واشنطن اتهمت «كتائب حزب الله» بالوقوف وراء أحداث دائرة الزراعة في بغداد

السوداني يرأس الاجتماع الأمني الطارئ (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني يرأس الاجتماع الأمني الطارئ (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

واشنطن اتهمت «كتائب حزب الله» بالوقوف وراء أحداث دائرة الزراعة في بغداد

السوداني يرأس الاجتماع الأمني الطارئ (إعلام رئاسة الوزراء)
السوداني يرأس الاجتماع الأمني الطارئ (إعلام رئاسة الوزراء)

ما زالت قضية الصدامات المسلحة التي دارت، الأحد، بين عناصر من الحشد وبعض القوات الأمنية على خلفية الصراع على منصب في دائرة الزراعة ببغداد، تشغل حيزاً واسعاً من الاهتمام الرسمي والشعبي العراقي، مع سقوط قتيلين أحدهما مدني، إلى جانب إصابة 12 عنصراً من الشرطة.

ودخلت السفارة الأميركية، الاثنين، على خط هذا الانشغال وأصدرت بيان تعزية لأسر الضحايا الذين سقطوا في المواجهة، وفيما أحجمت بيانات السلطات العراقية عن ذكر الجهة المتورطة بالأحداث، اتهمت واشنطن علناً «كتائب حزب الله»، وقالت السفارة في بيان التعزية: «نقدم تعازينا لعوائل الضحايا الذين قُتلوا على يد (كتائب حزب الله)، وهي منظمة إرهابية مصنفة من قبل الولايات المتحدة وتندرج ضمن قوات الحشد الشعبي، وذلك في 27 تموز (يوليو) بإحدى دوائر وزارة الزراعة في بغداد».

وأضافت السفارة: «نشعر بالحزن لفقدان الأرواح، والذي شمل عنصراً من الشرطة الاتحادية ومدنياً بريئاً، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأحد، أن القوات الأمنية «تمكنت من إلقاء القبض على 14 متهماً، ولدى تدقيق هويات الملقى القبض عليهم، تبين أنهم ينتمون إلى اللواءين 45 و46 بـ(الحشد الشعبي)، وتمت إحالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وترأس رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، مساء الأحد، اجتماعاً أمنياً طارئاً، بحضور نائب قائد العمليات المشتركة، وقائد عمليات بغداد، وضبّاط القوة الأمنية التي «تصدّت للاعتداء على إحدى دوائر وزارة الزراعة في جانب بغداد الكرخ»، بحسب بيان حكومي.

وأكد السوداني خلال الاجتماع «ضرورة عدم التهاون في واجب حفظ القانون، وحماية مؤسسات الدولة، والمضي بالتحقيق لكشف الحيثيات التي تدخلت بها العناصر المعتدية وتحرّكها بلا موافقة أمنية مسبقة».

وشدد على «تقديم المُرتكبين للمحاسبة وفق القوانين النافذة، وأن يجري التحقيق بمهنية عالية، ووفق الضوابط التي تلتزم بها قواتنا المسلحة، ولا أحد من حقه أنْ يحل محل الدولة أو سلطاتها، وليست هناك جهة فوق القانون».

وعقدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية عقب الأزمة اجتماعاً طارئاً، وقالت مصادر مطلعة على بعض تفاصيل الاجتماع، إن «الاجتماع منح رئيس الوزراء الضوء الأخضر لملاحقة المتورطين في الأحداث».

بيان........على خلفية الحادث الإثم الذي حصل في إحدى دوائر وزارة الزراعة في جانب الكرخ صباح هذا اليوم وما رافقته من تداعيات.أمر السيد القائد العام للقوات المسلحة بتشكيل لجنة تحقيقية عليا لمعرفة ملابسات الحادث وكيفية حركة القوة المسلحة دون أوامر أو موافقات أصولية ومحاولة...

— خلية الإعلام الأمني (@SecMedCell) July 27, 2025

وتشير معظم المعلومات التي رشحت خلال الـ24 ساعة الأخيرة، إلى أن الخلاف يتمحور حول «شبكة معقدة من الحسابات تتداخل فيها مصالح الفصائل المسلحة مع حسابات محلية تتعلق بالأراضي الزراعية في منطقة الدورة، جنوب العاصمة بغداد».

وتكللت تلك الخلافات بإقالة مدير لدائرة الزراعة تابع إلى جماعة «كتائب حزب الله»، ليحل محله مدير آخر تابع إلى فصيل مسلح آخر، أدى إلى صدام بين الطرفين لتقوم القوات الأمنية والشرطة بالتدخل لحل النزاع، فسقط بين عناصرها قتيل وعدد من الجرحى.

اليوم الثاني للشهيد الفقير » ابو السايبا» بو عزيزي العراق. الشهيد اللذي قتله ظلماً وغدراً وعدواناً مشروع وهمي يمثل سيادة الخارج على العراق يدعى » المقاومة العراقية».لماذا » المقاومة » في العراق وما هو مشروعها ؟ما الذي تقدمه غير جمع الأموال ونهب موارد الدولة ؟ماذا قدمت مقاومة... pic.twitter.com/66XPz6UsAf

— سجاد سالم (@sajadShussein) July 28, 2025

إلى ذلك، قال النائب حسين مؤنس، القيادي في الجناح السياسي للكتائب في تدوينة بعد الأحداث، إن «الحادث المؤسف الذي حصل في بغداد اليوم، مُدان بكل معنى الكلمة، حيث من غير المقبول الوقوع في خطأ الاشتباك ما بين نيران صديقة، وهو ما يدفع إلى ترصين العمل الأمني أكثر، وتوسعة دائرة التنسيق بين القطعات والتشكيلات». ودعا مؤنس إلى «عدم فسح المجال للمتصيدين بالماء العكر، الذين يستغلون البيانات الرسمية التي تصدر عادة باستعجال يسبق التحقيقات الأصولية».

اقتتال/بين فصيلين مسلحين، ثم مواجهة بالرصاص بين الشرطة الاتحادية وفصيل مسلح اقتحم مديرية الزراعة، الدوافع حسب المصادر صراع حول منصب المدير العام وأراضي زراعية في الدورة تابعة للدولة!بداية فوضى السلاح المنفلت وتعدد الجهات المسلحة خارج سيطرة الدولة، هذا ما كنا نحذر منه، وفي حالة... pic.twitter.com/l3ylG0wdnB

— فلاح المشعل (@Falah_Almashal) July 27, 2025

ودانت قيادة فرقة العباس القتالية المرتبطة بـ«حشد العتبات» والمعروفة بانتقاداتها لبعص الفصائل المسلحة المرتبطة بالحشد الشعبي، ما وصفته بـ«الاعتداء الآثم الذي استهدف مديرية الزراعة في منطقة السيدية».

وقالت في بيان: «لقد أسفر هذا الحادث المؤسف عن الاعتداء على منتسبي الشرطة الاتحادية الأبطال، وأودى بحياة عدد من الشهداء وأوقع جرحى في صفوفهم، فضلاً عن إصابة مواطنين أبرياء كانوا حاضرين في المكان». وأضافت: «نؤكد أن هذه الأفعال تُعد تجاوزاً خطيراً لهيبة الدولة ومؤسساتها، واعتداءً سافراً على القوات الأمنية التي تسهر على حماية المواطنين والممتلكات العامة». وتابعت أن «استغلال أي اسم أو جهة لأغراض غير مشروعة، وتوجيه العنف ضد حماة الوطن، أمر مرفوض قطعياً، ويُسيء إلى جميع التضحيات التي قُدمت من أجل هذا الوطن وأمنه، ونرى أن الوقت قد حان لضبط الأوضاع بحزم ومنع أي انفلات يهدد استقرار البلد وسلامه الأهلي».


مقالات ذات صلة

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إعلام حكومي)

وزير الخارجية: العراق يدعم مسارات السلام

أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، الجمعة، أن العراق لا يسعى إلى الحرب، ويدعم مسارات السلام، بينما حذر من تعثر الجهود الرامية لخفض التوتر بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.