جعجع لـ«الشرق الأوسط»: سلاح «حزب الله» لم يعد يخيف إسرائيل

حذّر من أن لبنان أمام خطر خسارة أصدقائه

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: سلاح «حزب الله» لم يعد يخيف إسرائيل
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: سلاح «حزب الله» لم يعد يخيف إسرائيل

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: سلاح «حزب الله» لم يعد يخيف إسرائيل

حذر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من الاستمرار في «التمايل يميناً ويساراً» وعدم حل مسألة سلاح «حزب الله» الذي يرى أنه بات «بلا فائدة في حماية لبنان ولا يجلب إليه سوى الضرر والخراب»، معتبراً أن لبنان أمام خيارين أولهما اتخاذ قرار حكومي بحل التنظيمات العسكرية والأمنية، أو مواجهة صيف ساخن، أو في أحسن الأحوال صيف سيئ».

بدايةً، يجيب جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط» عن السؤال الأكثر تداولاً في لبنان، وهو ماذا ينتظر لبنان من صيف قد يكون ساخناً في ظل الكلام عن انتهاء المهلة الأميركية في الأول من أغسطس (آب) لبدء عملية حصر السلاح بيد الدولة؟ قائلاً إنه لا يعرف على وجه اليقين ما إذا كان الصيف القادم «ساخناً بالمعنى التقليدي، أي حصول حرب إسرائيلية واسعة، أو تصعيد عسكري أوسع... لكن الأكيد أننا إذا بقينا هكذا سنكون أمام صيف سيئ».

جعجع: الأكيد أننا إذا بقينا هكذا سنكون أمام صيف سيئ (القوات اللبنانية)

ويضيف: «اتفاق وقف النار الذي وقّعه لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 يشمل حصر كل السلاح في يد أجهزة الدولة. كانت لدينا مهلة 120 يوماً لتنفيذه. الاتفاق حدد حصراً الأجهزة التي يمكن أن تحمل الأسلحة بدءاً من الجيش وصولاً إلى الحرس البلدي. البعض يتناسي هذا الجانب ويتحدث عن تعديات إسرائيل وبقاء جيشها في النقاط السبع (المحتلة في جنوب لبنان) وغيرها، وهذا تحصيل حاصل. نحن لا نستطيع اليوم بقوانا الذاتية الاستقواء على هذا العدو. لكن يمكننا أن نجمع نقاط القوة التي تساعدنا في ذلك. لقد رأينا إلى أين أوصلتنا الشعارات والخطابات».

ويتابع: «الآن ترى العالم كله يضغط على إسرائيل لوقف الحرب في غزة، بينما لا نسمع كلمة واحدة عمّا تفعله في لبنان. علينا أن نجمع نقاط القوة للاستقواء على إسرائيل، ونحن لدينا نقاط قوة خارجية تبدأ بعلاقاتنا مع دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى دول الغرب وعلى رأسها أميركا، لنستطيع من خلالها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وأن نُخرج إسرائيل من أرضنا ونعود إلى الوضع الطبيعي في لبنان».

يأخذ جعجع على المسؤولين اللبنانيين «رماديتهم» في التعاطي مع ملف سلاح «حزب الله»... (القوات اللبنانية)

ويأخذ جعجع على المسؤولين اللبنانيين «رماديتهم» في التعاطي مع هذا الملف الشائك والخطير. ويقول: «نحن نتلهّى طوال الوقت بالحديث عن إسرائيل لكننا لا نقوم بما يجب علينا فعله، وبالتالي نضيع كل الفرص على أنفسنا».

ويعترض بشدة على «المنطق» القائل بأن الذهاب نحو نزع سلاح الحزب من دون موافقته يؤدي إلى خطر الحرب الأهلية، قائلاً: «أنا أعارض كلياً هذا المنطق. فبعد كل الذي حصل لم نتصرف بمنطق الدولة، ولن يتغير شيء في لبنان. أنا أرفض هذا الكلام جملةً وتفصيلاً. رئيس الجمهورية (جوزيف عون) انتُخب بأغلبية كبيرة، والحكومة الحالية نالت الثقة مرتين من مجلس النواب المنتخب شرعياً. هذه السلطات عليها أن ترى ما يجب فعله لا أن تتذرع بأمور مثل هذه».

‏ويقول جعجع: «المطلوب أن يجتمع مجلس الوزراء الآن، وأن يتخذ قراراً بحل كل التنظيمات المسلحة العسكرية والأمنية في البلد في مهلة شهر أو اثنين أو أربعة أشهر، ويكلّف الجيش اللبناني بتنفيذ هذا القرار».

ويضيف: «يجب أن نبدأ من مكان. فليس المطلوب من الجيش اللبناني القيام بحملة عسكرية على الضاحية الجنوبية، بل المطلوب أن تظهر الدولة بعض الهيبة. فبعد أن تتخذ الحكومة قراراً مماثلاً تبدأ عملية توقيف لكل مخالف تباعاً وإحالة هؤلاء إلى المحاكمة».

تغميس خارج الصحن

مقاربة أخرى يرفضها جعجع بشدة أكبر من غيرها، وهي الكلام عن تسليم السلاح الثقيل للحزب والإبقاء على الخفيف. ويقول: «سلاح (حزب الله) الخفيف والثقيل والأثقل لم يعد يخيف إسرائيل. لا داعي أن نضحك على أنفسنا. الكلام الآن ليس عن السلاح المعدني. هناك تنظيم مسلح في دولة يفترض أن تكون مستقلة وصاحبة قرارها. كيف يمكن للعالم كله أن يأخذك على محمل الجد، وأنت لا تفعل؟ القرار السيادي والاستراتيجي، كلها أمور من اختصاص الدولة، وهي من يجب أن يكون قادراً على إعطاء الإجابات حوله».

ويضيف: «لن نستطيع أن نكمل على هذا المنوال بأن نطرح الأمور على رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس بري يتحدث إلى (حزب الله) ثم يتحدث إلينا، وهكذا دواليك. هذا معناه أن السلطة ليست بكاملها عند الدولة، وأن الأمور مقسمة بين قسم في الدولة وقسم خارجها، وبالتالي لا يعود ثمة مَن يعترف بنا كدولة».

صداقات لبنان في خطر

ويُحذر جعجع من المسّ بالصداقات «التي استجمعناها مجدداً بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة». ويقول: «هؤلاء الأصدقاء يقولون لنا بالفم الملآن وبالإعلام كما في الغرف المغلقة، إن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذه الحال». ويضيف: «نحن أمام خطر أن يدير لنا أصدقاء لبنان ظهورهم، بدءاً من دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية مروراً بالولايات المتحدة ومعها أوروبا هذه المرة».

ويشير إلى أن «فرنسا وعدت بمؤتمر لمساعدة لبنان لكنها لم تحدد موعداً له بعد بسبب الرفض الأميركي، كما أن المؤتمر المقرر في الخريف قد لا يُعقد أيضاً بسبب أن الخارج بدأ يمل منا، ومن هذا الوضع غير الواضح وغير السليم ووضع الدولة واللادولة».

‏«حراتيق» حزب الله

ويسأل جعجع: «لماذا يتمسك حزب الله بهذه «الحراتيق» (تعبير لبناني عن الأشياء غير ذات الفائدة) التي معه؟ولماذا يتمسك بوجود تنظيم عسكري بالتوازي مع التنظيم العسكري للدولة؟ وأن يكون لديه تنظيم أمن آخر موازٍ لتنظيمات الدولة الأمنية؟».

ويردّ على الكلام أن هذا السلاح هو للدفاع عن لبنان، ويقول: «الكلام عن أن هذا السلاح للدفاع عن لبنان هو كلام فارغ، فأين دفاعه؟». ويرى أن الحزب «يحاول أن يحافظ على تركيبة عسكرية وأمنية لا يوجد لديها أي تأثير على الدفاع عن لبنان إلا تأثيرات سلبية».

جعجع: نحن أمام خطر أن يدير لنا أصدقاء لبنان ظهورهم (القوات اللبنانية)

‏ويؤكد جعجع أن «المطالبة بنزع سلاح الحزب وحل تنظيماته العسكرية والأمنية ليس مطلباً دولياً بقدر ما هو مطلب لبناني ينص عليه خطاب القسم وبيان الحكومة الوزاري واتفاق الطائف. علينا أن نتخذ قراراً؛ هل نريد أن نكون دولة كاملة الأوصاف أم لا؟ اللبنانيون يتركون بلادهم لأن أي مجتمع لا توجد فيه دولة لا أفق له».

طبخة بحص رسمية

‏ويأخذ جعجع على المسؤولين اللبنانيين «تمايلهم يميناً ويساراً». ويقول: «نحن ‏على تواصل مع الحكومة بشكل دائم ولغاية أمس، والأجوبة تكون دائماً برّاك قادم، وبرّاك ذاهب، والرئيس بري حاول... وهذا كله لم أصدقه يوماً... أنا أعرف منذ البداية أن كل ما يحصل هو طبخة بحص».

ويضيف: «لا تستطيع أن تعطي أحداً يمتلك حتى ولو عصا، خياراً بتسليمها لك، على العكس يجب أن تقول له: سلمها وإلا... الدول لديها منطق. لدينا مسؤولون شرعيون؛ رئيس جمهورية مسؤول شرعي، ورئيس الحكومة (نواف سلام)، كذلك الحكومة جرى اختيارها، وهؤلاء عليهم أن يقرروا، لا أن يذهبوا إلى الرئيس بري وهو يذهب إلى (حزب الله). السلطة لا تستجدي أحداً. يمكنها كحد أقصى أن تقوم ببعض الاتصالات وتجس النبض ليوم أو اثنين، لا أن تبقى السلطة بكاملها بانتظار رأي من خارجها. على المسؤولين أن يتخذوا القرارات التي يمليها عليهم ضميرهم وخطاب القسم والبيان الوزاري».

‏‏ضغط لحسم الأمور

‏ما خياراتكم؟ يجيب جعجع بتحفظ: «سنكمل ضغوطنا السياسية. هناك تواصل مستمر مع رئيس الحكومة من جهة ومع رئيس الجمهورية من جهة أخرى، ونقول لهما لن ننتظر كثيراً. ‏الكل بات يدرك أن هذه نهاية المطاف. فما الذي نفعله؟ هل نبقى متفرجين على بلدنا ينهار فيما الضربات الإسرائيلية تزداد وشبابنا يهاجر؟ نحن نكثف اتصالاتنا مع معظم القوى السياسية الممثلة في الحكومة من أجل إصدار قرار بحظر كل التنظيمات العسكرية المسلحة والأمنية».

ويرفض جعجع «بقاء ‏الوضع على ما هو عليه»، معرباً عن خشيته من أن يؤدي بالحد الأدنى، إلى وقف التمويل عن القوات الدولية في جنوب لبنان، أو وقف التمويل للجيش اللبناني.

ويردف:«في الوقت نفسه هناك مشاريع عربية في سوريا أقلها بعشرة مليارات دولار، فيما نحن هنا ننتظر الرئيس بري ورحلات (الموفد الأميركي توماس) براك».

‏ويكرر جعجع رفضه قصر نقاش هذا الملف الحيوي على بعض المسؤولين من دون عرضه على الحكومة، ساخراً من الذين يقولون إن المفاوضات الدولية من اختصاص رئيس الجمهورية، ومؤكداً أن هذا الأمر «في صلب مسؤوليات الحكومة بعد أن وافق لبنان على وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من نوفمبر 2024، وبالتالي هنا مخالفة دستورية تحصل».

ضرر من الغرب والشرق

‏ويكرر جعجع أن التنظيم العسكري للحزب لا فائدة منه ولا يُنتِج إلا الضرر. ويقول: «كان هذا الضرر جهة إسرائيل والغرب، والآن أصبح من الشرق وسوريا. وبالتالي لا بد من السؤال عن أسباب التريث في معالجة هذا الوضع الشاذ». ويضيف: «في سوريا يتم كل يوم تقريباً اكتشاف خلايا معظمها يزودها (حزب الله) بالسلاح، فكيف سيكون موقف السلطات السورية الجديدة؟».

حملات تخويف من سوريا

‏ويقلل جعجع من تأثير «حملات التخويف التي تحصل في لبنان مما يجري في سوريا».

ويقول: «نحن نحكم على الأشياء كما نراها ولا نحكم على النيات، ما الذي حصل حتى الآن يثير المخاوف من السلطات السورية الجديدة؟».

ويتابع: «لن نستطيع أن نحكم على السلطة السورية الجديدة انطلاقاً من آيديولوجيتها السابقة. منذ وصول أحمد الشرع لرئاسة الجمهورية وحتى الآن لم تسر العلاقات مع لبنان كما هو لازم، لكننا على الأقل لم نشهد أي شر منهم».

ويضيف جعجع عامل استقرار ثانياً «وهو الأهم». ويقول: «هناك ثلاث دول مؤثرة جداً في الواقع السوري هي: المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة، فهل هذه الدول الثلاث ولأسباب مختلفة ترغب في استقرار لبنان أم لا؟». ويخلص إلى أن عملية «التخويف» سببها أن «(حزب الله) ومحور الممانعة يريدون جمع كل الأوراق الممكنة للتمسك بالسلاح».

أ‏ما المخاوف من أن ينعكس التطور الجديد في سوريا تطرفاً في لبنان، فهذا أيضاً «أمر مردود» عليه، حسب جعجع الذي يقول إنه «في عز الأزمة سابقاً، وفي ظل وجود (داعش) لم يحصل تطرُّف، فهل سيحصل الآن؟».

ويضيف: «الشعب اللبناني وسُنة لبنان بطبيعتهم معتدلون، وأكبر دليل أن ما حصل في الماضي لم يظهر معه التطرف ولن يحصل في المستقبل، كما أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ساهرة وتتولى ضبط الوضع وقمع أي محاولة قبل حصولها».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي آليات وفرق إسعاف وسكان يفتشون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان - 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تفجيرات إسرائيلية تستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

نفّذ الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء، تفجيرات استهدفت بلدات كفرتبنيت وحولا وطلوسة وبني حيان في جنوب لبنان. وقُتل شابان وجُرح آخرون في انفجار جسم مشبوه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً وفداً من مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان (رئاسة البرلمان)

بري يضع وقف الحرب بعهدة واشنطن ويربط انتشار الجيش بالانسحاب الإسرائيلي

برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ربط الانتشار الفوري للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني بإنهاء الحرب الإسرائيلية

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

توسّعت السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان في 8 قرى وبلدات، توغّل جيشها بها، أو فرض عليها سيطرة نارية وأخلاها من سكانها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي  عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)

مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

كشفت مصادر أمنية ونيابية مواكبة للحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل أن واشنطن لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانزلاق إلى مواجهة شاملة

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر لوكالة «رويترز» للأنباء إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

ويمثل هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، بعد على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم يرد متحدث باسم الشيباني.


زامير يزور «القوات المتوغلة في سوريا» بعد يوم من الهجوم على المطار

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
TT

زامير يزور «القوات المتوغلة في سوريا» بعد يوم من الهجوم على المطار

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)
جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)

أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، جولة في منطقة في جنوب سوريا، والتقى بالجنود المتوغلين هناك.

وقال الجيش إن زامير -برفقة قائد القيادة الشمالية، وقائد الفرقة 210، وعدد من القادة العسكريين- تلقى خلال الجولة إحاطة حول التطورات في المنطقة، والانتشار العسكري، كما تحدث مع جنود الاحتياط العاملين في القطاع.

ولم يحدد الجيش المنطقة التي زارها زامير. وجاءت الجولة بعد يوم قصفت فيه إسرائيل مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، ما خلق الكثير من التوترات.

وقال زامير في تصريحات اعتبرتها «يديعوت أحرونوت» والقناة «12» رسائل إلى الحكومتين السورية، والتركية: «نحن نرى ما يحدث، ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية؛ لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير التقى بالجنود المتوغلين في الجنوب السوري (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب بيان للجيش، أجرى زامير تقييماً للوضع العملياتي، وقال للجنود: «نحن نعمل في واقع متعدد الساحات، حيث تتغير التحديات، وتتطور باستمرار، والساحة السورية واحدة منها. نحن نرى ما يحدث، ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك. لن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».

وأكدت إسرائيل في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أنها تقف وراء الضربات الجوية التي استهدفت المطار، وزعمت أن تركيا كانت تخطط لنشر قوات فيه.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان باللغة الإنجليزية: «اتفقت إسرائيل وسوريا على الوضع في المسائل الأمنية، وهو ما كانت سوريا على وشك انتهاكه بالسماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية بالقرب من حلب».

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن إسرائيل «حذرت سوريا مراراً وتكراراً من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل». وتابع مكتب نتنياهو: «اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تتسامح مع التهديدات الموجهة لأمنها، وترحب بالعودة إلى الوضع القائم».

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

تصريح نتنياهو أكد ما ذهبت إليه مصادر ووسائل إعلام إسرائيلية حول الضربة. وأكدت القناة «14»، الأربعاء، أن الهدف من الهجوم على المطار السوري كان توجيه رسالة حادة إلى أنقرة، بعد أن تلقت إسرائيل معلومات تفيد بأن تركيا تخطط لإقامة وجود عسكري كبير هناك، ولم تستجب للرسائل التي نُقلت عبر الوساطة الأميركية.

وأضافت أن إسرائيل قررت التحرك خشية «احتلال زاحف». وقالت القناة: «لم يكن الهجوم على المطار غير عادي من حيث النطاق، ولكن وراءه رسالة أمنية مهمة إلى تركيا، مفادها بأن إسرائيل لن تسمح لها بالتوسع التدريجي، حتى يتمكنوا من تعميق سيطرتهم على البلاد تدريجياً، وربما حتى الاقتراب من مرتفعات الجولان».

منطقة جنوب سوريا لم تحدد كهدف لجولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء (الجيش الإسرائيلي)

وبحسب القناة: «تلقت إسرائيل معلومات موثوقة تفيد بأن الأتراك يخططون للسيطرة على المطار قرب مدينة إدلب، شمال البلاد، أو على الأقل إقامة وجود عسكري كبير فيه. وفي الوقت نفسه، بُذلت جهود سرية، بوساطة أميركية، مع كل من سوريا وتركيا لمحاولة إنهاء هذا التوتر قبل أن تلجأ إسرائيل إلى أي نشاط عسكري فعلي».

وأضافت: «توالت الرسائل إلى أنقرة بوساطة واشنطن، وإلى دمشق بوساطة أميركية، لكن لم يُردّ على هذه الرسائل. لذلك، قررت إسرائيل شنّ الهجوم الذي يُمكن تسميته، من وجهة نظر الأتراك، بـ(انتبه)». وتابعت: «بالنسبة لإسرائيل، يُعدّ التوسع العسكري التركي في سوريا سيناريو غير مقبول».

ومنذ الضربة تتبنى معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الرواية. ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تمتلك معلومات استخباراتية شاركتها مع الولايات المتحدة بشأن الجهود التركية لنشر قوات في القاعدة، وإن الضربات لم تُنفذ إلا بعد فشل محاولات الحوار مع سوريا.

وأكدت القناة أنهم في سوريا رغم الهجوم الاستثنائي لا يسارعون إلى «قلب الطاولة». ونقلت القناة «12» عن مصدر مقرب من الرئاسة السورية أنهم يركزون على تجنب التصعيد الآن، ولا يريدون منح أي جهة فرصة للتصعيد، وعرقلة أي تفاهمات محتملة.