واشنطن نحو معاقبة مسؤولين فلسطينيين

الخارجية الفلسطينية تدين «حملات التحريض» الإسرائيلية على «منظمة التحرير» والسلطة

واشنطن نحو معاقبة مسؤولين فلسطينيين
TT

واشنطن نحو معاقبة مسؤولين فلسطينيين

واشنطن نحو معاقبة مسؤولين فلسطينيين

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في «منظمة التحرير الفلسطينية» بتهمة «تدويل النزاع» مع إسرائيل، وتقويض جهود السلام الذي يسعى المسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحقيقه، بما في ذلك وقف النار في غزة.

وجاءت هذه الخطوة غداة المؤتمر الدولي الذي احتضنته الأمم المتحدة حول تنفيذ حل الدولتين، وإعلان مجموعة من الزعماء الغربيين الكبار استعدادهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، بأنها وجهت رسالة إلى الكونغرس لإبلاغه أن «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية «لا تمتثلان» بموجب «قانون الامتثال لالتزامات (منظمة التحرير الفلسطينية) لعام 1989» و(قانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002)».

وينص القانون الأول الذي صدر في أبريل (نيسان) 1977 على أن الكونغرس «يُعيد تأكيد سياسة الولايات المتحدة الراسخة، أن أي حوار مع (منظمة التحرير الفلسطينية) مشروط باعتراف المنظمة بحق إسرائيل في الوجود، وقبولها قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقمي 242 و338، وامتناعها عن كل أعمال الإرهاب ونبذها»، وفيما يتعلق بـ«سياسة تنفيذ التزامات (منظمة التحرير الفلسطينية)»، يرى الكونغرس أن «على الولايات المتحدة، في أي مناقشات مع (منظمة التحرير الفلسطينية)، أن تسعى إلى تنفيذ خطوات ملموسة من جانب المنظمة، بما يتوافق مع التزاماتها بالتحرك نحو السلام والاعتراف بإسرائيل، والابتعاد عن الإرهاب وغيره من أشكال العنف، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ملموسة من شأنها تعزيز عملية السلام، مثل: حل الوحدات التي تورطت في الإرهاب، والإدانة العلنية لكل أعمال الإرهاب التي لا تتحمل مسؤوليتها، مع الاستمرار في الامتناع عن ارتكاب أعمال إرهابية، ووقف ترهيب الفلسطينيين الساعين إلى السلام مع إسرائيل، ودعوة الدول العربية إلى الاعتراف بإسرائيل، وإنهاء مقاطعتها الاقتصادية لها، وتعديل ميثاق (منظمة التحرير الفلسطينية) لإزالة البنود التي تقوض شرعية إسرائيل وتدعو إلى تدميرها».

صورة عامة لوزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)

ويركز القانون الثاني على محاسبة «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية على الالتزامات الواردة في اتفاقيات السلام السابقة، وهدفه تحديداً «ضمان الامتثال لاتفاقات أوسلو وغيرها من الاتفاقات ذات الصلة بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني». وألزم القانون وزارة الخارجية بتقديم تقارير إلى الكونغرس حول امتثال «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، وسمح بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تقوّض عملية السلام.

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية، في بيانها، إلى العقوبات التي ستمنع المستهدفين من الحصول على تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة. ولكنها لم تحدد هويات الأفراد المستهدفين.

وأضافت أنه «من مصلحة أمننا القومي فرض عواقب ومحاسبة (منظمة التحرير الفلسطينية) والسلطة الفلسطينية على عدم الامتثال لالتزاماتهما وتقويض آفاق السلام»، واتهمت المنظمة والسلطة الفلسطينيتين بأنهما «اتخذتا إجراءات لتدويل نزاعهما مع إسرائيل»، من خلال إجراءات عدة، منها عبر المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية. واتهمتهما أيضاً بأنهما استمرتا في «دعم الإرهاب»، بما في ذلك «التحريض على العنف وتمجيده (وبخاصة في الكتب المدرسية)، وتقديم المدفوعات والمزايا لدعم الإرهاب للإرهابيين الفلسطينيين وعائلاتهم».

ومن جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية ما وصفته بـ«حملات التحريض» الإسرائيلية على «منظمة التحرير» والسلطة الوطنية الفلسطينية وكادرها الدبلوماسي، وطالبت بحماية دولية عاجلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن حملات التحريض «بدأت تتصاعد وتتكشف على خلفية الإنجازات الكبيرة المتتالية التي تحققها الدبلوماسية الفلسطينية، وعلى خلفية اعترافات الدول الوازنة بدولة فلسطين والنجاح الذي حققه المؤتمر الأممي في نيويورك والإعلان التاريخي الذي صدر عنه. تنظر الوزارة بخطورة بالغة لهذا التحريض وتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعياته».

وطالبت الوزارة كافة الدول والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم في «وقف ما يتعرض له شعبنا من تصفية وإبادة، وتوفير الحماية الدولية لدولة فلسطين وأرضها وشعبها وقيادتها الشرعية».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
المشرق العربي عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)
خاص لقاء بين الملك حسين ومعمر القذافي على هامش قمة عربية في القاهرة عام 1970 (أ.ف.ب) p-circle 06:06

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: القذافي حاول اغتيال الملك حسين بصاروخ سلمه لوديع حداد

في الحلقة الثانية من شهادته، روى رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل محاولة اغتيال للملك حسين بصاروخ «أرسله معمر القذافي».

غسان شربل (عمّان)
خاص وصفي التل مع الملك حسين (غيتي) p-circle 00:44

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف

في الحلقة الأولى من شهادته، يتحدث رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات عن «خيط غامض» في اغتيال وصفي التل، وتفاصيل محطات الصدام الأردني - الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)