«حماس» توافق على مقترح الوسطاء وتعتبره «إيجابياً»

حصيلة الجوع والقصف تتجاوز 62 ألف قتيل

خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» توافق على مقترح الوسطاء وتعتبره «إيجابياً»

خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

صرحت مصادر من «حماس»، الاثنين، بأن الحركة أبلغت الوسطاء بموافقتها على المقترح الجديد لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب إسرائيل التي تهدد باحتلال القطاع.

وكانت محادثات أجراها مسؤولون مصريون وقطريون في القاهرة قد أفضت إلى مقترح جديد لهدنة لمدة 60 يوماً بهدف تحقيق اتفاق جزئي ضمن مسار يقود إلى اتفاق شامل في مرحلة تالية.

وعن مقترح الهدنة الجديد، ذكرت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة اطَّلعت عليه ودعمته، بُغية المضي نحو صفقة شاملة تحدد مستقبل القطاع، وقالت إن «حماس» سلمت ردها «الإيجابي» عليه بعد التشاور مع الفصائل التي تشاركها وتطلعها على سير المفاوضات.

وقال مصدر مطلع من الحركة إن المقترح «يحمل أموراً إيجابية، والمسافات متقاربة بين ما كانت تطلبه الحركة وما قُدّم لها»، مضيفاً: «الأمر سيكون في ملعب إسرائيل».

وأشارت المصادر إلى أن بعض الفصائل التي التقتها «حماس» في الأيام الأخيرة، خاصةً «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية»، تدعم التوصل إلى أي اتفاق يمنع تنفيذ مخطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة.

وإلى جانب وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، قالت المصادر إن المقترح يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية لمناطق محددة، على نحو يندمج مع اتفاق الهدنة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكذلك إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كبير وفوري، من دون فرض أي اشتراطات تتعلق بعمل «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن يكون تبادل الأسرى وفق معايير محددة مشابهة لتلك التي نُفذت في الصفقة الماضية.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ما قُدم هو اتفاق إطار يشمل بعض التعديلات على رد «حماس» الذي تقدمت به قبل نحو أربعة أسابيع، ورفضته إسرائيل والولايات المتحدة، ما تسبب في تعثر المفاوضات.

يجيء هذا بينما تعلو الأصوات الشعبية والنقابية داخل قطاع غزة مطالِبةً حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بقبول اتفاق لوقف إطلاق النار، لإفشال مخطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، وتهجير سكانها. ووُجّهت دعوات لتنظيم وقفات ومسيرات للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق، بعضها جاء من أكاديميين وصحافيين وشخصيات من المجتمع المدني، إلى جانب رجال أعمال من القطاع الخاص.

جهود الوساطة

كان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرَّح، الاثنين، بأن رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني موجود بالقاهرة لدعم جهود التوصل لاتفاق بشأن غزة، وممارسة «أقصى قدر من الضغط» على الطرفين للوصول لاتفاق بأسرع وقت ممكن.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في مؤتمر صحافي الاثنين قرب معبر رفح الحدودي (إ.ب.أ)

وأضاف عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي، في مدينة رفح الحدودية، مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى: «نعمل حالياً في مفاوضات غزة على أساس مقترح (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف الذي يشمل هدنة لمدة 60 يوماً»، على أن يتم استغلال فترة الهدنة للتفاوض حول تحقيق استدامة لوقف إطلاق النار.

وتابع قائلاً: «نحن مع أي حل شامل لوقف الحرب، لكن يتعين أن يتم ذلك وفقاً لشروط معقولة وليست تعجيزية... إذا كانت هناك شروط معقولة لإطلاق سراح كل الرهائن والوقف الكامل للحرب في غزة وبدء عملية خلق أفق سياسي فسنكون مع ذلك، لكن دون شروط تعجيزية».

وحذر من أن القضية الفلسطينية حالياً في مرحلة «تكون أو لا تكون»، وطالب كل الفصائل الفلسطينية بـ«التحلي بالمسؤولية» والوقوف خلف السلطة الفلسطينية، والتوحد في إطار منظمة التحرير.

وتنسق مصر وقطر معاً في جميع الخطوات الرامية لمحاولة التوصل لاتفاق شامل يوقف الحرب، ويسمح بإدخال المساعدات فوراً، وإغاثة سكان القطاع.

وتشير المصادر إلى تنسيق بين الوسطاء والولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل المضي قدماً نحو اتفاق يؤسس لمرحلة أوسع تنهي الحرب.

وقد يفسر ذلك رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتزام لحلفائه من أحزاب اليمين المتطرف بتقديم ضمانات بعدم الذهاب لصفقة جزئية، وربما يفسر أيضاً تأكيد مسؤول إسرائيلي، مساء الأحد، أن تل أبيب لم تغلق الباب تماماً أمام مثل هذه الفرصة إذا تحققت.

الضغوط الشعبية

مع تصاعد المطالبات الشعبية الفلسطينية بعقد صفقة لوقف إطلاق النار، نظمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الاثنين، فعالية جماهيرية أمام بوابة مجمع الشفاء الطبي، حضرها قيادات وعناصر من الجبهة، إلى جانب شخصيات وطنية ومجتمعية وإعلاميين فلسطينيين.

وفيما لم توجه الوقفة أي رسائل مباشرة إلى «حماس» والفصائل الأخرى، دعا المشاركون إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب، ووقفها فوراً. وأكدت قيادات محلية على أن مثل هذه الفعاليات جزء من «حراك سياسي وشعبي منظم» يهدف إلى تعزيز الموقف الوطني الفلسطيني الداعي لوقف الحرب، وللإشادة بجهود مصر في كسر الحصار، وإدخال المساعدات.

فلسطينيان ينقِّبان وسط القمامة في مدينة غزة يوم الاثنين عن أي شيء قد ينفعهما (أ.ف.ب)

كما نظم رجال أعمال ووجهاء وتجار وقفة احتجاجية أمام مقر الغرفة التجارية بوسط مدينة غزة للتعبير عن مطالبهم بالعيش بكرامة، ووقف الحرب، ومشروع التهجير، داعين الفصائل الفلسطينية للعمل بكل ما يمكن من جهد على التوصل إلى اتفاق يُفشل مخططات إسرائيل.

وانطلقت دعوات جماهيرية من جهات منها «اللجان الشعبية المدنية» و«الحراك الوطني الفلسطيني» للقيام بمسيرات ووقفات في مدينة غزة بعدة ميادين ومناطق من الأربعاء حتى الخميس، بينما صدر بيان باسم وجهاء ومخاتير أحياء المدينة يطالبون بالعمل الفوري على منع تهجير السكان، «والتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار بأي ثمن»، والضغط باتجاه وقف الحرب من أجل إنقاذ ما تبقى من المدينة والقطاع.

وينبع هذا الحراك من مخاوف جدية لدى السكان، وبخاصة في مدينة غزة، من أن تكون العودة إلى المدينة بعد إخلائها أشبه بالمعجزة، لأن إسرائيل قد تربط لاحقاً عودتهم إليها بتسليم رهائنها.

الوضع الميداني

في غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وخاصةً الأجزاء الجنوبية من مدينة غزة التي تتعرض منذ أيام لقصف جوي ومدفعي، وتسيير روبوتات متفجرة لنسف وتدمير ما تبقى في حييّ الزيتون والصبرة من منازل، ومبانٍ، وبنية تحتية.

ودوت أصداء انفجارات قوية في المنطقتين، خلال ليل الأحد وفجر الاثنين، نتيجة عمليات النسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية التي تطلب من أهالي مربعات سكنية إخلاءها، وبعد بضع ساعات تُسيّر الروبوتات وتُفجّرها عن بُعد، ثم تقصف المنطقة جواً أو بالمدفعية، وتسيطر عليها لاحقاً نارياً، وتتقدم باتجاهها ببطء في عمليات قد تستمر يومين أو ثلاثة، إلى أن تصل لتلك الأحياء بعد التأكد من تدميرها.

وتسعى إسرائيل من خلال عملياتها بالأحياء الجنوبية من مدينة غزة إلى السيطرة على شارع 8 الرئيس والذي تهدف من خلاله لمحاصرة المدينة في غضون فترة تمتد من أسبوعين إلى أربعة، وفصلها تدريجياً عن وسط القطاع وجنوبه.

وقُتل أكثر من 20 فلسطينياً منذ فجر الاثنين وحتى ساعات الظهيرة، نتيجة سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي، واستخدام طائرات انتحارية لاستهداف شقق سكنية، وخيام للنازحين، ومنتظري المساعدات.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 60 قتيلاً و344 مصاباً خلال 24 ساعة، من ظهر الأحد إلى ظهر الاثنين، ما رفع عدد قتلى الحرب إلى 62 ألفاً وأربعة، وعدد المصابين إلى 156 ألفاً و230 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تزاحُم للحصول على وجبات مطهوّة من تكية خيرية بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ولا يزال الجوع مسيطراً، فقد سُجلت خلال آخر 24 ساعة 5 حالات وفاة نتيجة سوء التغذية، من بينهم طفلان، ما يرفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 263 من بينهم 112 طفلاً.

ومن ضحايا المساعدات، سقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 27 قتيلاً و281 مصاباً، ما يرفع مجموع الضحايا إلى 1965 قتيلاً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، عندما استؤنف إدخال المساعدات للقطاع.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب الحدود مع لبنان شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (رويترز)

وجّه الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الخميس، إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت (والمنطقة المحيطة بها) خصوصاً الأحياء: حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح، والجناح، وفق ما أفاد به بيان المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي.

وأضاف البيان: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وذكر أنه يتحرك ضد عناصر «حزب الله» وأهداف عسكرية فقط.

يوم الأربعاء، استهدفت مناطق عدة في مدينة بيروت وسقط مئات القتلى والجرحى، مما وضع أهل المدينة أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر.


إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني. ورغم أن الجيش اللبناني أعاد فتحه وتمركزت إحدى وحداته قربه، فإن التهديد والاستهداف المستمرين للجسور يهدد بمحاصرة 50 ألف مدني في مدينة صور وضواحيها، وكذلك محاصرة آلاف العسكريين اللبنانيين وجنود «اليونيفيل» في المنطقة.

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية البحري، وهو آخر الجسور فوق منطقة الليطاني التي كانت لا تزال قائمة، وتربط منطقة جنوب الليطاني بشماله، مما أدى إلى تضرره. ولاحقاً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع غارة ثانية على منطقة القاسمية، فيما عملت فرق من الدفاع المدني والإنقاذ على إزالة أسلاك التوتر العالي التي قطعت جراء الغارات على جسر القاسمية البحري، تسهيلاً لحركة المرور التي بقيت على مسلك واحد، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».

محاولات عبور جسر القاسمية للخروج من منطقة جنوب الليطاني إلى شمالها (رويترز)

وكانت إسرائيل استهدفت سبعة جسور رئيسية فوق نهر الليطاني خلال الأسبوعين الماضيين، مما حصر التواصل بين جنوب الليطاني وشماله، عبر جسر القاسمية البحري، قبل أن يتعرض للقصف ليل الأربعاء، ما أدى إلى تضرره جزئياً.

مناشدات لإجلاء الآلاف

وناشد عدد من العائلات في جنوب الليطاني إجلاءهم برعاية دولية، بعد أن أصبحت المنطقة تعيش حالة حصار تام نتيجة تدمير جسر القاسمية البحري.

وقالت مصادر رسمية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة صور وضواحيها ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في محيطها، لا يزال فيها نحو 50 ألف مدني، هم لبنانيون وفلسطينيون، مشيرة إلى أن هؤلاء المدنيين «مهددون بانقطاع الغذاء والدواء، في حال لم يتم فتح خطوط إمداد بالغذاء والمساعدات الطبية إليهم خلال أسبوعين». وقالت إن مخزون الغذاء «بالكاد يكفي 15 يوماً، مما يفرض البحث عن حلول عاجلة في حال انقطاع التواصل نهائياً».

بالفعل، أعلن الجيش اللبناني بعد ظهر الخميس أن وحدة مختصة من الجيش تمكنت من فتح جسر القاسمية البحري - صور بالكامل، بالتعاون مع الدفاع المدني وجمعيات أهلية، عقب استهدافه، لافتاً إلى تَمركز إحدى الوحدات العسكرية في محيط الجسر.

البحث عن بدائل

وتبحث السلطات اللبنانية عن بدائل وتدرس خيارات لإمداد المنطقة بالغذاء في حال انقطاع الطريق بالكامل، وقالت المصادر الرسمية إن هناك بعض الخيارات تتم دراستها مع الأمم المتحدة، للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية في المنطقة، لافتة إلى أن المقترحات تتم دراستها مع الجيش اللبناني أيضاً، وقوات حفظ السلام الأممية العاملة في الجنوب «يونيفيل».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «نحاول معالجة التداعيات بكل الطرق... لن نترك المنطقة تُعزل عن باقي الأراضي اللبنانية، وهناك مقترحات عملية يتم تدارسها».

الجيش اللبناني و«اليونيفيل»

ولم تقتصر تداعيات قصف الجسر على المدنيين العالقين فحسب، بل تشمل آلاف الجنود اللبنانيين والأمميين الموجودين في منطقة جنوب الليطاني. وتتحدث معلومات عن أن جنود الجيش اللبناني الموجودين في جنوب الليطاني، يبلغ عددهم نحو 7700 جندي، وهو رقم يشبه أعداد جنود «اليونيفيل» الموجودين أيضاً في المنطقة.

وقالت مصادر قريبة من البعثة الدولية إن هناك نحو 7500 عسكري من قوة حفظ السلام لا تزال موجودة في جنوب لبنان وبحره، وتقيم أغلبية عناصر البعثة في جنوب الليطاني، علماً أن تراجع عددها تم بعد انسحاب جزء منها خلال الأشهر الماضية، بسبب الأزمة المالية بالأمم المتحدة.

وقالت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «اليونيفيل» هي ذات طابع عسكري، ومن المؤكد أنها تضع خططاً لكل السيناريوهات المحتملة، موضحة: «مثلما أجرت البعثة الدولية تكيفاً مع الوضع منذ 2 مارس (آذار) الماضي إثر اندلاع الحرب، تخضع عملياتها للتكيف مع الواقع حسب الظروف»، علماً أن قوات «اليونيفيل» توجد الآن في مناطق العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».


عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)
TT

عملية سورية - أردنية مشتركة تحبط محاولة لتهريب المخدرات

معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)
معبر جابر الرسمي بين الحدود الأردنية - السورية (أ.ف.ب)

أحبطت إدارتا مكافحة المخدرات في سوريا والأردن، محاولة تهريب 943 كغم من مادة «الكبتاغون» المخدرة عبر «مركز جابر» الحدودي.

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان الخميس، أن العملية جاءت «نتيجة تنسيق استخباري وتبادل معلومات بين الجانبين السوري والأردني استمر لأسابيع، بعد رصد نشاط شبكة إجرامية إقليمية تعمل على تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة عبر الحدود بطرق وأساليب متطورة».

وأوضحت أنه «بناءً على الجهود التحليلية والميدانية المشتركة، تم تحديد آلية عمل الشبكة، ومتابعة إحدى مركبات الشحن المستخدمة في التهريب، حيث جرى تتبعها بدقة إلى حين وصولها إلى المعبر الحدودي، ليتم ضبطها وإلقاء القبض على سائقها بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وأشارت إلى أنه «خلال تفتيش المركبة، عُثر على المواد المخدرة مخبَّأة بطريقة احترافية داخل هيكل المركبة، وتبيّن أنها مادة الكبتاغون قبل تحويلها إلى حبوب، وتكفي الكمية المضبوطة لإنتاج نحو 5.5 مليون حبة مخدرة».

المخدرات المضبوطة (سانا)

وأكدت وزارة الداخلية السورية «استمرار التعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية في الدول الشقيقة والصديقة، في إطار الجهود المشتركة لمكافحة آفة المخدرات، وملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، بما يسهم في حماية المجتمع، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية بأن إدارة مكافحة المخدرات، بالتعاون مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في العراق، سبق وتمكنت، «عبر ثلاث عمليات أمنية نوعية، من تفكيك وإحباط نشاط شبكات دولية متخصصة في الاتجار وتهريب المواد المخدرة، وضبطت نحو مليون حبة من مادة الكبتاغون المخدرة، وألقت القبض على أربعة من العناصر الرئيسية في الشبكات».