«كأنه حلم»... دروز إسرائيليون وسوريون يلتقون في الجولان للاطمئنان بعد أحداث السويداء

دروز سوريون يودّعون أقاربهم وأصدقاءهم الدروز من إسرائيل قبل عبورهم إلى الداخل السوري... في بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل بمرتفعات الجولان في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
دروز سوريون يودّعون أقاربهم وأصدقاءهم الدروز من إسرائيل قبل عبورهم إلى الداخل السوري... في بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل بمرتفعات الجولان في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

«كأنه حلم»... دروز إسرائيليون وسوريون يلتقون في الجولان للاطمئنان بعد أحداث السويداء

دروز سوريون يودّعون أقاربهم وأصدقاءهم الدروز من إسرائيل قبل عبورهم إلى الداخل السوري... في بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل بمرتفعات الجولان في 17 يوليو 2025 (أ.ب)
دروز سوريون يودّعون أقاربهم وأصدقاءهم الدروز من إسرائيل قبل عبورهم إلى الداخل السوري... في بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل بمرتفعات الجولان في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

يقف عشرات من الدروز الإسرائيليين خلف سياج الأسلاك الشائكة على خط فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا، بحثاً عن أقارب قد يحاولون دخول الدولة العبرية، كما حدث الأربعاء.

في مكان قريب، تتجوّل سيارات تنقل مجموعات من الشباب، وترفرف من نوافذها أعلام الطائفة الدرزية المخطّطة بالألوان الخمسة التي تمثّل مبادئ هذه العقيدة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويحاول جميع هؤلاء معرفة أخبار عائلات وأقارب موجودين في الجانب السوري، حيث أدّى العنف الطائفي إلى مقتل المئات، خصوصاً من الدروز، منذ يوم الأحد.

تقول قمر أبو صالح التي تقيم في مجدل شمس الواقعة في الجولان المحتل: «أمس، لأن الوضع كان صعباً للغاية في السويداء، وكان هناك قتل وذبح ومجازر، توجّه الناس إلى الحدود، وعندما جاء الناس إلى هنا فتحوا البوابة... ودخل أيضاً أشخاص من سوريا».

نساء درزيات من سوريا يتجمعن للعودة إلى الداخل السوري... الصورة في بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل بمرتفعات الجولان في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وتضيف المعلّمة البالغة 36 عاماً: «كان الأمر مثل حلم، وحتى الآن لم نصدّق ما حصل... جئنا اليوم أيضاً كي نفتح البوابة ونلتقيهم»، معربة عن أملها في وصول أقارب آخرين.

من جانبها، تقول أمالي شوفق: «حلم وتحقّق لقسم منّا، واليوم جئنا على أمل أن يفتحوا الشريط (البوابة)، وأن نرى مجدداً زوجة خالي وبنت خالي وابن خالي» المقيمين في الجهة المقابلة من الشريط الحدودي.

أجلست هذه المرأة الخمسينية والدَيها المسنَّين على كرسيين قبالة الشريط الذي يحرسه الجيش الإسرائيلي، على أمل أن تُفتح البوابة مجدداً وتتمكن من لقاء أقاربها.

الجيش الإسرائيلي يرافق مواطنين سوريين أثناء عودتهم سيراً على الأقدام من مجدل شمس إلى الداخل السوري على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل... مجدل شمس في 17 يوليو 2025 (رويترز)

«تحدثنا طوال الليل»

في مكان آخر، يتعانق عدد من الرجال. وبجانبهم يقف طفل سوري درزي يلوّح بعلم إسرائيلي صغير. ويقول والده الذي رفض كشف اسمه، إنّه يعيش في قرية حضر المجاورة في سوريا. ويضيف أنّه قضى الساعات القليلة الماضية مع أقاربه في مجدل شمس على الجانب الإسرائيلي. ويتابع: «لم ننَم طوال الليل، تحدثنا فقط».

ويقول قريبه الإسرائيلي: «أشعر بقشعريرة لرؤيته هنا معنا»، معرباً عن أمله أن يسود الهدوء المنطقة، وأن تصبح هذه الزيارات أمراً شائعاً.

صورة ملتقطة في 17 يوليو 2025 بمجدل شمس في الجولان السوري المحتل تظهر عائلات درزية من بلدة حضر تغادر مجدل شمس للعودة إلى الداخل السوري (د.ب.أ)

وبعد الظهر، عاد عدد من السوريين الدروز إلى سوريا عبر ثغرة في الشريط الشائك، يرافقهم جنود من الجيش الإسرائيلي.

وخلال الأيام الماضية، خاض مسلحون من الدروز اشتباكات مع مسلحين من البدو في محافظة السويداء في جنوب سوريا، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص.

ومع دخول القوات الحكومية السورية مدينة السويداء أعلنت إسرائيل شنّ ضربات جوية استهدفت هذه القوات، بعدما سبق للدولة العبرية أن تعهدت العمل على حماية أبناء هذه الأقلية الدينية ومنع الانتشار العسكري في جنوب سوريا.

نساء درزيات من سوريا وإسرائيل يودعن بعضهن في بلدة مجدل شمس التي تسيطر عليها إسرائيل بمرتفعات الجولان في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

«عائلة واحدة»

في الأثناء، حضر إلى المنطقة الحدودية في مجدل شمس عدد من الوجهاء المحلّيين والشخصيات الدينية بلباسهم التقليدي، ونساء ارتدينَ أغطية بيضاء على رؤوسهن، وذلك بهدف الاطّلاع على الأجواء من الناحية السورية.

ويوجد الدروز بشكل رئيسي في سوريا ولبنان وإسرائيل. وفي إسرائيل، يشكّلون أقلية ناطقة بالعربية يبلغ تعدادها أكثر من 150 ألفاً. غير أنّ سليم صفدي المقيم في قرية مجاورة يؤكد أنّ «جميع الدروز ينتمون إلى عائلة واحدة».

صورة ملتقطة في 17 يوليو 2025 بمجدل شمس في الجولان السوري المحتل تظهر عائلات درزية من بلدة حضر تغادر مجدل شمس للعودة إلى الداخل السوري (د.ب.أ)

ويضيف المحامي البالغ 60 عاماً: «أعتقد أن لدينا نوعاً من اتفاق مع إسرائيل؛ (وهو أنّه) عندما يتعرّضون لمشاكل نقوم (الدروز الإسرائيليون) بمساعدتهم، وعندما نتعرّض لمشكلة يساعدوننا»، مشيراً إلى أنّ الكثير من الدروز يخدمون في الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية.

ويعرب عن امتنانه للتدخّل الإسرائيلي في سوريا، مشيراً إلى أنّه أدى إلى وقف إطلاق النار.

من جانبها، تستنكر انتصار محمود، وهي امرأة في الستينات من عمرها «ما يحدث في سوريا»، واصفة إياه بأنّه «عمل وحشي... لقد قتلوا أبرياء».

وتضيف: «نطالب العالم كلّه بأن يقف معنا ومع أهلنا في سوريا»، مذكّرة بأنّ الحدود الحالية لم تكن موجودة دائماً، وأن شعوب المنطقة لطالما كانت «يداً واحدة».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».