اللبناني جورج عبد الله يصل بلاده بعد 40 عاماً من السجن في فرنسا

جورج إبراهيم عبد الله في زنزانته بسجن لانميزان بفرنسا 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جورج إبراهيم عبد الله في زنزانته بسجن لانميزان بفرنسا 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

اللبناني جورج عبد الله يصل بلاده بعد 40 عاماً من السجن في فرنسا

جورج إبراهيم عبد الله في زنزانته بسجن لانميزان بفرنسا 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
جورج إبراهيم عبد الله في زنزانته بسجن لانميزان بفرنسا 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وصلت بعد ظهر الجمعة إلى مطار بيروت الدولي الطائرة التي أقلّت الناشط اللبناني المؤيد للفلسطينيين جورج إبراهيم عبد الله، الذي أدانته باريس بالتواطؤ في اغتيال دبلوماسيَين أميركي وإسرائيلي في ثمانينات القرن الماضي، وفق سلطات المطار.

أشخاص يتجمعون خارج مطار بيروت الدولي لاستقبال جورج إبراهيم عبد الله (رويترز)

وهبطت الطائرة التابعة لخطوط شركة «إير فرانس» في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث تجمّع العشرات، وفق مصور لوكالة الصحافة الفرنسية، أمام مبنى الوصول لاستقبال عبد الله الذي أمضى أربعين عاماً في السجن بفرنسا.

وخرج عبد الله، الجمعة، من سجن في فرنسا قبع فيه نحو 41 عاماً على أن يعود إلى بلاده.

رجال شرطة فرنسيون يرافقون جورج عبد الله (أ.ف.ب)

وانطلق موكب من 6 آليات من بينها حافلتان صغيرتان من سجن لانميزان في مقاطعة أوت - بيرينه بجنوب غربي فرنسا، على ما أفاد فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» من دون أن يتمكن من رؤية الناشط الملتحي.

وبعد خروجه من السجن نقل جورج إبراهيم عبد الله البالغ 74 عاماً، وهو من أقدم السجناء في فرنسا، مباشرة إلى مطار تارب.

وقال محاميه جان - لوي شالانسيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعد انطلاق الموكب: «هذا مصدر فرح وصدمة عاطفية وانتصار سياسي في آن بعد كل هذه الفترة» من دون أن يؤكد إن كان موكله في الموكب، وشدد: «كان ينبغي أن يخرج منذ فترة طويلة جداً».

وأصدرت محكمة الاستئناف في باريس، الأسبوع الماضي، قرارها بالإفراج عن الناشط اللبناني في 25 يوليو (تموز) شرط أن يغادر فرنسا وألا يعود إليها.

حُكم على عبد الله البالغ حالياً 74 عاماً، سنة 1987 بالسجن مدى الحياة بتهمة الضلوع في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي عام 1982، وبات مؤهلاً للإفراج المشروط منذ 25 عاماً، لكن 12 طلباً لإطلاق سراحه رُفضت كلها.

جورج عبد الله أمضى 41 عاماً في السجن جعلت منه أقدم السجناء السياسيين في أوروبا (إكس)

الاثنين، أعلنت النيابة العامة في باريس التقدّم بطعن في قرار محكمة الاستئناف أمام محكمة التمييز، لكن هذا الطعن الذي يستغرق بتّه أسابيع عدة، لن يعلق تنفيذ الحكم ولن يمنع بالتالي عبد الله من العودة إلى لبنان.

وقال شالانسيه الذي التقاه مرة أخيرة في السجن، الخميس: «بدا سعيداً جداً بالإفراج الوشيك عنه، مع أنه يدرك أنه يعود إلى منطقة الشرق الأوسط العصيبة جداً للبنانيين والفلسطينيين».

في الأيام الأخيرة، عمد عبد الله إلى إفراغ زنزانته المزينة بعلم أحمر يحمل صورة تشي غيفارا، وتنتشر فيها الكثير من الصحف والكتب، التي سلمها إلى لجنة الدعم الخاصة به التي تظاهر نحو 200 من أفرادها بعد ظهر الخميس أمام السجن.

وأعطى غالبية ملابسه إلى سجناء معه وهو يحمل معه «حقيبة صغيرة»، على ما أفاد محاميه.

وتأمل عائلته أن يتم استقباله في صالون الشرف بمطار بيروت الدولي. وقد طلبت إذناً من السلطات التي كانت تطالب فرنسا منذ سنوات بالإفراج عنه.

ومن المقّرر أن يتوجّه الناشط لاحقاً «إلى مسقط رأسه في القبيات، شمال لبنان، حيث سيُنظّم له استقبال شعبي ورسمي تتخلّله كلمة له أو لأحد أفراد عائلته»، وفق شقيقه.

والتقته «وكالة الصحافة الفرنسية» في يوم قرار الإفراج عنه في زنزانته برفقة النائبة عن اليسار الراديكالي أندريه تورينا.

خلال اللقاء، قال عبد الله وقد غزا الشيب لحيته الكثة إن «أربعة عقود هي فترة طويلة، لكن لا تشعر بها متى كانت هناك دينامية للنضال».

وعدَّ قضاة محكمة الاستئناف أن مدة احتجازه «غير متناسبة» مع الجرائم المرتكبة ومع سنّ القائد السابق لـ«الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية».

أشخاص خلال مظاهرة دعماً للسجين جورج إبراهيم عبد الله في باريس بفرنسا 16 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وجاء في الحكم أن عبد الله بات «رمزاً من الماضي للنضال الفلسطيني»، مشيراً إلى أن المجموعة الصغيرة التي كان يتزعمها عبد الله وتضم مسيحيين لبنانيين علمانيين وماركسيين وناشطين مؤيدين للفلسطينيين، باتت منحلّة «ولم ترتكب أي أعمال عنف منذ 1984».

أسف القضاة لعدم إبداء عبد الله أي «ندم أو تعاطف مع الضحيتين اللتين يعدّهما عدوين»، لكنهم عدّوا أن الناشط الذي يريد تمضية «آخر أيامه» في قريته، شمال لبنان، حيث قد ينخرط في السياسة المحلية، لم يعد يشكّل أي خطر على النظام العام.

أصيب عبد الله أثناء الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1978، وانضم إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الحركة اليسارية التي كان يتزعمها جورج حبش.

بعدها، أسس مع أفراد من عائلته الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وهي تنظيم ماركسي مناهض للإمبريالية تبنى 5 هجمات في أوروبا بين عامي 1981 و1982 في إطار نشاطه المؤيد للقضية الفلسطينية. وأوقعت 4 من هذه الهجمات قتلى في فرنسا.

عُدَّ عبد الله لفترة طويلة مسؤولاً عن موجة اعتداءات شهدتها باريس بين عامي 1985 و1986 وأوقعت 13 قتيلاً ناشرة الخوف في العاصمة الفرنسية.

اللبناني جورج إبراهيم عبد الله المفرج عنه بعد 40 سنة قضاها في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)

حُكم عليه في عام 1986 في ليون بالسجن أربع سنوات بتهمة التآمر الإجرامي وحيازة أسلحة ومتفجرات، وحوكم في العام التالي أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة التواطؤ في اغتيال الدبلوماسيين الأميركي تشارلز راي والإسرائيلي ياكوف بارسيمينتوف عام 1982، ومحاولة اغتيال ثالث عام 1984.

وبعد شهرين من الحكم على عبد الله بالسجن مدى الحياة، تم التعرف على المسؤولين الحقيقيين عن هذه الاعتداءات وهم على ارتباط بإيران.

لم يُقرّ عبد الله بضلوعه في عمليتي الاغتيال اللتين صنفهما في خانة أعمال «المقاومة» ضد «القمع الإسرائيلي والأميركي» في سياق الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990) والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978.

باستثناء عدد ضئيل من المؤيدين الذين واصلوا التظاهر كل سنة أمام سجن عبد الله وبضعة برلمانيين يساريين، بات المعتقل منسياً على مر السنين بعدما كان في الثمانينات العدو الأول لفرنسا وأحد أشهر سجنائها.


مقالات ذات صلة

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

العالم العربي وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

تستمر الهواجس المصرية بشأن مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم رغم الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة التي تم التوقيع عليها في أكتوبر الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

أبدت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف من تنامي وتطور القدرات العسكرية المصرية النوعية، وسط توتر علاقات البلدين بسبب ملف غزة والتصعيد في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين ‌نتنياهو ​في ‌بيان، ⁠اليوم ​الاثنين، ⁠الجيش بمهاجمة أهداف ⁠في ‌الضاحية ‌الجنوبية ​للعاصمة ‌اللبنانية بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كيف تنظر دمشق وبيروت وتل أبيب إلى دعوة ترمب لتدخّل سوريا في لبنان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تنظر دمشق وبيروت وتل أبيب إلى دعوة ترمب لتدخّل سوريا في لبنان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب الذي كرره مراراً في الأيام الماضية، عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... ولم يؤخذ بجدية في تل أبيب.

فسوريا التي هيمنت على لبنان منذ إرسال قواتها إليه عام 1976، لا تبدو في وارد تكرار ذلك اليوم. «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، بحسب ما قال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط». أما إسرائيل فهي تتعامل مع دعوة ترمب على أنها غير جدية وأنها بمثابة «لسعة» لحكومة بنيامين نتنياهو التي لا تستطيع إنجاز الحرب ضد «حزب الله» دون أن تُلحق بلبنان تدميراً واسعاً. ورغم أن تل أبيب لا تبدو قلقة من تدخل عسكري سوري وشيك في لبنان، فإنها ترى أن مثل هذا التدخل إذا ما حدث سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً. وبحسب وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، فإن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران».

في المقابل، سارعت بيروت إلى رفض أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حزب الله»، مؤكدة أن معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

تسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تداعيات دعوة ترمب إلى تدخل سوريا عسكرياً في لبنان، في ثلاثة تقارير من دمشق وبيروت وتل أبيب.

مسؤول سوري: لا رغبة لدينا في دخول لبنان

جددت دمشق التأكيد على عدم وجود رغبة لديها بدخول عسكري للبنان، لكنها في المقابل دعت «حزب الله» اللبناني إلى الكف عن تدخلاته في سوريا، إن «كان بالتدخل المباشر، أو عبر دعمه واحتضانه لفلول النظام السابق، قتلة الشعب السوري»، وفق ما قال المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية السورية أحمد زيدان، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «أبواب دمشق وقصر الشعب مفتوحة للأطياف اللبنانية».

وقال زيدان: «نؤكد مجدداً هنا أن تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) لسلطتها»، مشدداً على أنه «على من لا تزال تحكمه ذهنيات وعقليات 1976 (سنة دخول القوات السورية لبنان)، أن يعلم أنه اليوم في لحظة الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 (تاريخ إطاحة نظام بشار الأسد)، لحظة سوريا الجديدة».

وتقوم مقاربة سوريا الجديدة إزاء لبنان على «بسط الدولة لسلطتها وسيادتها على كامل التراب اللبناني، بعيداً عن عقلية وممارسة الميليشيات، التي دفع لبنان وسوريا والمنطقة ثمناً باهظاً لتدخلاتها»، بحسب كلام المستشار أحمد زيدان الذي أوضح أن دمشق تدفع «صوب بسط الدولة اللبنانية لسلطتها وسيادتها». أما العمود الثاني للمقاربة السورية تجاه لبنان، بحسب ما قال، فهي «مقاربة تنموية، لأن التنمية هي التي تعزز الدولة، وتعزز معها النسيج المجتمعي، وتُبعد كل المتربصين والمتصيدين بلبنان».

وفي الرد على تكرار دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سوريا للتدخل عسكرياً في لبنان ضد «حزب الله»، قال زيدان: «نحن قلنا وشرحنا موقفنا، فتدخلنا هو بدعم الدولة اللبنانية، ومن خلال دعم التنمية التي ستعود على لبنان والمنطقة بكل خير». وأوضح أن «ما تريده سوريا من لبنان يريده أي جار من جاره، وعلى لبنان بوصفه دولة أن يبسط سلطته، ويتحمل مسؤوليته في لجم ميليشيات (حزب الله) عن التدخل في الشأن السوري. فكما نقول: ما دام جارك بخير فأنت بخير. فنحن بإذن الله بسوريا بخير، ويشهد على ذلك الجميع، ولذا فإن جيراننا بعد الثامن من ديسمبر 2024 هم بخير، ونتمنى بالمقابل أن يعيش إخواننا في لبنان بكل خير تحت سلطة دولة واحدة».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد فتحت دمشق صفحة جديدة في العلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية، أنهت عهد الوصاية على لبنان، التي نشأت في ظلها منظومة متشابكة من العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية قائمة على تشبيك مصالح الطبقة الحاكمة في البلدين كثمرة للتدخل العسكري السوري في لبنان لمدة 29 عاماً (1976 - 2005). ضعفت خلاله مؤسسات الدولة اللبنانية لصالح صعود نفوذ «حزب الله» الذي دخل لاحقاً في دائرة الصراع على الساحة السورية إلى جانب نظام بشار الأسد ضمن المحور الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده خلال جلسة عمل مع قادة مجموعة السبع في فرنسا (رويترز)

وتسود مخاوف في الأوساط السورية من احتمال التدخل في لبنان، بعد التحرر من نظام الأسد، والانخراط في بناء سياسات متوازنة، ضمن محور إقليمي يدعم تطلعها إلى وحدة أراضيها وبسط الاستقرار فيها، بما يعنيه ذلك من نأي عن دوائر الصراع في المنطقة. ومن أبرز محاذير التدخل في لبنان إثارة النزعات الطائفية والاقتتال الأهلي، في ظل احتمال شن ميليشيات شيعية في العراق هجوماً على سوريا، أو تحريك إيران و«حزب الله» لخلاياهما داخلها، وفق ما قاله الباحث السياسي والعسكري رشيد حوراني لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إيران وحلفاءها «تمكنوا من بناء شبكات ممتدة على طول الجغرافية السورية نظراً لطول مدة تدخلهم في سوريا».

وبالنظر إلى الانعكاسات المحتملة للتدخل على العلاقات السورية - اللبنانية في صيغتها الجديدة، قال حوراني إن العلاقة مع الدولة اللبنانية «لا تتعلق بعلاقة سوريا مع (حزب الله)، فقد تبرأت الحكومة اللبنانية من تصرفات وتحركات الحزب الأمنية والعسكرية وأصدرت قراراً بعدم شرعيتها».

ووفق تحليل الباحث حوراني، يبدو أن تكرار الرئيس دونالد ترمب التصريح بالطلب من الرئيس أحمد الشرع المساعدة ضد «حزب الله» يخفي وراءه «رغبة أميركية في عزل مسألة (حزب الله) عن العلاقة مع إيران بعد التوصل إلى اتفاق معها، والاستثمار بشكل غير مباشر أو غير معلن في آثار التدخل العسكري للحزب في سوريا».

ورأى أنه من الممكن أن تتدخل سوريا في حال «كان هناك مصلحة أكبر من عدم تدخلها»، مثل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب سوريا، لافتاً إلى ما ذكرته ‏هيئة البث الإسرائيلية بأن «واشنطن تضغط على سوريا وإسرائيل لاستئناف المفاوضات بعد جمود استمر لعدة أشهر».

وقال إن احتمالات عودة المفاوضات بالتزامن مع تصريحات ترمب «تشي بإمكانية الوصول لاتفاق ما، إضافة إلى أن تكون المهمة محددة زمنياً، بدءاً وانتهاء». ولفت حوراني إلى أنه أيضاً يمكن لسوريا دخول لبنان في حال «استمرت إيران بمحاولات إعادة نفوذها في سوريا ويعاونها في ذلك (حزب الله)»، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية السورية حمّلت «حزب الله» خلال الأشهر الماضية المسؤولية عن أعمال تخريبية في عدة مدن سورية.

على ضوء تلك المعطيات، لم يستبعد الباحث في مركز الدراسات «جسور» والقريب من الحكومة السورية، وائل علوان، أن يكون هناك دور لسوريا في لبنان عاجلاً أم آجلاً، لكن ليس بالطريقة التي يمكن أن تُفهم من تصريحات الرئيس الأميركي، مرجحاً أن أي دور سيكون بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني و«بحجم الحاجة وبشكل محدود زمنياً وجغرافياً من أجل حماية الحدود السورية والمناطق المحاذية للحدود».

إسرائيل لا تأخذ بجدية الحديث عن تكليف سوريا بتفكيك «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

للوهلة الأولى، صُدمت إسرائيل من حديث الرئيس الأميركي عن تكليف سوريا بتفكيك «حزب الله» من سلاحه، ولكنها بعد مداولات قصيرة في الموضوع مع قادة الأجهزة الاستخبارية، فهمت أن الأمر بعيد عن الواقع، وأنه لا ينبغي أن يؤخذ بجدية. بيد أن خبراء وبعض السياسيين فهموا أنه لا ينبغي الاستخفاف بالمغزى السياسي من الاقتراح، وأنه جاء بمثابة «لسعة» من الإدارة الأميركية، التي ملّت من سياسات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ومسعاه لجر المنطقة من حرب طويلة إلى حرب أطول. فالولايات المتحدة لا تحب أصلاً الحروب الطويلة وتعدّها ورطة، وترى أن أي حرب يجب أن تُرسم لها نهاية.

وقد تم التعبير عن هذا الموقف بشكل علني وبلا مواربة، في الأسابيع الأخيرة؛ إذ نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً قالت فيه إن «ترمب ملّ من تكرار وإلحاح نتنياهو»، وإنه «في المحادثات الهاتفية الكثيرة التي جرت بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي ساد المشهد الممل نفسه، نتنياهو يكرر مواقفه وترمب يصغي». وأضافت وسائل الإعلام العبرية لذلك القول إنه «من آن لآخر كان ترمب يرفع صوته ويرفض ويوبخ ويبهدل ويشتم».

وتضيف صحيفة «معاريف»، في هذا الإطار، أن ترمب كان يصدق ما يقوله نتنياهو، ولكنه في الآونة الأخيرة بات يسجّل بعض الملاحظات ويسأل مساعديه: «هل ما قاله صحيح؟ هل ما يقوله دقيق؟».

ومن أجل توخي الدقة، فإن ترمب تحدث عن موضوع تدخل سوريا في لبنان بجملتين، هما: «إذا لم تستطع إسرائيل القيام بالمهمة دون قتل الجميع، فستقوم سوريا بذلك». وقد اهتم الإعلام بالجملة الثانية وتجاهل الأولى، التي تعتبر الأساس. فالرئيس الأميركي ينتقد نتنياهو على مواصلته السعي إلى الحرب وعلى فشله فيها وعلى مبالغته الشديدة في القتل والتدمير. وقد أكد ذلك لاحقاً عندما تساءل: «لماذا يجب أن تهدم عمارات؟». ثم ألحق ذلك بإشارة إلى أن الكثير من اللبنانيين الذين قتلوا في العمليات الإسرائيلية لم يكونوا من «حزب الله» أو على علاقة بهذا الحزب.

ويكتب المستشرق الدكتور تسفي برئيل، محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، ناسفاً فكرة إقحام سوريا في لبنان، فيقول: «كان يجب على إسرائيل أن تدرك الآن أن ترمب لا يتفق معها في الرأي حول الساحة اللبنانية، التي تتحول بسرعة من جبهة قتال إسرائيلية إلى ورقة مساومة دبلوماسية لإيران، في لعبة استسلم فيها ترمب بالفعل. فإلى جانب رغبة إيران في الحفاظ على مكانة (حزب الله) وسلطته، يعتبر لبنان أيضاً جزءاً لا يتجزأ من الضمانات الملموسة التي تطلبها من الولايات المتحدة لإثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها».

ويرى برئيل أن «اقتراح نقل علاج موضوع (حزب الله) من إسرائيل إلى المقاول السوري يذكّر بدرجة معينة بالفكرة بعيدة المنال المتمثلة في تفعيل الميليشيات الكردية للمساعدة في إسقاط النظام في إيران»، وهو اقتراح سقط بعد أيام من طرحه. ويشير إلى أنه وعلى الرغم من أنه يوجد للرئيس السوري أحمد الشرع «دافع قوي لسحق تنظيم (حزب الله)»؛ إذ لديه تاريخ طويل من العداء معه، فإن الرئيس السوري صرح بالفعل بأنه لا يهتم بمثل هذا المشروع. وتابع أن التورط العسكري في لبنان لا يعتبر خطة واقعية بالنسبة للرئيس السوري في الوقت الذي تعاني فيه بلاده من العنف ولم تستقر بعد عسكرياً وإدارياً. وأشار إلى أن الشرع أوضح مؤخراً: «لقد انتهى زمن تدخل سوريا العسكري في لبنان».

من جهة ثانية، يتخذ الإسرائيليون موقفاً سلبياً من القيادة الجديدة في دمشق ويرون فيها جزءاً من المشروع التركي الذي يهدد إسرائيل. ويرون أنه إذا وافقت دمشق على اقتراح ترمب، فإنها ستحظى بدعم إضافي من واشنطن، وقد يكون هذا على حساب إسرائيل.

وقد سمح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، لنفسه بالتهديد بشن حرب على سوريا «عاجلاً أم آجلاً»، زاعماً أن سوريا وتركيا «تشكلان مسألة مقلقة أكثر بكثير من إيران». ومع أن شيكلي هو وزير شكلي في حكومة نتنياهو، فإن هذا التصريح الذي أدلى به، الخميس، لإذاعة «103 إف إم» التابعة لصحيفة «معاريف» العبرية، يعبّر عن أجواء سياسية تسود في الحكومة وتكشف عن سبب عرقلتها للمفاوضات مع دمشق.

بيروت... معالجة سلاح «حزب الله» تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أثار حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن بحثه ملف «حزب الله» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، تساؤلات في لبنان حول إمكان إسناد دور لدمشق في مواجهة الحزب. إلا أن مواقف لبنانية، رسمية وسياسية، التقت مع مواقف سورية رافضة لهذا الطرح، فيما سارعت بيروت إلى رفض أي تدخل سوري أو أجنبي في هذا الملف، مؤكدة أن معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وقال ترمب، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، إنه تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، وعندما سئل عمّا إذا كان الرئيس السوري مستعداً لمواجهة الحزب، اكتفى بالقول إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً.

محاولة لاستيعاب الواقع الإسرائيلي

وفي هذا السياق، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي أن كلام ترمب لا يمكن إدراجه في إطار رؤية استراتيجية متكاملة، بل يندرج ضمن سياق سياسي ظرفي مرتبط بالتطورات الأخيرة في المنطقة. وقال الفرزلي لـ«الشرق الأوسط»: «أضع هذا الكلام الصادر عن الرئيس ترمب في إطار تكتيكي وليس استراتيجياً. فلا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي بعد الاتفاق الذي وُقّع مع إيران، ولا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي بعد كل ما جرى على مستوى المنطقة». وأضاف: «لا تستطيع أن تفهمه في إطار استراتيجي عندما تجد أن تركيا لديها موقف معين سبق أن تحدثت عنه حيال ما يجري في جنوب سوريا».

ورأى أن القراءة الأقرب للواقع هي التعامل مع هذه التصريحات بوصفها جزءاً من إدارة المشهد السياسي بعد الحرب، قائلاً: «هذا الكلام هو تكتيكي على أساس استيعاب الواقع الإسرائيلي وعدم الظهور وكأن إسرائيل قد دفعت أثماناً أو تنازلت طوعاً». وأشار إلى أن المناخ الإقليمي الحالي لا يشجع على إعادة إنتاج بؤر توتر جديدة في لبنان.

الجيش اللبناني والاستقرار الداخلي

ولم يكتفِ الفرزلي بالتشكيك في قابلية الطرح الأميركي للتنفيذ، بل ربطه مباشرة بالوضع الداخلي اللبناني وبموقع المؤسسات الرسمية، محذراً من تداعيات أي مقاربة تتجاوز الدولة اللبنانية. وقال: «أعتقد أن الأمر الأهم من ذلك كله أن الجيش اللبناني لا يستطيع في هذه المسألة أن يقف متفرجاً؛ لأن الموضوع يطال بنية الكيان اللبناني كله وبنية النظام. وبالتالي لا يمكن التعامل معه على أنه تفصيل عابر، لما قد يتركه من تأثيرات مباشرة على لبنان واستقراره».

مناصرون لـ«حزب الله» يشيّعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)

نزع السلاح مسؤولية الدولة اللبنانية

وفي مقابل الطرح الذي لمح إليه ترمب، جاء موقف وزير العدل اللبناني عادل نصار حاسماً لجهة التمسك بحصرية القرار الأمني بيد الدولة اللبنانية. وقال نصار في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «نزع سلاح الحزب هو مسؤولية الدولة اللبنانية وليس لقوات أجنبية».

ما لم نقبله مع الأسد لن نقبله من أي نظام آخر

ويتقاطع موقف نصار مع موقف مسؤول العلاقات الخارجية في حزب «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، الذي استبعد أساساً وجود رغبة سورية في لعب هذا الدور، كما رفض مبدئياً أي تدخل سوري في الشأن اللبناني. وقال قيومجيان لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الموجودة لدينا، سواء من خلال لقاءاتنا مع الجانب السوري أو مع السفير السوري في لبنان، أو من خلال التصريحات العلنية للرئيس أحمد الشرع والمسؤولين السوريين، تشير إلى أن هذا الأمر غير وارد». وأضاف: «الجانب السوري لا يريد، وغير متحمس، وغير مقتنع أساساً بالتعاطي مع الشأن الداخلي اللبناني، ولا سيما في موضوع شائك وخطير بمستوى سلاح (حزب الله)».

وأكد أن «هناك قناعة راسخة لدى الجانب اللبناني، وتحديداً لدى الدولة اللبنانية، بأنها صاحبة المسؤولية في موضوع السلاح»، مشيراً إلى أن «قرارات اتُخذت بهذا الشأن خلال العام الماضي، كما ورد ذلك أيضاً في البيان الوزاري للحكومة الحالية».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وتابع: «موضوع السيادة اللبنانية أمر غير مسموح وغير مقبول المساس به. أما بالنسبة إلى سوريا، وعلى الرغم من التاريخ الطويل بين البلدين، وبصرف النظر عن أن النظام الحالي ليس عدائياً تجاه لبنان، بل على العكس تماماً، فإننا نحاول قدر الإمكان ترتيب العلاقات معه بعد انتهاء مرحلة النظام البائد، إلا أنه لا يبدو أن لدى الجانب السوري رغبة أو إرادة أو قراراً بالتدخل في لبنان، بل العكس هو الصحيح».

وشدد على أن «الدولة اللبنانية والشعب اللبناني والأحزاب اللبنانية جميعها ترفض أي تدخل سوري في لبنان، بغض النظر عن طبيعة النظام القائم في دمشق».

ورأى قيومجيان أن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم عبر المؤسسات اللبنانية، قائلاً: «نحن ندعو الدولة اللبنانية إلى أن تحسم هذا الأمر وأن تتولى معالجة موضوع نزع السلاح. وإذا كانت تحتاج إلى دعم دولي أو عربي، فهي التي تطلب ذلك، سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال الآليات الدولية المناسبة».

وختم بالقول: «نحن نعتقد أن الدولة اللبنانية قادرة، بقواها الذاتية وبمؤسساتها وأجهزتها، على القيام بهذا الواجب. وبالتالي لا ضرورة لأي تدخل خارجي. المطلوب أن تكون الدولة اللبنانية حاسمة وراغبة وعازمة على تطبيق سلطتها الكاملة وتأمين السيادة اللبنانية على كامل أراضيها».

وينضم حزب «الكتائب اللبنانية» إلى المواقف الرافضة لإسناد أي دور سوري في معالجة ملف سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن «حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية يبقيان المدخل الأساسي لمعالجة هذا الملف».

ورأى الحزب، في بيان، أن الطرح القائم على «تدخل سوري مباشر لتحقيق هذا الهدف مرفوض»، معتبراً أن هذا المسار يجب أن يتم «ضمن إطار واضح يحترم السيادة اللبنانية ويعزز دور المؤسسات الشرعية، وبمواكبة ودعم من شركاء لبنان الإقليميين والدوليين، بما يخدم مصلحة الدولة اللبنانية وحدها».

ونوّه الحزب بالموقف الذي سبق أن عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع الرافض للتدخل العسكري في لبنان، معتبراً أن هذا الموقف «يعكس احتراماً لسيادة لبنان واستقلاله، ويؤسس لعلاقات سليمة بين البلدين».

بدوره، رفض «التيار الوطني الحر» أي طرح يتضمن إسناد دور أمني أو عسكري داخل الأراضي اللبنانية لأي دولة أجنبية، بما في ذلك ما أثير بشأن إمكان تكليف السلطات السورية بمواجهة «حزب الله» داخل لبنان. كما نوّه التيار بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع الرافض لأي تدخل عسكري أو سياسي في لبنان، مؤكداً أن «سيادة لبنان واستقراره وأمنه من مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها»، وأن «أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية مرفوض أياً يكن مصدره أو مبرره».


دمشق: اعتقال ضابط سابق برتبة لواء برز اسمه في الهجوم على الغوطة الشرقية

اللواء السابق المعتقل رفيق كلثوم (وزارة الداخلية)
اللواء السابق المعتقل رفيق كلثوم (وزارة الداخلية)
TT

دمشق: اعتقال ضابط سابق برتبة لواء برز اسمه في الهجوم على الغوطة الشرقية

اللواء السابق المعتقل رفيق كلثوم (وزارة الداخلية)
اللواء السابق المعتقل رفيق كلثوم (وزارة الداخلية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، السبت، إلقاء القبض على اللواء في قوات النظام السابق رفيق أحمد كلثوم، في خطوة جديدة ضمن حملة ملاحقة الشخصيات العسكرية والأمنية المتهمة بالضلوع في الانتهاكات التي ارتكبت بحق السوريين خلال الحرب.

وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة تواصل التحقيق مع رفيق كلثوم، تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالة ملفه إلى القضاء المختص للنظر في التهم والملفات المرتبطة بدوره خلال فترة خدمته العسكرية.

وينظر إلى اعتقال كلثوم بوصفه أحد أبرز عمليات التوقيف التي طالت ضابطاً برتبة لواء شغل مواقع قيادية متقدمة في جيش النظام السابق، نظراً لدوره العسكري والأمني الواسع خلال سنوات الحرب، ولا سيما في المنطقة الوسطى وملفات دمشق وريفها.

وحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، فإن كلثوم انخرط في العمليات العسكرية منذ المراحل الأولى للثورة السورية، وشارك في إدارة عدد من المعارك التي شهدتها محافظة دمشق وريفها.

ويبرز اسمه بشكل خاص في الهجوم العسكري الواسع الذي شنته قوات النظام السابق على الغوطة الشرقية عام 2018، وهي العملية التي انتهت بسيطرة قوات النظام على المنطقة بعد سنوات من الحصار والقصف والمعارك العنيفة، والتي وثقت خلالها منظمات حقوقية ودولية، انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

أسرة سورية تفرّ من قصف النظام على بلدة حمورية بالغوطة الشرقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونشرت «شبكة شام» أن كلثوم ينحدر من قرية المبعوجة الواقعة في الريف الشرقي لمدينة سلمية بمحافظة حماة. وبدأ صعوده داخل المؤسسة العسكرية مبكراً، إذ كان يحمل رتبة عقيد عام 2004 وتولى قيادة الكتيبة 731 التابعة لقوات الدفاع الجوي. ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، شغل منصب رئيس أركان اللواء 116 في إدارة الدفاع الجوي بمدينة القطيفة بريف دمشق، قبل أن يتولى قيادة اللواء نفسه عام 2012، في مرحلة شهدت تصاعداً كبيراً في العمليات العسكرية التي قادها النظام البائد ضد المناطق المحررة والثائرة.

وفي عام 2016، كُلّف بقيادة الريف الشرقي لمنطقة سلمية، قبل أن يحصل على ترقية إلى رتبة لواء عام 2018 ويتولى قيادة المنطقة الوسطى، إحدى أهم المناطق العسكرية في البلاد، التي تضم محافظات استراتيجية في وسط سوريا.

ارتبط اسم كلثوم خلال سنوات خدمته العسكرية بالعميد آصف الدكر، الذي شغل منصب رئيس شؤون الضباط في شعبة المخابرات العسكرية، حيث تشير المعلومات إلى أن الدعم الذي تلقاه من الدكر، ساهم في تعزيز نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وحصوله على مناصب قيادية متقدمة.

كما تولى خلال فترة قيادته للمنطقة الوسطى رئاسة اللجنة الأمنية والعسكرية في منطقة سلمية، وهو المنصب الذي منحه صلاحيات واسعة في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والتنسيق بين مختلف الأجهزة التابعة للنظام السابق.

وأفادت مصادر محلية بأن اللواء السابق كان متوارياً عن الأنظار داخل قريته المبعوجة في ريف سلمية الشرقي بمحافظة حماة، قبل أن تتمكن قوى الأمن الداخلي من تحديد مكانه وإلقاء القبض عليه.


الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لـ(حزب الله)» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة، مع تواصل المواجهات اليوم (السبت)، رغم الإعلان في اليوم السابق عن اتفاق الطرفين على وقف جديد لإطلاق النار، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤول عسكري إٍسرائيلي: «خلال الليل، أطلقت منظمة (حزب الله) أكثر من 50 مقذوفاً نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن الجيش يردّ على ذلك «بقصف أهداف لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

وقتل 16 شخصاً وأصيب 12 على الأقل في منطقة النبطية بجنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية متواصلة اليوم، بحسب ما أعلن «الدفاع المدني».

وأورد الجهاز في بيان: «نفّذت عناصر من مختلف مراكز منطقة النبطية الإقليمية في (الدفاع المدني) اللبناني، منذ ساعات الصباح، عمليات إجلاء ونقل وإسعاف جراء الاعتداءات المتواصلة التي تعرضت لها المنطقة»، مشيراً إلى أنهم عملوا «على إجلاء 47 مواطناً إلى مناطق آمنة، ونقل 16 شهيداً و12 جريحاً إلى المستشفيات».

وكان الإعلام الرسمي اللبناني أفاد في وقت سابق، بمقتل 5 أشخاص جراء غارات إسرائيلية، في حين أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري بضربة مماثلة.