قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يرفضون «احتلال غزة»

وسط تصاعد الخطاب الداخلي المناهض لخطة نتنياهو

دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة الثلاثاء الماضي (رويترز)
دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يرفضون «احتلال غزة»

دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة الثلاثاء الماضي (رويترز)
دبابات وجنود في موقع عسكري إسرائيلي قرب حدود غزة الثلاثاء الماضي (رويترز)

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن قادة الأجهزة الأمنية المختلفة في إسرائيل، أبدوا خلال جلسة المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر «الكابنيت» الإسرائيلي، يوم الخميس الماضي، والتي استمرت نحو 10 ساعات، رفضهم لخطة احتلال قطاع غزة التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبيَّنت الصحيفة عبر تقرير نُشر في موقعها الإلكتروني، السبت، أن المعارضة لم تكن من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير فقط؛ بل امتدت لرئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، ورئيس جهاز الموساد ديدي برنياع، ونائب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، وكذلك مسؤول ملف الأسرى والمفقودين في الجيش الإسرائيلي، اللواء احتياط نيتسان ألون، الذين رأوا أن هناك خططاً ملائمةً أكثر مع خيار الضغط العسكري على «حماس».

ناشطون إسرائيليون يحتجون على الأزمة الإنسانية بغزة ويطالبون بوقف الحرب وإطلاق الأسرى الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

واتفق قادة تلك الأجهزة على أن احتلال قطاع غزة سيعرِّض حياة المختطفين الإسرائيليين للخطر، وهو أمر لم يقنع نتنياهو؛ الأمر الذي دفع الغالبية ممن حضروا للتصويت لصالح خطة السيطرة التدريجية على مدينة غزة بشكل أساسي، مع الانتقال لمراحل أخرى، والاستمرار في تقديم المساعدات بالمناطق الأخرى المصنفة أنها خارج القتال.

وقال هنغبي الذي يعد أحد الشخصيات المقربة من نتنياهو، خلال الجلسة، في حديث لوزراء «الكابنيت»: «لا أفهم كيف يمكن لشخص شاهد فيديوهات إيفياتار وروم (جنديان إسرائيليان نشرت لهما «حماس» و«الجهاد الإسلامي» فيديوهات تظهر تراجع وضعهما الصحي بفعل المجاعة)، وكل ما نشر سابقاً، أن يؤيد مقولة (الكل أو لا شيء)؟! لست مستعداً للتخلي عن إنقاذ الرهائن». ووبخهم قائلاً: «هذا يعني التخلي عن فرصة إنقاذ 10 رهائن على الأقل فوراً، وسيتيح وقف إطلاق النار محاولة التوصل إلى اتفاق بشأن العشرة المتبقين».

وأيد هنغبي رئيس الأركان الذي واجه في الأيام الأخيرة هجوماً من الوزراء، واختلف مع نتنياهو. وقال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في «الكابنيت»: «أتفق تماماً مع موقف رئيس الأركان القائل بأن السيطرة على مدينة غزة تعرض حياة الرهائن للخطر، ولذلك أعارض اقتراح رئيس الوزراء».

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم ذلك صادق «الكابنيت» بأغلبية على الخطة المقترحة، والتي لاقت تنديداً دولياً بدأ من بريطانيا ووصل إلى ألمانيا وأستراليا ودول أخرى، مشيرة إلى أن الموقف الألماني المعلن بشأن تجميد تصدير أسلحة قد تستخدم في حرب غزة، لربما هو الأخطر، والذي يأتي من دولة تعد من أهم حلفاء إسرائيل في أوروبا.

نتنياهو خلال زيارة لقيادة سلاح الجو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس (أرشيفية- د.ب.أ)

وتوصف ألمانيا بأنها ثاني أكبر دولة تصدِّر الأسلحة إلى إسرائيل، بعد الولايات المتحدة التي منح رئيسها دونالد ترمب الضوء الأخضر لتل أبيب لتفعل ما تريده من أجل حماية أمنها، وذلك في تعقيب له ولكثير من المسؤولين في إدارته، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو على خطط الحكومة الإسرائيلية بشأن العملية في قطاع غزة.

وتقول مصادر أمنية إسرائيلية لـ«يديعوت أحرونوت»، إن قرار «الكابنيت» لا يعني احتلال قطاع غزة بالكامل، مؤكدة أن الإعداد للعملية سيستغرق وقتاً حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ولن تدخل دبابات وعشرات الآلاف من الجنود إلى غزة غداً، مرجحة أن تكون هناك مفاوضات في نهاية المطاف؛ خصوصاً أن الخطة التي تم المصادقة عليها وُضعت بطريقة تجعل إيقافها ممكناً في أي مرحلة.

وأضافت المصادر ذاتها: «الانطباع هو أن نتنياهو ناور للحفاظ على حكومته وكسب الوقت».

ولا يُعرف كيف ستتأثر العملية مع مرور تأجيل وقت تنفيذها لهذه المدة استعداداً لها، بإمكانية إيقافها بفعل الضغوط الدولية والعربية والوسطاء وكذلك داخلياً من خلال التحركات التي زادت ذروتها في الأيام الماضية في إسرائيل.

احتجاج على الوضع المأسوي بقطاع غزة في قرية أبو غوش العربية الإسرائيلية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وأبدى أهالي المختطفين الإسرائيليين مخاوفهم من تأثير هذه العملية على حياة أبنائهم، موجهين الدعوات للجمهور الإسرائيلي للنزول إلى الشوارع، والانضمام للخطوات التي وصفتها بـ«النضالية» من أجل إعادة أبنائهم، بعدما تخلت عنهم حكومتهم عمداً، وسط دعوات من قبل بعضهم بإغلاق الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كامل، والانضمام للمسيرات الاحتجاجية المخطط لها.

وفي تحرك نادر، وقَّع أكثر من 2300 فنان وشخصية ثقافية إسرائيلية على عريضتين تدعوان إلى وقف الحرب في غزة، وكذلك إلى وقف: قتل الأطفال والمدنيين، وتجويع وتهجير السكان، وتدمير المدن في القطاع، داعين كذلك إلى وقف ارتكاب جرائم الحرب، وعدم إهمال مبادئ الأخلاق الإنسانية والقيم اليهودية، الأمر الذي دفع وزير الثقافة والرياضة من حزب «الليكود»، ميكي زوهار، إلى مهاجمة الموقعين عليها، داعياً إياهم إلى التراجع عن هذه الرسالة التي وصفها بـ«المخزية».

وفي السياق، جددت الرئاسة الفلسطينية إدانتها للخطة الإسرائيلية. وقال الناطق باسمها نبيل أبو ردينة في تصريح صحافي له، إن السياسات الإسرائيلية المتمثلة في إعادة احتلال غزة ومحاولات ضم الضفة الغربية وتهويد القدس، ستغلق كل أبواب تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وأضاف أبو ردينة، أن الرفض الإسرائيلي للانتقادات الدولية لسياساتها، والتحذيرات التي أطلقتها دول العالم بشأن توسيع الحرب على الشعب الفلسطيني، يشكلان تحدياً واستفزازاً غير مسبوقَين للإرادة الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، التي تمثلت في إعلان نيويورك، والاعترافات الدولية المتتالية بدولة فلسطين.

وأكد أبو ردينة أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، تماماً كالقدس والضفة الغربية، ودونه لن تكون هناك دولة فلسطينية، ولن تكون هناك دولة في غزة، وعلى المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي إلزام دولة الاحتلال وقف العدوان وإدخال المساعدات، والعمل بشكل جدِّي على تمكين دولة فلسطين من تولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة.

وطالب المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، الإدارة الأميركية، بتحمل مسؤولياتها في عدم السماح لإسرائيل بالاستمرار في توسيع الحرب، ووقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، للتمكن من تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما قال.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
TT

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له
الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق، القاضي فائق زيدان، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ووزير العدل مظهر الويس.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في المجالين القضائي والقانوني، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكانت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) قد ذكرت في وقت سابق، اليوم، أن رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان، وصل الخميس، إلى العاصمة السورية دمشق لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس

وبحث وزير العدل السوري مظهر الويس، الخميس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، «سُبل تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يخدم الشعبين الشقيقين»، حسب وكالة «سانا».

وصرح رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، الخميس، وجود آفاق واسعة للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيراً إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول.

وقال القاضي ليث جبر في تصريح لـ«وكالة الأنباء العراقية» إنه «تلبية لدعوة رسمية من وزير العدل السوري، أجرى وفد قضائي برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان زيارة رسمية لدمشق؛ لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة»، مبيناً أن «المباحثات ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية لهم في العراق، ووفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

وأضاف جبر أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، لافتاً إلى أن «اللقاءات شهدت تبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون القضائي وتطوير تبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب الإعداد لتوقيع مذكرات تفاهم قضائية بين البلدين مستقبلاً».


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.