فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

«الشرق الأوسط» تستطلع أوضاع النازحين من العشائر إلى معقل إيران السابق

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

فنادق «السيدة زينب» مراكز لإيواء المهجرين من السويداء

عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
عوائل مهجرة من السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

أمام فندق «الفجر» وفي بهوه بمنطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي، تتجمع عشرات العائلات من العشائر البدوية لتأمين مأوى لها، بعد تهجير قسري فرضته عليها فصائل محلية من أحيائها ومنازلها في محافظة السويداء جنوب سوريا. وقد توجهت إلى المنطقة بسبب وجود أقارب ومعارف لها، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجرين من السويداء، بالإضافة لمراكز في محافظة درعا. وتأمل تلك العائلات في الانضمام للعائلات النازحة ممن جرى إيواؤها في فنادق بالمنطقة، لكن الطاقة الاستيعابية لتلك الفنادق بلغت ذروتها القصوى.

سفيان من أهالي مدينة السويداء أمام أحد فنادق منطقة السيدة زينب يترقب حصول عائلته على مسكن (الشرق الأوسط)

يروي سفيان لـ«الشرق الأوسط»، وهو من أهالي مدينة السويداء، وينتمي إلى قبيلة «الجوابرة»، رحلة تهجيره «المؤلمة»، فيقول إنه نزح ضمن دفعة من العائلات البدوية إلى محافظة درعا المجاورة، بسبب «القصف الوحشي» الذي تعرضت له منازلهم، على حد تعبيره. لكنه لم يتمكن من تأمين عائلته في مركز إيواء بسبب ازدحام النازحين، ولا تسمح أحواله المادية باستئجار منزل.

وفي ظل هذا الوضع، توجه الشاب مع عائلته إلى منطقة السيدة زينب على أمل تأمين مأوى في الفنادق هناك، إلا أنه واجه المشكلة ذاتها، فقرر أن يترك زوجته وأطفاله «عند معارف له» في المنطقة، ريثما يتمكن من الحصول على مأوى في فندق، في حين ينام هو «في العراء مع عدد آخر من الرجال».

عائلة من عشائر السويداء تستعد للنزوح بعد اعتداءات على حي المقوس (سانا)

وتسببت الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء منتصف الشهر الحالي، في مقتل المئات، على خلفية اشتباكات عنيفة بين الفصائل المحلية التي تفرض هيمنتها بحكم الأمر الواقع على المحافظة والأهالي وأبناء عشائر بدوية من أهالي المحافظة الأصليين الذين تجري عمليات تهجير قسري بحقهم إلى خارج المحافظة، منذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في العشرين من الشهر الماضي.

نازحون من عشائر بدو السويداء بأحد مراكز الإيواء في درعا (رويترز)

وتشهد محافظة درعا يومياً تدفق العائلات البدوية المهجّرة، التي وصل عددها بحسب تصريحات سابقة للمحافظ أنور طه الزعبي، إلى 5 آلاف و600 عائلة موزعة على 61 مركز إيواء، فيما توجهت مئات العائلات إلى السيدة زينب بريف دمشق، بسبب وجود أقارب ومعارف لها هناك، وافتتاح السلطات فنادق لاستقبال المهجّرين.

وتشكل العشائر البدوية المتحدرة من الجولان السوري المحتل، الأغلبية الساحقة من سكان السيدة زينب منذ عقود. لكن إيران، عملت من خلال وجودها العسكري في سوريا وهيمنتها على المنطقة بحجة حماية المقام، على تغيير الديموغرافية السكانية، بالاستيلاء على ممتلكات أو إجبار السكان على بيع أملاكهم عبر سماسرة، ثم توطين وافدين شيعة محليين وعراقيين ولبنانيين، واستمر الأمر لحين مغادرتها سوريا مع ميليشياتها بالتزامن مع سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي.

مجموعة من العائلات البدوية التي غادرت السويداء في مدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

مناشدة الدولة بعدم التخلي عنهم

يذكر أن العشائر البدوية تقطن في جبل العرب والسويداء منذ ما قبل الإسلام، وتشكّل ما نسبته 30 في المائة من سكان المحافظة، بينما يشكل السريان المسيحيون أكثر من 10 في المائة، وباقي النسبة هي للدروز.

من بين المهجرين من جبل العرب الفتاة «أسيل» التي تنتمي عائلتها لعشيرة «الشنابلة»، وتعد من السكان الأصليين في حي «المشورب» بمدينة السويداء.

تقول الفتاة العشرينية لـ«الشرق الأوسط»، أثناء وجودها في بهو الفندق: «خرجنا بثيابنا فقط باتجاه درعا، واستأجرنا شقة، لكن الإيجار المرتفع دفعنا إلى السيدة زينب في دمشق، وجرى إيواؤنا في فندق». وختمت الفتاة بالقول: «نريد من الدولة ألا تتخلى عنا، وأن تستعيد السيطرة على السويداء ليعود سكانها إليها».

شباب مهجرون من السويداء ليس لهم مأوى في السيدة زينب ويفترشون العراء (الشرق الأوسط)

كما تقطن في أرياف السويداء أعداد كبيرة من عائلات العشائر البدوية ممن يعملون في الزراعة والتجارة، وكانوا قد هربوا من بطش نظام الأسد وأغلبيتهم من المحافظات الأخرى. من هؤلاء «مريم» من محافظة دير الزور التي كانت تجلس مع عشرات المهجرات على أرض بهو الفندق. وتوضح السيدة التي كانت تغطي وجهها بنقاب أسود حفاظاً على خصوصيتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن عائلاتها نزحت إلى السويداء منذ أكثر من خمس سنوات، وأقامت في قرية أم الزيتون بريف السويداء، وعملت بالزراعة لدى شخص من أهالي السويداء.

وتضيف السيدة بصوت مختنق: «حصلت فظائع أمام أعيننا وضحايا بينهم أطفال، وتم التهديد بذبحنا». وذكرت أن صاحب العمل رفض إعطاءها ما تبقى من أجور عائلتها البالغة عشرة ملايين ليرة سورية.

نازحات من عشائر بدو السويداء في أحد مراكز الإيواء بمدرسة تُستخدم مركز إيواء بقرية السهوة بمحافظة درعا (رويترز)

احتياجات الأطفال ضمن التحديات

خلال جولتنا في المنطقة، زرنا رئيس المجلس المحلي لمدينة السيدة زينب، محمد حسام الحلبي، في مقر عمله، الذي تحدث عن استمرار تدفق عائلات العشائر البدوية المهجرة من السويداء، ويتراوح عددها بين 750 و800 عائلة، تم إيواؤها في 19 فندقاً. وأكد الحلبي أنه لم تعد هناك طاقة استيعابية في الفنادق التي خصصت لاستقبال العائلات المهجرة، مشدداً على الحاجة لتجهيز مراكز إيواء إضافية.

الحلبي الذي كان معظم الوقت منهمكاً في الاتصالات لمتابعة أوضاع المهجرين، أكد أن العائلات المهجرة تواجه تحديات تتعلق بنقص مستلزمات الأطفال، مثل الحفاضات والحليب، وحاجتهم الملحة لمواد النظافة الشخصية، ما يستدعي تعزيز الجهود لتأمينها حفاظاً على صحتهم.

كما أشار إلى أن السلال الغذائية المقدمة تحتاج إلى تعزيز في مكوناتها لتغطية الاحتياجات الأساسية للفرد، لا سيما بوجود حالات مرضية بين النازحين تتطلب أدوية خاصة ورعاية طبية إضافية.

وبعدما لفت الحلبي إلى أن الفنادق المستخدمة لاستقبال العائلات، كانت منشآت سياحية سابقاً ولم تجهز لتكون مراكز إيواء، أوضح أنها تحتاج إلى دعم لتحسين ظروف الإقامة، مثل خزانات مياه الشرب والإنارة البديلة في حال انقطاع الكهرباء، فضلاً عن تأمين المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات بشكل مستمر.

فنادق في منطقة السيدة زينب بريف دمشق الجنوبي حولتها السلطات السورية لإيواء المهجرين البدو من السويداء (الشرق الأوسط)

وشدّد على أهمية زيادة عدد المتطوعين، وقدّم شكره لكل الجهود المبذولة في هذا الإطار. ودعا الحلبي المنظمات الإنسانية والمؤسسات الخيرية لمواصلة دعمها وتكثيف مساعداتها لتلبية احتياجات المهجرين بشكل عاجل، بما يسهم في تخفيف معاناتهم، مشيراً إلى أن منظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقومان بدور فاعل في تأمين جزء من الاحتياجات.

وبحسب معلومات من مصادر «الشرق الأوسط»، فإن مراكز الإيواء بريف دمشق في بلدات «الحرجلة» و«يبرود» غير مؤهلة حالياً لاستقبال المهجرين، بينما لم تفتتح مراكز إيواء في دمشق بعد.


مقالات ذات صلة

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سوريون في أول دفعة من الأهالي العائدين القادمين من مدينة عين العرب كوباني تضم قرابة 600 عائلة (سانا)

سوريا: عودة 1300 عائلة من أهالي مدينة عفرين النازحين في الحسكة

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس انطلاق قافلة جديدة من مدينة القامشلي تقل أهالي مدينة عفرين النازحين في محافظة الحسكة باتجاه قراهم وبلداتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» بعد هروب بشار الأسد فجر 8 ديسمبر 2024 (رويترز)

«المحامين السورية» تمنع أعضاءها من التوكل عن 451 شخصاً بينهم أسماء وبشرى الأسد

منعت نقابة المحامين السورية تنظيم وكالات لشخصيات مرتبطة بالنظام السابق، أو متورطين بجرائم حرب وفساد وإثراء غير مشروع.

المشرق العربي اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي موظف في «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا يفحص صناديق تهريب شحنة الكبتاغون (الداخلية السورية)

إحباط تهريب لـ25 مليون حبة كبتاغون من سوريا وتوقيف 7 متورطين

تمكنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا من ضبط كمية من المواد المخدرة المُعدة للتهريب تقدر بـ25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية داخل أوانٍ فخارية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتجه نواب الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي إلى انتخابات مبكرة بعد إقرارهم مشروع قانون بالقراءة الأولى لحله، تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينةً لحالة الجمود» في تعثر التوافق بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى على آلية للمضي في تنفيذ مراحل الاتفاق الذي دخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم تنفيذ بنود المرحلة الأولى ذات الطابع الإغاثي والإنساني قبل الدخول في مفاوضات جادة وفورية بشأن المرحلة الثانية التي تركز على «نزع السلاح»، وخاصةً خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في أبريل (نيسان) الماضي.

فلسطينيون يحملون جثمان الطفل محمد الدويك في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس بعد يوم من مقتله في غارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وتشترط إسرائيل الحصول على وثيقة ملزمة من الفصائل الفلسطينية بنزع السلاح أولاً، وهو ما ترفضه الفصائل، في ظل «عدم وجود ضمانات» بإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بما عليها من المراحل السابقة.

ومع التوجه لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، فإن ثمة دوافع لدى «حماس» والفصائل لانتظار إمكانية رحيل نتنياهو وائتلاف اليمين عن الحكم لصالح حكومة جديدة بزعامة أقطاب المعارضة الحالية، وخاصةً نفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، إلى جانب آخرين.

«تعويل على رحيل نتنياهو»

وكشف مصدر من قادة الفصائل الفلسطينية التي شاركت في مفاوضات القاهرة مؤخراً، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادياً بارزاً يمثل «حماس» في فريق التفاوض أبلغ الفصائل خلال مشاورات فلسطينية، قبل شهور، أن حركته كانت «فعلياً تعول على إمكانية رحيل حكومة نتنياهو في أكتوبر المقبل، خاصةً في حال لم تلتزم بتنفيذ ما عليها من المرحلة الأولى، واستمرارها في فرض شروط تعجيزية لإفشال المفاوضات».

وبحسب المصدر، فإن القيادي في «حماس» تحدث «بصراحة وبوضوح أن حركته ليس لديها مشكلة في مثل هذا الخيار (الانتظار لحين سقوط الحكومة) من أجل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة لصالح الفلسطينيين». وأوضح أن «عدداً من قادة الفصائل اعتبروا استراتيجية (حماس) خاطئة؛ إذ لم يعد هناك قدرة لدى أهل غزة على التحمل، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه لإنقاذهم».

لكن المصدر قال إن «(حماس) عادت لاحقاً وأكدت التغاضي عن هذه الاستراتيجية؛ لكن الردود السلبية من حكومة نتنياهو ودعم (مجلس السلام) وملادينوف لمطالب الجانب الإسرائيلي عقدا المشهد من جديد»، كاشفاً عن أنه «كان من المفترض أن تجرى جولة جديدة خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، لكن الوضع المعقد واشتراطات حكومة نتنياهو غير المقبولة فلسطينياً دفعا باتجاه تأجيل المفاوضات إلى ما بعد العيد». وقدر المصدر أن «حماس» تبدو أنها «تريد استكمال انتخابات رئيس مكتبها السياسي».

«الضغط الأميركي» لم يكن كافياً

وسألت «الشرق الأوسط» مصدرين في «حماس» خارج غزة بشأن ما إذ كانت الحركة راهنت على إرجاء حسم المفاوضات انتظاراً للانتخابات الإسرائيلية، لكنهما نفيا بشكل منفصل علمهما بمثل هذه الاستراتيجية.

وقال أحد المصدرين: «طوال فترة المفاوضات كنا نبحث عن حلول مجدية تضمن تحقيق الأمن لغزة، وتسمح بالعيش بكرامة لأهل القطاع من دون ابتزاز، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

واتهم المصدر إسرائيل بتعطيل المفاوضات باستمرار، ورأى أن «الضغط الأميركي لم يكن كافياً في العديد من المراحل، وهذا كان يمنح ائتلاف نتنياهو إمكانية التلاعب، وعدم الالتزام بأي اتفاق وقع حتى الآن».

وبشأن تقدير «حماس» لتأثير مسار تبكير الانتخابات الإسرائيلية على المفاوضات، قال أحد المصدرين: «هذا خيار ممكن التعويل عليه في ظل أن هذه الحكومة عادت لتصعيد عمليات القتل والقصف بغزة من أجل الدعاية الانتخابية لصالحها، وتهرب نتنياهو من محاكمته، بالإضافة لما يتم القيام به من أنشطة استيطانية واسعة، وحرب شاملة في الضفة الغربية».

نتنياهو خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ف.ب)

لكن المصدر الآخر عبر عن اعتقاده بأنه «لا يوجد فرق ما بين نتنياهو وبينيت وغيرهما؛ فجميع الإسرائيليين متعطشون لدماء الفلسطينيين، وهذه المسألة وقود عملية الانتخابات المنتظرة، كما كان طوال عقود مضت»، وفق تقييمه.

واتفق المصدران على أن «التغيرات السياسية المنتظرة في إسرائيل قد تتسبب في استمرار تعطيل المفاوضات، وتخييم الجمود على مسارها، رغم استمرار جهود الوسطاء».

طرح أميركي – إسرائيلي جديد

وعلى صعيد قريب، يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة و«مجلس السلام» يستعدون لطرح جديد بداية الشهر المقبل يتعلق بالتحرك الأحادي الجانب داخل غزة، ضمن خطة تتضمن نشر «قوات الاستقرار الدولية» في مناطق الخط الأصفر (الفاصل بين نطاق سيطرة كل من إسرائيل و«حماس»)، تمهيداً لتولي لجنة إدارة القطاع المسؤولية، وتشجيع السكان في مناطق سيطرة «حماس» على الانتقال لتك المواقع بعد فحصهم أمنياً.

وتقوم الخطة المنتظرة على إنشاء ما يسمى بـ«رفح الخضراء»، والتي سيتم بدء إعمارها لتشجيع السكان على الانتقال إليها. وشدد المصدران من «حماس» على «ضرورة انسحاب إسرائيل من القطاع كما جاء في خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لوقف إطلاق النار».

وقال المصدران من «حماس» إنهما لا يعلمان شيئاً عن أي خطة بهذا الشأن، وأن المفاوضين الفلسطينيين ينتظرون تجدد المفاوضات في القاهرة، ربما بعد إجازة عيد الأضحى.


مقتل 11 جراء انهيار مبنى في فاس بالمغرب

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 جراء انهيار مبنى في فاس بالمغرب

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)

ذكرت القناة الثانية المغربية (الخميس)، أن 11 شخصاً لقوا حتفهم وأُصيب ستة آخرون جراء انهيار مبنى من أربعة طوابق خلال الليل في مدينة فاس، التي تبعد نحو 200 كيلومتر شرقي الرباط.

وأفادت السلطات بأن عمليات البحث جارية للعثور على أشخاص يُحتمل أنهم ما زالوا تحت الأنقاض. وعرضت وسائل إعلام لقطات لرجال إنقاذ وسكان ينقبون بين الركام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمليات البحث جارية للعثور على أشخاص يُحتمل أنهم ما زالوا تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنه تم فتح تحقيق في الحادثة، وطلبت من سكان المباني المجاورة إخلاء منازلهم كإجراء احترازي تحسباً لانهيارات أخرى محتملة.

رجال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى مكون من 4 طوابق انهار ليلاً في مدينة فاس المغربية (أ.ف.ب)

وشهدت فاس، وهي عاصمة سابقة يعود تاريخها إلى القرن الثامن وثالثة كبرى مدن المغرب من حيث عدد السكان، حوادث مماثلة في الشهور الماضية، بما في ذلك انهيار مبنيين في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل 22 على الأقل.


بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد مسؤول حكومي عراقي، الخميس، أن فريقاً أمنياً رفيع المستوى سيتوجه قريباً إلى السعودية والإمارات، طلباً لمعلومات استخبارية بشأن مسار الهجمات التي استهدفت البلدين، ومواقع انطلاقها، وذلك ضمن تحقيق جارٍ بشأن الاعتداءات.

وقال المسؤول العراقي، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته لأنه غير مخوّل بالتصريح، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني خلال اجتماعه الأخير برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الحكومة علي الزيدي، أقر تشكيل لجنة تحقيق بشأن الاعتداءات، تضم فريقين يتوجه أحدهما إلى السعودية والإمارات».

كانت الحكومة العراقية قد أكدت، الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرةً إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وأوضح المسؤول العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «فريق التحقيق سيستعين بأدلة وخرائط رادارية لتعقب الجهات المتورطة». وأضاف أن «لجنة التحقيق ستقدم تقريرها النهائي إلى رئيس الحكومة (علي الزيدي) ما إن تنتهي من أعمالها».

وفي وقت سابق، ذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، أن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

إلى ذلك، جدد تحالف «الإطار التنسيقي»، في بيان صحافي صدر ليل الأربعاء، رفضه أي اعتداء أو عدوان يستهدف دول الجوار أو الدول العربية، مؤكداً «أهمية احترام سيادة الدول وتجنيب المنطقة مزيداً من التوتر»، كما دعا «الأجهزة الأمنية إلى استكمال التحقيقات الجارية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن حماية أمن العراق وسيادته».

وطالبت دولة الإمارات، الحكومة العراقية بمنع «الأعمال العدائية كافة» الصادرة من أراضيها «بشكل عاجل دون قيد أو شرط»، عقب الهجوم الذي استهدف محطة «براكة» للطاقة النووية بطائرات مسيّرة.

وأدانت السعودية بـ«أشد العبارات» الاعتداء على الإمارات، مؤكدةً رفضها القاطع للهجمات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. وشددت وزارة الخارجية السعودية على تضامن المملكة الكامل مع الإمارات، ودعمها كل الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

أمنياً، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب، افتتاح مركز للتنسيق الاستخباري داخل قيادة قوات مكافحة الإرهاب، في خطوة قال إنها «تهدف إلى تعزيز قدرات الجهاز الاستخبارية وتوحيد الجهود بين مفاصل الاستخبارات المختلفة».

وقال جهاز مكافحة الإرهاب، في بيان صحافي، إن «رئيس الجهاز الفريق أول الركن كريم التميمي زار مقر قيادة قوات مكافحة الإرهاب وافتتح مركز التنسيق الاستخباري».

وأضاف الجهاز أن «المركز يهدف إلى تعزيز وتوحيد الجهد الاستخباري، وزيادة القدرات الاستخبارية لأبطال جهازنا، وتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف مفاصل الاستخبارات».