مقترح الهدنة الجديد ومقترح ويتكوف الأصلي... ما هي الفوارق؟

لقطة لغروب شمس الثلاثاء خلف مباني قطاع غزة المدمرة (أ.ف.ب)
لقطة لغروب شمس الثلاثاء خلف مباني قطاع غزة المدمرة (أ.ف.ب)
TT

مقترح الهدنة الجديد ومقترح ويتكوف الأصلي... ما هي الفوارق؟

لقطة لغروب شمس الثلاثاء خلف مباني قطاع غزة المدمرة (أ.ف.ب)
لقطة لغروب شمس الثلاثاء خلف مباني قطاع غزة المدمرة (أ.ف.ب)

لا تزال الأنظار معلقة على رد إسرائيل على أحدث مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق نار مؤقت في قطاع غزة، بعدما قدمت حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى ردّاً يفيد بقبوله.

ويقضي المقترح الجديد بوقف النار لمدة 60 يوماً، وأكدت أطراف مختلفة أنه لا يختلف كثيراً عن ذلك الذي طرحه المبعوث الأميركي الخاص ستيف قبل أشهر قليلة، وعدَّله الوسطاء عدة مرات أملاً في قبوله من الطرفين.

سيدة وأطفال يركضون ابتعاداً عن موقع ضربات إسرائيلية غرب جباليا بشمال قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن المقترح المقدم لحركة «حماس» من أجل وقف إطلاق النار في غزة يمثل «أفضل الخيارات الممكنة» لحقن دماء سكان القطاع، وإن رد الحركة عليه كان «إيجابياً جداً»، ويكاد يتطابق مع ما وافقت عليه إسرائيل في وقت سابق؛ مشيراً إلى أن ما وافقت عليه «حماس» يتضمن 98 في المائة مما سبق أن قبلته إسرائيل.

فما الفوارق بين المقترح الأصلي وذلك المحدَّث؟

الضمانات

ينص المقترح الجديد الذي يحمل في طياته جزءاً من تعديلات سابقة قدمتها «حماس»، وكذلك إسرائيل سابقاً، على أن يتم وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بضمان الوسطاء، بمن فيهم الولايات المتحدة، على أن تبدأ فوراً مفاوضات المرحلة الثانية، وأن يستمر وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة.

أما المقترح الأصلي فلم يكن يشير إلى أي ضمانات، ولم يكن ينص على استمرار وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة، مكتفياً بدعوة الأطراف لمواصلتها.

الرهائن الأحياء والموتى

يشمل المقترح الجديد إطلاق سراح 10 إسرائيليين أحياءً على دفعتين في اليوم الأول واليوم الخمسين، مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، هو ما يقرب من 140 أسيراً من ذوي المحكوميات المؤبدة والعالية إلى جانب 60 ممن قضوا في السجون أكثر من 15 عاماً، إضافة إلى النساء والقُصَّر وآخرين اعتُقلوا من داخل غزة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

أما المقترح الأصلي فكان ينص على إطلاق سراحهم دفعة واحدة في اليوم الأول، وبنفس صياغة التبادل في الصفقة السابقة.

صلاة الجنازة على فلسطينيين قُتلوا في هجوم إسرائيلي أصاب خيمتهم في خان يونس يوم الثلاثاء (رويترز)

وسيتم تسليم جثث 18 رهينة اتُّفِقَ على تسليمها على مرتين أيضاً، بدءاً من اليوم السابع وحتى اليوم الثلاثين، على أن يجري في المقابل تسليم عدد جثامين محدد من الفلسطينيين، وهو ما يقارب المقترح الأصلي: نحو 10 جثث مقابل كل جثة إسرائيلية.

المساعدات

ينص المقترحان الأصلي والجديد على إدخال المساعدات بشكل فوري منذ اليوم الأول وبكميات وفيرة.

إسقاط مساعدات جواً في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

الانسحاب الإسرائيلي

ينص المقترحان على أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل اختراق وقف إطلاق النار في مارس (آذار) الماضي، من خلال الانسحاب بمسافات محددة مسبقاً تصل إلى نحو كيلومتر في بعض المناطق وأقل أو أكثر من ذلك في مناطق أخرى.

مناورة تجريها حاملة جند مدرعة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وستحافظ إسرائيل على بقائها وفق الخريطة المعدلة في آخر مقترح للوسطاء الذي أدخلت «حماس» تعديلات عليه قبل 4 أسابيع، بالبقاء في مناطق عدة من رفح بالقرب من محور موراغ.

وستُناقش كذلك قضايا إدارة القطاع، واليوم التالي لانتهاء الحرب، وسلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية، والقضايا المصيرية، ضمن شروط الصفقة الشاملة.


مقالات ذات صلة

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

خاص مزارع فلسطيني يجمع العنب وإلى جواره مقذوف فارغ في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

روايات أمنية وخروقات إسرائيلية تدفع هدنة غزة إلى شفا الهاوية

عادت إسرائيل لترديد روايات بشأن الواقع الأمني في قطاع غزة، وصفتها مصادر فلسطينية بأنها «مُختَلَقة» وتهدف إلى تصعيد الهجمات، وإنهاء حالة الهدوء النسبي بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تحليل إخباري واشنطن وطهران... ما تبقّى من معادلة الربح والخسارة

رغم تعرضها لضربات عسكرية واقتصادية، قد تنتهي إيران بامتلاك قدرة على احتجاز خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عون: سأقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في لبنان

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إنه سيقوم بـ«المستحيل» لوقف الحرب في بلاده، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها على لبنان رغم وقف إطلاق النار المعلن مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
TT

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.

وشملت أوراق الاعتماد سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي، وسفير الفاتيكان «القاصد الرسولي» المطران لويجي روبرتو كونا، وسفير الاتحاد الأوروبي ميخائيل أونماخت، وسفير جمهورية البرازيل الاتحادية إدواردو باربوزا، وسفير جمهورية اليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، وسفيرة مملكة السويد جيسيكا سفاردستروم، وسفير مملكة الدنمارك فراي جاكسون.

سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

ورحّب الرئيس الشرع بالسفراء، متمنياً لهم التوفيق في أداء مهامهم، والإسهام في تعزيز علاقات التعاون مع الدول والجهات التي يمثلونها.

وكان السفراء المعينون قد قدموا نسخاً من أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الخميس الماضي.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يزال سفيرا الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة لم يعينا بعد، والأمر ينطبق على سفيرَي سوريا لدى الدولتين.


ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بإخلاء بؤر استيطانية في مناطق «ب» في الضفة الغربية، تحت ضغط أميركي مكثف، في توجه لم تظهر نتائجه على الأرض بعد.

وأكدت المصادر لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن نتنياهو وجه بإخلاء بؤر استيطانية في منطقة «ب» تحت ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية.

وقالت المصادر: «إن أكثر ما يُقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً هو الإدارة الأميركية التي تبدي قلقاً بالغاً إزاء استمرار هجمات المستوطنين وتفاقم الوضع الأمني في الضفة الغربية».

وطالب الأميركيون نتنياهو مراراً بلجم المستوطنين، وظهر الغضب الأميركي، عبر تصريحات أدلى بها في الأيام القليلة الماضية السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، الذي وصف المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في «قصرة» وينفذون هجمات في مناطق أخرى بأنهم إرهابيون.

وطالب هاكابي، أثناء زيارته لبلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله، السبت، السلطات الإسرائيلية بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين. وقال هاكابي إن على المستوطنين الذين يهاجمون الآمنين في منازلهم أن يتوقعوا عواقب وخيمة.

هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية تعرض لهجومين من مستوطنين رغم رفع مالكه العلم الأميركي (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هذه الهجمات مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً هذا العام. وقتل المستوطنون، حسب إحصاءات فلسطينية رسمية، 27 فلسطينياً في 2026.

وما زال مستوطنون يحاصرون الفلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس للأسبوع الخامس على التوالي، ويشنون هجمات قاتلة بشكل يومي في مناطق واسعة في الضفة الغربية.

وقال مسؤولون أمنيون لـ«يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر قريباً في وجه إسرائيل. وترسم المعطيات، حسب «يديعوت»، صورة معقدة وغير مسبوقة للواقع الأمني ​​على الأرض في الضفة.

وقال مسؤولون أمنيون: «نشهد زيادة هائلة في حجم الإنذارات والمعلومات، وكذلك في عمليات إحباط الهجمات (..) هناك أرقام مذهلة. والسؤال المطروح هو: هل ننجح حالياً في إيقافه واحتوائه؟ ومتى سينفلت؟».

وحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد على الأفراد فحسب، بل بشكل رئيسي على منظمات محلية مدعومة من فصائل ومن الخارج.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في اليومين الماضيين، عن عمليات خاصة في الضفة، زعم أنها أحبطت خلية مسلحة في شمال الضفة، ومنع هجمات فورية، ودمر أكثر من 30 مخرطة لإنتاج وسائل قتالية، وصادر أسلحة طويلة، ومسدسات، وبنادق ووسائل قتالية عديدة وذخيرة، إلى جانب اعتقال مطلوبين ومسلحين وتجار أسلحة.

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش، في بيان أصدره الأحد، أنه أحبط خلية لـ«حماس» في شمال الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة في قرية «عقابا» قرب «طوباس»، وفجرها فوراً، واعتقل فلسطينيين وصادر أسلحة وعبوات.

وقالت «يديعوت» إن التهديد الأمني، والزيادة الحادة في عدد مراكز الاستيطان اليهودية في الضفة سببان مباشران لتصعيد الوضع. ويوجد في الضفة أكثر من 100 بؤرة استيطانية و130 مزرعة، ومن بين هذه البؤر، أُنشئت ما بين 15 و20 بؤرة في المنطقتين «أ» و«ب».

وبناءً على أوامر نتنياهو، صدرت تعليمات واضحة بإخلاء البؤر في المنطقتين «أ» و«ب»، ولا سيما تلك الموجودة في المنطقة «ب». وقالت المصادر إن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم انتقاد قادة الجيش الإسرائيلي ودعمهم أثناء عمليات الإخلاء.

وتخشى إسرائيل من أن عمليات الإخلاء من شأنها أن تزيد التوترات. وقالت المصادر: «تُؤدي عمليات الإخلاء هذه إلى حلقة مفرغة ومحبطة من الاحتكاك على أرض الواقع. نُخليهم، فيعودون في الصباح».

وتربط إسرائيل بين ازدهار الاستيطان ونموه وقوة المستوطنين من جهة، واليأس الذي أصبح يسيطر على الفلسطينيين، وتتوقع أن التضارب سيفجر الوضع.

عين على الانتخابات

وقالت «يديعوت» إنه من بين المجالات الأخرى التي تُثير قلقاً بالغاً لدى المؤسسة الأمنية، الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية. وتعتقد الأجهزة الأمنية أن «حماس» حالياً تبذل جهوداً حثيثة للمشاركة وتعزيز حضورها، مستغلةً الانتخابات.

وقالت مصادر إسرائيلية إنه بناءً عليه، فإن احتمال إجراء انتخابات في نهاية المطاف ضئيل للغاية. وقالت «يديعوت» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس و«حماس» يمران بفترة عصيبة، وسيتعين على عباس أن يقرر ما إذا كان سيخوض الانتخابات ويخسر، أم أنه سيقلب الطاولة؟ وبناء على كل ذلك يستعد الجيش ويعزز جاهزيته في الضفة.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إنهم رفعوا مستوى الاستعداد لأي انفجار محتمل في الضفة الغربية، وتقرر إضافة كتيبتين على الأقل في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، الأحد، بعد إطلاق تمرين للجيش الإسرائيلي استعداداً لفترة الأعياد الوشيكة: «نحن نمرّ بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات، ونستعد لفترة الأعياد القريبة. نواصل استخلاص العبر، وكما حددت، فإن الحالة الأساسية التي يوجد فيها جيش الدفاع بأكمله هي الجاهزية لهجوم مفاجئ».

وحسب الجيش «يشكّل التمرين جزءاً مهماً من استعداد الجيش لفترة الأعياد الوشيكة».


حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة، حال تم التوافق عليه ما بين الفصائل التي تجري اتصالات بهذا الخصوص بدعم مصري كامل.

وقال مصدران من «حماس»، و3 من فصيلين آخرين، خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك اتصالات ولقاءات عقدت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية بهدف عقد حوار وطني شامل قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسعت مصر خلال الأشهر الماضية، خاصةً في خضم مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، لعقد مثل هذا اللقاء؛ إلا أنها لم تنجح بذلك بسبب الاشتراطات التي كانت توضع من عدة أطراف وخاصةً حركة «فتح».

وقال مصدر من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إنه يجري حالياً الترتيب لعقد لقاءات ثنائية بين فصائل مختلفة خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف وضع تصور عام من أجل التجهيز لحوار وطني شامل، مبيناً أن «بعض الاتصالات واللقاءات التي جرت فعلاً خلال الأيام الماضية أحرزت تقدماً في هذا الصدد».

ووفقاً لمصدرين آخرين من فصيل ثانٍ، فإن لقاءات عقدت في رام الله والقاهرة، بين قيادات فصائلية، وكذلك مع مسؤولين مصريين، للدفع بهذا المسار الذي يهدف بشكل أساسي لإيجاد قاعدة شراكة وطنية تحمي إجراء الانتخابات في حال تم الإصرار على إجرائها في موعدها المحدد. وأشار أحد المصادر إلى أنه «في حال تم الاتفاق على عقد حوار وطني شامل، قد يعقد بالتزامن (حضورياً وعن بعد) ما بين القاهرة ورام الله وغزة وربما بيروت».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأكد مصدران من «حماس» أن هناك إفادات وصلت من قبل قيادات بارزة في فصائل فلسطينية، وكذلك جهات داخل حركة «فتح»، وحتى مسؤولين من دول عربية، بينها مصر، أن هناك اتصالات وترتيبات قد تفضي لموافقة من جميع الأطراف على عقد حوار وطني شامل، مؤكدين جهوزية حركتهما للمشاركة فيه.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإن «هناك اتصالات مستمرة مع كافة الفصائل لتشكيل أوسع جبهة ممكنة لخوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف مشترك، كما أن هناك ترتيبات أيضاً لإمكانية دعم جميع الفصائل لقائمة واحدة يقودها شخصيات من التكنوقراط فقط للخروج من عنق الزجاجة في ظل المأزق السياسي الذي يواجهه الفلسطينيون».

وحسب المصادر الثلاثة الفصائلية السابقة، فإنهم تلقوا تأكيدات من قيادة حركة «فتح» باستعدادها للمشاركة في حوار وطني شامل، بعد التحفظات السابقة لدى الحركة على مثل هذا الخيار.

وأكدت المصادر ذاتها في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك محاولات لإقناع السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بتأجيل الانتخابات لمدة عام أو عامين لحين إعادة بناء منظمة التحرير، والمجلس الوطني، وعقد لقاءات للأمناء العامين للفصائل، وإجراء عملية إصلاحية شاملة للوضع الفلسطيني بما يسمح بوضع قواعد واضحة للشراكة الوطنية الشاملة.

وسبق وأن أعلنت حركة «فتح» رفض دعوات تأجيل الانتخابات التشريعية، بينما تدعو بعض الأصوات داخلها لتأجيلها وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معاً بهدف تغيير النظام السياسي القائم. وأكد حسين الشيخ، نائب رئيس منظمة التحرير، نائب الرئيس الفلسطيني، قبل أسبوعين على أنه لن يتم تأجيل الانتخابات ولا رجعة عنها، مؤكداً أن إجراءها مرتبط بعدم تعطيلها من الجانب الإسرائيلي أو أي طرف آخر.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وكان مصدر من مؤسسات «المجتمع المدني» قد كشف منذ أسبوعين لـ«الشرق الأوسط»، أن إصرار حركة «فتح» والسلطة الفلسطينية على عقد الانتخابات في موعدها يأتي بناء على «ضغوط من دول عدة لدعم المسار الإصلاحي للسلطة في إطار خطة تهدف لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني».

وتعقد حركة «فتح» اجتماعات داخلية مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل الاستعداد للانتخابات، كما أنها تسعى لتوحيد صفوفها قبل الانتخابات. وشوهد لأول مرة الشيخ، برفقة عضو اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، خلال احتفال رياضي، بعدما كان الأخير تغيب عن اجتماعات اللجنة منذ تشكيلها في أعقاب الانتخابات الأخيرة للحركة، وطالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتجديد الدماء في القيادة الفلسطينية، وذلك في وقت أجرى فيه الرجوب اتصالات وعقد لقاءات مع قيادات من «حماس» بالخارج، كما ذكر بنفسه في تصريحات لوسائل إعلام محلية، فيما التقى الشيخ مع قيادات من «تيار القيادي المنشق عن (فتح) محمد دحلان» خلال زيارته لمصر مؤخراً بهدف توحيد الحركة، لكنه لم يلتق ممثلي «حماس».

وقالت دلال سلامة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، إن الحركة قطعت شوطاً في تحشيد الطاقات واستطلاع آراء القواعد التنظيمية في المحافظات لتشكيل قائمة الحركة، تمهيداً لتطبيق آليات متفق عليها تحظى بأوسع إجماع، مشيرةً إلى أنه بالتوازي مع ذلك، تواصل وفود الحركة زياراتها لعدة دول لتشكيل المجمعات الانتخابية في الشتات لضمان مشاركة الجاليات واللاجئين في انتخاب أعضاء المجلس الوطني، مؤكدةً أن الحركة تواصل دورها السياسي بالتنسيق مع كافة المكونات الفلسطينية ولجنة الانتخابات لتوفير غطاء سياسي وفني يضمن نجاح العملية الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended