«حماس» توافق على مقترح الوسطاء وتعتبره «إيجابياً»

حصيلة الجوع والقصف تتجاوز 62 ألف قتيل

خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» توافق على مقترح الوسطاء وتعتبره «إيجابياً»

خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
خيام تؤوي نازحين بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

صرحت مصادر من «حماس»، الاثنين، بأن الحركة أبلغت الوسطاء بموافقتها على المقترح الجديد لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، وهو ما يجعل الكرة الآن في ملعب إسرائيل التي تهدد باحتلال القطاع.

وكانت محادثات أجراها مسؤولون مصريون وقطريون في القاهرة قد أفضت إلى مقترح جديد لهدنة لمدة 60 يوماً بهدف تحقيق اتفاق جزئي ضمن مسار يقود إلى اتفاق شامل في مرحلة تالية.

وعن مقترح الهدنة الجديد، ذكرت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة اطَّلعت عليه ودعمته، بُغية المضي نحو صفقة شاملة تحدد مستقبل القطاع، وقالت إن «حماس» سلمت ردها «الإيجابي» عليه بعد التشاور مع الفصائل التي تشاركها وتطلعها على سير المفاوضات.

وقال مصدر مطلع من الحركة إن المقترح «يحمل أموراً إيجابية، والمسافات متقاربة بين ما كانت تطلبه الحركة وما قُدّم لها»، مضيفاً: «الأمر سيكون في ملعب إسرائيل».

وأشارت المصادر إلى أن بعض الفصائل التي التقتها «حماس» في الأيام الأخيرة، خاصةً «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية»، تدعم التوصل إلى أي اتفاق يمنع تنفيذ مخطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة.

وإلى جانب وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، قالت المصادر إن المقترح يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية لمناطق محددة، على نحو يندمج مع اتفاق الهدنة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكذلك إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كبير وفوري، من دون فرض أي اشتراطات تتعلق بعمل «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن يكون تبادل الأسرى وفق معايير محددة مشابهة لتلك التي نُفذت في الصفقة الماضية.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن ما قُدم هو اتفاق إطار يشمل بعض التعديلات على رد «حماس» الذي تقدمت به قبل نحو أربعة أسابيع، ورفضته إسرائيل والولايات المتحدة، ما تسبب في تعثر المفاوضات.

يجيء هذا بينما تعلو الأصوات الشعبية والنقابية داخل قطاع غزة مطالِبةً حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية بقبول اتفاق لوقف إطلاق النار، لإفشال مخطط إسرائيل لاحتلال مدينة غزة، وتهجير سكانها. ووُجّهت دعوات لتنظيم وقفات ومسيرات للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق، بعضها جاء من أكاديميين وصحافيين وشخصيات من المجتمع المدني، إلى جانب رجال أعمال من القطاع الخاص.

جهود الوساطة

كان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرَّح، الاثنين، بأن رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني موجود بالقاهرة لدعم جهود التوصل لاتفاق بشأن غزة، وممارسة «أقصى قدر من الضغط» على الطرفين للوصول لاتفاق بأسرع وقت ممكن.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في مؤتمر صحافي الاثنين قرب معبر رفح الحدودي (إ.ب.أ)

وأضاف عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي، في مدينة رفح الحدودية، مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى: «نعمل حالياً في مفاوضات غزة على أساس مقترح (المبعوث الأميركي ستيف) ويتكوف الذي يشمل هدنة لمدة 60 يوماً»، على أن يتم استغلال فترة الهدنة للتفاوض حول تحقيق استدامة لوقف إطلاق النار.

وتابع قائلاً: «نحن مع أي حل شامل لوقف الحرب، لكن يتعين أن يتم ذلك وفقاً لشروط معقولة وليست تعجيزية... إذا كانت هناك شروط معقولة لإطلاق سراح كل الرهائن والوقف الكامل للحرب في غزة وبدء عملية خلق أفق سياسي فسنكون مع ذلك، لكن دون شروط تعجيزية».

وحذر من أن القضية الفلسطينية حالياً في مرحلة «تكون أو لا تكون»، وطالب كل الفصائل الفلسطينية بـ«التحلي بالمسؤولية» والوقوف خلف السلطة الفلسطينية، والتوحد في إطار منظمة التحرير.

وتنسق مصر وقطر معاً في جميع الخطوات الرامية لمحاولة التوصل لاتفاق شامل يوقف الحرب، ويسمح بإدخال المساعدات فوراً، وإغاثة سكان القطاع.

وتشير المصادر إلى تنسيق بين الوسطاء والولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل المضي قدماً نحو اتفاق يؤسس لمرحلة أوسع تنهي الحرب.

وقد يفسر ذلك رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الالتزام لحلفائه من أحزاب اليمين المتطرف بتقديم ضمانات بعدم الذهاب لصفقة جزئية، وربما يفسر أيضاً تأكيد مسؤول إسرائيلي، مساء الأحد، أن تل أبيب لم تغلق الباب تماماً أمام مثل هذه الفرصة إذا تحققت.

الضغوط الشعبية

مع تصاعد المطالبات الشعبية الفلسطينية بعقد صفقة لوقف إطلاق النار، نظمت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الاثنين، فعالية جماهيرية أمام بوابة مجمع الشفاء الطبي، حضرها قيادات وعناصر من الجبهة، إلى جانب شخصيات وطنية ومجتمعية وإعلاميين فلسطينيين.

وفيما لم توجه الوقفة أي رسائل مباشرة إلى «حماس» والفصائل الأخرى، دعا المشاركون إلى الضغط من أجل إنهاء الحرب، ووقفها فوراً. وأكدت قيادات محلية على أن مثل هذه الفعاليات جزء من «حراك سياسي وشعبي منظم» يهدف إلى تعزيز الموقف الوطني الفلسطيني الداعي لوقف الحرب، وللإشادة بجهود مصر في كسر الحصار، وإدخال المساعدات.

فلسطينيان ينقِّبان وسط القمامة في مدينة غزة يوم الاثنين عن أي شيء قد ينفعهما (أ.ف.ب)

كما نظم رجال أعمال ووجهاء وتجار وقفة احتجاجية أمام مقر الغرفة التجارية بوسط مدينة غزة للتعبير عن مطالبهم بالعيش بكرامة، ووقف الحرب، ومشروع التهجير، داعين الفصائل الفلسطينية للعمل بكل ما يمكن من جهد على التوصل إلى اتفاق يُفشل مخططات إسرائيل.

وانطلقت دعوات جماهيرية من جهات منها «اللجان الشعبية المدنية» و«الحراك الوطني الفلسطيني» للقيام بمسيرات ووقفات في مدينة غزة بعدة ميادين ومناطق من الأربعاء حتى الخميس، بينما صدر بيان باسم وجهاء ومخاتير أحياء المدينة يطالبون بالعمل الفوري على منع تهجير السكان، «والتوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار بأي ثمن»، والضغط باتجاه وقف الحرب من أجل إنقاذ ما تبقى من المدينة والقطاع.

وينبع هذا الحراك من مخاوف جدية لدى السكان، وبخاصة في مدينة غزة، من أن تكون العودة إلى المدينة بعد إخلائها أشبه بالمعجزة، لأن إسرائيل قد تربط لاحقاً عودتهم إليها بتسليم رهائنها.

الوضع الميداني

في غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وخاصةً الأجزاء الجنوبية من مدينة غزة التي تتعرض منذ أيام لقصف جوي ومدفعي، وتسيير روبوتات متفجرة لنسف وتدمير ما تبقى في حييّ الزيتون والصبرة من منازل، ومبانٍ، وبنية تحتية.

ودوت أصداء انفجارات قوية في المنطقتين، خلال ليل الأحد وفجر الاثنين، نتيجة عمليات النسف التي تنفذها القوات الإسرائيلية التي تطلب من أهالي مربعات سكنية إخلاءها، وبعد بضع ساعات تُسيّر الروبوتات وتُفجّرها عن بُعد، ثم تقصف المنطقة جواً أو بالمدفعية، وتسيطر عليها لاحقاً نارياً، وتتقدم باتجاهها ببطء في عمليات قد تستمر يومين أو ثلاثة، إلى أن تصل لتلك الأحياء بعد التأكد من تدميرها.

وتسعى إسرائيل من خلال عملياتها بالأحياء الجنوبية من مدينة غزة إلى السيطرة على شارع 8 الرئيس والذي تهدف من خلاله لمحاصرة المدينة في غضون فترة تمتد من أسبوعين إلى أربعة، وفصلها تدريجياً عن وسط القطاع وجنوبه.

وقُتل أكثر من 20 فلسطينياً منذ فجر الاثنين وحتى ساعات الظهيرة، نتيجة سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي، واستخدام طائرات انتحارية لاستهداف شقق سكنية، وخيام للنازحين، ومنتظري المساعدات.

وذكرت وزارة الصحة بغزة أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 60 قتيلاً و344 مصاباً خلال 24 ساعة، من ظهر الأحد إلى ظهر الاثنين، ما رفع عدد قتلى الحرب إلى 62 ألفاً وأربعة، وعدد المصابين إلى 156 ألفاً و230 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تزاحُم للحصول على وجبات مطهوّة من تكية خيرية بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ولا يزال الجوع مسيطراً، فقد سُجلت خلال آخر 24 ساعة 5 حالات وفاة نتيجة سوء التغذية، من بينهم طفلان، ما يرفع العدد الإجمالي للضحايا إلى 263 من بينهم 112 طفلاً.

ومن ضحايا المساعدات، سقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 27 قتيلاً و281 مصاباً، ما يرفع مجموع الضحايا إلى 1965 قتيلاً منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، عندما استؤنف إدخال المساعدات للقطاع.


مقالات ذات صلة

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

«الصحة العالمية»: مقتل متعاقد خلال واقعة أمنية في قطاع غزة

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن شخصا متعاقدا لتقديم خدمات للمنظمة في غزة قُتل اليوم الاثنين خلال واقعة أمنية.

شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تفاقم الضغوط على «حزب الله» بإخلاء 41 بلدة في جنوب لبنان

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

أخلت إسرائيل منطقة جغرافية واسعة تقع بين ضفتي نهرَي الليطاني والزهراني في جنوب لبنان، من عشرات آلاف السكان، وذلك حين أصدرت إنذاراً عاجلاً شمل 41 بلدة وقرية، دعت سكانها إلى إخلاء منازلهم والتوجّه إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تضاعف الضغوط الشعبية والعسكرية على «حزب الله»، وفق ما يقول خبراء. وشمل التحذير بلدات تابعة إدارياً لأقضية النبطية وصور والزهراني.

خطة إخلاء تمتد إلى الزهراني

يتقاطع هذا التصعيد مع ما نشره موقع «واللا» الإسرائيلي، وقال فيه إن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يدرس خطة لإجلاء المدنيين اللبنانيين من شمال الليطاني حتى نهر الزهراني، بهدف تقليل المخاطر على القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل لبنان.

وأشار التقرير إلى أنّ هذه الخطة تهدف أيضاً إلى قطع خطوط الإمداد عن جنوب لبنان، عبر استهداف البنية اللوجيستية والمقرات والقيادات، لا سيما في مدينة النبطية، مع تحذير واضح بأنّ أي تحرك في هذه المناطق قد يعرّض أصحابه لنيران جوية وبرية.

نزوح يتمدّد

في موازاة التصعيد العسكري، بدأت تداعيات الإنذارات تظهر سريعاً على مستوى النزوح الداخلي، لا سيما في البلدات القريبة من صيدا. وفي هذا الإطار، كشف رئيس بلدية حارة صيدا، مصطفى الزين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أنّ «نحو 90 عائلة وصلت بعد الإنذار إلى منازل أقرباء أو أصدقاء، فيما جرى إيواء نحو 120 عائلة في مراكز إيواء، ليبلغ العدد الإجمالي نحو 210 عائلات تمكّنّا من استيعابها»، لافتاً إلى أنّ «النزوح لا يقتصر على مراكز الإيواء، بل هناك جزء كبير منه موزّع داخل البيوت وبين الأهالي».

جرافة تعمل على إزالة الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية بمنطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

وعرض الزين للأرقام التراكمية منذ بداية الحرب، قائلاً: «لدينا نحو 27 ألف نازح في حارة صيدا، أي نحو 6800 عائلة من مختلف قرى الجنوب».

منطقة عازلة... الهدف الاستراتيجي

ويرى الخبير العسكري العميد المتقاعد خليل الحلو أنّ السلوك العسكري الإسرائيلي في المرحلة الراهنة يقوم على هدف استراتيجي واضح، يتمثل في «فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان في جنوب لبنان»، لافتاً إلى أنّ «هذا التوجه لم يعد ضمناً، بل بات مُعلناً في الخطابَين الإسرائيليين؛ السياسي والعسكري».

ويرى الحلو أنّ توسيع نطاق الإنذارات ليشمل مناطق شمال الليطاني وصولاً إلى الزهراني «يعكس إدراكاً إسرائيلياً لوجود بنية عسكرية أعمق لـ(حزب الله) في هذه المناطق، لا سيما بشأن الأسلحة الثقيلة ومنصات الإطلاق»، مضيفاً أنّ «إخلاء هذه المناطق يهدف إلى منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل ناري أكبر، من دون قيود تتعلق بالكثافة السكانية».

ويضيف: «كلما توسّعت حركة النزوح نحو الداخل، ازدادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الدولة والمجتمعات المضيفة؛ مما يؤدي إلى توترات داخلية وتحديات أمنية متراكمة، وإن كانت المؤشرات الحالية تفيد بأن مستوى هذه الإشكالات لا يزال مضبوطاً نسبياً وأقل حدة مقارنة بما شهده لبنان في عام 2024».

معادلة جيو - أمنية جديدة

وفي قراءته الأوسع للمشهد، يعدّ الحلو أنّ ما يجري «يتجاوز التصعيد العسكري التقليدي، ليعبّر عن انتقال إسرائيل إلى محاولة فرض معادلة جيو - أمنية طويلة الأمد في الجنوب اللبناني». ويشرح بأنّ «هذه المعادلة تقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى: إبعاد التهديد المباشر عن الحدود الشمالية لإسرائيل عبر تفريغ جغرافي مدروس للمناطق قريبة ومتوسطة المدى، بما يحوّلها منطقةً عازلةً غير معلنة أو منخفضة الكثافة السكانية. والثانية: إدارة التهديدات الأبعد عبر الاعتماد على منظومات دفاعية متعددة الطبقات، تشمل الدفاع الجوي، والإنذار المبكر، والقدرات الاستخباراتية الدقيقة».

تصاعد الدخان جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويشير إلى أنّ «هذا التحول يعكس اقتناعاً إسرائيلياً بأن المواجهة مع (حزب الله) لم تعد محصورة في نطاق الاشتباك الحدودي، بل باتت تمتد إلى عمق استراتيجي أوسع؛ مما يستدعي إعادة رسم قواعد الاشتباك على أسس جديدة. وفي هذا السياق، يصبح التفريغ السكاني أداة مكمّلة للعمل العسكري، تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا بما يخدم الأهداف الأمنية بعيدة المدى».

ويخلص الحلو إلى أنّ هذه المعادلة الجديدة تؤشر إلى مرحلة من الصراع أشد تعقيداً، ليس فقط على مستوى العمليات الميدانية، «بل أيضاً على مستوى التأثيرات السياسية والاجتماعية داخل لبنان، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع ضغط داخلي متنامٍ؛ مما يفتح الباب أمام تحديات مركّبة قد تتجاوز قدرة الدولة على الاحتواء إذا طال أمد المواجهة».

رسائل أمنية

تزامن هذا المسار مع تصعيد نوعي في طبيعة الاستهدافات، برز في مقتل المؤهل أول في شرطة مجلس النواب، علي حسين بدران، باستهداف سيارته على طريق دير الزهراني، في حادثة تندرج ضمن سياق أوسع من العمليات التي لم تعد تقتصر على عناصر عسكريين مباشرين. وقد نعت حركة «أمل» بدران.

وفي هذا السياق، يرى العميد الحلو أنّ الحادثة التي طالت أحد عناصر شرطة مجلس النواب تحمل أبعاداً تتجاوز إطارها الأمني المباشر، مشدداً على أنّ «الشخص المستهدف معروف بهويته الوظيفية ضمن شرطة المجلس، ومن غير المرجّح إطلاقاً أن تكون الجهة المنفذة تجهل هذه المعطيات؛ مما يرجّح أن العملية تحمل رسالة مقصودة». ويوضح أنّ هذه الرسالة يمكن قراءتها ضمن أكثر من اتجاه؛ «إمّا إشارة ضغط سياسي موجهة إلى رئيس المجلس نبيه بري، وإما أنها اشتباه في وجود تقاطعات ميدانية مع (حزب الله)، وإما حتى رسالة ردع أوسع إلى البيئة الحاضنة، مفادها بأن الاستهداف لن يكون محصوراً في إطار حزبي ضيق، بل يمكن أن يطول أي مستوى إداري أو مدني».

Your Premium trial has ended


4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
TT

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)
أضرار في مستودع قمح قرب قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الأميركية مُسيَّرات انتحارية يوم 30 مارس (حساب معاون وزير الدفاع)

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت ليلاً منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «تم استهداف المنطقة التي تحوي قاعدة قسرك بأربع مُسيَّرات قادمة من العراق».

وأضاف في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن طائرات التحالف الدولي «اعترضت 3 طائرات مُسيَّرة، بينما سقطت الرابعة بمنطقة خالية في محيط القاعدة».

متفجرة سقطت قرب قاعدة قسرك في الحسكة شمال سوريا قادمة من العراق (حساب معاون وزير الدفاع)

ويأتي الهجوم في وقت امتدَّت فيه الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى العراق؛ حيث تتوالى غارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، بينما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، كما تنفِّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد.

وفي 30 مارس (آذار) الماضي، قال الجيش السوري إن هجوماً واسعاً بمُسيَّرات استهدف قواعده قرب الحدود مع العراق، في أكبر حادثة من هذا النوع منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وفي اليوم السابق، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، أن قواته صدَّت هجوماً بطائرات مُسيَّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت الانسحاب من قاعدة قسرك.

الانسحاب الأميركي من قاعدة قسرك العسكرية في سوريا يوم 23 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وفي أواخر الشهر الماضي أيضاً، قال الجيش السوري إنه تصدَّى لهجوم آخر بمُسيَّرات آتية من العراق، استهدف قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا التي كانت تؤوي قوات أميركية.

وأكّد الرئيس السوري أحمد الشرع، الشهر الفائت، أنه يعمل على «إبعاد سوريا عن أي نزاع»، مؤكداً أن بلاده على وفاق «مع جميع الدول المجاورة إقليمياً، وأيضاً دولياً».

في سياق متصل، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها في قصف على غرب العراق قرب الحدود مع سوريا، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بذلك.

وأورد «الحشد» في بيان، أنه «في تمام الساعة الرابعة من فجر اليوم (الثلاثاء)، تعرَّض (اللواء 45) التابع لفصيل (كتائب حزب الله) إلى عدوان صهيو-أميركي غادر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، وأسفر ذلك عن استشهاد أحد مجاهدي (اللواء 45) في (الحشد الشعبي)».

الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، ويصبح تابعاً للقوات المسلحة؛ غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل. ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي وامتدَّت إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال «البنتاغون» قبل أسبوعين، إن مروحيات قتالية نفَّذت غارات ضد هذه الفصائل. وفي المقابل، تتبنى فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً، هجمات بمُسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 مارس «تكثيف التعاون» الأمني بينهما، من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.


«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها، في حين قالت إسرائيل، الثلاثاء، إن جنودها أطلقوا النار بعدما واجهوا «تهديداً مباشراً».

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة «إكس» مساء الاثنين، إن الهيئة الأممية «تشعر بالأسى بعد تأكيد مقتل متعاقد لتقديم خدمات للوكالة في غزة خلال حادث أمني اليوم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن اثنين من موظفي المنظمة كانا حاضرَين أثناء الحادث لم يصابا بأذى.

وعلى هذه الخلفية، أكد تيدروس أن منظمته قررت تعليق «الإجلاء الطبي للمرضى من غزة عبر معبر رفح إلى مصر»، «حتى إشعار آخر»، داعياً إلى «حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني».

في المقابل، أفادت بعثة إسرائيل في جنيف عبر منصة «إكس»، الثلاثاء، بأن قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب غزة «رصدت أمس مركبة غير مميزة تقترب منها وتشكّل تهديداً مباشراً»، لافتة إلى أن «القوات أطلقت طلقات تحذيرية» رداً على ذلك.

وأضافت: «واصلت المركبة التقدُّم نحو القوات، التي ردت بإطلاق نار إضافي، وتم تسجيل إصابة»، مشيرة إلى أن «الحادث قيد المراجعة».

من جهتها أيضاً، قالت «الصحة العالمية» إن الحادث «قيد التحقيق من قبل الجهات المختصة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة، بعد عامين من الحرب المدمرة.