تشريع «الحشد الشعبي» مستبعَد في العراق

رفضٌ داخلي وخارجي يرحِّل القانون إلى البرلمان المقبل

عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
TT

تشريع «الحشد الشعبي» مستبعَد في العراق

عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)

استبعد تكتل سياسي نافذ بالتحالف الحاكم في العراق تشريع قانون «الحشد الشعبي» خلال الدورة البرلمانية الحالية، التي ستنتهي بحلول الانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتدفع قوى شيعية، أغلبها فصائل موالية لإيران، نحو تشريع القانون الذي من المفترض أن يشرعن أحكاماً جديدة تخص تجنيد المقاتلين والفصائل، إلا أن واشنطن رفضت المشروع بشدة لأنه «سيؤدي إلى ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة التي تقوض سيادة العراق».

وقال حسين المالكي، وهو في ائتلاف «دولة القانون» إن وجود اعتراضين داخلي وخارجي على قانون الحشد الشعبي سيمنعان تشريعه».

وأوضح المالكي، في تصريح صحافي الخميس، أن «القانون لن يمرر خلال الدورة البرلمانية الحالية وسيرحل إلى الدورة المقبلة»، مشيراً إلى «الفيتو الأميركي الواضح والمعلن ضد قانون الحشد الشعبي، لن تتجاوزه القوى السياسية العراقية»، مردفاً بالقول إن «كل تلك العوامل سوف تدفع لمنع تمرير القانون وتأجيله إلى الدورة البرلمانية المقبلة».

ويعتقد مراقبون أن مصدر القلق الدولي من تشريع القانون هو احتمالية تحول «الحشد الشعبي» إلى قوة موازية للجيش العراقي، وربما أكثر صلاحية وموارد وتسليحاً، رغم أن الحكومة ترد هذا القلق بالتأكيد إلى أن القانون جزء من عملية إصلاح الأجهزة الأمنية.

كان رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، قد تحدث أيضاً عن «رسائل أميركية وصلت إلى جميع القيادات السياسية في العراق، تؤكد أن واشنطن تدعم دمج عناصر (الحشد الشعبي) في المنظومة الأمنية الرسمية، وليس مجرد إعادة هيكلة هذه القوات».

وخلال مكالمة، الأسبوع الماضي، بين رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أفصح الأخير عن «مخاوف بلاده بشأن مشروع قانون (الحشد الشعبي) الذي لا يزال قيد المناقشة».

وأقر البرلمان العراقي قانون الحشد الشعبي عام 2016، لكنه كان يفتقر إلى تفاصيل تنظيمية وهيكلية، بينما يتضمن المشروع الحالي تعديلات إضافية تحدد دور «الحشد» في البلاد.

إلى ذلك، أكد التحالف البرلماني الذي يقوده رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، دعم «خطوات حصر السلاح بيد الدولة».

وقال حميد الشبلاوي، وهو نائب عن كتلة «الإعمار والتنمية النيابية»، إنه «من الضروري منع الجهات المسؤولة عن الفصائل من الترشح في الانتخابات المقبلة».

ونقلت وسائل إعلام ملحية عن الشبلاوي أن «الكتلة تدعم خطوات الحكومة بإجراءات حصر السلاح بيد الدولة، لكنّ المواطن يحتاج إلى خطوات حقيقية وجدية تُشعره بوجود إجراءات أكثر واقعية».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش (إعلام حكومي)

«حرب لم تنتهِ»

سياسياً، حذَّر رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من أن «الحرب بين إيران وإسرائيل قد تعود في أي لحظة».

وقال العبادي خلال ندوة صحافية في بغداد، مساء الأربعاء: «لا خوف على العراق إذا ما كانت المواجهة مباشرة بين الجانبين، وليس عبر وكلاء»، في إشارة إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران في عدد من دول المنطقة، ومنها العراق ولبنان واليمن.

وأوضح العبادي أن الخطر الأكبر على العراق قد يأتي من الجبهة السورية، «بسبب احتمال عودة الإرهاب».

كان رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، القائد العام للقوات المسلحة، قد بحث مع كبار مساعديه العسكريين والأمنيين ملفات تتعلق بأمن الحدود العراقية وقصف المنشآت النفطية والمناطق الحيوية والعسكرية.

وذكر بيان للحكومة أن السوداني تدارس خلال الاجتماع الدوري للمجلس الوزاري للأمن الوطني مجمل الأوضاع الأمنية في البلاد، وتابع الجهود التي تقوم بها تشكيلات القوات الأمنية في تأمين الحدود الدولية ومتابعة التحصينات، وتعزيز القوات بما تحتاج إليه من متطلبات، بما يضمن نجاح مهامها وعملها، وتأكيد ضرورة التنسيق وتوحيد الجهود بين جميع الجهات الأمنية في ضبط الشريط الحدودي مع دول الجوار.


مقالات ذات صلة

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

خاص مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.