«سانا» تتحدث «الكردية» وتقطع مع تاريخها البعثي

في سياق عملية إعادة هيكلة للإعلام الرسمي بسوريا

واجهة موقع (سانا) الجديد باللغة الكردية
واجهة موقع (سانا) الجديد باللغة الكردية
TT

«سانا» تتحدث «الكردية» وتقطع مع تاريخها البعثي

واجهة موقع (سانا) الجديد باللغة الكردية
واجهة موقع (سانا) الجديد باللغة الكردية

أطلقت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) نسختها باللغة الكردية ضمن انطلاقتها بهوية جديدة، لتقطع مع تاريخها الذي ارتبط بحقبة نظام البعث منذ تأسيسها عام 1965. وفي سابقة بتاريخ الإعلام الرسمي السوري، أضافت «سانا» اللغة الكردية إلى جانب اللغات الرئيسية التي تعتمدها، بعد عقود طويلة من حظر استخدام اللغات السورية غير العربية في الإعلام.

كما أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن إطلاق نسختها الجديدة باللغات العربية والإنجليزية والتركية والإسبانية والفرنسية، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل لافت في مسار الإعلام الرسمي السوري بعد سقوط نظام الأسد، ورسالة واضحة على توجه جديد لمخاطبة جميع المكوّنات السورية بلغاتها الأم، وإيصال الخطاب الرسمي إلى جمهور أوسع داخل سوريا وخارجها.

ويرى مراقبون أن إطلاق النسخة الكردية يعكس اعترافاً رسمياً بالتعددية اللغوية والثقافية، ومحاولة لفتح صفحة جديدة مع المكوّن الكردي في سوريا بعد سنوات من التهميش، كما تحمل الخطوة بعداً خارجياً يتمثل في مخاطبة شريحة واسعة من الأكراد في الشتات، وإيصال صورة جديدة عن سوريا بصفتها دولة تعترف بتنوعها، في وقت تتقاطع فيه القضية الكردية مع ملفات إقليمية حساسة.

صور لأحداث سياسية واجتماعية في إطلاق وكالة «سانا» الرسمية بحلتها الجديدة (موقع الوكالة)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، إن «سانا» ارتبط اسمها طويلاً في الذاكرة الجمعية بمرحلة النظام البائد، وكانت «أداة دعائية تبرر القمع وتزيف الحقائق». ومع انطلاقتها الجديدة ستعود «سانا» وكالة تقدم «خدمة إخبارية وطنية شاملة، هدفها أن تكون ناقلة للحدث، ومرآة للمجتمع، ومصدراً للمعلومة الموثوقة عن سوريا محلياً وعالمياً».

المدير العام للوكالة زياد المحاميد، أشار إلى أن وكالة «سانا» ورثت من عهد البعث «مؤسسة مثقلة بالجمود، تعتمد على الإملاء لا على البحث والميدان، وبنية تحتية متداعية لا تليق باسم سوريا»، وفي انطلاقتها الجديدة اعتمدت خمس لغات رئيسة وهي: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية والكردية، مع «سياسات تحريرية خاصة بكل جمهور».

شبان كرد من عفرين في طابور تقديم طلبات انتساب إلى جهاز الأمن الداخلي السوري (محافظة حلب)

واختلف صحافيون أكراد حيال إضافة اللغة الكردية إلى البث، بين مَن يرى فيها خطوة متقدمة في سياق الاعتراف الرسمي بالشعب الكردي في سوريا. ومَن يعتبرها «محاولة لكسب الرأي العام وتهدئة الشارع الكردي، لا أكثر»، حسب ما ذكرته وكالة «نورث برس» السورية الكردية.

يشار إلى أن نظام البعث ولعقود طويلة فرض استخدام اللغة العربية فقط، ومنع وسائل الإعلام من نشر وبث أي محتوى إعلامي أو فني بلغات المكونات السورية، مثل الآشورية والسريانية والآرامية وغيرها ممن لا يزال أصحابها يستخدمونها في حياتهم اليومية في العديد من المناطق.

ومع إصرار الأكراد السوريين على المطالبة بفتح مدارس تعلم لغتهم، تشدد نظام الأسد بمنع حتى الإشارة إلى وجود هذه اللغة، كما منع إظهار الاحتفالات والموسيقى والأغاني الكردية باعتبارها ترتبط بمطالب انفصالية تهدد الأمن القومي.

وتأتي إضافة اللغة الكردية إلى اللغات التي تعتمدها «سانا» بينما تنخرط السلطة الجديدة في دمشق بمفاوضات مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» لتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) الذي يقضي بدمج المؤسسات في مناطق شرق وشمال شرقي سوريا مع مؤسسات الدولة السورية والحفاظ على سوريا واحدة موحدة.

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل الإطلاق، إن «سانا» ارتبط اسمها طويلاً في الذاكرة الجمعية بمرحلة النظام البائد، وكانت «أداة دعائية تبرر القمع وتزيف الحقائق». ومع انطلاقتها الجديدة ستعود «سانا» وكالة تقدم «خدمة إخبارية وطنية شاملة، هدفها أن تكون ناقلة للحدث، ومرآة للمجتمع، ومصدراً للمعلومة الموثوقة عن سوريا محلياً وعالمياً». وفق ما قاله في حفل رسمي أقيم بالمركز الوطني للفنون البصرية في دمشق، الثلاثاء، حضره وزراء وممثلون عن البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، إلى جانب شخصيات إعلامية وثقافية وفنية من سوريا والعالم.

مدير عام «سانا» زياد المحاميد في حفل إطلاق الوكالة (موقع الوكالة)

وحسب المدير العام للوكالة زياد المحاميد، بدأ العمل في رحلة «التحول من صحافي ينتظر التعليمات إلى صحافي ميداني يتحرّى صحة المعلومة وينقلها بمهنية».

وقد أقامت الوكالة ورشات تدريبية لكوادرها، كما تم تحويل قاعة الفرقة الحزبية السابقة إلى فضاء تدريب حيّ يُخرّج جيلاً جديداً من الصحافيين بالشراكة مع مؤسسات محلية ودولية.

ويأتي إطلاق وكالة «سانا» بحلتها الجديدة في سياق عملية إعادة هيكلة للإعلام الرسمي في سوريا، وعنونت «سانا» انطلاقتها بـ«نقطة تحول»، في مسعى للقطع مع طريقتها في التعاطي مع الأخبار والرأي العام داخلياً وخارجياً.


مقالات ذات صلة

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أوروبا شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلاً عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).