عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لـ«إسرائيل الكبرى» ويشدد على وحدة أراضي سوريا

بالتزامن مع إعلان عن تفاصيل برنامج «خدمة العلم» في الأردن مطلع العام المقبل

عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لـ«إسرائيل الكبرى» ويشدد على وحدة أراضي سوريا

عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض بلاده القاطع للتصريحات الإسرائيلية حول رؤية «إسرائيل الكبرى» المزعومة، وللإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان في منطقة «E1»، والتي تشكل خرقاً للقانون الدولي واعتداء على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وخلال استقباله، الاثنين، وفداً من الكونغرس الأميركي يضم عضوي مجلس الشيوخ السيناتور ماركواين مولين، والسيناتور جوني إرنست، وعضوي مجلس النواب جايسون سميث، وجيمي بانيتا، شدد الملك الأردني على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإغاثية بكل الطرق الممكنة، مؤكداً رفض الأردن للخطة الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ احتلال مدينة غزة، وتوسيع السيطرة العسكرية عليها.

وذكر البيان الرسمي الصادر عن إعلام الديوان الملكي أن اللقاء تطرق إلى الأوضاع في سوريا، مؤكداً دعم الملك أهمية جهود سوريا في الحفاظ على أمنها، واستقرارها، وسيادتها، ووحدة أراضيها.

في الأثناء، قال الناطق باسم الحكومة، محمد المومني، إن «سلوكيات اليمين الإسرائيلي المتطرف تمثل مساساً مباشراً بمصالح الدول، والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن «الشعب الأردني رديف لقواته المسلحة وأجهزته الأمنية في مواجهة التحديات والأخطار».

جاء حديث المومني خلال مؤتمر صحافي عقد في دار رئاسة الوزراء بمشاركة مدير الإعلام العسكري مصطفى الحياري، لشرح تفاصيل برنامج خدمة العلم بصيغته الجديدة والمتدرجة، والذي ينطلق عام 2026.

الحكومة والقوات المسلحة تعلنان تفاصيل إعادة تفعيل خدمة العلم (وكالة الأنباء الأردنية)

وكان ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، قد أعلن رسمياً، الأحد الماضي، عن إعادة تفعيل «برنامج خدمة العلم (التجنيد الإلزامي)» في البلاد، خلال لقاء عقده مع مجموعة من الشباب والشابات في محافظة إربد الشمالية. ونقل الديوان الملكي عن ولي العهد، في بيان رسمي، تأكيده «ضرورة تهيئة الشباب ليكونوا على جاهزية تامة لخدمة الوطن والدفاع عنه»، مضيفاً أن «كل من انخرط في برنامج خدمة العلم يدرك أهمية هذه التجربة».

«خدمة العلم» بشكلها الجديد

يستأنف الأردن خدمة العلم بعد تجميدها مطلع تسعينات القرن الماضي، قبيل توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، ليحدد مشروع الخدمة الجديد مواليد سنة 2007 مطلوبين للخدمة الإلزامية العسكرية بشكلها الجديد.

ويستهدف البرنامج في مراحله الأولى 6000 شاب أردني من الذكور مواليد عام 2007، ممن أتموا 18 عاماً مع حلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، موزعين على ثلاث دفعات تضم كل دفعة 2000 مكلف سيتم اختيارهم بطريقة القرعة.

وذكرت الحكومة على لسان الناطق باسمها أن عملية الاختيار ستتم إلكترونياً عبر سحب إحصائي محايد، يراعي التوزيع السكاني بين المحافظات، بحيث يتم اختيار 300 مكلف لكل محافظة، باستثناء العاصمة عمّان فسيكونون 1500 مكلف، والزرقاء 900 مكلف، وإربد 900 مكلف، وهي أكبر ثلاث محافظات من حيث عدد السكان في المملكة. على أن تتم عملية الاستدعاء عبر وزارة الداخلية ومديريات الشرطة وتطبيق «سند» والرسائل النصية القصيرة (SMS)، دون نشر الأسماء عبر وسائل الإعلام، على أن يتمكن الشباب من الاستعلام عبر منصة إلكترونية مخصصة. في وقت تأتي فيه عودة خدمة العلم أمام تحديات محلية، أبرزها ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، ووسط تهديدات أطلقتها إسرائيل مؤخراً حول «رؤية إسرائيل الكبرى».

برامج تدريبية وتثقيفية

من جهته، كشف مدير الإعلام العسكري، العميد محمود الحياري، أن القوات المسلحة ستقوم بتنفيذ برنامج خدمة العلم العام المقبل في معسكرات شويعر وخو، المجهزة بالمرافق اللازمة للتدريب والإقامة والرعاية الصحية، وفق أعلى المعايير التدريبية واللوجستية كافة.

عنصر من الجيش الأردني (أرشيفية)

وأوضح الحياري أن البرنامج يتضمن 3 دورات سنوياً، كل دورة لثلاثة أشهر، تبدأ أولاها مقتبل فبراير (شباط) 2026. ويشمل التدريب مسارين رئيسين، المسار العسكري، ويتضمن تدريبات بدنية، مهارات ميدانية، تدريب على الأسلحة الخفيفة، والانضباط العسكري. والثاني المسار المعرفي، ويشمل محاضرات يقدمها مختصون مدنيون في التاريخ الوطني، المواطنة، التوعية الأمنية، الثقافة الاقتصادية والاجتماعية، والإرشاد المهني.

وبينما أعلن الحياري أن البرنامج سيُبقي المكلفين داخل المعسكر طوال الأسابيع الأربعة الأولى، على أن يُمنحوا أول إجازة لمدة 48 ساعة بعدها، ثم إجازة أسبوعية من مساء الخميس حتى مساء السبت. فقد كشف أن كل مكلف سيحصل على 100 دينار شهرياً، على أنه مصروف شخصي. وسيمنع إدخال أو استخدام الهواتف وأجهزة الاتصال داخل المعسكر، مع تخصيص مقسم عسكري رسمي للتواصل مع ذوي المكلفين.

وحول تكلفة عودة برنامج خدمة العلم، كشف المومني أن الموارد اللازمة لانطلاق البرنامج تبلغ نحو 20 مليون دينار للعام الأول، في حين تُقدر تكلفة البرنامج سنوياً نحو 13 مليون دينار سنوياً، مع ارتفاعها تدريجياً كلما زاد عدد المكلفين، على أن يكون التمويل من الموازنة العامة للدولة دون أي دعم خارجي.

ويراعي البرنامج من ضمن آليات التنفيذ المرونة فيما يتعلق بأوضاع الطلبة والعاملين، ويسمح باحتساب مدة الخدمة بما يعادل 12 ساعة معتمدة في الجامعات، كما تُطبق آليات للتأجيل أو الإعفاء في الحالات التي يحددها القانون، مثل الابن الوحيد، أو عدم اللياقة الصحية، أو الإقامة بالخارج، وطلبة التوجيهي المنتظمين على مقاعد الدراسة، مبيناً أن عقوبة التخلف عن خدمة العلم تتراوح بين 3 أشهر وسنة.

قرار بأبعاد سياسية وأمنية

وبينما أكد ولي العهد الأردني «ضرورة تهيئة الشباب ليكونوا على جاهزية تامة لخدمة الوطن والدفاع عنه»، شمل الإعلان عن عودة خدمة العلم رداً رسمياً أردنياً على تهديدات اليمين المتطرف الإسرائيلي، ودعواته لأن يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، وللوقوف في وجه سياسات التهجير التي تعلنها حكومة بنيامين نتنياهو.

لقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني مع مجموعة من شباب وشابات محافظة إربد الشمالية (حساب ولي العهد - إكس)

وفي حين لفت الأمير الحسين بن عبد الله إلى أهمية البرنامج في «تعزيز الهوية الوطنية وارتباط الشباب بأرضهم»، قال «إن الخدمة إلى جانب نشامى القوات المسلحة الأردنية –الجيش العربي- تسهم في صقل الشخصية، وتعزيز الانضباط»، ذكرت مصادر مطلعة أن فكرة البرنامج بدأت منذ أكثر من عام مستهدفة إعادة بناء قدرات الشباب وتنوع خبراتهم. وتحصينهم عبر الانخراط ببرامج تدريبية من شأنها تحفيز الشباب تجاه العمل الوطني.

وكان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان قد لفت إلى أن الحكومة سترسل إلى البرلمان الأردني، وبصفة الاستعجال، مشروع التعديلات اللازمة على قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، فور انعقاد الدورة البرلمانية القادمة المتوقع عقدها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتعالت مؤخراً أصوات شعبية وسياسية في البلاد تطالب بإعادة تفعيل خدمة العلم، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وصدور تصريحات من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحدث فيها عن رؤيته لما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى».


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية) p-circle 00:26

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.