«مكتب تنفيذي» للسويداء... وضابط في نظام الأسد قائداً للأمن الداخلي

الإجراءات صدرت بتوجيه من الشيخ الهجري واتهامات بتعزيز محاولة الانفصال

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

«مكتب تنفيذي» للسويداء... وضابط في نظام الأسد قائداً للأمن الداخلي

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للهجري خلال دورية في السويداء بعد اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلنت ما تسمى بـ«اللجنة القانونية العليا» في محافظة السويداء، التي سبق أن شكلها الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، عن تشكيل «مكتب تنفيذي مؤقت» للمحافظة، وتكليف قائد للأمن الداخلي شغل سابقاً مهام رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة طرطوس إبان حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم بحق المواطنين.

وبينما تعزز إجراءات «اللجنة» من الاتهامات التي توجه للهجري بمحاولة إنشاء كيان انفصالي في السويداء، أكدت مصادر مقربة منها صحة ما تم الإعلان عنه، ووصفت الإجراءات بـ«إدارة مجتمعية» للخدمات والأمور الأمنية في المحافظة، وليست «إدارة ذاتية».

وكان الهجري قد أعلن أواخر يوليو (تموز) الماضي، في بيانين عبر صفحة الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية، عن تشكيل ما تسمى «اللجنة القانونية العليا»، و«لجان للإدارة المحلية»، لكن سرعان ما تم حذف البيانين، وهو ما عدّه مراقبون تراجعاً عن الإعلان.

لكن «اللجنة القانونية العليا» في السويداء، أنشأت، مساء الأربعاء، صفحة خاصة بها في منصة «فيسبوك»، وأعلنت من خلالها أول بياناتها، (وهو ذات البيان الذي كان الهجري أصدره)، وتضمن تشكيل «اللجنة القانونية العليا» من 9 قضاة ومحامين.

وحدد البيان مهام اللجنة، بإدارة شؤون السويداء في كافة القطاعات، والحفاظ على المؤسسات الحكومية العامة والخاصة، ورفع ما أسمته «الظلم» والضرر عن كاهل المواطنين، ومحاربة الفساد.

وحدد البيان تشكيل مكتب تنفيذي لإدارة الشؤون الخدمية، ولجان فرعية تخصصية بالإغاثة وتقصي الحقائق والانتهاكات، ومتابعة شؤون المفقودين والمختفين قسراً، ومتابعة القضايا الصحية والإنسانية، وعمل المشافي العامة والخاصة.

وأتبعت اللجنة بيانها بآخر أعلنت فيه تشكيل «المكتب التنفيذي المؤقت» في المحافظة، وتوزيع الأعمال بين أعضائه البالغ عددهم تسعة أعضاء، وتكليف ماهر غالب العنداري بمنصب أمين عام محافظة السويداء.

وأصدرت اللجنة بياناً ثالثاً تضمن تكليف العميد شكيب أجود نصر قائداً لقوى الأمن الداخلي في السويداء، والعميد أنور عادل رضوان معاوناً له.

ويأتي تكليف نصر على الرغم من الاتهامات التي توجه له بارتكاب جرائم وانتهاكات واسعة بحق السوريين خلال شغله منصب رئيس فرع الأمن السياسي في طرطوس على الساحل السوري، وهو يتحدر من ريف السويداء الشمالي الغربي.

محافظ السويداء مصطفى البكور في دارة قنوات مقر الشيخ حكمت الهجري أبريل الماضي (مركز السويداء الإعلامي)

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق رسمي من مسؤولين سوريين، لكن لم تحصل على رد، في حين أكدت مصادر مقربة من اللجنة في مدينة السويداء صحة ما تم الإعلان عنه، ودافعت عن الإجراءات التي أعلن عنها، ووصفتها بأنها «إدارة مجتمعية» للخدمات ولمتابعة الشؤون الأمنية في المحافظة.

وتابعت المصادر: «حتى الآن لم يأت أحد على ذكر الإدارة الذاتية، ولا رئيس لهذه الإدارة، أو رئيس حكومة أو وزير، وكل ما في الأمر هي لجنة مؤلفة من قضاة ومحامين تشرف على لجان فرعية خدمية. كما أن الأمر ليس انفصالاً عن الجغرافيا السورية، وما جرى أن المجتمع سيدير نفسه لناحية الخدمات والأمن».

وسألت «الشرق الأوسط» إن كانت اللجنة القانونية العليا واللجان الفرعية لديها الإمكانيات أن تدير المحافظة، لكن المصادر لم تُجب.

وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء في 19 يوليو (تموز) الماضي، أسبوعاً من المواجهات بين مقاتلين من الدروز ومقاتلين من العشائر، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 814 سورياً، وإصابة ما يزيد على 903 آخرين في محافظة السويداء منذ 13 يوليو، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

قوات الأمن تستعيد السيطرة على عدة مناطق بريف السويداء تقدمت إليها ميليشيات خارجة عن القانون الأحد الماضي (سانا)

كما تسببت المعارك بتشريد 176 ألف شخص من منازلهم، وفق بيانات الأمم المتحدة، وقصف إسرائيلي بحجة دعم الدروز، طال وسط العاصمة السورية، وكان من بين الأهداف مبنى وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي بدمشق والمكتبة الوطنية.

والجمعة الماضي، شهدت السويداء مظاهرات تخللتها مطالبات بتحقيق دولي مستقل، ورفض لجنة التحقيق التي أعلنت عنها دمشق، مع رفع العلم الإسرائيلي.

وتشهد السويداء ذات الأغلبية الدرزية، وفق مصادر أهلية، انقسامات في مواقف الزعامات الروحية بين الشيخين يوسف جربوع وحمود الحناوي من جانب، والهجري من جانب آخر؛ إذ ينحو جربوع وحناوي باتجاه إيجاد مَخارج سياسية للوضع في السويداء تُخفف معاناة المدنيين، في حين يتشدد الهجري بتزعمه المجلس العسكري ومجموعات مسلحة في مواقفه المناهضة للحكومة في دمشق، بالاستناد إلى الدعم الإسرائيلي.

كما يبرز، في هذا الإطار، موقف الشيخ ليث البلعوس، زعيم مضافة الكرامة، بمواقفه المتعاونة مع الحكومة في دمشق.


مقالات ذات صلة

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
خاص مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق (سانا)

خاص ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا

دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، تعيين محمد صفوت رسلان حاكماً جديداً للمصرف المركزي.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب خلال مثوله أمام المحكمة في دمشق يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تسارع سقوط قادة من الصف الأول في نظام الأسد

بالتزامن مع تفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا، ارتفعت وتيرة ملاحقة من يُوصفون بـ«فلول» نظام الأسد، وتركزت على شخصيات بارزة في القيادتين العسكرية والأمنية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
TT

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه وزيادة حجم التصريف من 1500 متر مكعب بالثانية إلى 1800 متر مكعب، إثر تدفقات مائية قياسية رفعت منسوب بحيرة السد إلى مستوى لم تبلغه منذ عقود، أدّت إلى غمر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة يوم الثلاثاء، وسط تحذيرات رسمية من خطر الفيضان على التجمعات السكانية والزراعات في المناطق القريبة من مجرى النهر.

وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أنه تم إنشاء 3 غرف عمليات لمراقبة زيادة المياه، مؤكداً زيادة التمرير المائي بشكل غير مسبوق منذ 15 عاماً، ما قد يشكل خطراً على الزراعات والتجمعات والمخيمات في مناطق المخالفات ضمن سرير النهر، وأن هناك احتمال تأذي الجسور الترابية التي بنيت في الفترة الماضية بشكل إسعافي دون أسس هندسية صحيحة، مؤكداً على أن زيادة منسوب المياه لا يشكل خطراً على جسم السد.

صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

وفي إجراء احترازي أُغلق جسر المغلة بريف الرقة الشرقي فيما أظهرت صور نشرها موقع «الخابور» المحلي تضرر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة وريفها، جراء ارتفاع منسوب النهر، في ظل تحذيرات من موجة ارتفاع إضافية قد تفاقم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتحسباً لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور، أقامت مديرية الطوارئ سواتر احترازية على الجسر الترابي الواصل بين ضفتي النهر. وتسبب ارتفاع منسوب المياه بغرق عبارة مائية على متنها سيارة في نهر الفرات من جهة بلدة محيميدة، غرب المحافظة، واقتصرت الأضرار على الماديات وفق ما قالته مصادر محلية.

وخلال أقل من 24 ساعة، كررت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات، الثلاثاء، نداءها إلى الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر للإخلاء الفوري للمنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خاصة الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وضرورة نقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة، استعداداً لموجة فيضان وارتفاع في منسوب نهر الفرات إلى أكثر من مترين عن معدله الطبيعي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يصل إلى متر إضافي خلال الساعات والأيام المقبلة.

وفيما تشهد بعض أحياء مدينة الحسكة ضعفاً في ضخ مياه الشرب نتيجة انقطاع التيار الكهربائي القادم من سد الفرات، الذي يغذي محطات ضخ المياه، دعت دائرة المياه الأهالي إلى التعاون معها وترشيد استهلاك المياه لضمان استمرار وصول المياه إلى جميع الأحياء.

عاملون في سد الفرات في حالة استنفار (وزارة الطاقة السورية)

وكان تسريب مائي ظهر في جسم سد الحسكة الجنوبي أثار مخاوف لدى الأهالي من مخاطر تهدد المناطق الواقعة على امتداد مجرى نهر الخابور وصولاً إلى مدينة البصيرة في دير الزور، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية وسط مطالبات بإجراء كشف فني عاجل واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الضرر. ونقل «مركز إعلام الحسكة» عن مدير ناحية العريشة، قوله إن المياه المتدفقة لا تنتج عن تسرب من جسم السد، وإنما من العنفات المستخدمة لأغراض الري، موضحاً أن إحدى البوابات قد تكون مرفوعة جزئياً أو تعرضت للاهتراء، ما أدى إلى خروج المياه. مشيراً الى أن فرقاً فنية ومهندسين حاولوا إغلاق البوابة ومعالجة المشكلة دون التمكن من ذلك.

يشار الى أن زيادة الوارد المائي المتدفق من السدود التركية أدى إلى ارتفاع قياسي لمياه نهر الفرات وخروجه عن مجراه الطبيعي في منطقة جرابلس في ريف حلب الشرقي، قريباً من جسر الشيوخ الحدودية مع تركيا، وتسببها في غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي، قدرت بنحو 500 هكتار والمرافق الخدمية والسكنية، بأضرار جسيمة في المحاصيل الزراعية والثروة السمكية.


مصادر «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال القائد الجديد لـ«القسام»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصادر «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال القائد الجديد لـ«القسام»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أكّدت 3 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، مساء الثلاثاء، أن محمد عودة القائد الجديد لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، اغتالته القوات الإسرائيلية في عملية قصف جوية استهدفت شقة سكنية في حي الرمال وسط مدينة غزة.

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط»، إنه تم انتشال جثمان عودة أشلاء مقطعة نتيجة استهدافه في الشقة السكنية. مشيرةً إلى أن هناك أشلاء أخرى يبدو أنها لأفراد من أسرته.

وبيّنت المصادر أن أفراد من عائلة عودة تعرفوا على جثمانه، كما أكد أحد المقربين منه الذي يعرف مكانه.

وأطلقت طائرات حربية ما لا يقل عن 3 صواريخ على الشقة السكنية ما تسبب بدمار هائل فيها وفي محيطها، كما أفاد مصدر ميداني لـ «الشرق الأوسط». وقتلت سيدة كانت مارة في الطريق وأصيب أطفالها خلال تسوقهم من المحال التجارية بحي الرمال.

وبعد 20 دقيقة من الهجوم، نفّذت طائرة مروحية غارة أخرى على شقة سكنية ثانية على بعد مئات الأمتار من تلك الشقة الأولى التي كان فيها عودة، ما أدى لإصابة عدة أشخاص، بينهم حالة حرجة لقيادي ميداني في جهاز استخبارات «القسام» الذي كان يقوده عودة قبل أن يتولى قيادة «الكتائب» بدلاً من عز الدين الحداد الذي اغتيل قبل نحو 10 أيام.

وأعلنت إسرائيل، في وقت سابق الثلاثاء، أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي عُيّن أخيراً في المنصب بعد اغتيال سَلفه، لكنّها لم توضح ما إذا كان المستهدف قد قُتل أم لا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي «نفّذ، اليوم الثلاثاء، ضربة في غزة استهدفت محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري للتنظيم الإرهابي (حماس) وأحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

وقال نتنياهو إن عودة كان يرأس جهاز المخابرات في «حماس»، وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، وعُين ⁠عودة، قبل نحو أسبوع، خلفاً لعز ‌الدين الحداد، قائد ‌«كتائب القسام»، الذي قتله الجيش الإسرائيلي ​في 15 مايو (أيار) الحالي.

من هو عودة

تعود علاقة عودة بـ«حماس» إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، وشارك لفترة في نشاط جهاز «المجد» الأمني الذي أسسه قائد «حماس» الراحل يحيي السنوار لملاحقة «العملاء والمتخابرين مع إسرائيل».

وعودة الذي تُقدر المصادر أن عمره ما بين نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات، يعد من أوائل من خدموا في «كتائب القسام»، خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000، وهو من سكان منطقة الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة.

وتعد منطقة الخلفاء الراشدين المعقل الأول لحركة «حماس»، وكانت تربط عودة علاقة مميزة بقيادات الحركة، ومنهم نزار ريان الذي كان يعد الشخصية الأكثر تأثيراً وقدرةً على تجنيد العناصر في الحركة و«القسام»، وحتى المشاركة في اختيار قيادات الكتائب.

ولفترات عدة كانت منطقة الخلفاء الراشدين، بمثابة المركز العسكري لـ«القسام»، وكان يوجد فيها محمد الضيف، إلى جانب قيادات عسكرية، وشهدت بداية علاقة الضيف مع كثير من قيادات «القسام» ومنهم عودة، أثناء تمركز عملهم هناك.

رغم أن السيرة العسكرية لعودة تظهر تركيزاً على نشاطه الأمني والاستخباراتي؛ فإنه تدرج في القيادة الميدانية أيضاً، فكان قائداً لكتيبة وسط مخيم جباليا، لسنوات عدة، وعمل في قسم التصنيع العسكري لفترة أخرى، قبل أن يصبح قائداً للواء الشمال أيضاً ما بين عامين و3 أعوام، في فترة ما بين 2017 و2019.

وخلال فترة توليه منصب قائد لواء الشمال، استضاف عودة، القائد الميداني لـ«كتائب القسام»، محمد السنوار، الذي كان يدير كل المهام العسكرية والاستراتيجية للكتائب، وتجولا داخل نفق بمركبة بالقرب من معبر بيت حانون (إيرز)، حيث التقط فيديو لهما وهما يتجولان بالمركبة، وبثته إسرائيل لاحقاً بعد أن عثرت على مقطع الفيديو.

تنسب المصادر من «حماس» في حديثها لـ «الشرق الأوسط» أن لعودة دوراً كبيراً في تطوير «ركن الاستخبارات» الذي أصبح من أكثر الأركان أهميةً داخل «كتائب القسام». وتقول مصادر من «حماس»، إن «عودة كان يفضل دوماً هذا العمل، ولا يحبذ العمل الميداني المباشر، كما أنه لا يعتمد على وجود مرافقين شخصيين له أو سائقين، ويفضل أن يقوم بمهامه وحده لحرصه الأمني الشديد».

وتعرض عودة لمحاولات اغتيال عدة، سواء خلال الحرب أو قبلها، ولم يكن في غالبية الهجمات التي استهدفته في الأماكن المستهدفة، كما أنه بعد وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تعرض منزل والده لقصف في مخيم جباليا؛ ما أدى إلى مقتل نجله الأكبر عمرو.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اغتالت إسرائيل على مدار عامين من حرب ضارية على غزة، قادة «القسام» وكثيراً من العقول الرئيسية المشاركة في التخطيط والإدارة لهجوم «حماس» على مستوطنات غلاف غزة.

وركزت الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» والتي كان يديرها عودة، على درس نقاط ضعف فرقة غزة لدى الجيش الإسرائيلي؛ لتنفيذ الهجمات في أماكن محددة، وكان يتم باستمرار تسليم المعلومات إلى قيادة المجلس العسكري.

واختير عودة فعلياً ليكون قائداً لـ«القسام» بعد اغتيال الحداد، وأشارت المصادر إلى أنه كان من المقربين من الحداد وعلى تواصل دائم معه، خاصة بشأن خطط «تجديد الهيكلية التنظيمية» التي عمل عليها الحداد بعد اغتيال قائدَي «القسام» السابقين، محمد الضيف، ومحمد السنوار.

وباغتيال عودة لم يتبقَ من المجلس الأساسي سوى قائد الجبهة الداخلية، عماد عقل الذي تؤكد مصادر «حماس» أنه لم يكن له دور فاعل في التخطيط أو الإشراف على هجوم 7 أكتوبر.


دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
TT

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء، الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة بريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي الحكومية، بعد عطلة عيد الأضحى، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

يأتي ذلك في حين تشهد مناطق نفوذ الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، تصعيداً في التوتر والتدهور الأمني من جراء اشتباكات تحصل بين الفصائل الدرزية وعمليات قتل يتسبب فيها الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

إزالة الحواجز والسواتر الترابية على الطريق الواصل بين مدينة السويداء ومنطقة المزرعة مروراً ببلدة ولغا بريف السويداء الغربي (السويداء 24)

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، أنه «يتم حالياً العمل على تأمين وتعزيز حماية طريق مدينة السويداء المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر على نسبة كبيرة منه قوى الأمن الداخلي، والأمر أصبح بمراحله الأخيرة، وذلك بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف تأمين مرور المدنيين إلى منازلهم وأراضيهم».

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عيد عطلة الأضحى. وأوضح أن فتح الطريق يأتي تنفيذاً لـ«خريطة الطريق»، التي أعلن عنها من دمشق في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعم من أميركا والأردن، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو (حزيران) 2025، بين فصائل درزية من جهة ومسلحي عشائر بدوية وعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي الحكومية، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

اجتماع الشيخ ليث البلعوس في 24 مايو الحالي مع العميد حسام الطحان قائد الأمن الداخلي في محافظتي درعا والسويداء بحضور مديري المناطق والأقسام الأمنية والخدمية من أبناء السويداء (الحساب الرسمي للشيخ ليث البلعوس)

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم بسبب معاناتهم المستمرة وهناك عدد من العائلات عادت إلى منازلها في بلدة المزرعة خلال الفترة الماضية عبر طرق ميسرة، لكن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو (تموز) الماضي، عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، الذي تعمل الدولة اليوم على تأمينه، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ«الخيانة».

وتشهد خطوط التماس في تلك المناطق بين الحين والآخر تجدد الاشتباكات، واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة، بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة. وقال: «هم لا يريدون أي حل للأزمة نتيجة تبعيتهم للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطهم في العديد من القضايا، أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، إضافة إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية، وأبرزها الاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي».

قائد ميليشيا فرسان حمزة التابعة للحرس الوطني يامين زغير (صفحة الفساد المستور في السويداء)

تجدر الإشارة إلى أنه تسيطر على طريق السويداء – المزرعة من جهة مناطق نفوذ الهجري «الكتيبة 501 – فرسان حمزة»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، ويقودها يامين الزغير. وقد داهمت فصائل «الحرس الوطني» في قطاع «المدينة»، الأربعاء الماضي، مقر الكتيبة، غرب مدينة السويداء، وطالبت الزغير بالانسحاب الفوري من مقر الكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة.

وقالت مصادر درزية مناهضة للهجري، داخل مدينة السويداء، إن الزغير هو «أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية، وتبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري، تمهيداً لفتح الطريق وعودة الأهالي».

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء – المزرعة، أصدر «الحرس الوطني» قراراً لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينصّ على «تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها»، وفق المصادر ذاتها.

سيارة عسكرية مدمرة تعود لميليشيا فرسان حمزة التابعة لـ«الحرس الوطني» بعد اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي على محاور ريف السويداء الغربي (متداولة)

محافظة السويداء، من طرفها، لم تتوقف عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي، وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما، وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة، خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبيّنت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني»، كما تعتمد على ثقة الناس بأنهم سيكونون في أمان بمناطق عودتهم مع تأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

تأتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء، إذ أفادت صفحة «السويداء 24» بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» من جهة، وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» من جهة أخرى، شرق المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ووفقاً للمصادر ذاتها، اندلعت المواجهات إثر محاولة «المكتب الأمني» اعتقال أحد الأشخاص من «آل مرشد»، في حين ذكر «مركز إعلام السويداء» أن السبب هو محاولة انقلابية على «القاضي شادي مرشد» المكلف من قبل الهجري بتشكيل ما سماه «مجلس إدارة باشان».

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء، قتل شاب وفتاة مساء السبت، جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي، بسبب خلاف عائلي تطور سريعاً إلى إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى وقوع الضحايا.

من جهة ثانية، أفادت مصادر محلية، بحسب «مركز السويداء للتوثيق والإعلام»، بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص، وسائق سيارة أجرة، وجميعهم من السويداء، بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وذكر «المركز» نقلاً عن مصدر من عائلة رب العائلة المخطوفة، بأنّ اتصالاً ورد إليهم يفيد بأنّ خاطفي رائد كمال زين الدين وعائلته هم مسلّحون من بدو منطقة المطلّة.

في المقابل، أكد مدير مديرية أمن السويداء، سليمان عبد الباقي، أن قوى الأمن الداخلي في المديرية، بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق، تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكّد عبد الباقي مخاطباً أهالي السويداء أن «سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفتح باب المناكفة والتعدي المضاد ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية».