برلمان العراق يصوت على عشرات السفراء رغم الانقسام

خبراء انتقدوا خضوع المرشحين للمحاصصة الحزبية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

برلمان العراق يصوت على عشرات السفراء رغم الانقسام

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

صوت البرلمان العراقي على قائمة سفراء جدد كانت الحكومة قد صادقت عليها وأرسلتها إلى المشرعين، رغم الانقسام حول كفاءة المرشحين.

وخلال التصويت على القائمة، زعم نواب شاركوا في الجلسة، الثلاثاء، أنهم لم يحصلوا على السيرة الذاتية للسفراء المرشحين لدراستها، في حين أفاد آخرون بأن أسماء مرشحة غير معروفة للوسط السياسي والدبلوماسي. وكان الاعتقاد السائد أن البرلمان لن يصوّت على القائمة بسبب خلافات حزبية.

وكانت عضو البرلمان العراقي عن تحالف «الإطار التنسيقي» ابتسام الهلالي، قد كشفت عن «اتفاق نيابي على كسر نصاب جلسة البرلمان، في حال إدراج قائمة السفراء للتصويت»، لكن صفقة أفضت إلى تمرير الأسماء، وفق مصادر من داخل الجلسة.

انقسام حزبي

انقسم البرلمان حول قائمة سفراء رشحتهم الحكومة لتمثيلها في 91 سفارة حول العالم، ودعا نواب من أحزاب مختلفة إلى وقف التصويت عليها والتدقيق في أهلية الأسماء المرشحة.

كانت الحكومة العراقية قد صادقت على مرشحين لمنصب سفير للعراق في يوليو (تموز) 2025، وأرسلت القائمة إلى البرلمان للتصويت عليها، لكن مشرعين عارضوا القائمة بداعي «نقص الكفاءة الدبلوماسية».

وغالباً ما يمر التصويت على منصب السفير في العراق بدورة من النزاعات السياسية، في حين يؤكد مراقبون أن التمثيل الدبلوماسي يخضع هو الآخر إلى المحاصصة الحزبية منذ سنوات.

ووفق الدستور العراقي، فإن البرلمان يتولى التصويت على بعض المناصب العليا والدرجات الخاصة، بمن فيهم السفراء.

وقبل انعقاد جلسة التصويت، قال مصدر حكومي إن «المؤسسة الدبلوماسية حرصت على اختيار سفراء أكفاء، لكنها كانت تأمل من المشرعين عدم التأخير في المصادقة على المرشحين، خصوصاً في دول مهمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ودول خليجية».

وكانت وزارة الخارجية العراقية قد نقلت جعفر الصدر، وهو ابن عم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من لندن سفيراً للعراق في الدوحة، بينما بقي منصب السفير في المملكة المتحدة شاغراً بانتظار التصويت على قائمة الحكومة.

ومنذ نحو أسبوع، حاول نواب إدراج فقرة التصويت على السفراء الجدد في جدول أعمال البرلمان، لكن محاولات كسر النصاب القانوني استمرت بسبب الانقسام الحزبي.

وبعد التصويت، قال النائب أرشد الصالحي، إن مجلس النواب صوّت على قائمة السفراء رغم عدم وجود النصاب القانوني، «وهذا أمر معيب»، على حد تعبيره.

جلسة للبرلمان العراقي (أرشيفية - البرلمان)

تمثيل دبلوماسي

تخوّف خبراء من تداعيات المحاصصة الحزبية والعرف السياسي في تقاسم المناصب على مستوى التمثيل الدبلوماسي. وقال ياسين البكري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياسة المغانم والتحاصص في كل الملفات جعلت المواطن العراقي يفقد الثقة بالطبقة السياسية، الأمر الذي يشكل خطراً على الاستقرار ويفتح العراق على احتمالات خطرة، تحديداً في ظل تغيّرات المنطقة، ومن ثمّ فإن الطبقة السياسية بسلوكها هذا تغامر بالعراق».

ورأى إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، أن «قائمة السفراء تمثل انتكاسة على مستوى العمل المؤسساتي، لا سيما أن عودة المحاصصة إلى دائرة حساسة تمثل في كل الأحوال تراجعاً كبيراً».

وأوضح الشمري أن «الأحزاب في العراق لديها أجندة ثابتة في زرع عناصرها داخل مؤسسات الدولة بغض النظر عن الكفاءة والقدرة»، مشيراً إلى أن «هذه القائمة المطروحة للتصويت تخالف الدستور الذي ينص على أن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات والفرص».

وتابع الشمري أن «القائمة تتعارض أيضاً حتى مع النظام الداخلي لوزارة الخارجية العراقية الذي يشير إلى نسبة 25 في المائة من حصة الأحزاب، لكنها تجاوزت إلى أكثر من 50 في المائة، بحيث هناك من يتحدث عن أن القائمة خضعت إلى الترشيح المكوناتي والسياسي والولائي والزعاماتي لرؤساء الأحزاب».


مقالات ذات صلة

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد اللجنة المالية في مجلس النواب تستمع إلى ملاحظات وزير المالية فالح الساري حول مشروع موازنة عام 2027 (واع)

العراق يفترض 58 دولاراً لسعر النفط في موازنة 2027

اقترحت الحكومة العراقية اعتماد سعر 58 دولاراً للبرميل في مشروع موازنة عام 2027، بينما يُتوقَّع أن يتجاوز إجمالي الإنفاق 217 تريليون دينار عراقي.اقترحت الحكومة ا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».