جهود رئاسية لتثبيت حصرية السلاح وجدولته إنقاذاً لمجلس وزراء لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

جهود رئاسية لتثبيت حصرية السلاح وجدولته إنقاذاً لمجلس وزراء لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تبقى آمال اللبنانيين معقودة على مشاورات اللحظة الأخيرة بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، التي تأتي استباقاً لجلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، لعلهم يتوافقون على صيغة لاستكمال تطبيق البيان الوزاري ببسط سلطة الدولة اللبنانية على كل أراضيها بأدواتها الذاتية، على أن تتبناها الحكومة مجتمعةً لاستيعاب الضغوط الدولية والعربية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة وسحبه من القوى المسلحة ومن ضمنها «حزب الله»، وتسليمه إلى الجيش اللبناني.

فالغموض، وإن كان يكتنف لقاء المصارحة بين الرئيس عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، فإن القوى السياسية من موقع الاختلاف تراهن على دور للرئيس بري قبل انعقاد الجلسة للتوصل إلى صيغة توافقية لحصرية السلاح، كونه يتعاطى بواقعية وانفتاح حيال بسط سلطة الدولة ولديه القدرة على إقناع حليفه «حزب الله» بأن يتموضع سياسياً تحت سقف الصيغة التي يجري العمل على إنضاجها لاحتواء الضغوط التي تستهدف لبنان وتدعوه لالتقاط الفرصة الأخيرة لإنقاذه، وقاعدتها جمع سلاح الحزب.

عناصر من «حزب الله» يقفون أمام راجمات صواريخ خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أ.ب)

مراحل زمنية

ورغم أن المشاورات الرئاسية تتلازم والتواصل بين عون ورعد في ضوء المصارحة التي اتسم بها لقاؤهما الأول، وغلب عليه الطابع الإيجابي، فإنه لا شيء نهائياً حتى الساعة لأن النتائج تبقى بخواتيمها، فإن المشكلة التي تتصدر اجتماع مجلس الوزراء لا تكمن في بسط سلطة الدولة وإنما في تحديد المراحل الزمنية لطرحها، بدءاً من التوافق على موعد لانطلاقتها لتفكيك الضغوط الخارجية التي تنصبّ على لبنان.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة للقاء عون - رعد، أن جدول أعمال الجلسة يبقى محصوراً في مناقشة الرد الرئاسي على الأفكار التي طرحها الوسيط الأميركي، توم برّاك، لمساعدة لبنان على وضع آلية تطبيقية لوقف النار، مع أنها تتوقع أن يصل جوابه على الرد في الساعات المقبلة قبل انعقادها.

وأكدت المصادر أن الهواجس التي طرحها رعد على عون لا تمتّ بصلةٍ إلى خطابه في عيد تأسيس الجيش، وتأييده بلا تحفّظ لثلاثية الأولويات التي أوردها، بدءاً بوقف فوري للأعمال العدائية، وإطلاق الأسرى وانسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة، وسحب سلاح جميع القوى المسلحة ومن ضمنها «حزب الله»، وإن كان يفضّل عدم ذكر اسم الحزب باعتبار أنه وافق على البيان الوزاري ويشارك في الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك والوفد المرافق في القصر الرئاسي (الرئاسة اللبنانية)

ولفتت إلى أن هواجس رعد محصورة في أنه لا يحبّذ تحديد جدول زمني لسحب سلاح الحزب، ما دامت إسرائيل ماضية في خروقها واعتداءاتها وترفض الالتزام بوقف النار وتمنع إعادة الإعمار، وبالتالي من غير الجائز التفريط مجاناً في ورقة سلاحه بغياب الضمانات التي تُلزم إسرائيل بوقف أعمالها العدائية والانسحاب من الجنوب تطبيقاً للقرار 1701.

اندفاعة بري

ورأت المصادر، نقلاً عن مسؤول بارز في «الثنائي الشيعي» فضّلت عدم ذكر اسمه، أن مجرد الحصول على ضمانات أميركية بإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها وانسحابها من الجنوب، من شأنه أن يُسقط الذرائع التي يتذرّع بها الحزب لتبرير عدم موافقته على وضع جدول زمني لسحب سلاحه ينفّذ على مراحل، وذلك يتيح للرئيس بري التدخل لدى حليفه لتعبيد الطريق أمام الشروع بتطبيق حصرية السلاح، لأنه لن يجد ما يقوله وسيضطر حتماً إلى مراعاة المزاج الشيعي الذي ينشد الاستقرار ويتحضّر لعودة النازحين إلى قراهم، وإعمار ما تهدّم منها.

وقالت إن بري كان أكثر اندفاعاً للتوصل إلى اتفاق وقف النار الذي التزم به الحزب ولم تتقيّد به إسرائيل، وكان قد تمايز عن حليفه بعدم تأييده إسناده غزة، لكن لا بد من تدعيم موقفه بتوفير الضمانات للبنود الثلاثة التي ركز عليها عون في خطابه، وهذا ما شدد عليه بري في لقاءاته مع الوسيط الأميركي، الذي وصف اجتماعه الأخير به بأنه كان ممتازاً وإيجابياً، قبل أن ينقلب عليه بدعوته الحكومة لتطبيق حصرية السلاح بخلاف مطالبة بري بالضمانات لتطبيقه، وأكدت أن الحزب لن يبيع ورقة سلاحه بلا أي مقابل سياسي، ويمكن استخدامها لإلزام إسرائيل بالانسحاب لأنه بحاجة إلى تلميع صورته أمام جمهوره وحاضنته، وصولاً إلى ترتيب بيته الداخلي.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً نيابياً من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

وأضافت المصادر أن الحزب بات على قناعة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن توقفا استهدافه لإلغائه من المعادلة السياسية وتقليل نفوذه، سواء احتفظ بسلاحه أو تخلى عنه للدولة، وبالتالي فإن قيادته تفضّل الاحتفاظ به ما لم تتوافر الضمانات بانسحاب إسرائيل. وقالت إنه لا يمكن استباق المشاورات الجارية بين الرؤساء، ولا بد من التريث لحين التأكد مما ستؤول إليه، لما سيكون لها من انعكاس على المداولات داخل الجلسة التي يشارك فيها 3 وزراء شيعة من أصل خمسة، لوجود وزير المالية ياسين جابر خارج البلد في إجازة عائلية في إسبانيا، واضطرار وزير العمل، محمد حيدر، إلى السفر (الأحد) إلى بغداد للقاء كبار المسؤولين العراقيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، على أن يعود إلى بيروت الأربعاء المقبل.

مكابرة «حزب الله»

لذلك، يقف الحزب الآن أمام ضرورة اتخاذه قراراً شجاعاً يجرؤ فيه على التخلي عن سلاحه ويودعه في عهدة الدولة بعيداً عن المكابرة، ليكون في وسعها الاستقواء به، ليس لاستيعابها مسلسل الضغوط الخارجية المطالبة بحصريته فحسب، وإنما لاستقدام رافعة دولية بضمانات موثوقة للضغط على إسرائيل وإلزامها بالانسحاب، وبذلك يكون قد أنقذ الجلسة وأسهم في تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي وأخرجها من التأزم، الذي يراهن البعض على أنه سيحاصرها، وبالتالي يفتح الباب أمام تصويب علاقته بخصومه وحلفائه الحاليين والسابقين على السواء، ويعيد الثقة الدولية بلبنان، بخلاف تمسكه بذريعة أنْ لا خيار أمامه سوى الاحتفاظ به ما دامت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقفهما بإضعافه واستهدافه، سواء احتفظ بسلاحه أو تخلى عنه.

فهل يفعلها الحزب ويخطو خطوة للتصالح مع المزاج الشيعي الذي هو الآن في حاجة إلى التقاط الأنفاس ليعيد ترتيب أوضاعه؟ أم أن لديه حسابات لن تبدل من الوضع الميداني باختلال ميزان القوى وعدم قدرته على الدخول في مواجهة مع إسرائيل، ولو من باب الدفاع عن النفس؟


مقالات ذات صلة

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أوروبا الرئيسان إيمانويل ماكرون ونواف سلام خلال لقائهما في دافوس يوم 20 من الشهر الحالي بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ف.ب)

أربع رسائل فرنسية للبنان عشية اجتماع ماكرون وسلام

أربع رسائل فرنسية للبنان بمناسبة اجتماع ماكرون وسلام، الجمعة، وباريس غير قلقة على مصير «الميكانيزم»، وتحث لبنان على السير بالمرحلة الثانية من «حصر السلاح».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتظاهرون في الضاحية الجنوبية لبيروت استنكاراً للضربات الإسرائيلية على الجنوب ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يبدأ استدعاء مناصرين لـ«حزب الله» أساؤوا لعون

بدأ القضاء اللبناني، الخميس، ملاحقة المتورطين في الإساءة إلى الرئيس جوزيف عون، وهم من أنصار «حزب الله» الذين شنوا حملة على رئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية متأثرة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت الجنوبية الأربعاء (إ.ب.أ)

لبنان: «حزب الله» يخالف مسار بري بحملة على رئيس الجمهورية

تخطى «حزب الله» دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية»، بـ«الوحدة الوطنية»، إذ افتتح صداماً مع رئيس الدولة اللبنانية جوزيف عون.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس (رويترز)

ماكرون يبحث مع سلام الجمعة المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح «حزب الله»

يبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال استقباله له يوم الجمعة، اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي مواطنون يجمعون ما تبقّى من أغراضهم على أثر استهداف المبنى الذي يسكنون فيها ببلدة قناريت بجنوب لبنان مساء الأربعاء (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي يعزز مخاوف اللبنانيين من شبح الحرب

يعود شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي ليخيّم على لبنان، في ظل تراكم عوامل داخلية وإقليمية.

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

وشارك وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في توقيع ميثاق تأسيس المجلس بحضور ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة والمشاركة بإنشائه.

وقال ترمب إن «الحرب بين إسرائيل و(حماس) تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وبعدما أشار إلى الالتزام بـ«إعادة بناء غزة بشكل جميل»، وجّه تحذيراً مباشراً إلى «حماس»، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، وفق قوله.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أولوية ملف غزة بالقول إن «مهمة المجلس في المقام الأول وقبل كل شيء هي ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقال: «سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة».


العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
TT

العراق لمحاكمة سجناء «داعش» بعد نقلهم من سوريا

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)
حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار، شمال البلاد، أمس الخميس (أ.ب)

باشر القضاء العراقي التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر تنظيم «داعش»، الذين جرى نقلهم من شمال شرقي سوريا، في عملية نُفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد مجلس القضاء الأعلى، أمس (الخميس)، إيداع الموقوفين في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، وفق الدستور والقوانين النافذة، بما يضمن حقوق الضحايا.

وأفادت مصادر رسمية بأن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً عراقيين وأجانب، على أن تحدد الدفعات اللاحقة وفق التقدير الأمني.

وبيّنت المصادر أن جميع المتهمين «سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، فيما تقرر فصل عائلاتهم عن المقاتلين، وتجهيز مخيمات ومراكز خاصة لإيوائهم بعيداً عن المدن، تحت إشراف قضائي كامل، بما يمنع الإفلات من المساءلة، مع التزام المعايير الإنسانية والأمنية المعتمدة».


القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

القضاء اللبناني يتصدّى لحملة «حزب الله» ضد عون

فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)
فتى أمام مبنى دمرته غارة إسرائيلية على بلدة قناريت جنوب لبنان الأربعاء (إ.ب.أ)

تصدّى القضاء اللبناني، أمس، لحملة قادها مناصرون لـ«حزب الله» ضد الرئيس جوزيف عون، عبر تسطير استدعاءات لناشطين اتُهّموا بالإساءة إلى عون وتوجيه إهانات له بعد القصف الإسرائيلي الذي طال بلدات في الجنوب يوم الأربعاء.

وتفاعلت الحملة ضد عون، على خلفية موقفه من حصر السلاح والتزامه بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها، وتصاعدت بعد القصف الأربعاء، فيما لم يصدر الحزب أي موقف ضد تلك الحملات التي تخالف دعوة رئيس البرلمان نبيه بري لمواجهة «العدوانية الإسرائيلية» بـ«الوحدة الوطنية».

إلى ذلك، أعلن وزير المال ياسين جابر، أن لبنان رفض مقترحاً أميركياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتحويل منطقة الجنوب المتضررة في لبنان إلى منطقة اقتصادية، قائلاً إن هذا الاقتراح «مات في المهد».