مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

اتفاق ممكن خلال أيام «إذا سرى الموقف الإسرائيلي على جميع البنود»

TT

مصادر «حماس» تكشف لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل ردها... ونقاط التقدم

عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)
عائلة تبكي على قريب لها قُتل بالقصف الإسرائيلي على مواصي خان يونس (أ.ف.ب)

باتت مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، توصف بأنها «أكثر تقدماً بعد الرد الذي قدمته حركة (حماس) للوسطاء»، والذي حمل بعض الملاحظات بشأن أهم البنود المطروحة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، ومفاتيح تبادل الأسرى.

وقالت مصادر من حركة «حماس» وفصائل أخرى شاركت في مشاورات الأيام الماضية لتقديم رد الوفد الفلسطيني المفاوض: «إن الرد بمجمله كان إيجابياً، وإن ما تبقى هو إتمام بعض التفاصيل النهائية بشأن بعض البنود التي قدمت عليها تعديلات، أو ما يمكن أن يطلق عليها ملاحظات، وفي حال التوصل إلى اتفاق بشأنها، سنكون أمام اتفاق، ولكن ذلك يعتمد على سرعة رد إسرائيل عليها بإيجابية ومن دون أن تماطل أكثر».

وبيَّنت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال اجتماعات استمرت لساعات على مدار اليومين الماضيين، مع الوسطاء، ولقاءات داخلية لقيادة حركة «حماس» بما في ذلك على مستوى اللجنة التنفيذية للحركة، أو المجلس القيادي، وكذلك بالتشاور مع الفصائل وحتى بعض الدول الصديقة، «تم تقديم الرد بشكل إيجابي، وبما يخدم تحقيق شروط الفلسطينيين التي تخدم بشكل أساسي الهدف الأهم وهو وقف الحرب».

فلسطينيون قرب مركز توزيع المساعدات قرب رفح (رويترز)

وتعول «حماس» والفصائل الفلسطينية، على أن يؤدي ردها الإيجابي إلى سرعة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتوضح المصادر، أن مفاوضات الأيام الماضية، ركزت على هدف خفض نسبة سيطرة إسرائيل على أراضي قطاع غزة، التي كانت تطمح فيها إلى إبقاء سيطرتها على نحو 40 في المائة منها، ثم تنازلات لنحو 20 في المائة، وهذا ما رفضته الحركة، وخلال مفاوضات مع الوسطاء، تم التأكيد على أن تكون المساحة أقل من ذلك، وبما يسمح للاحتلال مؤقتاً، بالحفاظ على مساحة معقولة منطقةً عازلة، وبعض المناطق الخالية بعمق كيلومتر، وأقل من ذلك بنحو 700 إلى 800 متر بالمناطق السكنية التي سيسمح للسكان بالعودة إلى القرب منها، على أن يكون هناك انسحاب تدريجي كامل في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».

وبيَّنت المصادر، أنه من خلال التواصل مع الوسطاء وأطراف أخرى، «تم إحراز تقدم جيد يوصلنا إلى أدنى سقف ممكن يسمح بموجبه للقوات الإسرائيلية بالبقاء في مساحة محددة هناك، وقدم الوفد المفاوض مساحات محددة يمكن لتلك القوات البقاء فيها، بينما تُرك للوسطاء مساحة للتحرك في هذا الملف، بما يسهل التوصل إلى اتفاق، يحفظ الحقوق الفلسطينية».

شابان يحملان مساعدات قرب رفح (رويترز)

ولفتت، إلى أنه تم التوصل أيضاً إلى «اختراق مهم في قضية المساعدات الإنسانية، بما يسمح بتجميد عمل مؤسسة غزة الإنسانية الأميركية، أو على الأقل وقف إدخال الشاحنات إليها، حيث كانت تطالب إسرائيل بإدخال 300 شاحنة لصالح نقاط التوزيع التابعة للمؤسسة، في حين ستسمح فقط بـ200 شاحنة عبر المؤسسات الدولية والأممية»، مشيرةً إلى أنه «قد يتم التوصل إلى اتفاق لإلغاء عملها بشكل كامل».

وأوضحت المصادر، أنه ما زال العمل يجري من أجل التوصل إلى «تفاهم بشأن بعض النقاط الصغيرة التي يمكن أن تسمح بإغلاق هذه البنود بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق كامل بشأنها».

وأشارت، إلى أن قضية «مفاتيح تبادل الأسرى، سيكون الاتفاق بشأنها سريعاً، ولن تكون هناك خلافات أو فجوات كبيرة فيها، خاصةً في حال كان الموقف الإسرائيلي إيجابياً وأكثر مرونة من قبل».

وقالت المصادر، إنه «في حال كان الموقف الإسرائيلي (الإيجابي) بهذا الشكل في جميع البنود، بما في ذلك ما يسمح بإعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل تدريجي والسماح للمرضى والجرحى بمغادرة القطاع للسفر ضمن إجراءات وترتيبات أمنية محددة، فإنه يمكن التوصل إلى اتفاق خلال أيام بشأن الإطار العام، بما يسمح بتنفيذ المرحلة الأولى التي ستستمر 60 يوماً، في ظل ضمانات أميركية واضحة بشأن استمرار وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية لإنهاء الحرب فور بدء سريان الاتفاق الجديد».

من آثار قصف إسرائيلي في مدينة غزة (رويترز)

ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وقتل منذ فجر الخميس وحتى ساعات الظهيرة ما لا يقل عن 26 فلسطينياً، منهم 7 على الأقل من منتظري المساعدات.

وعقب انسحابها جزئياً من دير البلح وسط قطاع غزة، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف كبيرة لمنازل ومبانٍ في المنطقة الشرقية من جنوب الدير، في حين قصفت أهدافاً أخرى وسط القطاع بالبريج والنصيرات؛ ما تسبب بمقتل كثير من الفلسطينيين.

وعاودت القوات البرية الإسرائيلية التقدم باتجاه أطراف منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مدينة و«سجن أصداء»، بينما استهدفت الدبابات بقذائفها «مدرسة الحناوي» بالمنطقة؛ ما تسبب بمقتل 3 فلسطينيين بينهم سيدة.

وتواصلت عمليات قصف خيام وشقق سكنية وتجمعات للمواطنين، ومن بينهم منتظرو المساعدات، في مناطق مدينة غزة وشمالها؛ ما تسبب بوقوع كثير من الضحايا، وسط استمرار عمليات النسف في شرق المدينة.

معزون يحملون جثمان رجل من مستشفى ناصر وهو واحد من بين كثير من الفلسطينيين الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على المواصي والأحياء الشرقية من خان يونس جنوب قطاع غزة 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الصحة في القطاع، عن تسجيل حالتي وفاة جديدة بسبب المجاعة وسوء التغذية خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى 113.

وبحسب إحصائيات للوزارة رصدتها «الشرق الأوسط»، فإن 59 فلسطينياً توفوا خلال العام الحالي بفعل سوء التغذية منهم 48 في شهر يوليو (تموز) الحالي، بينهم 20 طفلاً و28 بالغاً، بينما وصل العدد إلى 50 في العام الذي سبقه، و4 في عام 2023، ومن مجمل الـ113ضحية، 81هناك طفلاً و32 بالغاً.

وبلغ مجمل المصنفين على أنهم حالات سوء تغذية 28677، في حين هناك 260 ألف طفل ما دون خمسة أعوام في حاجة إلى الغذاء، وهناك 100 ألف حامل، و1556 حالة ولادة مبكرة، و3120 حالة إجهاض ووفيات داخل الرحم، و159409 من كبار السن، و18 ألف جريح، جميع هؤلاء معرَّضون لمضاعفات بفعل سوء التغذية وقد يواجهون ظروفاً صعبة.

ورغم أن إسرائيل تدعي إدخال شاحنات ومواد غذائية، واستمرار «مؤسسة غزة الإنسانية» بتوزيع الوجبات على قطاع غزة، فإن ما دخل في اليومين الماضيين فقط، يعدّ نقطة في بحر الاحتياجات، كما تؤكد مؤسسات حقوقية وحتى أممية ودولية.


مقالات ذات صلة

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.


واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحباً «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».