فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع النازحين من العشائر إلى معقل إيران السابق

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

أمام فندق «الفجر» وفي بهوه بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي، تتجمع عشرات العائلات من العشائر البدوية لتأمين مأوى لها، بعد تهجير قسري فرضته عليها فصائل محلية من أحيائها ومنازلها في محافظة السويداء جنوب سوريا. وقد توجهت إلى المنطقة بسبب وجود أقارب ومعارف لها، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجرين من السويداء، بالإضافة لمراكز في محافظة درعا. وتأمل تلك العائلات في الانضمام للعائلات النازحة ممن جرى إيواؤها في فنادق بالمنطقة، لكن الطاقة الاستيعابية لتلك الفنادق بلغت ذروتها القصوى.

سفيان من أهالي مدينة السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب يترقب حصول عائلته على مسكن (الشرق الأوسط)

يروي سفيان لـ«الشرق الأوسط»، وهو من أهالي مدينة السويداء، وينتمي إلى قبيلة «الجوابرة»، رحلة تهجيره «المؤلمة»، فيقول إنه نزح ضمن دفعة من العائلات البدوية إلى محافظة درعا المجاورة، بسبب «القصف الوحشي» الذي تعرضت له منازلهم، على حد تعبيره. لكنه لم يتمكن من تأمين عائلته في مركز إيواء بسبب ازدحام النازحين، ولا تسمح أحواله المادية باستئجار منزل.

وفي ظل هذا الوضع، توجه الشاب مع عائلته إلى منطقة السيدة زينب على أمل تأمين مأوى في الفنادق هناك، إلا أنه واجه المشكلة ذاتها، فقرر أن يترك زوجته وأطفاله «عند معارف له» في المنطقة، ريثما يتمكن من الحصول على مأوى في فندق، في حين ينام هو «في العراء مع عدد آخر من الرجال».

عائلة من عشائر السويداء تستعد للنزوح بعد اعتداءات على حي المقوس (سانا)

وتسببت الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء منتصف الشهر الحالي، في مقتل المئات، على خلفية اشتباكات عنيفة بين الفصائل المحلية التي تفرض هيمنتها بحكم الأمر الواقع على المحافظة والأهالي وأبناء عشائر بدوية من أهالي المحافظة الأصليين الذين تجري عمليات تهجير قسري بحقهم إلى خارج المحافظة، منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في العشرين من الشهر الماضي.

نازحون من عشائر بدو السويداء بأحد مراكز الإيواء في درعا (رويترز)

وتشهد محافظة درعا يومياً تدفق العائلات البدوية المهجّرة، التي وصل عددها بحسب تصريحات سابقة للمحافظ أنور طه الزعبي، إلى 5 آلاف و600 عائلة موزعة على 61 مركز إيواء، فيما توجهت مئات العائلات إلى السيدة زينب بريف دمشق، بسبب وجود أقارب ومعارف لها هناك، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجّرين.

وتشكل العشائر البدوية المتحدرة من الجولان السوري المحتل، الأغلبية الساحقة من سكان السيدة زينب منذ عقود. لكن إيران، عملت من خلال وجودها العسكري في سوريا وهيمنتها على المنطقة بحجة حماية المقام، على تغيير الديموغرافية السكانية، بالاستيلاء على ممتلكات أو إجبار السكان على بيع أملاكهم عبر سماسرة، ثم توطين وافدين شيعة محليين وعراقيين ولبنانيين، واستمر الأمر لحين مغادرتها سوريا مع ميليشياتها بالتزامن مع سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

مجموعة من العائلات البدوية التي غادرت السويداء في مدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

مناشدة الدولة بعدم التخلي عنهم

يذكر أن العشائر البدوية تقطن في جبل العرب والسويداء منذ ما قبل الإسلام، وتشكّل ما نسبته 30 في المائة من سكان المحافظة، بينما يشكل السريان المسيحيون أكثر من 10 في المائة، وباقي النسبة هي للدروز.

من بين المهجرين من جبل العرب الفتاة «أسيل» التي تنتمي عائلتها لعشيرة «الشنابلة»، وتعد من السكان الأصليين في حي «المشورب» بمدينة السويداء.

تقول الفتاة العشرينية لـ«الشرق الأوسط»، أثناء وجودها في بهو الفندق: «خرجنا بثيابنا فقط باتجاه درعا، واستأجرنا شقة، لكن الإيجار المرتفع دفعنا إلى السيدة زينب في دمشق، وجرى إيواؤنا في فندق». وختمت الفتاة بالقول: «نريد من الدولة ألا تتخلى عنا، وأن تستعيد السيطرة على السويداء ليعود سكانها إليها».

شباب مهجرون من السويداء ليس لهم مأوى في السيدة زينب ويفترشون العراء (الشرق الأوسط)

كما تقطن في أرياف السويداء أعداد كبيرة من عائلات العشائر البدوية ممن يعملون في الزراعة والتجارة، وكانوا قد هربوا من بطش نظام الأسد وأغلبيتهم من المحافظات الأخرى. من هؤلاء «مريم» من محافظة دير الزور التي كانت تجلس مع عشرات المهجرات على أرض بهو الفندق. وتوضح السيدة التي كانت تغطي وجهها بنقاب أسود حفاظاً على خصوصيتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن عائلاتها نزحت إلى السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، وأقامت في قرية أم الزيتون بريف السويداء، وعملت بالزراعة لدى شخص من أهالي السويداء.

وتضيف السيدة بصوت مختنق: «حصلت فظائع أمام أعيننا وضحايا بينهم أطفال، وتم التهديد بذبحنا». وذكرت أن صاحب العمل رفض إعطاءها ما تبقى من أجور عائلتها البالغة عشرة ملايين ليرة سورية.

نازحات من عشائر بدو السويداء في أحد مراكز الإيواء بمدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

احتياجات الأطفال ضمن التحديات

خلال جولتنا في المنطقة، زرنا رئيس المجلس المحلي لمدينة السيدة زينب، محمد حسام الحلبي، في مقر عمله، الذي تحدث عن استمرار تدفق عائلات العشائر البدوية المهجرة من السويداء، ويتراوح عددها بين 750 و800 عائلة، تم إيواؤها في 19 فندقاً. وأكد الحلبي أنه لم تعد هناك طاقة استيعابية في الفنادق التي خصصت لاستقبال العائلات المهجرة، مشدداً على الحاجة لتجهيز مراكز إيواء إضافية.

الحلبي الذي كان معظم الوقت منهمكاً في الاتصالات لمتابعة أوضاع المهجرين، أكد أن العائلات المهجرة تواجه تحديات تتعلق بنقص مستلزمات الأطفال، مثل الحفاضات والحليب، وحاجتهم الملحة لمواد النظافة الشخصية، ما يستدعي تعزيز الجهود لتأمينها حفاظاً على صحتهم.

كما أشار إلى أن السلال الغذائية المقدمة تحتاج إلى تعزيز في مكوناتها لتغطية الاحتياجات الأساسية للفرد، لا سيما بوجود حالات مرضية بين النازحين تتطلب أدوية خاصة ورعاية طبية إضافية.

وبعدما لفت الحلبي إلى أن الفنادق المستخدمة لاستقبال العائلات، كانت منشآت سياحية سابقاً ولم تجهز لتكون مراكز إيواء، أوضح أنها تحتاج إلى دعم لتحسين ظروف الإقامة، مثل خزانات مياه الشرب والإنارة البديلة في حال انقطاع الكهرباء، فضلاً عن تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات بشكل مستمر.

فنادق في منطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي حولتها السلطات السورية لإيواء المهجرين البدو من السويداء (الشرق الأوسط)

وشدّد على أهمية زيادة عدد المتطوعين، وقدّم شكره لكل الجهود المبذولة في هذا الإطار. ودعا الحلبي المنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية لمواصلة دعمها وتكثيف مساعداتها لتلبية احتياجات المهجرين بشكل عاجل، بما يسهم في تخفيف معاناتهم، مشيراً إلى أن منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقومان بدور فاعل في تأمين جزء من الاحتياجات.

وبحسب معلومات من مصادر «الشرق الأوسط»، فإن مراكز الإيواء بريف دمشق في بلدات «الحرجلة» و«يبرود» غير مؤهلة حالياً لاستقبال المهجرين، بينما لم تفتتح مراكز إيواء في دمشق بعد.


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

وزير الداخلية العراقي: نتابع ما يجري في سوريا وحدودنا معها الأكثر تحصيناً

قال وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، اليوم الاثنين، إن العراق يترقب ويتابع يومياً ما يجري في سوريا، مضيفاً أن تحصينات أقيمت على الحدود الدولية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي عنصران من «قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

«قسد»: طائرات مسيّرة تركية تقصف جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة

قالت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مساء اليوم الاثنين، إن طائرات مسيرة تركية قصفت منطقة جبل كزوان جنوب مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» ( الحسكة)
المشرق العربي عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

الداخلية السورية: جاهزون لاستلام وتأمين سجون «داعش» في الحسكة

أكدت وزارة الداخلية السورية اليوم الاثنين جاهزيتها الكاملة لاستلام إدارة وتأمين سجون عناصر تنظيم «داعش» في محافظة الحسكة بشمال شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان يشيد بالعملية العسكرية «الحكيمة» للجيش السوري ضد الأكراد

أشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، بالعملية العسكرية «الحكيمة» التي نفذها الجيش السوري ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».