«حزب الله»: بين رفض تسليم السلاح وشراء الوقت بفرض الشروط

خبير: يفضّل خسارته في الحرب بدل تسليمه للجيش

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا بجنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)
آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا بجنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله»: بين رفض تسليم السلاح وشراء الوقت بفرض الشروط

آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا بجنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)
آلية تابعة لقوات «يونيفيل» في بلدة حولا بجنوب لبنان حيث تظهر صورة كبيرة للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله على أحد المباني (إ.ب.أ)

لا يزال «حزب الله» على لسان مسؤوليه يرفع سقف مواقفه الرافضة لنزع سلاحه رغم كل الضغوط التي يتعرض لها، وتلك التي يتعرض لها لبنان على خلفية هذا الموضوع، وهو ما يطرح علامة استفهام حول موقف الحزب الذي حيناً يعلن رفضه النهائي لتسليم السلاح، وحيناً يربط البحث بالاستراتيجية الدفاعية بانسحاب إسرائيل.

وكان آخر هذه المواقف تلك التي أطلقها عضو كتلة «حزب الله» النائب حسين جشي بالقول: «نزع سلاح المقاومة بالقوة لا يمكن تحقيقه، أو حتى رؤيته في الأحلام»، داعياً إلى التخفيف من لهجة وحدة التعاطي مع هذا الأمر.

«حزب الله» يفضل خسارة سلاحه بالحرب بدل تسليمه للجيش

وانطلاقاً من الوقائع والمعطيات لا يبدو رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري-أنيجما» رياض قهوجي، متفائلاً بإمكانية تسليم «حزب الله» لسلاحه، معتبراً أنه «بالنسبة للحزب فهو من الأفضل له أن يخسر سلاحه في الحرب بدل أن يسلّمه».

ويلفت قهوجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «(حزب الله) عندما وافق على اتفاق وقف إطلاق النار لم يكن في نيته أبداً تسليم السلاح، بل هو وافق لشراء الوقت، وإعادة تسليح نفسه، وتجميع قواه، متكلاً كذلك على النظام السوري الذي كان يشكل بالنسبة إليه خط الإمداد مع إيران، لكن في هذه الفترة حصل ما لم يكن بحسبانه، حيث سقط النظام السوري، وتوالت الضربات على إيران، وبدأت الأمور تذهب في منحى آخر».

لبنانيون يسيرون وسط الأنقاض في قرية عيتا الشعب الحدودية

من هنا يقول قهوجي: «لكن (حزب الله) من الناحية العقائدية لم ولن يتغير، هو يراوغ بالإعلان أنه مستعد للحوار والبحث في الاستراتيجية الدفاعية وغيرها بشروط، وكل ذلك ضمن سياسة شراء الوقت، وبعيداً عن أي نيات تسليم السلاح».

ويرى أن «(حزب الله) لن يسلم السلاح حتى لو إسرائيل دمرت لبنان بالكامل»، مضيفاً: «هو لا يختلف عن حركة (حماس) لناحية طريقة التفكير والتصرف والبعد العقائدي والارتباط مع إيران، وبالتالي لن يتوانى عن مواجهة الجيش اللبناني في حال اتخذ أي قرار بسحب سلاحه بالقوة، وهناك تجارب كثيرة تثبت هذا الأمر». وفيما يعتبر قهوجي أن «حزب الله» هو أكثر طرف في لبنان مستعد للحرب الأهلية، لا يستبعد عودة الحرب الإسرائيلية، معتبراً أن «(حزب الله) يفضل تسليم السلاح في الحرب وبالقوة من جانب إسرائيل، حيث بذلك يخرج منتصراً أكثر، وفق عقيدته وأمام بيئته، على عكس تسليمه للجيش».

«حزب الله» يستعد لكل الاحتمالات

مواقف «حزب الله» هذه تعود بشكل أساسي لعدم تطبيق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب المحلل السياسي القريب من «الحزب» الدكتور قاسم قصير، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال (حزب الله) يتمسك بموقفه بأن المشكلة هي عند العدو الإسرائيلي الذي لم ينفذ اتفاق وقف إطلاق النار، وهو مستمر بعدوانه على لبنان، وأن الحزب لن يسلم سلاحه وهو مستعد للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية بعد تنفيذ الخطوات المطلوبة من العدو الإسرائيلي». وأمام هذا الواقع يقول قصير: «الحزب يستعد لكل الاحتمالات، وخصوصاً التحضير لمواجهة أي عدوان إسرائيلي واسع على لبنان»، مضيفاً: «نحن أمام أيام صعبة والتهديدات والتحذيرات ستزداد وكل الاحتمالات واردة في حال عدم التوصل إلى حلول دبلوماسية لاستكمال تطبيق وقف إطلاق النار ومنع حصول عدوان إسرائيلي جديد على لبنان».

جشي: تسليم السلاح لن يحصل إلا بوجود دولة قوية

وكان النائب جشي قال في احتفال تكريمي: «نقول لمن لديه حسن نية ولمن لديه سوء نية تجاه موضوع تسليم السلاح، إن هذا الأمر لن يحصل إلا في حال وجود دولة قوية تستطيع أن تحمي هذا البلد، وتردع العدو وتمنعه من الاعتداء اليومي على أهلنا وشعبنا ومؤسساتنا...».

انتشار الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية - السورية (أرشيفية - رويترز)

وأضاف جشي: «نحن مع حصرية السلاح بيد الدولة القادرة على حماية شعبها ومواطنيها وردع العدو عن الاعتداء علينا»، «مشيراً إلى أننا «لا نقول إن الدولة مقصّرة، بل نقول إن إمكانات دولتنا قاصرة عن مواجهة هذا العدو ومنعه من العدوان، ففي العام 1972 دخل العدو إلى أرضنا ولم تستطع الدولة منعه، وكذلك في العام 1978 حين اجتاحت إسرائيل جزءاً من أرضنا ولم تستطع الدولة منعها، وأيضاً في العام 1982 لمّا عادت الكرة واجتاحت لبنان ووصلت إلى بيروت، ولم تستطع الدولة منعها».

وأردف: «عندما تصبح الدولة قوية وقادرة وحاضرة، وتمنع هذا العدو من الاعتداء، وتردعه حتى عن مجرد التفكير بالنيل من أهلنا وشعبنا وكرامتنا، حينها فقط يُفتح النقاش في هذا الأمر، لكن لا بد من وجود دولة قوية قادرة حاضرة لتحمي هذا البلد وتمنع العدوان، وبعد ذلك نحن حاضرون للنقاش في كل التفاصيل».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.