إسرائيل توسّع ضرباتها و«كتائب القسام» تفاجئها بـ«هجوم منظّم»

استدعاء 60 ألف جندي من قوات الاحتياط وعملية احتلال مدينة غزة ستستغرق أربعة إلى ستة أشهر

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل توسّع ضرباتها و«كتائب القسام» تفاجئها بـ«هجوم منظّم»

فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الدمار الناجم عن ضربة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

بعدما صادق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطة تفصيلية لاحتلال مدينة غزة، وسَّعت قواته من ضرباتها الجوية والمدفعية على أطراف المدينة من الجهتين الجنوبية والشمالية، الأربعاء، في حين أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، عن تنفيذ عملية قالت إنها أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الجنود.

ورغم موافقة «حماس» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار في غزة، كثفت القوات الإسرائيلية هجماتها، بينما لا تزال حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تدرسه.

وصعَّد جيش الاحتلال هجماته الجوية في حييّ الزيتون والصبرة جنوب مدينة غزة، بالتزامن مع غارات مماثلة على بلدتي جباليا البلد وجباليا النزلة، على الأطراف الشمالية للمدينة، فيما ألقت طائرات مُسيّرة منشورات تطالب السكان الذين عادوا إلى البلدتين بالإخلاء مجدداً والنزوح نحو المواصي في جنوب القطاع.

خريطة التوغل الإسرائيلي في قطاع غزة (الشرق الأوسط)

وفي الأجزاء الشمالية، لم تسمح القوات الإسرائيلية للسكان بالعودة إلى المناطق التي كانت تحتلها وانسحبت منها جزئياً، وتعمل على استهداف كل من يدخلها؛ غير أن تركيزها ينصب حالياً على مناطق شرق وجنوب مدينة غزة.

ومع الخطة الجديدة لاحتلال المدينة، يعمل جيش الاحتلال على إخلاء الشمال تماماً لتمكين قواته من فرض حصار كامل على مدينة غزة من أطرافها الجنوبية والشمالية وكذلك الشرقية التي يسيطر عليها نارياً.

وتركز القوات الإسرائيلية على عزل مدينة غزة من الجهتين الشمالية والجنوبية عن باقي المناطق، لتفرض لاحقاً حصاراً مشدداً قبيل احتلالها، وسط ترجيحات بأن تُبقي شارع الرشيد الساحلي من الجهة الجنوبية مفتوحاً لإتاحة الفرصة أمام السكان للنزوح من المدينة، قبل الدخول في عمقها.

فلسطيني يحمل جثمان طفلة قُتلت في ضربة جوية أصابت بيتاً بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

واستدعى الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، 60 ألف جندي من قوات الاحتياط، فيما سيمدد أوامر الاحتياط لعشرين ألفاً آخرين. وستشارك في العملية خمس أو ست فرق عسكرية، بدعم من سلاح الجو، ومن المتوقع أن تمتد من أربعة إلى ستة أشهر.

مزيد من الضحايا

أُطلق على العملية الجديدة اسم «عربات جدعون 2»، وهي عملية كان قد أعلن الجيش عن انتهاء الجزء الأول بها منذ أسابيع قليلة.

ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية أصابت منازل وخياماً للنازحين في عدة مناطق من قطاع غزة، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 40 فلسطينياً منذ فجر الأربعاء وحتى ساعات الظهيرة، وهو عدد مرشح للزيادة.

ومن بين القتلى 10 سقطوا خلال انتظارهم للحصول على مساعدات في وسط القطاع وجنوبه.

فتاة تبكي أبويها وشقيقها الذين قُتلوا في هجوم إسرائيلي على خيمة بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة بغزة، وصل إلى المستشفيات خلال 24 ساعة، من ظهيرة الثلاثاء إلى صباح الأربعاء، 58 قتيلاً و185 مصاباً، ما يرفع عدد الضحايا منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 62 ألفاً و122قتيلاً، إضافة إلى 156 ألفاً و758 مصاباً.

ومن بين مجمل الضحايا سقط 10576 قتيلاً و44717 جريحاً منذ 18 مارس (آذار) الماضي، عندما استأنفت إسرائيل الحرب بعد وقف مؤقت لإطلاق النار استمر شهرين.

ولا تزال عجلة المجاعة وسوء التغذية دائرة، إذ حصدت خلال 24 ساعة ثلاث حالات، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 269 حالة وفاة، من ضمنهم 112 طفلاً، بحسب وزارة الصحة في غزة.

هجوم «القسام»

وفي هجوم لافت، باغتت عناصر من «كتائب القسام» الجنود الإسرائيليين في موقع عسكري مستحدث جنوب شرقي خان يونس بجنوب قطاع غزة، الأربعاء، في عملية قالت الكتائب إنها شهدت تفجيراً انتحارياً وأفضت إلى «الإجهاز على عدد من الجنود الإسرائيليين».

وذكرت «القسام»، في بيان أورده المركز الفلسطيني للإعلام على منصة «إكس»: «اقتحم مجاهدونا الموقع، واستهدفوا عدداً من دبابات الحراسة من نوع (ميركفاه 4) بعددٍ من عبوات الشواظ وعبوات العمل الفدائي وقذائف (الياسين 105)».

​مسلحون من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» (أرشيفية - رويترز)

وأشارت إلى أن القوة «استهدفت عدداً من المنازل التي يتحصّن بداخلها جنود الاحتلال، لتثبيتها بست قذائف مضادة للتحصينات والأفراد ونيران الأسلحة الرشاشة». وأضافت أن عدداً من عناصرها «اقتحموا المنازل وأجهزوا بداخلها على عدد من جنود الاحتلال من المسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية... وتمكنوا أيضاً من قنص قائد دبابة (ميركفاه 4) وإصابته إصابة قاتلة».

وتابع البيان: «فور وصول قوة الإنقاذ، قام أحد الاستشهاديين بتفجير نفسه في الجنود وأوقعهم بين قتيل وجريح، واستمر الهجوم لعدة ساعات، ورصد مجاهدونا هبوط الطيران المروحي للإخلاء».

أما الإعلام العبري فوصف ما حدث بأنه «هجوم منظم يهدف فيما يبدو لخطف جنود».

وذكر بعض المواقع الإسرائيلية أن 18 مسلحاً تسللوا إلى الموقع بعد خروجهم من عدة أنفاق، وهاجموا الجند ما تسبب بإصابة ثلاثة جنود أحدهم بجروح خطيرة، ومقتل عشرة مسلحين وانسحاب الآخرين عبر فتحات الأنفاق.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

قُتل 4 أشخاص، السبت، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.