مستشار الأمن العراقي في أربيل للتحقيق في هجمات «الطائرات المسيَّرة»

المحكمة الاتحادية ترد دعويين حول مرتبات موظفي كردستان

الأعرجي مع وزير داخلية إقليم كردستان (متداولة)
الأعرجي مع وزير داخلية إقليم كردستان (متداولة)
TT

مستشار الأمن العراقي في أربيل للتحقيق في هجمات «الطائرات المسيَّرة»

الأعرجي مع وزير داخلية إقليم كردستان (متداولة)
الأعرجي مع وزير داخلية إقليم كردستان (متداولة)

زار مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، الإثنين، أربيل على رأس وفد أمني رفيع المستوى؛ للتحقيق في الهجمات بالطائرات المسيَّرة على مواقع وحقول للنفط في إقليم كردستان، بالتزامن مع سقوط طائرتين مسيَّرتين جديديتين في أراض زراعية، ولم تسفرا عن وقوع خسائر بشرية. في حين ردت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد ثلاث دعاوى تتعلق بإقليم كردستان، وضمنها مرتبات الموظفين هناك.

وقال الأعرجي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد: «نحن اليوم في أربيل للحوار والتحقيق في الهجمات التي استهدفت الحقول النفطية في الإقليم. هذه الهجمات تسيء إلى سمعة العراق وتلحق ضرراً باقتصاده».

وأشار إلى أن «قوة الإقليم هي قوة لبغداد وإن أي استهداف للمصالح العراقية يضر كل العراق».

مسؤولون أكراد باستقبال الأعرجي في مطار أربيل الاثنين (وكالة الأنباء العراقية)

وتحدث الأعرجي عما وصفه «إصرار» رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على «تحديد ومعرفة الجهات التي أطلقت هجمات على حقول نفط في كردستان».

وأضاف أنه «من السابق لأوانه أن نحدد الجهات المتورطة، لكن ناقشنا المعلومات الموجودة لدى الإقليم، ولدى الحكومة الاتحادية، وستكون هناك لجان فنية للوصول إلى الحقيقة».

وتحدث الأعرجي عن «ضمانات من الحكومة الاتحادية لمنع تكرار مثل هذه الهجمات هو تطبيق القانون وتنفيذه بحق المعتدين، وهذا ضمانة للجميع وتجب محاسبة كل المقصرين والمعتدين».

وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، قال خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع مستشار الأمن العراقي، إن «وجود الأعرجي في اللجنة أمر جيد، نأمل ألا يُنظر إلى كردستان بعد الآن على أنه عدو». كما أشار إلى انخفاض إنتاج النفط في الحقول بعد الهجمات.

وأبدى أحمد، ترحيبه باللجنة العليا التي حضرت للتحقيق في هجمات الطائرات المسيَّرة على الإقليم وحقول النفط.، وأشار إلى أنه «تم تشكيل لجان عدة للتحقيق في هجمات الطائرات المسيَّرة وتوصلت إلى نتائج، لكن لم تُتخذ أي إجراءات ضد هذه الجماعات ولم تُحدد لها حدود».

وأعرب عن أمله في «نجاح اللجنة الجديدة في الكشف عن المتورطين في الهجمات وتقديمهم إلى العدالة».

اللجنة الأمنية المشتركة المكلفة التحقيق في الهجمات المسيَّرة خلال اجتماعها في أربيل الاثنين

ورأى الوزير الكردي أن وجود قاسم الأعرجي في اللجنة «أمر مُرضٍ، وسيتم تقديم كل الدعم للجنة للوصول إلى نتيجة في تحقيقاتها ووضع حد لمرتكبي هذه الأعمال».

وكرر القول عن الأضرار الكبيرة التي أحدثتها الهجمات على حقول النفط، حيث أدت إلى «انسحاب شركات النفط العاملة، وانخفضت الطاقة الإنتاجية بشكل كبير، وبسبب هذه الهجمات، لم يتسنَّ تصدير النفط إلى شركة تسويق النفط (سومو) الاتحادية في الوقت المحدد». علما أن تصدير نفط الإقليم عبر شركة «سومو» كان على الدوام من بين ابرز النقاط الخلافية بين بغداد وأربيل وتسببت دائما في عرقلة وصول مرتبات الموظفين في كردستان.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن طائرتين مسيرتين سقطتا صباح اليوم الإثنين في محافظة أربيل بشمال العراق دون وقوع خسائر بشرية.

وذكرت شبكة «رووداو» الإخبارية الكردية أن إحدى الطائرتين سقطت في أرض زراعية في قرية كوسور، بينما سقطت الأخرى في ناحية رزكاري في قضاء خبات.

وقررت اللجنة الأمنية المشتركة المكلفة التحقيق في الهجمات المسيَّرة على إقليم كردستان، الاثنين، رفع توصياتها إلى رئيس الوزراء.

وقال المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إنه «بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، عقدت اللجنة الأمنية المشتركة المكلفة التحقيق في الهجمات المسيَّرة على إقليم كردستان، برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الاثنين، اجتماعاً أمنياً رفيعاً مع حكومة الإقليم في أربيل وأجهزتها الأمنية».

الدخان يتصاعد في حقل نفطي في إقليم كردستان العراقي عقب هجمات بطائرات مسيَّرة (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه «جرى خلال الاجتماع، استعراض شامل لمهمة اللجنة مع شرح مفصل عن طبيعة الهجمات والمعلومات المتوفرة لدى الإقليم عنها»، لافتاً إلى «الاجتماع خلص إلى توصيات من قِبل اللجنة المكلفة لرفعها أمام أنظار رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة».

وجدد الأعرجي، خلال الاجتماع «تأكيد رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، على أن أمن الإقليم جزء لا يتجزأ من أمن العراق»، موضحاً أن «الأجهزة المختصة تعمل على تحليل المعلومات المتعلقة بالهجمات، إلى جانب استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بهذا الصدد».

المحكمة الاتحادية

ردت المحكمة الاتحادية العراقية العليا ثلاث دعاوى تتعلق بإقليم كردستان، ترتبط اثنتان منها بمرتبات موظفي الإقليم التي لم تصل إلى مستحقيها منذ أكثر من شهرين، لكن بغداد وافقت السبت، على صرف مستحقات شهر مايو (أيار) الماضي.

وردت المحكمة الدعوى (107 / اتحادية / 2025) التي أقامها مواطنون ضد رئيس الوزراء محمد السوداني ووزيرة المالية طيف سامي، وطالبوا فيها «الحكم بإبعاد رواتب الموظفين في إقليم كردستان بعيداً عن الصراعات السياسية وعن الاتفاق الفعلي».

كما ردت دعوى أخرى ضد وزيرة المالية تطالبها بضمان استمرار الرواتب في إقليم كردستان شهرياً وفي مواعيدها المحددة، ومن دون النظر إلى الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

وطلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء الماضي، من السوداني خلال اتصال هاتفي، أن ترسل بغداد رواتب موظفي إقليم كردستان، ودعا بغداد واربيل إلى تسوية خلافاتهما والتوصل إلى اتفاق.


مقالات ذات صلة

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.