«مكتب تنفيذي» للسويداء... وضابط في نظام الأسد قائداً للأمن الداخلي

الإجراءات صدرت بتوجيه من الشيخ الهجري واتهامات بتعزيز محاولة الانفصال

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

«مكتب تنفيذي» للسويداء... وضابط في نظام الأسد قائداً للأمن الداخلي

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلنت ما تسمى بـ«اللجنة القانونية العليا» في محافظة السويداء، التي سبق أن شكلها الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، عن تشكيل «مكتب تنفيذي مؤقت» للمحافظة، وتكليف قائد للأمن الداخلي شغل سابقاً مهام رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة طرطوس إبان حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم بحق المواطنين.

وبينما تعزز إجراءات «اللجنة» من الاتهامات التي توجه للهجري بمحاولة إنشاء كيان انفصالي في السويداء، أكدت مصادر مقربة منها صحة ما تم الإعلان عنه، ووصفت الإجراءات بـ«إدارة مجتمعية» للخدمات والأمور الأمنية في المحافظة، وليست «إدارة ذاتية».

وكان الهجري قد أعلن أواخر يوليو (تموز) الماضي، في بيانين عبر صفحة الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، عن تشكيل ما تسمى «اللجنة القانونية العليا»، و«لجان للإدارة المحلية»، لكن سرعان ما تم حذف البيانين، وهو ما عدّه مراقبون تراجعاً عن الإعلان.

لكن «اللجنة القانونية العليا» في السويداء، أنشأت، مساء الأربعاء، صفحة خاصة بها في منصة «فيسبوك»، وأعلنت من خلالها أول بياناتها، (وهو ذات البيان الذي كان الهجري أصدره)، وتضمن تشكيل «اللجنة القانونية العليا» من 9 قضاة ومحامين.

وحدد البيان مهام اللجنة، بإدارة شؤون السويداء في كافة القطاعات، والحفاظ على المؤسسات الحكومية العامة والخاصة، ورفع ما أسمته «الظلم» والضرر عن كاهل المواطنين، ومحاربة الفساد.

وحدد البيان تشكيل مكتب تنفيذي لإدارة الشؤون الخدمية، ولجان فرعية تخصصية بالإغاثة وتقصي الحقائق والانتهاكات، ومتابعة شؤون المفقودين والمختفين قسراً، ومتابعة القضايا الصحية والإنسانية، وعمل المشافي العامة والخاصة.

وأتبعت اللجنة بيانها بآخر أعلنت فيه تشكيل «المكتب التنفيذي المؤقت» في المحافظة، وتوزيع الأعمال بين أعضائه البالغ عددهم تسعة أعضاء، وتكليف ماهر غالب العنداري بمنصب أمين عام محافظة السويداء.

وأصدرت اللجنة بياناً ثالثاً تضمن تكليف العميد شكيب أجود نصر قائداً لقوى الأمن الداخلي في السويداء، والعميد أنور عادل رضوان معاوناً له.

ويأتي تكليف نصر على الرغم من الاتهامات التي توجه له بارتكاب جرائم وانتهاكات واسعة بحق السوريين خلال شغله منصب رئيس فرع الأمن السياسي في طرطوس على الساحل السوري، وهو يتحدر من ريف السويداء الشمالي الغربي.

محافظ السويداء مصطفى البكور في دارة قنوات مقر الشيخ حكمت الهجري أبريل الماضي (مركز السويداء الإعلامي)

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق رسمي من مسؤولين سوريين، لكن لم تحصل على رد، في حين أكدت مصادر مقربة من اللجنة في مدينة السويداء صحة ما تم الإعلان عنه، ودافعت عن الإجراءات التي أعلن عنها، ووصفتها بأنها «إدارة مجتمعية» للخدمات ولمتابعة الشؤون الأمنية في المحافظة.

وتابعت المصادر: «حتى الآن لم يأت أحد على ذكر الإدارة الذاتية، ولا رئيس لهذه الإدارة، أو رئيس حكومة أو وزير، وكل ما في الأمر هي لجنة مؤلفة من قضاة ومحامين تشرف على لجان فرعية خدمية. كما أن الأمر ليس انفصالاً عن الجغرافيا السورية، وما جرى أن المجتمع سيدير نفسه لناحية الخدمات والأمن».

وسألت «الشرق الأوسط» إن كانت اللجنة القانونية العليا واللجان الفرعية لديها الإمكانيات أن تدير المحافظة، لكن المصادر لم تُجب.

وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء في 19 يوليو (تموز) الماضي، أسبوعاً من المواجهات بين مقاتلين من الدروز ومقاتلين من العشائر، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 814 سورياً، وإصابة ما يزيد على 903 آخرين في محافظة السويداء منذ 13 يوليو، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

قوات الأمن تستعيد السيطرة على عدة مناطق بريف السويداء تقدمت إليها ميليشيات خارجة عن القانون الأحد الماضي (سانا)

كما تسببت المعارك بتشريد 176 ألف شخص من منازلهم، وفق بيانات الأمم المتحدة، وقصف إسرائيلي بحجة دعم الدروز، طال وسط العاصمة السورية، وكان من بين الأهداف مبنى وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي بدمشق والمكتبة الوطنية.

والجمعة الماضي، شهدت السويداء مظاهرات تخللتها مطالبات بتحقيق دولي مستقل، ورفض لجنة التحقيق التي أعلنت عنها دمشق، مع رفع العلم الإسرائيلي.

وتشهد السويداء ذات الأغلبية الدرزية، وفق مصادر أهلية، انقسامات في مواقف الزعامات الروحية بين الشيخين يوسف جربوع وحمود الحناوي من جانب، والهجري من جانب آخر؛ إذ ينحو جربوع وحناوي باتجاه إيجاد مَخارج سياسية للوضع في السويداء تُخفف معاناة المدنيين، في حين يتشدد الهجري بتزعمه المجلس العسكري ومجموعات مسلحة في مواقفه المناهضة للحكومة في دمشق، بالاستناد إلى الدعم الإسرائيلي.

كما يبرز، في هذا الإطار، موقف الشيخ ليث البلعوس، زعيم مضافة الكرامة، بمواقفه المتعاونة مع الحكومة في دمشق.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.