عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لـ«إسرائيل الكبرى» ويشدد على وحدة أراضي سوريا

بالتزامن مع إعلان عن تفاصيل برنامج «خدمة العلم» في الأردن مطلع العام المقبل

عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

عبد الله الثاني يؤكد رفض بلاده لـ«إسرائيل الكبرى» ويشدد على وحدة أراضي سوريا

عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)
عبدالله الثاني يستقبل وفداً من الكونغرس لبحث التطورات في المنطقة (وكالة الأنباء الأردنية)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفض بلاده القاطع للتصريحات الإسرائيلية حول رؤية «إسرائيل الكبرى» المزعومة، وللإجراءات أحادية الجانب في الضفة الغربية، ومنها خطة الاستيطان في منطقة «E1»، والتي تشكل خرقاً للقانون الدولي واعتداء على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وخلال استقباله، الاثنين، وفداً من الكونغرس الأميركي يضم عضوي مجلس الشيوخ السيناتور ماركواين مولين، والسيناتور جوني إرنست، وعضوي مجلس النواب جايسون سميث، وجيمي بانيتا، شدد الملك الأردني على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإغاثية بكل الطرق الممكنة، مؤكداً رفض الأردن للخطة الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ احتلال مدينة غزة، وتوسيع السيطرة العسكرية عليها.

وذكر البيان الرسمي الصادر عن إعلام الديوان الملكي أن اللقاء تطرق إلى الأوضاع في سوريا، مؤكداً دعم الملك أهمية جهود سوريا في الحفاظ على أمنها، واستقرارها، وسيادتها، ووحدة أراضيها.

في الأثناء، قال الناطق باسم الحكومة، محمد المومني، إن «سلوكيات اليمين الإسرائيلي المتطرف تمثل مساساً مباشراً بمصالح الدول، والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن «الشعب الأردني رديف لقواته المسلحة وأجهزته الأمنية في مواجهة التحديات والأخطار».

جاء حديث المومني خلال مؤتمر صحافي عقد في دار رئاسة الوزراء بمشاركة مدير الإعلام العسكري مصطفى الحياري، لشرح تفاصيل برنامج خدمة العلم بصيغته الجديدة والمتدرجة، والذي ينطلق عام 2026.

الحكومة والقوات المسلحة تعلنان تفاصيل إعادة تفعيل خدمة العلم (وكالة الأنباء الأردنية)

وكان ولي العهد الأردني، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، قد أعلن رسمياً، الأحد الماضي، عن إعادة تفعيل «برنامج خدمة العلم (التجنيد الإلزامي)» في البلاد، خلال لقاء عقده مع مجموعة من الشباب والشابات في محافظة إربد الشمالية. ونقل الديوان الملكي عن ولي العهد، في بيان رسمي، تأكيده «ضرورة تهيئة الشباب ليكونوا على جاهزية تامة لخدمة الوطن والدفاع عنه»، مضيفاً أن «كل من انخرط في برنامج خدمة العلم يدرك أهمية هذه التجربة».

«خدمة العلم» بشكلها الجديد

يستأنف الأردن خدمة العلم بعد تجميدها مطلع تسعينات القرن الماضي، قبيل توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، ليحدد مشروع الخدمة الجديد مواليد سنة 2007 مطلوبين للخدمة الإلزامية العسكرية بشكلها الجديد.

ويستهدف البرنامج في مراحله الأولى 6000 شاب أردني من الذكور مواليد عام 2007، ممن أتموا 18 عاماً مع حلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، موزعين على ثلاث دفعات تضم كل دفعة 2000 مكلف سيتم اختيارهم بطريقة القرعة.

وذكرت الحكومة على لسان الناطق باسمها أن عملية الاختيار ستتم إلكترونياً عبر سحب إحصائي محايد، يراعي التوزيع السكاني بين المحافظات، بحيث يتم اختيار 300 مكلف لكل محافظة، باستثناء العاصمة عمّان فسيكونون 1500 مكلف، والزرقاء 900 مكلف، وإربد 900 مكلف، وهي أكبر ثلاث محافظات من حيث عدد السكان في المملكة. على أن تتم عملية الاستدعاء عبر وزارة الداخلية ومديريات الشرطة وتطبيق «سند» والرسائل النصية القصيرة (SMS)، دون نشر الأسماء عبر وسائل الإعلام، على أن يتمكن الشباب من الاستعلام عبر منصة إلكترونية مخصصة. في وقت تأتي فيه عودة خدمة العلم أمام تحديات محلية، أبرزها ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، ووسط تهديدات أطلقتها إسرائيل مؤخراً حول «رؤية إسرائيل الكبرى».

برامج تدريبية وتثقيفية

من جهته، كشف مدير الإعلام العسكري، العميد محمود الحياري، أن القوات المسلحة ستقوم بتنفيذ برنامج خدمة العلم العام المقبل في معسكرات شويعر وخو، المجهزة بالمرافق اللازمة للتدريب والإقامة والرعاية الصحية، وفق أعلى المعايير التدريبية واللوجستية كافة.

عنصر من الجيش الأردني (أرشيفية)

وأوضح الحياري أن البرنامج يتضمن 3 دورات سنوياً، كل دورة لثلاثة أشهر، تبدأ أولاها مقتبل فبراير (شباط) 2026. ويشمل التدريب مسارين رئيسين، المسار العسكري، ويتضمن تدريبات بدنية، مهارات ميدانية، تدريب على الأسلحة الخفيفة، والانضباط العسكري. والثاني المسار المعرفي، ويشمل محاضرات يقدمها مختصون مدنيون في التاريخ الوطني، المواطنة، التوعية الأمنية، الثقافة الاقتصادية والاجتماعية، والإرشاد المهني.

وبينما أعلن الحياري أن البرنامج سيُبقي المكلفين داخل المعسكر طوال الأسابيع الأربعة الأولى، على أن يُمنحوا أول إجازة لمدة 48 ساعة بعدها، ثم إجازة أسبوعية من مساء الخميس حتى مساء السبت. فقد كشف أن كل مكلف سيحصل على 100 دينار شهرياً، على أنه مصروف شخصي. وسيمنع إدخال أو استخدام الهواتف وأجهزة الاتصال داخل المعسكر، مع تخصيص مقسم عسكري رسمي للتواصل مع ذوي المكلفين.

وحول تكلفة عودة برنامج خدمة العلم، كشف المومني أن الموارد اللازمة لانطلاق البرنامج تبلغ نحو 20 مليون دينار للعام الأول، في حين تُقدر تكلفة البرنامج سنوياً نحو 13 مليون دينار سنوياً، مع ارتفاعها تدريجياً كلما زاد عدد المكلفين، على أن يكون التمويل من الموازنة العامة للدولة دون أي دعم خارجي.

ويراعي البرنامج من ضمن آليات التنفيذ المرونة فيما يتعلق بأوضاع الطلبة والعاملين، ويسمح باحتساب مدة الخدمة بما يعادل 12 ساعة معتمدة في الجامعات، كما تُطبق آليات للتأجيل أو الإعفاء في الحالات التي يحددها القانون، مثل الابن الوحيد، أو عدم اللياقة الصحية، أو الإقامة بالخارج، وطلبة التوجيهي المنتظمين على مقاعد الدراسة، مبيناً أن عقوبة التخلف عن خدمة العلم تتراوح بين 3 أشهر وسنة.

قرار بأبعاد سياسية وأمنية

وبينما أكد ولي العهد الأردني «ضرورة تهيئة الشباب ليكونوا على جاهزية تامة لخدمة الوطن والدفاع عنه»، شمل الإعلان عن عودة خدمة العلم رداً رسمياً أردنياً على تهديدات اليمين المتطرف الإسرائيلي، ودعواته لأن يكون الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، وللوقوف في وجه سياسات التهجير التي تعلنها حكومة بنيامين نتنياهو.

لقاء ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني مع مجموعة من شباب وشابات محافظة إربد الشمالية (حساب ولي العهد - إكس)

وفي حين لفت الأمير الحسين بن عبد الله إلى أهمية البرنامج في «تعزيز الهوية الوطنية وارتباط الشباب بأرضهم»، قال «إن الخدمة إلى جانب نشامى القوات المسلحة الأردنية –الجيش العربي- تسهم في صقل الشخصية، وتعزيز الانضباط»، ذكرت مصادر مطلعة أن فكرة البرنامج بدأت منذ أكثر من عام مستهدفة إعادة بناء قدرات الشباب وتنوع خبراتهم. وتحصينهم عبر الانخراط ببرامج تدريبية من شأنها تحفيز الشباب تجاه العمل الوطني.

وكان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان قد لفت إلى أن الحكومة سترسل إلى البرلمان الأردني، وبصفة الاستعجال، مشروع التعديلات اللازمة على قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، فور انعقاد الدورة البرلمانية القادمة المتوقع عقدها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتعالت مؤخراً أصوات شعبية وسياسية في البلاد تطالب بإعادة تفعيل خدمة العلم، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وصدور تصريحات من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحدث فيها عن رؤيته لما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى».


مقالات ذات صلة

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

المشرق العربي إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد…

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.