قائد الجيش اللبناني: الاحتلال يمنع استكمال الانتشار على الحدود

أربعة قتلى لـ«حزب الله» في غارات الخميس

غارات إسرائيلية استهدفت تلال العيشية والمحمودية على ضفاف الليطاني بجنوب لبنان (متداولة)
غارات إسرائيلية استهدفت تلال العيشية والمحمودية على ضفاف الليطاني بجنوب لبنان (متداولة)
TT

قائد الجيش اللبناني: الاحتلال يمنع استكمال الانتشار على الحدود

غارات إسرائيلية استهدفت تلال العيشية والمحمودية على ضفاف الليطاني بجنوب لبنان (متداولة)
غارات إسرائيلية استهدفت تلال العيشية والمحمودية على ضفاف الليطاني بجنوب لبنان (متداولة)

أكد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط ومرتفعات بجنوب لبنان، «هو العائق الوحيد أمام استكمال انتشار الوحدات العسكرية»، وذلك على وقع تصعيد إسرائيلي متقطع داخل الأراضي اللبنانية، وأسفر الخميس عن مقتل أربعة عناصر من «حزب الله».

ويواصل الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ إذ ينفذ غارات جوية متقطعة في جنوب وشرق البلاد، فضلاً عن ثلاث جولات قصف استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. كما يواصل احتلاله لخمس نقاط معلنة في الأراضي اللبنانية منذ انتهاء الحرب، وينفذ خروقات أخرى، مثل توغلات وتفجيرات لمنازل، إضافة إلى تحليق للمسيّرات على سائر الأراضي اللبنانية.

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال حديثه إلى الضباط بمناسبة عيد الجيش (مديرية التوجيه)

وخلال ترؤسه اجتماعاً استثنائيّاً بمناسبة العيد الثمانين للجيش، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى والأفواج المستقلة، أكد هيكل أن المؤسسة العسكرية «تؤدي دورها بفاعلية في هذه المرحلة كما في كل المراحل السابقة، وهذا عائد إلى جميع عناصرها على اختلاف رتبهم ووظائفهم». في هذا السياق، لفت العماد هيكل إلى أن «الجيش مستعد دائماً للعطاء والتضحية وسط التحديات القائمة، بخاصة الانتهاكات والاعتداءات المتزايدة من جانب العدو الإسرائيلي ضد سيادة لبنان وأمنه، وما يَنتج عنها من سقوط شهداء وجرحى ودمار».

وقال: «الجيش نفذ انتشاراً واسعاً ومهمّاً في منطقة جنوب الليطاني بالتنسيق والتعاون الوثيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في حين لا يزال العدو الإسرائيلي يحتل عدة نقاط عقب عدوانه الأخير على بلدنا. إن استمرار الاحتلال هو العائق الوحيد أمام استكمال انتشار الوحدات العسكرية، وقد أبدى الأهالي في الجنوب تعاوناً كاملاً مع الجيش. وقيادة الجيش تتواصل باستمرار مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية».

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب «حزب الله» من منطقة جنوب الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل). كذلك، نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها خلال الحرب، لكن إسرائيل أبقت على وجودها في خمسة مرتفعات استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

الحدود الشرقية مع سوريا

وفي سياق آخر، أكد قائد الجيش أن جهود الجيش ترتكز حاليّاً على حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، وتأمين الحدود الشمالية والشرقية وحمايتها، ومنع أعمال التهريب، ومواجهة التهديدات الخارجية، وأشار إلى أن التواصل مستمر مع السلطات السورية في ما خص أمن الحدود، باعتبار أنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى استقرار البلدَين. كذلك كشف أن الجيش يتابع بدقة أي تحرك لمجموعات إرهابية، ويعمل على توقيف أعضاء هذه المجموعات. وختم معرباً عن تقديره للعسكريين على جهودهم وتضحياتهم.

أربعة قتلى بالقصف الجوي

وجاء تصريح هيكل بعد ساعات على موجات قصف جوي نفذتها الطائرات الإسرائيلية في جنوب وشرق لبنان، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، تبين لاحقاً أنهم عناصر في «حزب الله».

وأوردت وزارة الصحة الجمعة أن «سلسلة الغارات التي شنها العدو الإسرائيلي مساء الخميس أدت إلى سقوط أربعة شهداء»، من دون أن توضح مكان مقتلهم بالتحديد. واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية مناطق في جنوب لبنان وأخرى في سلسلة الجبال الشرقية في منطقة البقاع (شرقاً)، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وتداول مناصرون لـ«حزب الله» معلومات عن مقتل هؤلاء في غارات استهدفت أطراف العيشية في جنوب لبنان، كما نشر هؤلاء دعوات لتشييعهم في قراهم.

الدخان يتصاعد نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت شرق لبنان (متداولة)

وأعلن الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق أن غاراته «استهدفت بنى تحتية لإنتاج وتخزين وسائل قتالية استراتيجية»، بينها «بنية لإنتاج المتفجرات المستخدمة في تطوير وسائل قتالية لـ(حزب الله)، وموقع تحت الأرض لإنتاج صواريخ ولتخزين وسائل قتالية استراتيجية».

وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الغارات استهدفت «أكبر موقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة» للحزب في لبنان، بعدما كان تمّ استهدافه سابقاً. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالعمل على إعادة ترميم بناه العسكرية، وتعد ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار. ورغم سريان وقف إطلاق النار، تشن إسرائيل ضربات شبه يومية في لبنان مستهدفة ما تقول إنه بنى تحتية ومقاتلين تابعين للحزب الذي يمتنع عن الرد عليها.

في غضون ذلك، ذكر قائد قوة «اليونيفيل»، ديوداتو أبانيارا، الجمعة، أن القوة الأممية تعمل عن كثب لدعم جهود الجيش اللبناني في إعادة انتشاره الكامل بجنوب البلاد.

وقال أبانيارا في حسابه على منصة «إكس»: «نعمل عن كثب كل يوم لدعم جهودكم في تنفيذ القرار (1701)، (بما يشمل) فتح الطرق وضمان حرية التنقل ودعم إعادة الانتشار الكامل وتعزيز قدراتكم»، في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الذي أنهى حرباً بين إسرائيل و«حزب الله» عام 2006.

وأضاف قائد «اليونيفيل»، بمناسبة عيد الجيش اللبناني، أن كل ذلك «يخدم هدفنا المشترك، وهو إرساء الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة».


مقالات ذات صلة

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

رياضة عربية ميودراغ رادولوفيتش (رويترز)

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

انفصل الاتحاد اللبناني لكرة القدم ​عن ميودراغ رادولوفيتش مدرب المنتخب الوطني بعد مراجعة لنتائج الفريق في الفترة الأخيرة وتحضيراته للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم ⁠«داعش» ‌المنقولين من سوريا، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأميركي أن ⁠قواته نقلت ‌150 محتجزا من المشتبه بأنهم عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق.

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أمس (الأربعاء)، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقل، وفق القيادة المركزية الأميركية.


شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أعلن رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث اليوم الخميس، خلال إطلاق مجلس السلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع المقبل.

وقال شعث، وهو وكيل وزارة سابق في السلطة الفلسطينية، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن «فتح معبر رفح يعني أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل، والعالم».

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» الذي أنشأه، بعيد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل «بالتنسيق» مع الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره جمع من القادة الذين قبلوا دعوة واشنطن للانضمام إلى المجلس، «تهانينا سيدي الرئيس ترمب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق، ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية». وقامت فكرة مجلس السلام أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم. وقال ترمب إن غزة هي المكان «حيث بدأ مجلس السلام فعلياً (...) أعتقد أننا نستطيع توسيعه إلى أمور أخرى إذا تمكنا من النجاح في غزة». وأضاف: «حين يتشكل المجلس بشكل كامل، سنكون قادرين على القيام بما نريده، وسنقوم بذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، مكرراً انتقاده المنظمة الأممية لعدم «استخدامها الإمكانات الهائلة التي لديها».


«الخارجية السورية»: «قسد» تتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار

عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)
عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية السورية»: «قسد» تتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار

عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)
عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر بوزارة الخارجية قوله، اليوم الخميس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مؤخراً.

وقال المصدر: «تنظيم (قسد) يتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار، والحكومة السورية تؤكد احتفاظها بحقها الكامل في حماية السيادة والأمن الوطني، وأولوية دمشق هي بسط سلطة القانون وحماية المدنيين وإنهاء أي سلاح غير شرعي».

كما نقلت الوكالة عن المصدر، الذي لم تسمه، القول إن جميع الخيارات مفتوحة من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد».

وفي وقت سابق اليوم، اتهمت «قسد» القوات التابعة للحكومة السورية بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر».

كما اتهمت «قسد» الحكومة في دمشق بقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري بل جريمة حرب مكتملة الأركان».

لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.