مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

اتفاق ممكن خلال أيام «إذا سرى الموقف الإسرائيلي على جميع البنود»

TT

مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)
عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)

باتت مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، توصف بأنها «أكثر تقدماً بعد الرد الذي قدمته حركة (حماس) للوسطاء»، والذي حمل بعض الملاحظات بشأن أهم البنود المطروحة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، ومفاتيح تبادل الأسرى.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وفصائل أخرى شاركت في مشاورات الأيام الماضية لتقديم رد الوفد الفلسطيني المفاوض: «إن الرد بمجمله كان إيجابياً، وإن ما تبقى هو إتمام بعض التفاصيل النهائية بشأن بعض البنود التي قدمت عليها تعديلات، أو ما يمكن أن يطلق عليها ملاحظات، وفي حال التوصل إلى اتفاق بشأنها، سنكون أمام اتفاق، ولكن ذلك يعتمد على سرعة رد إسرائيل عليها بإيجابية ومن دون أن تماطل أكثر».

وبيَّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال اجتماعات استمرت لساعات على مدار اليومين الماضيين، مع الوسطاء، ولقاءات داخلية لقيادة حركة «حماس» بما في ذلك على مستوى اللجنة التنفيذية للحركة، أو المجلس القيادي، وكذلك بالتشاور مع الفصائل وحتى بعض الدول الصديقة، «تم تقديم الرد بشكل إيجابي، وبما يخدم تحقيق شروط الفلسطينيين التي تخدم بشكل أساسي الهدف الأهم وهو وقف الحرب».

فلسطينيون قرب مركز توزيع المساعدات قرب رفح (رويترز)

وتعول «حماس» والفصائل الفلسطينية، على أن يؤدي ردها الإيجابي إلى سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتوضح المصادر، أن مفاوضات الأيام الماضية، ركزت على هدف خفض نسبة سيطرة إسرائيل على أراضي قطاع غزة، التي كانت تطمح فيها إلى إبقاء سيطرتها على نحو 40 في المائة منها، ثم تنازلات لنحو 20 في المائة، وهذا ما رفضته الحركة، وخلال مفاوضات مع الوسطاء، تم التأكيد على أن تكون المساحة أقل من ذلك، وبما يسمح للاحتلال مؤقتاً، بالحفاظ على مساحة معقولة منطقةً عازلة، وبعض المناطق الخالية بعمق كيلومتر، وأقل من ذلك بنحو 700 إلى 800 متر بالمناطق السكنية التي سيسمح للسكان بالعودة إلى القرب منها، على أن يكون هناك انسحاب تدريجي كامل في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

وبيَّنت المصادر، أنه من خلال التواصل مع الوسطاء وأطراف أخرى، «تم إحراز تقدم جيد يوصلنا إلى أدنى سقف ممكن يسمح بموجبه للقوات الإسرائيلية بالبقاء في مساحة محددة هناك، وقدم الوفد المفاوض مساحات محددة يمكن لتلك القوات البقاء فيها، بينما تُرك للوسطاء مساحة للتحرك في هذا الملف، بما يسهل التوصل إلى اتفاق، يحفظ الحقوق الفلسطينية».

شابان يحملان مساعدات قرب رفح (رويترز)

ولفتت، إلى أنه تم التوصل أيضاً إلى «اختراق مهم في قضية المساعدات الإنسانية، بما يسمح بتجميد عمل مؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، أو على الأقل وقف إدخال الشاحنات إليها، حيث كانت تطالب إسرائيل بإدخال 300 شاحنة لصالح نقاط التوزيع التابعة للمؤسسة، في حين ستسمح فقط بـ200 شاحنة عبر المؤسسات الدولية والأممية»، مشيرةً إلى أنه «قد يتم التوصل إلى اتفاق لإلغاء عملها بشكل كامل».

وأوضحت المصادر، أنه ما زال العمل يجري من أجل التوصل إلى «تفاهم بشأن بعض النقاط الصغيرة التي يمكن أن تسمح بإغلاق هذه البنود بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق كامل بشأنها».

وأشارت، إلى أن قضية «مفاتيح تبادل الأسرى، سيكون الاتفاق بشأنها سريعاً، ولن تكون هناك خلافات أو فجوات كبيرة فيها، خاصةً في حال كان الموقف الإسرائيلي إيجابياً وأكثر مرونة من قبل».

وقالت المصادر، إنه «في حال كان الموقف الإسرائيلي (الإيجابي) بهذا الشكل في جميع البنود، بما في ذلك ما يسمح بإعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل تدريجي والسماح للمرضى والجرحى بمغادرة القطاع للسفر ضمن إجراءات وترتيبات أمنية محددة، فإنه يمكن التوصل إلى اتفاق خلال أيام بشأن الإطار العام، بما يسمح بتنفيذ المرحلة الأولى التي ستستمر 60 يوماً، في ظل ضمانات أميركية واضحة بشأن استمرار وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية لإنهاء الحرب فور بدء سريان الاتفاق الجديد».

من آثار قصف إسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وقتل منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة ما لا يقل عن 26 فلسطينياً، منهم 7 على الأقل من منتظري المساعدات.

وعقب انسحابها جزئياً من دير البلح وسط قطاع غزة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف كبيرة لمنازل ومبانٍ في المنطقة الشرقية من جنوب الدير، في حين قصفت أهدافاً أخرى وسط القطاع بالبريج والنصيرات؛ ما تسبب بمقتل كثير من الفلسطينيين.

وعاودت القوات البرية الإسرائيلية التقدم باتجاه أطراف منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مدينة و«سجن أصداء»، بينما استهدفت الدبابات بقذائفها «مدرسة الحناوي» بالمنطقة؛ ما تسبب بمقتل 3 فلسطينيين بينهم سيدة.

وتواصلت عمليات قصف خيام وشقق سكنية وتجمعات للمواطنين، ومن بينهم منتظرو المساعدات، في مناطق مدينة غزة وشمالها؛ ما تسبب بوقوع كثير من الضحايا، وسط استمرار عمليات النسف في شرق المدينة.

معزون يحملون جثمان رجل من مستشفى ناصر وهو واحد من بين كثير من الفلسطينيين الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على المواصي والأحياء الشرقية من خان يونس جنوب قطاع غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الصحة في القطاع، عن تسجيل حالتي وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى 113.

وبحسب إحصائيات للوزارة رصدتها «الشرق الأوسط»، فإن 59 فلسطينياً توفوا خلال العام الحالي بفعل سوء التغذية منهم 48 في شهر يوليو (تموز) الحالي، بينهم 20 طفلاً و28 بالغاً، بينما وصل العدد إلى 50 في العام الذي سبقه، و4 في عام 2023، ومن مجمل الـ113ضحية، 81هناك طفلاً و32 بالغاً.

وبلغ مجمل المصنفين على أنهم حالات سوء تغذية 28677، في حين هناك 260 ألف طفل ما دون خمسة أعوام في حاجة إلى الغذاء، وهناك 100 ألف حامل، و1556 حالة ولادة مبكرة، و3120 حالة إجهاض ووفيات داخل الرحم، و159409 من كبار السن، و18 ألف جريح، جميع هؤلاء معرَّضون لمضاعفات بفعل سوء التغذية وقد يواجهون ظروفاً صعبة.

ورغم أن إسرائيل تدعي إدخال شاحنات ومواد غذائية، واستمرار «مؤسسة غزة الإنسانية» بتوزيع الوجبات على قطاع غزة، فإن ما دخل في اليومين الماضيين فقط، يعدّ نقطة في بحر الاحتياجات، كما تؤكد مؤسسات حقوقية وحتى أممية ودولية.


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث قتل الأحد شخص جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة فرون الجنوبية.

وخلال رعايته السباق الثاني للجيش لمسافتي 10 كيلومترات و5 كيلومترات، بمشاركة نحو 3500 عدّاء، شدّد هيكل على عمق العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، مؤكداً أنها «قديمة جداً ومتجذرة ولم تكن ضعيفة في أي وقت»، وأن الجيش «يستمد قوته منهم».

وقال هيكل إن «الجيش موجود قرب كل منزل في مختلف المناطق وعند الحدود»، مشيراً إلى أن مهماته مستمرة في مختلف المراحل، سواء على الحدود أو في الداخل، وتشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب.

ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي بالانتباه والوعي، عادّاً أنهم يشكلون مصدر أمان للمؤسسة العسكرية، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وأضاف: «نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».

مقتل مواطن

في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، حيث قُتل المهندس حسين علي رمضان، وأصيب شخص آخر، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون، أثناء قيامهما بقطف الزيتون، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأشارت إلى اندلاع النيران في المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإخمادها. كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق لحظة سحب جثمان الضحية من مكان الانفجار.

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح الأحد، وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري وكفرتبنيت وطلوسة.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة الواقعة بين وادي حلتا وأطراف بلدة كفرشوبا، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في ساحة بلدة النبطية الفوقا، ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء مدينة صور والبلدات المحيطة.

في موازاة ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل لم تتمكن من تحديد هوية جسم جوي رُصد آتياً من لبنان قبل 12 ساعة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط جواً وبراً منذ صباح الأحد، في محاولة لفهم ملابسات الحادثة.


أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».


إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
TT

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، ‏اليوم الأحد، أنه تم بمشاركة وحدات ‏الـ‏K9‌‏، إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى المملكة ‏العربية ‏السعودية ‏عبر معبر نصيب الحدودي.‏

وقالت الإدارة، في بيان نشر على معرفاتها، إن العملية ‏أسفرت عن ضبط ‏الشحنة ‏وتوقيف المتورط، فيما صودرت ‌‏المضبوطات ‌‏أصولاً، وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة ‌‏لاستكمال ‏الإجراءات القانونية اللازمة.‏

ولا تزال عصابات تهريب المخدرات تنشط عبر الحدود السورية العراقية واللبنانية مستهدفاً بعضها الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن عبر الأراضي السورية لاستكمال مسيرها إلى دول الخليج.

وكان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور، قد نفذ، السبت، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، استهدفتا إحدى أخطر شبكات تهريب المواد المخدرة الممتد نشاطها من الحدود العراقية إلى داخل البلاد.

وأسفرت العمليتان عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث المخدرة شديدة الخطورة المعروفة بـ«الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي السورية.

كما جرى توقيف متزعم الشبكة المدعو (م. س)، وثلاثة من أفرادها، وهم (ز. م)، و(ع. م)، و(ت. ع)، حسب بيان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور. وصودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل الموقوفون إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إدارة مكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تمكّنت من إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس الحدودي.

وتضمنت الشحنة 395 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون، كانت مخبأة بأساليب تمويه معقدة، حيث ضُبطت قبل وصولها إلى وجهتها في ريف دمشق، وأُلقي القبض على المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد متجهة إلى دول الخليج

وبالتزامن، أحبطت إدارة مكافحة المخدرات محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد (برادات)، كانت متجهةً إلى دول الخليج، وتم إلقاء القبض على المتورطين ومصادرة الشحنة وإحالتهم إلى القضاء المختص.