عشرات القتلى من المجوّعين بغزة ضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية

غارات استهدفت 90 هدفاً في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة

لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)
لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)
TT

عشرات القتلى من المجوّعين بغزة ضحايا لآلة الحرب الإسرائيلية

لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)
لقطات من مقطع فيديو تظهر فتاة تركض من مكان الحادث أثناء غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج الأربعاء (رويترز)

واصلت القوات الإسرائيلية، استهدافها للفلسطينيين الذين يتدفقون عند نقاط توزيع المساعدات الأميركية، وطرق دخول شاحنات المساعدات، الأمر الذي أدى لمقتل المئات منهم منذ نهاية مايو (أيار) الماضي، وخاصةً بعد انهيار وقف إطلاق النار في مارس (آذار) الماضي.

وقتل السبت 32 فلسطينياً ممن تجمعوا عند نقطة توزيع المساعدات الأميركية في شارع الطينة جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في مجزرة جديدة أدت أيضاً لإصابة أكثر من 100 شخص، بعضهم بحالة حرجة وآخرون بحالات متفاوتة ما بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة، ليرتفع القتلى منذ الفجر إلى نحو 70 قتيلاً في مناطق متفرقة من القطاع.

وقال شاهد عيان تحدث لـ«الشرق الأوسط»، من المنطقة ذاتها، إنهم تعرضوا لإطلاق نار من دبابة إسرائيلية، قبل أن تحلق طائرة مسيّرة صغيرة «كواد كابتر» وتطلق النار بشكل مباشر على الآلاف من المواطنين الذين وصلوا إلى النقطة للحصول على المساعدات.

فلسطينيون ينقلون ضحايا غارة إسرائيلية على مركز لتوزيع المساعدات في مخيم النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

وأوضح الشاهد، أن دبابة إسرائيلية أخرى وصلت بسرعة قياسية من بعد نحو 300 متر، إلى مكان وجود الشبان وحاصرت بعضهم قبل أن تنسحب من المكان مجدداً وسط تحليق للطائرات المسيّرة التي كانت تصدر أصواتاً غريبة قبل أن تطالب المواطنين بالخروج من المكان وعدم العودة إليه.

وقتل الجمعة 14 فلسطينياً من منتظري المساعدات في جنوب ووسط قطاع غزة، بحوادث أصبحت تسجل يومياً عند نقاط توزيع المساعدات، أو طرق دخول شاحنات المساعدات التي توقفت عن الدخول فعلياً منذ نحو أسبوع، فيما تقتل أعداد كبيرة منهم في بعض الأحيان بعد ارتكاب القوات الإسرائيلية مجازر بحقهم.

891 قتيلاً من المجوّعين

وادعت إسرائيل في أحداث سابقة أنها فتحت تحقيقاً في الحوادث التي كانت تقع عند نقاط توزيع المساعدات، فيما تتهمها «حماس» بتعمد استهداف المواطنين المجوعين نتيجة الحصار الذي تفرضه على معابر قطاع غزة ومنع إدخال المساعدات والبضائع.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإنه حتى قبل حادثة السبت، قتل 891 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 5.754، منذ نهاية مايو الماضي، حين فتحت نقاط توزيع المساعدات التابعة للمؤسسة الأميركية.

طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد بسبب نقص الغذاء في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وبحسب مصادر طبية، فإن غالبية الضحايا هم من الفتية والشبان الذين يترددون على مراكز توزيع المساعدات بهدف الحصول عليها لسد رمق عوائلهم التي تعاني من ظروف صحية صعبة في ظل المجاعة الحقيقية التي باتت تطول كل الغزيين.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن المجازر المرتكبة بحق الباحثين عن المساعدات الإنسانية، تهدد حياة الآلاف من السكان، مبينةً أن القطاع يمر بحالة مجاعة فعلية، تتجلى في النقص الحاد بالمواد الغذائية الأساسية، وتفشي سوء التغذية الحاد، وسط عجز تام في الإمكانيات الطبية لعلاج تبعات هذه الكارثة.

وأشارت الوزارة إلى أن طواقمها الطبية رصدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية، محذرةً من كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة إذا استمر هذا الصمت الدولي، مطالبةً المجتمع الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، بالتحرك العاجل والفعلي لوقف هذه المجازر وفتح الممرات الإنسانية لتوريد الغذاء والدواء والوقود بشكل آمن ومنتظم.

إحصائيات وزارة الصحة

وبحسب إحصائيات لوزارة الصحة بغزة، فإن أكثر من 70 طفلاً توفوا نتيجة سوء التغذية والمجاعة في قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، مشيرةً إلى أن هناك ارتفاعاً واضحاً بأعدادهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة مع تضاعف الأزمات الإنسانية.

وسجلت في الأيام الثلاثة الماضية، 4 حالات وفاة لأطفال لا تزيد أعمارهم على عامين ونصف، نتيجة سوء التغذية، آخرهم صباح السبت، الطفل جواد الأنقر، من سكان مدينة غزة.

يعاني سكان غزة في الحصول على المياه يضاف إلى المعاناة من في الحصول على الطعام في مخيم للنازحين في خان يونس (أ.ب)

ميدانياً، ما زالت إسرائيل تواصل قصف خيام النازحين، ومنازل وأهداف متفرقة في قطاع غزة، ما خلف نحو 36 قتيلاً منذ فجر السبت، من بينهم 10 من عائلة واحدة مسحت من السجل المدني، هي عائلة مدير مركز شرطة النصيرات التابعة لحكومة «حماس»، عمر عقل، وزوجته، وأبناؤه جميعاً.

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 58.765 قتيلاً، و140.485 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فيما بلغت الحصيلة منذ الثامن عشر من مارس الماضي، بعد استئناف إسرائيل لحربها في أعقاب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، 7.938 قتيلاً.

مهاجمة 90 هدفاً

وقال الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت، إن سلاح الجو هاجم 90 هدفاً في قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية، وإنه وسّع من عملياته البرية في مدينة غزة.

وتوسّع القوات الإسرائيلية عمليات القصف والعمليات البرية خاصةً في مدينتي غزة وخان يونس، وكذلك منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة التي تعمل فيها براً لأول مرة بهذا الشكل الموسع، بعد أن كانت عملت في مخيم جباليا المجاور للبلدة من قبل 3 مرات على الأقل.

فلسطينيون يتصارعون للحصول على الطعام عند نقطة لتوزيعه في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)

وتتحدث إسرائيل عن أن الهدف من العمليات الحالية الضغط عسكرياً على «حماس»، فيما يدفع المدنيون بغزة ثمن الغارات، كما تظهر صور الأطفال والنساء الذين يسقطون نتيجة تلك العمليات، وسط اتهامات من «حماس» لإسرائيل بأنها ترتكب مجازر متعمدة بحق السكان.

وقال ضباط إسرائيليون، لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنهم ينتظرون من المستوى السياسي الحصول على ضوء أخضر لتوسيع عملياتهم خاصةً في حال فشلت المفاوضات الجارية في الدوحة، مشيرين إلى أن هناك خططاً للعمل في وسط وغرب مدينة غزة، وهي مناطق تضم نحو 800 ألف فلسطيني غالبيتهم من النازحين من شرق المدينة وشمال القطاع.

كما أشار الضباط إلى أن لديهم خططاً لاقتحام مخيمات وسط قطاع غزة، وخاصةً النصيرات ودير البلح، وهي مناطق لم تدخلها إسرائيل إلا جزئياً.


مقالات ذات صلة

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام» ظروف إدارتها، وباتت محاولات «حماس» لملء فراغ رئاسة أركان الكتائب أكثر صعوبة... فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ظروف إدارة الحركة والكتائب، وباتت محاولات ملء الفراغ في رئاسة أركان «القسام» أكثر صعوبة في مرحلة هي الأخطر في مسار الحركة منذ تأسيسها عام 1987.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتالت إسرائيل الكثير من عناصر وقيادات «حماس» و«القسام»؛ إذ قتلت خلال أقل من أسبوعين قائد هيئة أركان «كتائب القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، ونائب قائد «لواء غزة» القائد الميداني البارز عماد أسليم، بعد عقود من الملاحقات، في حين نجا رابع هو القائد الجديد لـ«لواء الشمال»، والذي يُعتقد أنه مصاب.

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن خيارات متعددة داخل الحركة، من بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام» على غرار قيادة المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

وباغتيال الحداد وعودة تكون إسرائيل قد قتلت على الأرجح جميع المخططين والمشرفين على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأعضاء المجلس العسكري وهيئة الأركان، باستثناء القيادي في «القسام» عماد عقل، الذي لم يكن مشاركاً في التخطيط أو الإشراف على ذلك الهجوم، لكن يُعتقد أنه كان على علم به؛ لأنه كان موكلاً حينها، ولا يزال حتى اغتيال عودة، بقيادة «ركن الجبهة الداخلية».

ما الخيارات؟

تتفق 3 مصادر من «حماس» في غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة؛ لأسباب مختلفة، منها «الوضع الأمني، وملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ومن بين الأسباب كذلك وفق أحد المصادر «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني بشكل أكبر». في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية منعاً لتسريب هوية القائد الجديد للكتائب، خاصةً أنه قد يكون من الشخصيات التي لا يُنظر إليها كشخصية محتملة لتولي المسؤولية».

وأقرت المصادر بأن الاغتيالات المستمرة تسببت في تصفية القيادات الكبيرة أو الكارزمية داخل «القسام»، الأمر الذي يصعّب مهمة الاختيار.

ومع ذلك لم تستبعد المصادر من غزة، وقيادي رابع من خارج القطاع، أن يتم اللجوء إلى خيار جديد بتعيين «مجلس قيادي» على غرار المجلس الذي يدير الحركة سياسياً، وبيّن المصدر من خارج غزة أنه «ربما يتم تشكيل مجلس مكون من 5 أشخاص من أبرز القادة العسكريين المتبقين لإدارة (القسام) خلال هذه الفترة الحرجة لحين استقرار الأوضاع».

عماد عقل

وتكشف المصادر في غزة أن «هناك العديد من الخيارات لقائد أركان (القسام). وهناك مرشحون لهذا المنصب، مثل عماد عقل، آخر الشخصيات الموجودة في المجلس العسكري الحالي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت ضمن المجلس وتركته منذ سنوات، وقد يستعان بها للعودة إليه بعد استدعائهم خلال الحرب الحالية لقيادة أدوار ميدانية وإدارية معينة». ولا تستبعد المصادر جميعها أن يكون عقل قائداً لهيئة الأركان في الفترة المقبلة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

تقول 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن عقل شخصية عسكرية كبيرة، وحاولت إسرائيل اغتياله مرتين على الأقل، وأصيب في إحداها، وفقد أحد أبنائه خلال الحرب الحالية على يد عناصر مسلحة من عشيرة «دغمش»، جنوب مدينة غزة، بعد يومين من وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بعدما خطفته وقتلته، قبل أن يصدر قرار بمهاجمتها والقضاء على المسلحين منها وجمع أسلحتهم، في حين فقد ابنه الآخر خلال مشاركته في هجوم السابع من أكتوبر.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وعقل في الأساس كان يقطن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، واضطر بداية الانتفاضة الثانية نهاية سبتمبر (أيلول) 2000 إلى تركه والانتقال للسكن بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وكان اتُّهم عام 2002 بأنه يقف خلف عملية اغتيال قائد قوات حفظ النظام والتدخل السريع في أجهزة الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية راجح أبو لحية.

ولفترات عدة تولى عقل مسؤولية «لواء الوسطى»، ثم «لواء غزة»، وكذلك كان مسؤولاً عن «ركن التصنيع» قبل أن يخدم لسنوات أطول في «ركن الجبهة الداخلية».

مهند رجب... وشخصية تاريخية غامضة

وعلى مستوى آخر، تبرز أسماء قيادية في «القسام»، مثل قائد «لواء غزة» مهند رجب، وقائد «لواء الشمال» الذي حاولت إسرائيل اغتياله منذ أيام، عز الدين البيك، وقائد «لواء خان يونس» محمد البريم، إلى جانب شخصيات أخرى كانت قديماً ضمن المجلس العسكري للكتائب، ويحاول البعض الدفع باتجاه أن تعود لتكون في قيادة الأركان.

وقال مصدر من «حماس» على معرفة بمهند رجب إنه «شخصية تمتاز بالتفكير الاستراتيجي والخبرة الأمنية، ما مكّنه من الوصول لمنصب قائد (لواء غزة) رغم وجود أسماء أقدم منه عسكرياً في المجال، لكن قدرته على وضع استراتيجيات مكّنته من قيادة كتيبتَي (الصبرة) و(تل الإسلام)، وكان مقرباً من الحداد».

وذهب المصدر إلى أن «رجب له نصيب وافر في أن يكون قائداً عاماً لـ(القسام)، وخاصةً أن هناك العديد من القيادات الميدانية التي قد تُرشح بديلاً له لقيادة (لواء غزة)».

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ويظهر بدرجة أخرى اسم قائد «لواء الشمال» عز الدين البيك، في حال كانت ظروفه الصحية تسمح له بذلك بعد تضارب الأنباء حول إصابته في هجوم إسرائيلي منذ أيام.

وتحدث أحد المصادر عن أن من بين الأسماء المرشحة شخصية غامضة وصفها بـ«التاريخية» كانت إسرائيل حاولت اغتيالها عدة مرات خلال الحرب الأخيرة، وقال المصدر الذي رفض تحديد اسم الشخصية المرشحة لقيادة «القسام»، إنه «غير مصاب، ولديه خبرة أمنية وعسكرية ليست بالبسيطة، ومن قدامى العسكريين والأمنيين في الكتائب».


فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
TT

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)
الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

أرغم فيضان نهر الفرات الحكومة السورية على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية ليس فقط لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر، وإنما لمحاولة ردم الفجوة بين أهالي تلك المناطق والإدارة المركزية في دمشق التي تُتهم من بعض المواطنين بأن عينها على ثروات ونفط المنطقة فقط، فيما أهلها يعانون من دمار واسع خلّفته الحرب، وعقود طويلة من التهميش.

ورد الرئيس أحمد الشرع على هذا الاتهام بالقول إن أهل دير الزور والمناطق الشرقية هم «ثروة» لسوريا، مضيفاً في لقائه مع وجهاء دير الزور خلال زيارته لها يوم الجمعة للوقوف على تداعيات الفيضان في المحافظة: «أنتم أهل كرم وجود وعشائر وقبائل كريمة».

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وقالت مصادر حضرت الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن إطلالة الرئيس السوري في دير الزور حملت رسالة طمأنة للأهالي بوصفه فرداً منهم. ولفتت المصادر إلى قيام الرئيس الشرع بخلع السترة الرسمية أثناء إلقاء التحية على عدد من المواطنين الذين تجمعوا للترحيب به في دير الزور، مشيرة إلى أن ذلك يعبّر عن شعوره بالأريحية وسط الأهالي. وتابعت المصادر أنه بعيداً عن الرسائل الرمزية، كان الأهم في الزيارة عدد الوزراء الذين رافقوا الرئيس السوري، ما يؤكد جدية حكومته في معالجة احتياجات المنطقة وتفكيك حالة الاحتقان.

وأوضحت المصادر أن الوزراء عقدوا اجتماعاً مع وجهاء دير الزور أعقبه اجتماع للشرع مع الوجهاء حضره وزراء الطاقة والإدارة المحلية والصحة والزراعة والنقل والطوارئ والاتصالات، كما كان حاضراً أمين عام الرئاسة السابق وشقيق الرئيس ماهر الشرع، ومن وزارة الخارجية حضر مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش.

ولم تقتصر القضايا المطروحة على موضوع الخدمات، واحتواء تداعيات الفيضان، وإنما جرى طرح ملفات تُعد سبباً أساسياً في مراكمة الاحتقان، أبرزها ملف معتقلين كانوا في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وجرى نقلهم إلى العراق. وطالب بعض الحضور بكشف مصيرهم وإعادتهم إلى سوريا ومحاكمتهم فيها. كما تم التطرق إلى أوضاع مقاتلين في «الجيش السوري الحر» وآخرين من المعارضين السابقين الذين كانوا رديفاً للقوات الحكومية الجديدة منذ إطاحة نظام بشار الأسد نهاية عام 2024. ويشكو هؤلاء من تعرضهم للتهميش الآن بعدما شاركوا في مواجهات أمنية صعبة ضد النظام السابق.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في فبراير (شباط) 2026 نقل أكثر من 5,700 معتقل متهمين بالانتماء إلى «داعش» من مراكز الاحتجاز لدى «قسد» إلى العراق. وجاء ذلك في إطار ما وُصف بأنه إجراء أمني وقائي لمنع فرار الإرهابيين من معسكرات «قسد» إثر تقدم القوات السورية وبسط سيطرتها على شرق وشمال شرقي سوريا نهاية العام الماضي.

مواطنون يعبرون نهر الفرات بقارب في دير الزور السبت (رويترز)

على صعيد آخر، طالب وجهاء دير الزور بإعادة النظر بالتعيينات الإدارية بالمحافظة لا سيما التعيينات المفتقرة للخبرة، حسب رأيهم. كما طالبوا بتحديد الصلاحيات ومنع التدخل فيما يخص سلطات الإدارة المحلية، مع التأكيد على مبدأ الشفافية واطلاع المواطنين على حيثيات القرارات التي تتخذ في مناطقهم.

من جانبه، أشار الرئيس الشرع إلى أن «الدولة الحالية ورثت أكثر من 60 عاماً من المشكلات التي فيها أذى متعمد للواقع السوري» على المستويات القانونية والاقتصادية والخدمية. وانتقد الاعتماد المفرط على الإجراءات الإسعافية، قائلاً إن «الحلول الإسعافية تستنزف الدولة، وتدفع إلى استراتيجيات ردود الأفعال»، مؤكداً أهمية «تجزئة المشكلات وحلها حسب الأولويات»، بناء على أسس صحيحة.

ورغم الأجواء الإيجابية للزيارة، فإن هناك من حذّر من الوقوع مجدداً في «فخ الإحباط» بعد الوعود التي قدمتها الحكومة. ورأى الصحافي ياسر العيسى (وهو من دير الزور) وجود مبالغة في تركيز الاهتمام بزيارة الرئيس والوزراء على عملية البدء الفوري ببناء جسر «السياسية» وهو المعبر الذي يربط محافظتي الحسكة ودير الزور، رغم وجود قضايا قد تكون أكثر أهمية، مشيراً إلى أنه «إذا أردنا الحديث عن الجسور فإن جسر الميادين الذي خرج عن الخدمة منذ أكثر حوالي 10 سنوات أكثر أهمية من جسر السياسية، اقتصادياً وتجارياً وخدمياً، ومع ذلك تم الاهتمام بالأول على حساب الثاني». وقال العيسى لـ«الشرق الأوسط»: «الزيارة بالمجمل كانت إيجابية، ولكن علينا انتظار ظهور النتائج على الأرض، فالمشكلة ليس فقط بتضرر الجسور رغم أهميتها، إلا أن هناك ما هو أهم مثل خروج أكثر نحو 62 محطة مياه عن الخدمة بسبب الفيضان، ما سيحرم أكثر من 50 في المائة من سكان المحافظة من المياه قريباً ما لم تعالج هذه المشكلة، إضافة إلى مشكلات كبرى أخرى متعلقة بالبنية التحتية».

ولفت العيسى إلى أن معظم أهالي مدينة دير الزور المهجرين خلال الحرب لم يعودوا رغم عودة المدينة إلى سيطرة الحكومة. وسبب ذلك، حسبما قال، هو تدمير ما يقرب من 70 في المائة من أحياء المدينة، وغياب حد أدنى من الخدمات اللازمة لإعادة تأهيل منازلهم، وتردي البنية التحتية، مشيراً إلى أن الآمال كانت كبيرة بعودة سريعة للمهجرين بعد سقوط النظام السابق، موضحاً أن هذه العودة بحاجة إلى إمكانيات هائلة ربما تتجاوز ما هو متاح للحكومة الحالية.

المياه تتدفق عبر بوابات سد الفرات في مدينة الطبقة (رويترز)

وأعلنت وزارة الطاقة السورية، السبت، أن المؤسسة العامة لسد الفرات أغلقت البوابة رقم 4 في سد الطبقة بريف محافظة الرقة، بالتزامن مع استمرار انخفاض واردات المياه المقبلة من تركيا، وهذه (البوابة) كانت تمرر نحو 300 متر مكعبة من المياه في الثانية قبل إيقافها، ما خفّض كميات المياه التي تمر عبر سد الفرات إلى نحو 1400 متر مكعب في الثانية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة تهدف إلى إعادة منسوب المياه في نهر الفرات ضمن محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية تدريجياً وبطريقة آمنة.

وتسبب فيضان نهر الفرات غير المسبوق منذ عقود بأضرار كبيرة، أبرزها وفاة أربعة أطفال، وحالات غرق كثيرة، ومواجهة أكثر من 2500 عائلة خطر النزوح القسري لا سيما في مناطق حويجة قاطع وحويجة صكر. كما أتلف الفيضان المحاصيل الزراعية بمساحة تمتد على نحو خمسة آلاف دونم من الأراضي على ضفاف النهر، بالإضافة إلى جرف الجسور الترابية الأربعة التي تربط دير الزور بمحيطها.


مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

وأفاد «المركز الفلسطيني للإعلام» بـ«ارتقاء جمال أبو عون، رئيس قسم التخدير في مستشفى يافا، وإصابة اثنين آخرين، جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط نقطة شرطة شمال مدينة دير البلح».

وذكرت مصادر محلية أن «مدفعية الاحتلال ركزت قصفها على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع، وسط تحركات نشطة للآليات العسكرية. كما شهدت الأطراف الجنوبية والشرقية للمدينة عمليات إطلاق نار متقطعة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين المواطنين».

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

ووفق المركز، «شهدت مدينة غزة اعتداءات مماثلة، فقد تعرضت الأحياء الجنوبية الشرقية للمدينة لقذائف مدفعية أطلقتها قوات الاحتلال سقطت في مناطق مفتوحة وبالقرب من تجمعات سكنية»، مشيراً إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح».

ولم تتوقف الطائرات المُسيرة الإسرائيلية عن التحليق بكثافة وعلى ارتفاعات منخفضة، مما يشير إلى استمرار عمليات الرصد والتعقب الجوي.

Your Premium trial has ended