أحداث سوريا تهيمن على ملف أسلحة الفصائل في العراق

«الإطار التنسيقي» يناقش بحضور السوداني الاتفاق بين بغداد وأربيل

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

أحداث سوريا تهيمن على ملف أسلحة الفصائل في العراق

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

عد زعيم «عصائب أهل الحق» في العراق، قيس الخزعلي، أن دعوات تسليم السلاح من قبل الفصائل العراقية بعد التطور المتسارع للأحداث في سوريا، باتت مرهونة بما يجري في سوريا من تطورات خطيرة ومقلقة.

الخزعلي، الذي يملك كتلة برلمانية في مجلس النواب العراقي تحت اسم «صادقون»، قال على هامش مجلس حسيني أقامته «العصائب» في بغداد مساء الأحد، إن «ما يجري في سوريا هو إشارة خطر لكل من يمتلك ذرة من العقل». أضاف: «من يريد أن يسلم سلاحه، فليستعد لحلق شاربه»، لافتاً إلى أن «الدولة العراقية اليوم تمتلك قرارها السيادي والسلاح، والوضع خطر جداً في المنطقة». وفي الوقت الذي لم يصدر أي رد فعل من قبل الفصائل المسلحة المعنية بصورة مباشرة بدعوات حصر السلاح بيد الدولة، حول قرار الحكومة العراقية البدء بإجراءات عملية لحصر السلاح بيد الدولة، لا سيما بعد الهجوم الذي وقع الشهر الماضي على الرادارات العراقية والذي قيد حتى الآن ضد مجهول برغم تضارب المواقف بين اللجان، التي شكلتها الحكومة لمعرفة الجهة المتورطة بتدمير تلك الرادارات، فإن موقف زعيم «العصائب» يعد أول موقف معلن لجهة ربط نزع سلاح الفصائل بما يجري في سوريا من أحداث.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

الفصائل تنفي

إلى ذلك، أعلنت ما تعرف بـ«الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية» عدم مسؤوليتها عن استهداف المنشآت النفطية في إقليم كردستان. وفي أول رد فعل لها بعد أكثر من أسبوعين من عمليات استهداف مستمرة للحقول النفطية في إقليم كردستان.

وقالت الهيئة في بيان لها مساء الأحد إن «ما شهدَه إقليم كردستان من عمليات قصفٍ طالت حقولَه النفطية، ما هي إلا تصفية حساباتٍ بين الشركات النفطية وحكومة الإقليم، وليس نزاعا عابرا لحدوده». أضافت: «المقاومة الإسلامية، بكل تشكيلاتها، كانت ولا تزال تنأى بنفسها عن أي عملياتٍ تضرّ بمصالح الشعب أو القوات الأمنية، سواء أكان ذلك في شمال البلاد أم جنوبها، وتبقى المصلحة الوطنية غايتها المنشودة، وعلى حكومة الإقليم أن تتجنب تصدير أزماتها الداخلية إلى الحكومة المركزية».

يذكر أن بيان الفصائل المسلحة التي لم تعلن عن أسمائها مكتفية بالتوصيف الذي تطلقه على نفسها وهو «تنسيقية فصائل المقاومة الإسلامية» جاء بعد يومين من توصل الحكومة الاتحادية في بغداد مع حكومة إقليم كردستان على بدء تسلم كميات من النفط المصدر عبر الإقليم، فضلا عن إيرادات المنافذ الحدودية.

رجال إطفاء أمام مول «هايبر ماركت» التجاري في الكوت بعدما التهمته النيران في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وفي وقت ردت المحكمة الاتحادية العليا دعوى قضائية بشأن تشكيل حكومة إقليم كردستان فإنه ينتظر صدور قرار آخر خلال الأيام القليلة المقبلة بشأن توزيع رواتب موظفي الإقليم في وقت قرر مجلس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي إطلاق راتب شهر مايو (أيار) الماضي لموظفي الإقليم، غير أن آلية التسليم لا تزال متوقفة على القرار المنتظر من المحكمة الاتحادية العليا.

الإطار يناقش

إلى ذلك، وفي وقت لا يزال الغموض يلف قضية الطائرات المسيرة والدرون، أعلنت قوى الإطار التنسيقي الشيعي أن هذا الملف سيكون على جدول أعمال اجتماعها مساء اليوم الاثنين.

وطبقا لمصدر سياسي من داخل قوى الإطار التنسيقي فإن الإطار يعقد مساء الاثنين اجتماعه الدوري بحضور رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، لمناقشة حريق الكوت، وملفات الانتخابات وقصف المسيرات والاتفاق الأخير ما بين بغداد وأربيل.

وطبقا للمصدر فإن «قادة الإطار التنسيقي سيعقدون اجتماعهم الدوري بحضور السوداني وسوف يناقشون ملف حريق الكوت والتحقيقات بشأن الحادثة والقرارات والإجراءات الحكومية وإمكانية التوجه نحو إقالة محافظ واسط، محمد المياحي، من أجل امتصاص الغضب الشعبي في الشارع الواسطي».

وأضاف المصدر أن «قادة الإطار سيناقشون مع السوداني ملف انتخابات البرلمان العراقي والتأكيد على موعدها والإجراءات اللازمة لحماية العملية الانتخابية من أي تلاعب، إضافة إلى مناقشة آخر تطورات أوضاع المنطقة والساحة الداخلية على المستوى الأمني والاقتصادي، خصوصاً ملف قصف المسيرات وأزمة رواتب إقليم كردستان والاتفاق الأخير ما بين بغداد وأربيل».

إلى ذلك، أبلغ سياسي شيعي مقرب من قوى الإطار التنسيقي «الشرق الأوسط»، بأنه «مما لا يخفى أن ملف العلاقة مع إقليم كردستان واحد من أعقد الملفات التي تكون دائما على طاولة اجتماعات قوى الإطار التنسيقي في ظل تناقض في المواقف بين قادة الإطار» مبينا أن «هذه العلاقة تبقى محكومة بعاملين: العامل الأول هو العلاقة التاريخية التي تربط بعض قادة الإطار مع قيادات إقليم كردستان منذ أيام المعارضة، بينما العامل الثاني هو ما يحصل الآن والذي كشف في الواقع طبيعة العلاقة التي دخلت فيها عوامل عديدة، من أبرزها أن استحقاقات الدولة والسلطة تختلف عن استحقاقات المعارضة».

مسؤول أمني يقف بالقرب من موقع حقل نفطي بعد هجوم بطائرة مسيرة في محافظة دهوك بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أضاف السياسي العراقي، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، أن «الأهم في كل ما يجري هو أن هناك قرارا سياسيا لدى الحكومة الاتحادية، ومعها معظم قوى الإطار التنسيقي بعدم وصول الأوضاع مع الإقليم إلى مرحلة القطيعة، يضاف إلى ذلك أن التطورات الجارية في المنطقة ودخول الأميركيين بقوة على ملف الأقليات سواء في سوريا أو العراق يجعل من الضروري التأني في التعامل مع الملف الكردي دون استفزاز».

وأشار السياسي العراقي إلى أن «معظم قوى الإطار التنسيقي منزعجة من الاستهداف المستمر للحقول النفطية في إقليم كردستان من قبل أطراف لا يراد الكشف عنها، لكي لا يتعقد المشهد أكثر لكن النقاش يدور بشكل دائم بشأن وضع حد لمثل هذه الممارسات لكي لا يتحول ذلك إلى ذريعة من قبل إسرائيل للتدخل بالشأن العراقي على غرار ما تفعله في سوريا حاليا تحت ذريعة حماية الأقليات».


مقالات ذات صلة

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».