توجّه لموقف لبناني متمايز عن «حزب الله» تجاه الورقة الأميركية لحصرية السلاح

الحزب تشدد مقابل «الإيجابية الرسمية»... ورَفَع ورقة «الخطر الوجودي»

المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته الأخيرة الى بيروت (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته الأخيرة الى بيروت (إ.ب.أ)
TT

توجّه لموقف لبناني متمايز عن «حزب الله» تجاه الورقة الأميركية لحصرية السلاح

المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته الأخيرة الى بيروت (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي توم براك خلال زيارته الأخيرة الى بيروت (إ.ب.أ)

رفع «حزب الله» ورقة «الخطر الوجودي» في مواجهة المطالب المحلية والدولية بحصرية السلاح في لبنان بيد الأجهزة الرسمية، مشترطاً «إزالة الخطر» قبل الشروع في «مناقشة استراتيجية الأمن الوطني»، حسبما قال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في خطاب له مساء الجمعة، في وقت تتجه فيه الأمور إلى «تمايز» بين موقف الدولة اللبنانية التي «ستتعاطى إيجابياً مع ورقة الموفد الأميركي توماس براك»، وموقف الحزب.

ويُنظر إلى هذا التصريح الأخير لقاسم على أنه شرط جديد، يُضاف إلى سلسلة من الشروط التي وضعها في مقابل النقاش بآليات تسليم سلاحه، وفي مقدمها مطلبه بأن تنفذ إسرائيل ما عليها من اتفاق وقف إطلاق النار، في مقابل البحث بسلاحه، رغم أن الدوائر الرسمية اللبنانية لا تزال تتحدث عن «مرونة من قبل (حزب الله) في التعامل مع الملف»، لجهة «استعداده لتسليم سلاحه الثقيل (صواريخ دقيقة ومسيّرات)»، لكنه يشترط أن تقوم إسرائيل بخطوات مسبقة، حسبما تقول مصادر مواكبة لهذا الملف لـ«الشرق الأوسط».

ويطالب «حزب الله» بأن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل للانسحاب من خمس نقاط محتلة في الداخل اللبناني منذ الحرب الأخيرة، والإفراج عن 16 شخصاً تحتجزهم، ووقف الخروقات والاعتداءات على الأراضي اللبنانية، والشروع بمهمة إعادة إعمار ما هدّمته الحرب الأخيرة.

عودة الموفد الأميركي

ويتوقع أن يصل الموفد الأميركي توماس براك إلى بيروت قريباً، في زيارة ثالثة، للحصول على رد رسمي على الورقة الأميركية التي تسلمتها السلطات اللبنانية من السفارة الأميركية في بيروت، الاثنين الماضي، وتتصدر بنوده مطالبة لبنان بالالتزام ببرنامج زمني «واضح» لسحب السلاح، خلال مهلة تنتهي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وتعكف اللجنة المؤلفة من ممثلين عن رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، على دراسة الورقة التي تتضمن ملاحظات على ورقة كان سلمها لبنان إلى الموفد براك قبل أسبوعين في بيروت. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس سلام مع الرئيس بري هذا الأسبوع لمناقشة تفاصيل الرد اللبناني.

مرونة حكومية

وفيما تتعامل السلطات اللبنانية بمرونة مع ورقة المطالب الأميركية، وتنفذ ما عليها لجهة تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية وزيادة التدابير المختصة بـ«القرض الحسن» المطلوبة من واشنطن، حسبما تقول مصادر مواكبة لاتصالات لبنان مع الموفد الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، يبدي الحزب تشدداً إضافياً في التعامل مع ملف سلاحه.

وقالت المصادر إن اللجنة المكلفة بدراسة الرد الأميركي، «قطعت شوطاً كبيراً» في مهمتها، مشيرة إلى أن «الدولة اللبنانية ستتعاطى بإيجابية مع الورقة الأميركية، وستتعهد الحكومة بتنفيذ حصرية السلاح على مراحل»، لكن الرد اللبناني الرسمي «سيكون متمايزاً عن موقف (حزب الله) المتشدد بمطالبه». وقالت المصادر إن الحزب «يطالب بضمانات، وتشدد أخيراً في موقفه، خلافاً لكل الليونة الظاهرية التي أبداها في وقت سابق، بدليل تصريحات قاسم».

خطر وجودي

وقال قاسم في خطاب له، مساء الجمعة: «نحن كـ(حزب الله) و(حركة أمل) ومقاومة وكخط سيادي يريد استقلال لبنان ونؤمن بأنّ لبنان وطن نهائي للبنانيين، ونخضع جميعاً لاتفاق الطائف ومندرجاته، نشعر بأنّنا أمام تهديد وجودي للمقاومة وبيئتها وللبنان بكل طوائفه».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال خطاب له مساء الجمعة (إعلام حزب الله)

وتابع: «هناك ثلاثة مخاطر حقيقية أمام لبنان، وهي إسرائيل من الحدود الجنوبية، والأدوات الداعشية على الحدود الشرقية، والطغيان الأميركي الذي يحاول أنْ يتحكّم بلبنان ويمارس الوصاية عليه، ويريد أنْ يعدم قدرة لبنان على التحرّك والحياة».

وتوجّه إلى اللبنانيين قائلاً: «فلتكن كلمتنا واحدة ونعمل للأولوية، وبعد أن نزيل الخطر، نحن حاضرون لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية واستراتيجية الأمن الوطني»، مضيفاً: «أدعوكم ألاّ تقدّموا خدمة لإسرائيل، ففي المواجهة لا تستطيع أميركا أنْ تحقّق أهدافها».

الحزب يتمسك بسلاحه

ويُنظر إلى موقف قاسم الأخير على أنه «لم يغادر حتى اللحظة مربع التمسك بسلاحه، ما يعني أنه لا يزال في المربع نفسه»، وفقاً لما أكدته مصادر حزب «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»، وسألت: «هل هذا الموقف ظاهري وموجه لبيئته ويخفي تنازلات ضمنية؟»، مذكّرة بأن بعض المناخات التي نقلت عن الرؤساء (عون وبري وسلام) تشير إلى أن الأمور ميسرة.

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاء سابق مع الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وقالت المصادر: «ما هو ظاهر لغاية الآن، هو أن الحزب يتمسّك بسلاحه، وأن أقصى ما يقوم به هو إخلاء منطقة جنوب الليطاني». وأضافت: «هذا الأمر مرفوض من قبل اللبنانيين والدولة اللبنانية والبيان الوزاري وخطاب القسم. لا يوجد شيء اسمه استراتيجية دفاعية، والمطلوب منه أن يسلم سلاحه»، وأوضحت أن الحزب «لغاية اللحظة ما زال يتمسك بنفس الأدبيات لجهة المخاطر الوجودية، علماً بأنه هو من يشكل الخطر الوجودي على لبنان من خلال سلاحه وحرب الإسناد التي شكل بها خطراً وجودياً على لبنان، كما يستجرّ سلاحه الحروب».

ولفتت المصادر إلى أن الحزب من خلال تصريحات مسؤوليه «يريد القول للولايات المتحدة إنهم مستعدون لحماية حدود إسرائيل من خلال الخروج نهائياً من جنوب الليطاني، ومناقشة مسألة سلاح الحزب شمال الليطاني مع الحكومة». وأكدت المصادر أن «هذا الأمر مرفوض أميركياً، وواشنطن متمسكة بخطوة مقابل خطوة، أي أن تنفذ إسرائيل انسحاباً وإطلاق الأسرى ووقف الاستهدافات على دفعات، مقابل أن تتمكن الدولة من بسط سلطتها من خلال تفكيك البنى العسكرية للحزب».

وأشارت مصادر «القوات» إلى أن «الحزب بات يدرك أنه في حال لم يذهب بهذا الاتجاه، فإنه يعرّض نفسه وسائر اللبنانيين لحرب جديدة، وهو رأى أنه حين لم يلتقط فرصة الموفد الأميركي السابق آموس هوكستين، تعرض لحرب في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويدرك الآن أنه في حال لم يلتقط الفرصة من توماس براك، قد يعرض لبنان للخطر»، محذرة من أن يورط لبنان في «جولات عنف جديدة».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.