عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لـ«إسرائيل الكبرى» ويشدد على وحدة أراضي سوريا

بالتزامن مع إعلان عن تفاصيل برنامج «خدمة العلم» في الأردن مطلع العام المقبل

عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لـ«إسرائيل الكبرى» ويشدد على وحدة أراضي سوريا

عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض بلاده القاطع للتصريحات الإسرائيلية حول رؤية «إسرائيل الكبرى» المزعومة، وللإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان في منطقة «E1»، والتي تشكل خرقاً للقانون الدولي واعتداء على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وخلال استقباله، الاثنين، وفداً من الكونغرس الأميركي يضم عضوي مجلس الشيوخ السيناتور ماركواين مولين، والسيناتور جوني إرنست، وعضوي مجلس النواب جايسون سميث، وجيمي بانيتا، شدد الملك الأردني على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإغاثية بكل الطرق الممكنة، مؤكداً رفض الأردن للخطة الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ احتلال مدينة غزة، وتوسيع السيطرة العسكرية عليها.

وذكر البيان الرسمي الصادر عن إعلام الديوان الملكي أن اللقاء تطرق إلى الأوضاع في سوريا، مؤكداً دعم الملك أهمية جهود سوريا في الحفاظ على أمنها، واستقرارها، وسيادتها، ووحدة أراضيها.

في الأثناء، قال الناطق باسم الحكومة، محمد المومني، إن «سلوكيات اليمين الإسرائيلي المتطرف تمثل مساساً مباشراً بمصالح الدول، والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن «الشعب الأردني رديف لقواته المسلحة وأجهزته الأمنية في مواجهة التحديات والأخطار».

جاء حديث المومني خلال مؤتمر صحافي عقد في دار رئاسة الوزراء بمشاركة مدير الإعلام العسكري مصطفى الحياري، لشرح تفاصيل برنامج خدمة العلم بصيغته الجديدة والمتدرجة، والذي ينطلق عام 2026.

الحكومة والقوات المسلحة تعلنان تفاصيل إعادة تفعيل خدمة العلم (وكالة الأنباء الأردنية)

وكان ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، قد أعلن رسمياً، الأحد الماضي، عن إعادة تفعيل «برنامج خدمة العلم (التجنيد الإلزامي)» في البلاد، خلال لقاء عقده مع مجموعة من الشباب والشابات في محافظة إربد الشمالية. ونقل الديوان الملكي عن ولي العهد، في بيان رسمي، تأكيده «ضرورة تهيئة الشباب ليكونوا على جاهزية تامة لخدمة الوطن والدفاع عنه»، مضيفاً أن «كل من انخرط في برنامج خدمة العلم يدرك أهمية هذه التجربة».

«خدمة العلم» بشكلها الجديد

يستأنف الأردن خدمة العلم بعد تجميدها مطلع تسعينات القرن الماضي، قبيل توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، ليحدد مشروع الخدمة الجديد مواليد سنة 2007 مطلوبين للخدمة الإلزامية العسكرية بشكلها الجديد.

ويستهدف البرنامج في مراحله الأولى 6000 شاب أردني من الذكور مواليد عام 2007، ممن أتموا 18 عاماً مع حلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، موزعين على ثلاث دفعات تضم كل دفعة 2000 مكلف سيتم اختيارهم بطريقة القرعة.

وذكرت الحكومة على لسان الناطق باسمها أن عملية الاختيار ستتم إلكترونياً عبر سحب إحصائي محايد، يراعي التوزيع السكاني بين المحافظات، بحيث يتم اختيار 300 مكلف لكل محافظة، باستثناء العاصمة عمّان فسيكونون 1500 مكلف، والزرقاء 900 مكلف، وإربد 900 مكلف، وهي أكبر ثلاث محافظات من حيث عدد السكان في المملكة. على أن تتم عملية الاستدعاء عبر وزارة الداخلية ومديريات الشرطة وتطبيق «سند» والرسائل النصية القصيرة (SMS)، دون نشر الأسماء عبر وسائل الإعلام، على أن يتمكن الشباب من الاستعلام عبر منصة إلكترونية مخصصة. في وقت تأتي فيه عودة خدمة العلم أمام تحديات محلية، أبرزها ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، ووسط تهديدات أطلقتها إسرائيل مؤخراً حول «رؤية إسرائيل الكبرى».

برامج تدريبية وتثقيفية

من جهته، كشف مدير الإعلام العسكري، العميد محمود الحياري، أن القوات المسلحة ستقوم بتنفيذ برنامج خدمة العلم العام المقبل في معسكرات شويعر وخو، المجهزة بالمرافق اللازمة للتدريب والإقامة والرعاية الصحية، وفق أعلى المعايير التدريبية واللوجستية كافة.

عنصر من الجيش الأردني (أرشيفية)

وأوضح الحياري أن البرنامج يتضمن 3 دورات سنوياً، كل دورة لثلاثة أشهر، تبدأ أولاها مقتبل فبراير (شباط) 2026. ويشمل التدريب مسارين رئيسين، المسار العسكري، ويتضمن تدريبات بدنية، مهارات ميدانية، تدريب على الأسلحة الخفيفة، والانضباط العسكري. والثاني المسار المعرفي، ويشمل محاضرات يقدمها مختصون مدنيون في التاريخ الوطني، المواطنة، التوعية الأمنية، الثقافة الاقتصادية والاجتماعية، والإرشاد المهني.

وبينما أعلن الحياري أن البرنامج سيُبقي المكلفين داخل المعسكر طوال الأسابيع الأربعة الأولى، على أن يُمنحوا أول إجازة لمدة 48 ساعة بعدها، ثم إجازة أسبوعية من مساء الخميس حتى مساء السبت. فقد كشف أن كل مكلف سيحصل على 100 دينار شهرياً، على أنه مصروف شخصي. وسيمنع إدخال أو استخدام الهواتف وأجهزة الاتصال داخل المعسكر، مع تخصيص مقسم عسكري رسمي للتواصل مع ذوي المكلفين.

وحول تكلفة عودة برنامج خدمة العلم، كشف المومني أن الموارد اللازمة لانطلاق البرنامج تبلغ نحو 20 مليون دينار للعام الأول، في حين تُقدر تكلفة البرنامج سنوياً نحو 13 مليون دينار سنوياً، مع ارتفاعها تدريجياً كلما زاد عدد المكلفين، على أن يكون التمويل من الموازنة العامة للدولة دون أي دعم خارجي.

ويراعي البرنامج من ضمن آليات التنفيذ المرونة فيما يتعلق بأوضاع الطلبة والعاملين، ويسمح باحتساب مدة الخدمة بما يعادل 12 ساعة معتمدة في الجامعات، كما تُطبق آليات للتأجيل أو الإعفاء في الحالات التي يحددها القانون، مثل الابن الوحيد، أو عدم اللياقة الصحية، أو الإقامة بالخارج، وطلبة التوجيهي المنتظمين على مقاعد الدراسة، مبيناً أن عقوبة التخلف عن خدمة العلم تتراوح بين 3 أشهر وسنة.

قرار بأبعاد سياسية وأمنية

وبينما أكد ولي العهد الأردني «ضرورة تهيئة الشباب ليكونوا على جاهزية تامة لخدمة الوطن والدفاع عنه»، شمل الإعلان عن عودة خدمة العلم رداً رسمياً أردنياً على تهديدات اليمين المتطرف الإسرائيلي، ودعواته لأن يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، وللوقوف في وجه سياسات التهجير التي تعلنها حكومة بنيامين نتنياهو.

لقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني مع مجموعة من شباب وشابات محافظة إربد الشمالية (حساب ولي العهد - إكس)

وفي حين لفت الأمير الحسين بن عبد الله إلى أهمية البرنامج في «تعزيز الهوية الوطنية وارتباط الشباب بأرضهم»، قال «إن الخدمة إلى جانب نشامى القوات المسلحة الأردنية –الجيش العربي- تسهم في صقل الشخصية، وتعزيز الانضباط»، ذكرت مصادر مطلعة أن فكرة البرنامج بدأت منذ أكثر من عام مستهدفة إعادة بناء قدرات الشباب وتنوع خبراتهم. وتحصينهم عبر الانخراط ببرامج تدريبية من شأنها تحفيز الشباب تجاه العمل الوطني.

وكان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان قد لفت إلى أن الحكومة سترسل إلى البرلمان الأردني، وبصفة الاستعجال، مشروع التعديلات اللازمة على قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، فور انعقاد الدورة البرلمانية القادمة المتوقع عقدها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتعالت مؤخراً أصوات شعبية وسياسية في البلاد تطالب بإعادة تفعيل خدمة العلم، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وصدور تصريحات من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحدث فيها عن رؤيته لما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، لأسباب صحية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا سيارة شرطة في فيينا بالنمسا (أرشيفية - رويترز)

خلال محاكمته بالنمسا... الرئيس السابق للمخابرات السورية في الرقة ينفي أي انتهاكات

مَثل رئيس ‌المخابرات السورية السابق في مدينة الرقة أمام محكمة في النمسا اليوم ليحاكم بتهمتي التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (فيينا)
المشرق العربي خروج محطة مياه بلدة موحسن في دير الزور عن الخدمة بسبب الفيضان (وزارة الطاقة)

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏

سعاد جرَوس (دمشق)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
TT

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)
وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة خلال توغل جديد جنوب غربي البلاد، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة في ظل التجاوزات الإسرائيلية.

قناة «الإخبارية السورية» أفادت بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت شاباً خلال توغلها في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي فجر (الثلاثاء)».

ولم تعلق السلطات السورية على الحادثة، كما لم توضح تل أبيب دوافع الاعتقال الذي يأتي في إطار انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادة البلد العربي.

وينتهك الجيش الإسرائيلي سيادة سوريا بشكل شبه يومي، لا سيما في الجنوب، عبر القصف وتوغلات يتخللها نصب حواجز، وتفتيش المارة، ومداهمة منازل، واعتقال مدنيين بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، بينما أكدت دمشق التزامها بالاتفاقية.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة «أندوف» في القنيطرة بجنوب سوريا سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

في الأثناء، بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة، الاثنين، سبل تأمين وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية الواقعة قرب خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، بما يضمن تمكنهم من حصاد محاصيلهم الزراعية بأمان، بالتزامن مع انطلاق موسم حصاد القمح والشعير في المحافظة.

في السياق، أوضح رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف، في تصريح لوكالة (سانا)، أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق مع قوات الأمم المتحدة على التنسيق مع رؤساء الجمعيات الفلاحية في المناطق القريبة من خط الفصل، من خلال رفع قوائم بأسماء المزارعين الذين يحتاجون للوصول إلى أراضيهم، للتنسيق بشأنها بما يضمن وصولهم وحصاد محاصيلهم دون التعرض لأي استهداف.

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لاحتجاج الأهالي على السياسات الإسرائيلية (أرشيفية)

وأشار خلف إلى أن التنسيق سيتم أيضاً بالتعاون مع رؤساء البلديات والمخاتير في القرى والبلدات القريبة من خط وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن هناك أراضي يصعب الوصول إليها في الوقت الحالي، والعمل جارٍ لإيجاد حلول تتيح للمزارعين الوصول إليها واستثمارها بشكل آمن.

وبيّن أن الاجتماع تطرق كذلك إلى عدة قضايا تتعلق بالتوغلات الإسرائيلية، واقتلاع أجزاء من الأراضي الزراعية، ومنع بعض المزارعين من الرعي قرب الشريط الحدودي، إضافة إلى قضايا احتجاز عدد من المواطنين والفلاحين.

وقال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة إن وفد الأمم المتحدة أبدى استعداده لرفع تقارير حول هذه القضايا إلى الجهات الأممية المعنية، والعمل على مناقشتها ووضع آليات مشتركة لمعالجتها، مشيراً إلى أن من بين المقترحات المطروحة متابعة أوضاع المحتجزين عبر تنسيق قانوني يسهم في معرفة أوضاعهم، والعمل على إيجاد حلول مناسبة لهم.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل اعتماد عدد كبير من أهالي القنيطرة على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق، ولا سيما مع بدء موسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية في المناطق الزراعية القريبة من خط الفصل.


«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصر عملياته بجنوب لبنان ويتمسك بوقف النار الشامل

أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق في جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما بدت من مدينة النبطية (رويترز)

واصلت إسرائيل، الثلاثاء، عملياتها العسكرية في جنوب لبنان ووسّعت غاراتها الجوية، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم لوقف متبادل للهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»، في وقت عكست الوقائع الميدانية التزام «حزب الله» عملياً بالتهدئة عبر حصر عملياته بالقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية، من دون الإعلان عن أي هجمات باتجاه الداخل الإسرائيلي، رغم إعلانه رفض معادلة إسرائيل التي تربط وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت بوقف استهداف المستعمرات الإسرائيلية.

وفيما انطلقت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واصلت إسرائيل تهديدها باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وتصعيد عملياتها الجوية والبرية في الجنوب، وذلك بعدما كانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت بياناً ليلاً أعلنت فيه موافقة «حزب الله» على «وقف متبادل للهجمات» مع إسرائيل وتبلّغها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقة إسرائيل كذلك. إلا أن الطرفين المعنيين لم يعلنا التزامهما بذلك.

قماطي: وافقنا على وقف إطلاق نار حقيقي وشامل

وفي أول موقف سياسي بارز من «حزب الله» بعد إعلان ترمب عن الاتفاق، أكد نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي أن الحزب وافق على «وقف إطلاق نار حقيقي وشامل»، مشدداً في الوقت نفسه على رفض أي معادلة تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بمستوطنات شمال إسرائيل.

وقال قماطي، في مقابلة تلفزيونية، إن الحزب أبلغ الجهات المعنية رفضه معادلة «الضاحية مقابل مستوطنات الشمال»، معتبراً أن هذه المعادلة «لا يمكن أن تمر».

وأضاف أن الحزب ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان «حقيقياً وشاملاً»، مؤكداً أن موافقته على التهدئة جاءت على هذا الأساس.

لكنه حذّر في المقابل من أن أي استهداف للضاحية الجنوبية سيُقابل بردّ يستهدف مواقع أبعد من مستوطنات الشمال، مشيراً إلى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية.

مبانٍ مدمّرة في مدينة صور جنوب لبنان عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت المدينة (إ.ب.أ)

تهديدات إسرائيلية متجددة للضاحية

ورغم الحديث عن ترتيبات للتهدئة، واصل المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مواقف تصعيدية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء: «إن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل»، مؤكداً أن بلاده «لن تقبل بقصف الشمال دون ردّ قوي على الضاحية». وأضاف أن «نشاط الجيش الإسرائيلي داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال»، معتبراً أن الولايات المتحدة تبنّت ما وصفها بـ«المعادلات الجديدة»، وأبلغت بها الحكومة اللبنانية. كما أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن «(حزب الله) يواصل انتهاك وقف إطلاق النار رغم الإعلانات المتكررة عن التهدئة»، معتبرة أن «هذه الانتهاكات غير مقبولة».

وكان نتنياهو قد أبلغ ترمب، وفق بيان صادر عن مكتبه، أن إسرائيل ستضرب أهدافاً في بيروت إذا استمرت الهجمات من لبنان، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته كما هو مخطط لها في جنوب لبنان.

تصعيد ميداني رغم التفاهمات

ميدانياً، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة إنذاراته للسكان في جنوب لبنان حيث استمرت العمليات العسكرية، فجدّد تحذيره لسكان مدينة النبطية، إحدى أكبر المدن، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال نهر الزهراني. وترافق الإنذار مع سلسلة غارات واسعة استهدفت النبطية وكفرتبنيت والدوير وشحور وتول وجبشيت والحنية والغندورية وعبا وكفرصير والجرمق والمحمودية وكفررمان ودبعال ومحيط تبنين، إضافة إلى صريفا وبرج قلاويه وأنصار وزبدين.

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارات ودراجات نارية في حاروف وتول وصريفا وأنصار، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم قتلى في أنصار وتول وحاروف، فيما قُتل عاملان سوريان في غارة استهدفتهما داخل مشتل للنصوب في بلدة جبشيت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني إصابة عسكريين بجروح متوسطة جراء استهدافهما بمسيّرة إسرائيلية على طريق حبوش – دير الزهراني.

وتعرضت مدينة النبطية وأحياؤها لقصف جوي ومدفعي مكثف، شمل حي كسار الزعتر والنبطية الفوقا وكفررمان وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وعيتا الجبل وشوكين وحرج علي الطاهر، فيما استهدفت غارات أخرى بلدات المنصوري وصريفا وشحور والغندورية.

رجل يتفقد الأضرار من خلال النوافذ المحطمة في مستشفى جبل عامل بمدينة صور جنوب لبنان بعدما تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً (أ.ب)

قتلى في المروانية وخسائر في صور

في صيدا، أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين 6 قتلى وإنقاذ 3 جرحى من تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة المروانية ليل الاثنين، قبل أن تعلن وزارة الصحة أن بين الضحايا طفلين وسيدة. وجاءت الغارة بعد ساعات من إنذار إسرائيلي بإخلاء البلدة.

وفي مدينة صور، تواصلت عمليات رفع الأنقاض بعد غارات استهدفت مباني قرب مستشفى جبل عامل، حيث أسفرت الحصيلة غير النهائية عن سقوط 4 قتلى ونحو 50 جريحاً، إضافة إلى أضرار واسعة في أقسام المستشفى ومرآب السيارات والمباني المحيطة. كما أدى استهداف منزل في منطقة الحوش إلى تدميره بالكامل وإصابة شخصين تم انتشالهما من تحت الركام.

عمليات الحزب بقيت ضمن جبهة الجنوب

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان من دون أن يعلن عن أي عملية باتجاه شمال إسرائيل.

وقال الحزب إنه استهدف دبابة «ميركافا» عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، كما فجّر عبوتين ناسفتين بقوة إسرائيلية مدرعة كانت تحاول التقدم نحو بلدة حداثا للمرة الثامنة خلال أسبوعين، مستهدفاً دبابتي «ميركافا» في منطقة البالوع.

وأضاف أنه استهدف قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة و3 آليات «هامر» كانت تتقدم باتجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البياضة.


قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قيادي في «حزب الله»: لن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف النار مع إسرائيل

سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)
سيارات تسير على الطريق السريع بينما يغادر الناس الضاحية الجنوبية لبيروت بعد أن أمرت إسرائيل بشن غارات عليها الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، اليوم (الثلاثاء)، أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، ولا سيما «معادلة» امتناع إسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال إسرائيل.

وقال قماطي في تصريح مكتوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات».

وأضاف: «جوابنا كان واضحاً للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار دون العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار».

وتابع بأن «أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى» من الحزب.

وحال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«(حزب الله) وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.