إحجام فصائل عن «الحرس الوطني» بالسويداء... وضباط الأسد في صفوفه

البلعوس: استنساخ لـ«الحرس الثوري» الإيراني ورسالة تحمل مزيداً من الخراب والدمار

من اللقاء التشاوري بالسويداء بحضور شيخ العقل يوسف جربوع وقائد «حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار وقيادات «لواء الجبل» في مضافة آل أبو عسلي (أرشيفية - السويداء الآن)
من اللقاء التشاوري بالسويداء بحضور شيخ العقل يوسف جربوع وقائد «حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار وقيادات «لواء الجبل» في مضافة آل أبو عسلي (أرشيفية - السويداء الآن)
TT

إحجام فصائل عن «الحرس الوطني» بالسويداء... وضباط الأسد في صفوفه

من اللقاء التشاوري بالسويداء بحضور شيخ العقل يوسف جربوع وقائد «حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار وقيادات «لواء الجبل» في مضافة آل أبو عسلي (أرشيفية - السويداء الآن)
من اللقاء التشاوري بالسويداء بحضور شيخ العقل يوسف جربوع وقائد «حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار وقيادات «لواء الجبل» في مضافة آل أبو عسلي (أرشيفية - السويداء الآن)

يسيطر الانقسام على مواقف فصائل مسلحة في محافظة السويداء، الواقعة جنوب سوريا، حيال الإعلان، السبت، عن تشكيل «الحرس الوطني» بقيادة سليمان الهجري نجل شيخ عقل الطائفة الدرزية في سوريا حكمت الهجري، بين منتقد له بوصفه «استنساخاً لتجربة (الحرس الثوري) الإيراني» و«رسالة تحمل مزيداً من الخراب والدمار»، وبين محجم عن الانضمام، وآخر مرحب به من دون إعلان انضمامه.

وقلل مراقبون للشأن السوري من أهمية انضمام تلك الفصائل إلى «الحرس الوطني» بحسبان الفصائل المنضمة، وعددها 30، فصائل صغيرة، في حين ما زالت فصائل كبرى تحجم عن الانضمام.

وأعلنت صفحة على «فيسبوك» باسم «الحرس الوطني - المكتب الإعلامي»، كانت أُنشئت السبت قبل ساعات من إعلان انضمام 30 فصيلاً إلى الجسم العسكري الجديد، اندماج «اللواء164» في «الحرس الوطني» الأحد.

وذكر «اللواء»، وهو أحد الفصائل التي تشكلت بعد سقوط نظام الأسد من ضباط وعناصر بجيش النظام السابق ومن بعض المدنيين، في بيان نقلته الصفحة، أنه جرت، الأحد، زيارة «مباركة» للشيخ الهجري في «دار قنوات» من قبل «اللواء» لأخذ المباركة منه والانضمام إلى «الحرس الوطني». وأعلن «اللواء» رسمياً في البيان انضمامه إلى «الحرس الوطني» تحت جناح الهجري.

قادة «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)

وكان 30 فصيلاً قد أعلن عبر صفحة «الحرس الوطني - المكتب الإعلامي»، في بيان السبت، بحضور الهجري، عن الاندماج التام في «الحرس الوطني» بعدِّه «المؤسسة العسكرية الرسمية الممثلة للطائفة الدرزية، والتزامها المطلق بالمهام الدفاعية الموكلة إليهم بالتعاون مع كافة القوات الرديفة».

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي ونشطاء صورة جماعية لقادة الفصائل المنضمة إلى «الحرس الوطني» مع الهجري، ظهر فيها العميد بقوات النظام السابق، جهاد نجم الغوطاني، المنحدر من السويداء، والذي شارك في عمليات عسكرية ضد المدنيين السوريين في ريفي دمشق وإدلب، وقاد قصف مناطق محررة لسنوات قبل أن يلتجئ إلى السويداء في أعقاب سقوط نظام الأسد.

المتحدث الرسمي باسم حركة «رجال الكرامة» باسم أبو فخر (فيسبوك)

وذكر مصدر من أحد الفصائل المنضمة إلى «الحرس الوطني»، وفق موقع «الراصد» الذي يعنى بأخبار محافظة السويداء، أن هذا الاندماج يعكس استجابة عملية للواقع الأمني الجديد في المحافظة، الذي يتسم بفراغ أمني كبير بعد سقوط النظام السابق، وانتشار واسع للسلاح العشوائي، وتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة أو استهداف من قبل التنظيمات المتطرفة المتناثرة في البوادي المحيطة.

وتتمحور المهام الرئيسية لـ«الحرس الوطني»، وفق الموقع، حول ضبط الأمن الداخلي وحفظ الاستقرار في المدن والقرى، ومنع الفلتان الأمني، والتصدي لأي عمليات إجرامية، وحماية الحدود والمناطق البرية مع البادية، بزعم منع تسلل العناصر المسلحة، وعمليات تهريب السلاح والمخدرات.

وفي ردود الفعل، رحبت «حركة رجال الكرامة»؛ أكبر فصيل مسلح بالسويداء، عبر بيان نشرته في صفحتها على فيسبوك، بالإعلان الذي صدر من دارة الرئاسة الروحية في قنوات، باندماج الفصائل المحلية ضمن جسم عسكري منظّم، عادّةً أن «هذا ما تتطلبه المرحلة»، مضيفة: «سنكون المبادرين كما عهدتمونا لوحدة الصف في هذه المرحلة الحساسة». لكن «حركة رجال الكرامة» لم تعلن في بيانها انضمامها إلى «الحرس الوطني».

الشيخ ليث البلعوس (سانا)

في المقابل، انتقد الشيخ ليث البلعوس، ممثل «مضافة الكرامة» في السويداء، إعلان تشكيل «الحرس الوطني» في المحافظة. وقال في بيان نشره على حسابه في «فيسبوك»: «كان أبناء المحافظة ينتظرون من الشيخ حكمت الهجري، الذي يعدّه البعض مرجعيةً لهم، أن يطلّ عليهم بموقف جامع يطرح الحلول ويقود الناس نحو برّ الأمان، لكن اليوم وكعادته ظهر في فيديو محاطاً بزمرة من قادة الفصائل بينهم من عُرف سابقاً بالخطف والسرقة والنهب وابتزاز النساء، أمثال (قوات سيف الحق) و(قوات الفهد) المعروفة بتبعيتها للساقطين علي مملوك وكفاح الملحم وراجي فلحوط، ليعلنوا تشكيل ما يسمى (الحرس الوطني)؛ التسمية المستنسخة من (الحرس الثوري)؛ (الإيراني)، وكأن أبناء السويداء الذين قدّموا دماء أبنائهم وتحمّلوا التهجير والحرمان ينتظرون المزيد من العسكرة والسلاح والفوضى».

دروز من أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أ.ب)

وعدّ البلعوس أن الرسالة التي وصلت من هذا الظهور «لم تكن رسالة حكمة أو مسؤولية، بل رسالة تحمل في طياتها المزيد من الخراب والدمار، بدلاً من أن تكون بارقة أمل للناس التي تتطلع إلى الأمن والسلام والعيش الكريم». وثمن البلعوس موقف «حركة رجال الكرامة» التي لم تكن من بين تلك الفصائل المعلن عن تشكيلها باسم «الحرس الوطني» و«لذلك دلالات خير نستبشر بها».

وأعلن فصيل «قوات الحماية الدرزية» الاندماج في «الحرس الوطني»، بعد أن أعلن فصيل «لواء الجبل» انضمامه إليه.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت تقريراً، الجمعة، بشأن بدء الهجري مشروعاً لدمج الفصائل المسلحة في السويداء ضمن «الجيش الموحّد»، ذكرت فيه أن عملية الانضمام إلى التشكيل الجديد لم تلق حماساً لدى فصائل كبرى، فيما كشف المتحدث باسم «حركة رجال الكرامة»، باسم أبو فخر، عن أن انضمامها «غير وارد حالياً» في ظل غياب الوضوح بشأن ما هو هذا «الجيش». كما قال منتقدون إن التشكيل الجديد لن يكون له على الأرجح أي مستقبل؛ لأنه سيقتصر على أفراد من الطائفة الدرزية.

وقالت مصادر معارضة للهجري، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الفصائل التي انضمت إلى (الجيش الموحّد) كانت مرتبطةً بجهاز الأمن العسكري التابع لنظام الأسد، ومقاتلوها متهمون بارتكاب تعديات وسرقات والتورط في عمليات خطف في السويداء».

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أ.ف.ب)

وبينما قالت مصادر في مدينة السويداء تربطها علاقات بفصائل انضمت إلى «الجيش الموحّد»، إن عدد مقاتلي هذا التشكيل الجديد بات يقدر بما بين 4 و5 آلاف مقاتل، قالت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الرقم مبالغ فيه؛ «إذ إن الفصائل التي انضوت في إطاره قليلة، ولا يتجاوز عدد أفراد كل واحد منها 20 مقاتلاً».

وتعد «حركة رجال الكرامة»، التي تأسست في عام 2013، ويقودها حالياً الشيخ يحيى الحجار، الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء، ويتراوح عدد مقاتليها بين 5 و8 آلاف مقاتل. من ثم يأتي «المجلس العسكري» في السويداء الذي يتراوح عدد مقاتليه، وفق تقارير، بين 5 و6 آلاف ويقوده العقيد المنشق طارق الشوفي، وكانت مواقف زعيمه مؤيدة لسياسات الهجري، لكن خلافات نشبت أخيراً بين الطرفين، تطورت إلى خطف مسلحين الشوفي، قبل أن تتدخل فصائل لتأمين الإفراج عنه. وفي المرتبة الثالثة في السويداء، يأتي «لواء الجبل» الذي يقوده شكيب عزام بتعداد 5 آلاف مقاتل، وفق تقارير.


مقالات ذات صلة

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

خاص صور نشرتها وسائل الإعلام السورية للمخدرات التي تمت مصادرتها في سرغايا

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: «امتعاض إيراني» يرفع درجة الخطر القادم إلى سوريا عبر الحدود

ما يجري على الحدود السورية - اللبنانية، والسورية - العراقية يشير إلى أن إيران ممتعضة من الحكومة السورية بسبب نجاحها في ضبط الحدود ومواقفها الإقليمية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي لقطة عامة لجلسة لـ«مجلس الشعب» في الدورة الأخيرة (المجلس)

تحضيرات سورية مكثفة لإصدار قانون الإعلام الجديد

شرعت السلطات الجديدة في تفكيك المنظومة الرقابية السابقة وإلغاء العديد من القوانين والقيود التي كانت تُستخدم لملاحقة الصحافيين وتقييد الحريات.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

‏ما بين 5 و6 آلاف دونم سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق سوريا تبدأ بتطوير خططها لجناحها وتجاربها لزوار «إكسبو 2030 الرياض» بعد توقيع الاتفاقية (واس)

سوريا تُوقِّع عقد مشاركتها في «إكسبو 2030 الرياض»

وقّعت سوريا عقد مشاركتها في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس السوري أحمد الشرع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.