البرلمان اللبناني يسرّع إجراءات رفع الحصانة عن النائب بوشكيان

غادر إلى كندا لـ «أسباب عائلية»

البرلمان اللبناني يسرّع إجراءات رفع الحصانة عن النائب بوشكيان
TT

البرلمان اللبناني يسرّع إجراءات رفع الحصانة عن النائب بوشكيان

البرلمان اللبناني يسرّع إجراءات رفع الحصانة عن النائب بوشكيان

سرّع البرلمان اللبناني إجراءاته الآلية لرفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق النائب الحالي جورج بوشكيان، وإطلاق يد القضاء لملاحقته بجرائم فساد وشبهات تحوم حوله بجرائم «الاختلاس وقبض رشى مالية وابتزاز أصحاب مصانع لقاء منحهم تراخيص عمل»، وذلك خلال توليه مهامه كوزير للصناعة في الحكومة السابقة.

وترأس الاثنين رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماعاً في مقر الرئاسة الثانية لهيئة مكتب مجلس النواب ولجنة الإدارة والعدل النيابية، حضره نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب و18 نائباً، خُصص للبتّ في طلب القضاء لرفع الحصانة عن بوشكيان، وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية مع ثلاثة وزراء اتصالات سابقين. وأعلن بوصعب في تصريح بعد الاجتماع، أن اللجنة «رفعت توصية إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي برفع الحصانة عن بوشكيان». وقال: «نحن لا نتّهم أحداً، وهذا القرار لا يعني أنه مذنب، ما درسناه هو التحقيق الذي أُنجز أو اللجنة الفرعية التي تشكلت، والتي شكرها رئيس البرلمان باسم كل المجتمعين، اليوم أنجزت تقريراً مهنياً من دون أن تتطرق لأي شيء آخر، باستثناء تطبيق النظام الداخلي وتطبيق القانون بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «التقرير مقيّد بأمرين: الأول: إذا كان الموضوع يتعلق بعمل النائب كنائب لرفع الحصانة، وكوزير بنفس الوقت، وفي هكذا حالة يعود للقضاء القرار إذا ما كان يريد إكمال تحقيقاته والقانون يأخذ مجراه، ويجري الاستماع للنائب بوشكيان، وبالتالي القضاء هو الذي يقرر إذا ما كان يريد المضي بالملف أم لا»، مذكّراً بأن «المتهم بريء إلى أن يثبت العكس، بالتالي الآلية واضحة».

وزير الصناعة السابق والنائب اللبناني الحالي جورج بوشكيان (الوكالة الوطنية)

وحظي اجتماع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل باهتمام وترقب لما يصدر عنهما، خصوصاً أن الاجتماع ترافق مع معلومات تفيد بأن بوشكيان غادر لبنان منذ أيام. وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة أن وزير الصناعة السابق «غادر لبنان في الساعات الماضية متوجهاً إلى كندا التي يحمل جنسيتها»، علماً أن مقربين منه فقدوا الاتصال به قبل 12 يوماً ولم يعد يتردد إلى قصره في منطقة البقاع.

وأصدر بوشكيان بياناً قال فيه «غادرت الأراضي اللبنانية بتاريخ 9 تموز 2025 في إطار شخصي- عائلي تم التخطيط له منذ أشهر وليس له أي طابع سياسي أو قضائي. وقد أبلغت المجلس النيابي مسبقاً بنيّتي السفر»، معرباً عن استعداده التعاون مع أي مرجع مختص.

من جهته، تحدث النائب آلان عون الذي شارك في الاجتماع النيابي عن «توافق نيابي على رفع توصية إلى الهيئة العامة لرفع الحصانة عن بوشكيان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع «لم يناقش في الشبهات أو التهم الموجهة إلى بوشكيان؛ لأن هذا الأمر شأن القضاء، لكن أزلنا العقبات القانونية من أمام التحقيق القضائي ليأخذ مساره». وفي ما يشي بأن مسألة رفع الحصانة عن بوشكيان محسومة، لفت النائب آلان عون إلى أن «التصويت على رفع الحصانة لا يحتاج إلى ثلثَي أعضاء المجلس النيابي، بل إلى النصف زائداً واحداً من النواب الذين يحضرون الجلسة؛ أي إذا تأمن النصاب الدستوري للجلسة بـ65 صوتاً، يكفي تصويت 33 نائباً لترفع الحصانة عن بوشكيان، ويخضع للإجراءات القضائية كأي مواطن عادي».

الاستجابة النيابية السريعة، لاقت ارتياحاً في قصر العدل في بيروت، خصوصاً وأنها حررت القضاء من حصانة كانت تحول دون مساءلة وزير الصناعة السابق، والمرجّح أن يلحق بزميله وزير الاقتصاد السابق أمين سلام الذي أوقفه النائب العام التمييزي قبل شهرين بشبهات فساد، وثمّن مصدر قضائي تعاون المجلس النيابي بهذه القضية، وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أن القضاء «لا يمكنه أن يتخذ أي إجراء بحقّ بوشكيان قبل رفع الحصانة النيابية عنه»، معتبراً أن «المعطيات متوفرّة للشروع بالتحقيق مع هذا النائب كمدعى عليه ومحاكمته». ولم يستبعد المصدر أن «يتخذ النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار قراراً بتوقيفه كما حصل في ملفّ الوزير السابق أمين سلام».

وكان بو صعب لفت في حديثه بعد جلسة الإثنين «إلى إمكانية تأليف لجنة تحقيق برلمانية، للتحقيق مع ثلاثة وزراء اتصالات سابقين كان القضاء طلب رفع الحصانة عنهم، و«عندما تؤلف هذه اللجنة تجري تحقيقاتها بشكل سرّي وتتخذ القرار المناسب».


مقالات ذات صلة

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

رياضة عربية ميودراغ رادولوفيتش (رويترز)

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

انفصل الاتحاد اللبناني لكرة القدم ​عن ميودراغ رادولوفيتش مدرب المنتخب الوطني بعد مراجعة لنتائج الفريق في الفترة الأخيرة وتحضيراته للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
TT

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال أحد المصادر إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ونظيره في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، إلى جانب مسؤولين سويسريين، تدخلوا لإنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين، من خلال الضغط على المسؤولين الإسرائيليين.

وبحسب بيان صادر عن «يويفا» أُرسل إلى «سي إن إن»، كان تشيفرين على اتصال برئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، موشيه زواريس، للحفاظ على ملعب كرة القدم، وشكره على «جهوده في حماية الموقع من الهدم».

وأضاف البيان: «نأمل أن يستمر الملعب في خدمة المجتمع المحلي كمساحة آمنة للأطفال والشباب».

فلسطينيون يلعبون كرة القدم في ملعب مخيم عايدة (رويترز)

ومن جهته، قال مسؤول في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إن تشيفرين طلب من زواريس التحدث مع الجهات المختصة ومطالبتها بتعليق قرار هدم الملعب.

وأضاف المصدر نفسه أنه تم تعليق القرار مؤقتاً، لكن «لا بد من إيجاد حل للنزاع القانوني».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول)، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بهدم ملعب مخيم عايدة بدعوى بنائه بشكل غير قانوني.

وذكر المسؤولون عن الملعب حينها أن هذا القرار «سيحرم مئات الأطفال من حقهم في اللعب والتعلم»، وأنه جزء من «استهداف إسرائيل المستمر للمرافق الرياضية والمدنية الفلسطينية».

ورداً على خبر إنقاذ الملعب من الهدم، أصدر المسؤولون بياناً رحّبوا فيه بتدخل «فيفا» و«يويفا»، لكنهم أشاروا إلى أن «الوضع لا يزال غامضاً، وأن خطر هدم الملعب لا يزال قائماً»، لعدم تلقيهم تأكيداً رسمياً من المسؤولين الإسرائيليين بتعليق القرار.

وأضافوا: «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام. لكن دعونا نكون واضحين: نضالنا لم ينتهِ بعد. نخشى أن تنتظر إسرائيل حتى تهدأ الضغوط الدولية ثم تعيد تفعيل قرار الهدم».

يؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني (رويترز)

وأكدوا أنهم سيواصلون حملتهم لإنقاذ الملعب إلى حين تلقيهم تأكيداً رسمياً، لأن أطفالهم «يستحقون ممارسة كرة القدم وهم مطمئنون إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يدمر ملعبهم في أي لحظة».

وصرّح مصدر مقرّب من «يويفا» - وهو مستشار سابق لمبعوث السلام في الشرق الأوسط يعمل مع مسؤولين سويسريين - لشبكة «سي إن إن» بأن كرة القدم «ذات طابع سياسي في هذا الوقت»، وبالتالي فإن خيارات «يويفا» و«فيفا» ذات طابع سياسي.

وقال المصدر: «إن اختيارهم إنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة يُظهر قدرة كرة القدم على الانخراط في السياسة، ومواجهة الظلم، والوقوف إلى جانب الإنسانية».

ويؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة لعام 2023.


دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».