تصعيد إسرائيلي في غزة واعتقالات في الضفة

مصادر فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: الفصائل حثت «حماس» على التوجه لاتفاق قبل احتلال القطاع

فلسطينيان ينقلان جريحاً أصيب بغارة جوية إسرائيلية على ضاحية الأمل غرب خان يونس الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينيان ينقلان جريحاً أصيب بغارة جوية إسرائيلية على ضاحية الأمل غرب خان يونس الجمعة (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة واعتقالات في الضفة

فلسطينيان ينقلان جريحاً أصيب بغارة جوية إسرائيلية على ضاحية الأمل غرب خان يونس الجمعة (د.ب.أ)
فلسطينيان ينقلان جريحاً أصيب بغارة جوية إسرائيلية على ضاحية الأمل غرب خان يونس الجمعة (د.ب.أ)

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة مع اعتقالات في الضفة الغربية، بينما كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن أن اللقاء الذي جمع قيادة حركة «حماس»، مع أمناء عامين وقادة فصائل، بالعاصمة المصرية، القاهرة، كان «مشدوداً» بعض الشيء لجهة أن بعض القيادات حثت قيادة الحركة، التي تقود المفاوضات، على العمل بشكل أكبر للتوصل إلى اتفاق ينقذ مدينة غزة من مخطط إسرائيلي كبير يهدف لتدمير ما تبقى منها، رغم فهمهم أن المشكلة بشكل أساسي لدى حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب، كما قالت.

وحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، وهي من بعض الفصائل المشاركة باللقاء، فإن قادة بارزين، منهم زياد النخالة، الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، أكدوا على ضرورة التوجه نحو صفقة شاملة، تضمن من جانب حقوق الفلسطينيين وتلبية مطالبهم، ومنها انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، وتبادل الأسرى، ومن جانب آخر تحقق وقف مخططات إسرائيل الرامية إلى تدمير ما تبقى من القطاع.

فلسطينيون يعاينون الدمار الذي أحدثته غارة إسرائيلية على ضاحية الزيتون بمدينة غزة 8 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

ووفقاً للمصادر، فإن القاعدة الجماهيرية والقيادة الموجودة بغزة لبعض الفصائل، رفعت تقارير تشير إلى خطورة الأوضاع في القطاع وتحديداً مدينة غزة، التي في حال أُخليت قد لا يسمح لأي فلسطيني بالعودة إليها؛ ما يعني السماح لإسرائيل بتنفيذ مخطط كبير قد يشمل إقامة مستوطنات ومواقع عسكرية داخل المدينة وشمال القطاع بعد أن يتم إخلاؤها بالكامل.

وقال مصدر مسؤول من أحد الفصائل: «لقد رفع بعض القيادات الكرت الأحمر في الجلسة المغلقة التي عقدت في القاهرة»، مشيراً إلى أن هناك حالة إجماع باتت تتكون بضرورة التوصل إلى صفقة واضحة، لكن ليس على حساب الثوابت المتعلقة بالمقاومة وبالثمن الذي تريده إسرائيل.

ووفقاً لمصدر آخر، فإن هناك من قيادات الفصائل خلال الاجتماع مَن رأى بأنه تم تفويت فرص سابقة للتوصل إلى اتفاقيات، وكان يمكن أن تؤدي إلى اتفاق أكثر أهمية لصالح الفلسطينيين بسبب التمسك ببعض المطالب التي كان يمكن أن يُقبل بتنفيذها على مراحل.

وقال مصدر ثالث شارك في اجتماع الخميس: «قلنا لقيادة (حماس) إن عناصرنا بدأوا يفكرون كيف فقط يؤمّنون الطعام لأسرهم، والوضع وصل إلى حد لا يمكن السكوت عنه».

فلسطيني يحمل جثمان طفل قُتل جراء غارة إسرائيلية على مدينة غزة الجمعة (رويترز)

وفعلياً، بدأت ترتفع أصوات داخل قيادات للفصائل بغزة وحتى من القاعدة الشعبية والتابعين لها، تطالب بضرورة حفظ ما تبقى من القطاع، وخاصةً مدينة غزة، حتى ولو كان على حساب صفقة أسرى أقل أهمية من أن تكون كبيرة، أو على حساب حكم «حماس» للقطاع، وحتى الانسحاب التدريجي من القطاع وليس الفوري.

وعدّ أحد قادة الفصائل الفلسطينية من داخل قطاع غزة، أن هناك انقساماً حاداً بدأ يظهر على المستوى الرسمي الداخلي للفصائل بشأن نتائج ما يجري، وأهمية التقدم نحو اتفاق حقيقي ينهي هذه المعاناة ويمنع سيطرة إسرائيل على مدينة غزة والتي سيكون لها آثار كبيرة على مجمل القضية الفلسطينية.

ويوجد منذ أيام قيادات من الفصائل الفلسطينية في القاهرة، قبيل وصول وفد «حماس» بدعوة من المخابرات المصرية، والذي التقى كبار المسؤولين المصريين لبحث محاولات إحياء المفاوضات بما يضمن وقف خطة إسرائيل باحتلال مدينة غزة.

فلسطينيون يهرعون للحصول على رزم مساعدات تحملها مظلات في النصيرات بوسط قطاع غزة الخميس (د.ب.أ)

وعقدت تلك الفصائل اجتماعاً فيما بينها، بحضور قيادة «حماس»، وبحثت قضايا تتعلق بالهدنة في قطاع غزة. وقال بيان مشترك لهم، إن الأولوية القصوى في هذه المرحلة هي الوقف الفوري والشامل للعدوان، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية فوراً بشكلٍ آمن ومن دون عوائق، مشددةً على تجاوبها الكامل مع مبادرات ومقترحات الحل بما يحقق المتطلبات الوطنية، بإنهاء العدوان وانسحاب قوات الاحتلال ورفع الحصار. مثمنةً جهود مصر في دعم القضية الفلسطينية وإنهاء معاناة الغزيين ومساعيها في تحقيق الوحدة الوطنية والانخراط بالتنسيق والشراكة مع قطر في المفاوضات غير المباشرة.

وبحثت الفصائل مخططات إسرائيل بشأن إعادة احتلال قطاع غزة، مؤكدةً ضرورة التصدي للمخططات الإسرائيلية، وكذلك التصدي للمخططات التهويدية بالضفة؛ الأمر الذي يتطلب تكاتفاً فلسطينياً، داعيةً مصر إلى احتضان اجتماع وطني طارئ لكل الفصائل للاتفاق على استراتيجية وطنية وبرنامج عملي لمواجهات المخططات الإسرائيلية.

عربات عسكرية إسرائيلية خلال غارة على مخيم للاجئين شرق نابلس بالضفة الغربية الجمعة (أ.ف.ب)

تصعيد متواصل بغزة

ويتزامن ذلك مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، والضفة الغربية، حيث قتل منذ فجر الجمعة وحتى ساعات الظهيرة نحو 20 فلسطينياً، بينهم 8 من منتظري المساعدات، في حين قتل الآخرون نتيجة سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي خاصةً في مدينتي غزة وخان يونس.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مربعات سكنية جديدة في حيي الصبرة والزيتون إخلاءها، محذّراً السكان من البقاء فيها، واصفاً إياها بأنها مناطق قتال خطيرة، حيث صعَّد من هجماته وقصفه الجوي وعمليات النسف في الحيين، في خطوات عملية تشير إلى بدء عملية السيطرة على مدينة غزة بشكل غير معلن.

وشهدت مناطق وسط وشمال وجنوب خان يونس خلال ساعات الليل وصباح الجمعة، عمليات نسف عنيفة وغارات جوية.

عربة تضررت خلال أعمال عنف قام بها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)

اعتقالات في الضفة

وفي الضفة الغربية، اعتقلت القوات الإسرائيلية عدداً من الفلسطينيين في نابلس وقلقيلية وجنين، ومن بين من اعتقلوا 3 سيدات هن أمهات لفلسطينيين قتلوا سابقاً من نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في قلقيلية.

في حين تصاعدات اعتداءات المستوطنين؛ ما أدى إلى إصابة مسن وزوجته في مسافر يطا بالخليل، بينما أصيب 3 مواطنين في إطلاق نار من المستوطنين في بلدة المزرعة الشرقية شرق رام الله.

وتعرضت ممتلكات فلسطينيين في رام الله والخليل لأضرار نتيجة هجمات المستوطنين التي طالت منازل ومركبات وغيرها.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، ما وصفته بـ«إرهاب المستعمرين» في الضفة الغربية، محملةً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عنها. منتقدةً ردود الفعل الدولية والتي رأتها لم ترتق لمستوى ما يتعرض له الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الصحة اللبنانية: مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 في غارات إسرائيلية

رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف بجوار الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وأوضحت الصحة اللبنانية، في بيان، أن غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية بقضاء صيدا جنوب لبنان، أدت في حصيلة أولية إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 8 آخرين بجروح، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
TT

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)
خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».


«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

كشفت مصادر من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، أن هناك حالة من التشاؤم تسيطر على موقف الفصائل، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف، لقيادات من الحركة بشأن خطة نزع السلاح بشكل كامل ومن دون استثناءات من قطاع غزة.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتجه لرفض جزئي لخطة نزع السلاح المطروحة، وستطالب بإجراء تعديلات عليها من أجل أن تكون أكثر إنصافاً للفلسطينيين، وخاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل واضح بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، ولا حتى بإلزامها باستكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى.

في حين قال مصدر ثالث من الحركة وفصيل فلسطيني بارز من داخل القطاع، إن المناقشات مستمرة داخلياً لدى كل فصيل وعلى المستوى الوطني الجماعي، ورغم السلبيات الكبيرة فيما عُرض، فإنه سيتم التعامل بإيجابية، مع التأكيد على الاحتفاظ بحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد لا يمنح الخطة موافقة كاملة، وإنما سيطالب بتوضيحات وضمانات وإجراء تعديلات واضحة على العديد من البنود.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف في القدس (إ.ب.أ)

ورغم أن الخطة التي نُشرت في بعض وسائل الإعلام وأكدتها المصادر، تشير إلى التنفيذ «خطوة بخطوة» من قبل الجانبين، فإن «حماس» والفصائل ترى أنها تخدم إسرائيل بشكل أكبر، ولا تلزمها بتنفيذ ما عليها. كما تؤكد المصادر أنها تهدف لنزع سلاح القطاع بشكل كامل سواء الخفيف أو الثقيل، وحتى الشخصي الذي يمكن لشخصيات مطلوبة لإسرائيل الاحتفاظ به للدفاع عن نفسها عند أي حالة.

وقال مصدر رابع من فصيل فلسطيني بارز، إن الخطة هدفها إعادة تشكيل واقع قطاع غزة سياسياً وأمنياً، وتفكيك بنية «المقاومة»، والمقابل فقط مجرد إجراءات إنسانية وإدارية لا تحفظ للفلسطينيين أياً من حقوقهم وثوابتهم السياسية والوطنية، وإن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» هو مجرد مبدأ شكلي لا قيمة له، في ظل أن الشروط تفرض على الفصائل تقديم خطوات استراتيجية تشمل نزع سلاحها بالكامل والتخلي عن كل صلاحياتها، وحتى منع إقامة أي أعمال عسكرية، وربما لاحقاً منعها من القيام بأي نشاطات سياسية بحجج واهية، وإجبارها على تدمير أنفاقها بنفسها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، مقابل مجرد تقديم حزم إنسانية مؤقتة.

ويقول مصدر من «حماس» في قطاع غزة: «من غير المقبول نزع السلاح بهذه الطريقة، التي من الواضح أن إسرائيل تريدها وفق شروطها التي فرضتها في إطار الخطة من دون الأخذ في الاعتبار المطالب الفلسطينية»، مؤكداً أن من «حق الشخصيات المطلوبة والنشطاء البارزين الاحتفاظ على الأقل بسلاحهم الشخصي للدفاع عن أنفسهم، في ظل التحركات الكبيرة من القوات الخاصة الإسرائيلية، وكذلك العصابات المسلحة ونشاطاتها المستمرة في اغتيال وقتل المقاومين، وهو أمر تؤسس إسرائيل لاستخدامه مجدداً من دون استخدام الطائرات وغيرها من الأسلحة التي لا تشير إلى اتهام مباشر لها، بما يخدم مصالحها في تنفيذ عمليات اغتيال ونسبتها لجرائم قتل عادية؛ ولذلك فإن مثل هذه الخطوة مرفوضة تماماً».

وتنص المبادئ العامة للخطة على ضرورة استكمال الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى ومن دون تأجيل، وإدخال مواد الإعمار والمواد ثنائية الاستخدام للمناطق التي يتم التحقق من حصر السلاح فيها وتخضع لإدارة اللجنة الوطنية، وهو أمر رأت «حماس» أنه يهدف إلى ربط قضية الإعمار ودخول اللجنة إلى مناطق في القطاع بتسليم السلاح.

 

خيام تؤوي نازحين حول ميناء غزة (أ.ف.ب)

وتقول المصادر من «حماس» إن هذا يتنافى تماماً مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي قُدمت للحركة إبان مفاوضات وقف إطلاق النار في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مبينةً أن الخطة الأصلية تنص على وضع السلاح جانباً وفقاً لخطة يتم التفاوض عليها، وليس من خلال فرضها على الفصائل ممهورةً برسائل تهديد كما يجري حالياً.

وأشارت المصادر إلى أن خطة «مجلس السلام» التي قدمها ميلادينوف، لا تلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، وإنما تتحدث عن انسحاب جزئي على مراحل من دون محددات واضحة، كما أنها لا تلتزم بإعادة إعمار حقيقية، وإنما يدور الحديث بشكل أساسي عن منازل مؤقتة (كرفانات)، مع السماح بإدخال مواد الإعمار من دون توضيح الكميات والهدف منها، وما إذا كان ذلك سيكون مخصصاً فقط للبنية التحتية والمستشفيات والمدارس وغيرها، أم أنه سيشمل إعادة إعمار حقيقية متكاملة تشمل منازل ومباني السكان.

وبينت المصادر أن الخطة تسمح لإسرائيل بالتصرف عسكرياً في حال لم تستطع اللجنة الوطنية القيام بمهامها، للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديد خطير محتمل»، وذلك في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح، معتبرةً أن هذا يسمح لجيش الاحتلال باختلاق ذرائع كما يفعل حالياً لاغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية.

ومن بين ما تحتج عليه «حماس»، إصرار «مجلس السلام» على عدم وجود أي موظفين حكوميين من الحركة يخدمون لدى اللجنة التي ستدير غزة، وهو أمر بُحث خلال اللقاء الذي جمع قيادة الحركة مع ميلادينوف في القاهرة مؤخراً، وسيتم مزيد من المحادثات بشأنه.

وتنص خطة «مجلس السلام» على أن تتوقف «حماس» عن ممارسة أي سلطات مدنية أو أمنية في قطاع غزة، وألا تقوم بأي وظائف تتعلق بالحكم أو الأعمال الشرطية والإدارية.

وتسعى «حماس» للتوصل لاتفاق يتعلق بأن يتم دمج موظفيها الحكوميين بعد إجراء فحص أمني عليهم، في حين يستثنى كبار الضباط وغيرهم ممن ترفض إسرائيل أن يكونوا جزءاً من أي حكم سلطوي في غزة.

ومنذ أن أبدى قادة في «حماس» غضبهم تجاه ميلادينوف، وخاصةً بعد تصريحاته أمام مجلس الأمن الدولي، لم تتوقف الآلة الإعلامية في الحركة، من مواقع ووسائل إعلام مختلفة، عن توظيف لقاءات مع شخصيات فصائلية وعشائرية ومحللين وكتّاب وغيرهم، لتوظيف أصواتهم لصالح الدفاع عن رؤيتها.