طاقات القطاع الخاص في لبنان كما في بلاد الانتشار.

كذلك، صون الديمقراطية التوافقية في لبنان التي تحمي كل الجماعات اللبنانية، في إطار نظام تعددي حر يجعلها سواسية أمام القانون وشريكة كاملة في إدارة الدولة والبلاد.

واطلع الرئيس عون من أعضاء الوفد على نتائج زيارتهم إلى دمشق، وأعرب عن ارتياحه الكبير لما نقلوه من استعداد سوري لإقامة أفضل العلاقات مع لبنان. وأكد أنها رغبة وإرادة متبادلتين بين البلدين، كما جدد استعداد لبنان العمل فوراً على معالجة الملفات الثنائية العالقة بروح الإخوة والتعاون وحسن الجوار والعلاقات التاريخية بين شعبي البلدين، مشدداً على دعم لبنان الكامل لوحدة وسلامة الأراضي السورية.

سلام: مسار حصر السلاح انطلق

وفيما كان لافتاً صدور بيان مقتضب عن رئاسة البرلمان يفيد بلقاء رئيسه نبيه بري مع الوفد الأميركي، حيث بحثا مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، قال بيان صادر عن رئاسة الحكومة، إن «رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه الوفد الأميركي، شدد على أن مسار حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة واحتكارها لقرارَي الحرب والسلم، هو مسار انطلق ولا عودة إلى الوراء فيه»، لافتاً إلى أن الحكومة ثبّتت هذا التوجّه في جلسة 5 أغسطس (آب)، حيث اتُّخذ قرار حازم بتكليف الجيش اللبناني بوضع خطة شاملة لحصر السلاح قبل نهاية العام، وعرضها على مجلس الوزراء، وهو ما سيُعرض الأسبوع المقبل.

وأكّد أن هذا المسار هو مطلب وضرورة لبنانية وطنية، اتفق عليها اللبنانيون في اتفاق الطائف قبل أي شيء آخر، غير أنّ تطبيقها تأخر لعقود فأضاع على لبنان فرصاً عديدة في السابق. كما أعاد الرئيس سلام التأكيد على التزام لبنان بأهداف الورقة التي تقدم بها السفير براك، بعد إدخال تعديلات المسؤولين اللبنانيين عليها، والتي أقرها مجلس الوزراء، مشدّداً أمام الوفد على أن هذه الورقة القائمة على مبدأ تلازم الخطوات تثبّت ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ووقف جميع الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.