اتفاق «الرواتب مقابل النفط» يُنهي خلافاً بين بغداد وأربيل

كردستان «تلتزم بتسليم كامل البترول المنتج» للتصدير

رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني شدد على ضرورة وضع حد للهجمات على الإقليم ولا سيما الحقول النفطية (رويترز)
رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني شدد على ضرورة وضع حد للهجمات على الإقليم ولا سيما الحقول النفطية (رويترز)
TT

اتفاق «الرواتب مقابل النفط» يُنهي خلافاً بين بغداد وأربيل

رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني شدد على ضرورة وضع حد للهجمات على الإقليم ولا سيما الحقول النفطية (رويترز)
رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني شدد على ضرورة وضع حد للهجمات على الإقليم ولا سيما الحقول النفطية (رويترز)

أعلن مجلس الوزراء العراقي، عقب جلسة طارئة، الخميس، اتفاقاً شاملاً مع حكومة إقليم كردستان العراق، يتعلق بتسليم إنتاج النفط، وتقاسم الإيرادات غير النفطية، والشروع بصرف رواتب موظفي الإقليم من شهر مايو (أيار) الماضي.

وقال بيان حكومي إن الاتفاق جاء بناءً على توصية اللجنة الوزارية المشكَّلة لهذا الغرض، واستند إلى قرار مجلس وزراء إقليم كردستان رقم 285، الصادر في 16 يوليو (تموز) 2025.

من جهته، أعلن مسرور بارزاني، رئيس حكومة كردستان، أن مجلس الوزراء العراقي «وافق على تفاهم مشترك بخصوص الرواتب والمستحقات المالية للإقليم».

وبموجب الاتفاق، تلتزم حكومة الإقليم بتسليم كامل إنتاج النفط من حقول الإقليم إلى شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، باستثناء 50 ألف برميل يومياً تُخصَّص للاستهلاك المحلي.

وجاء الاتفاق بعد توقفٍ لأكثر من عامين، وعلى وقْع هجمات بطائرات مُسيّرة مجهولة المصدر استهدفت حقول النفط بشمال البلاد، تعمل في غالبيتها شركات أميركية.

وتبلغ كمية الإنتاج الكلية في الإقليم حالياً 280 ألف برميل يومياً، وفق بيانات الإقليم، ما يعني أن 230 ألف برميل يومياً سيجري تسليمها فعلياً إلى بغداد.

في المقابل، تلتزم وزارة المالية الاتحادية بدفع 16 دولاراً لكل برميل نفط يجري تسليمه، إما نقداً أو عيناً، لتغطية تكاليف الإنتاج. وتؤول إيرادات بيع المشتقات النفطية، الناتجة عن الاستهلاك المحلي، إلى الخزينة العامة، بعد خصم تكلفتي الإنتاج والنقل.

وأكدت الحكومة الاتحادية استعدادها لتجهيز الإقليم بالمنتجات النفطية وفق الحاجة، على ألا يتجاوز ناتج تصفية 15 ألف برميل يومياً، وهو ما ستُحدده لجنة فنية مشتركة ترفع تقريرها خلال أسبوعين.

وفي الجانب المتعلق بالإيرادات غير النفطية، تقوم حكومة الإقليم بتسليم مبلغ أولي قدره 120 مليار دينار عراقي إلى وزارة المالية الاتحادية، يمثل تقديراً لحصة الخزينة العامة عن شهر مايو الماضي.

ومن المقرر أن يجري تدقيق هذا المبلغ من خلال فريق عمل مشترك من وزارات المالية وأجهزة الرقابة في كل من بغداد وأربيل، وفق البيان الحكومي.

وسيتولى الفريق مهمة تصنيف الإيرادات وتحديد حصة الحكومة الاتحادية منها، على أن يُنجز عمله خلال أسبوعين، ويرفع تقريره النهائي إلى مجلس الوزراء.

أرشيفية لطائرات محمّلة بالمتفجرات ضربت 3 حقول نفطية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

توطين الرواتب

وفي خطوةٍ تهدف إلى إنهاء الجدل الدائر حول رواتب موظفي الإقليم، تقرَّر تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية، مهمتها استكمال إجراءات توطين الرواتب، انسجاماً مع قرار المحكمة الاتحادية. ومن المتوقع أن تُنجز هذه اللجنة أعمالها خلال ثلاثة أشهر.

وستُباشر وزارة المالية الاتحادية صرف رواتب موظفي إقليم كردستان عن شهر مايو، كخطوة أولى ضمن الاتفاق، بعد تأكيد شركة «سومو» تسلم الكمية المتفَق عليها من النفط.

وأشاد رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة، بجهود رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، والوزراء المعنيين، وعَدَّ أن الاتفاق يمثل «خطوة مهمة على طريق تعزيز الشفافية في إدارة الموارد، وترسيخ الشراكة المالية والاقتصادية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم».

كان زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، قد منح بغداد ما وصفها بـ«الفرصة الأخيرة» لإنهاء مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان.

ولم تصل الرواتب إلى مستحقّيها منذ نحو 70 يوماً، نتيجة خلافات عميقة بشأن قضايا مالية بين بغداد وأربيل، مما يُعرّض سلطات الإقليم لحرجٍ شديد أمام مواطنيها الذين يعانون، منذ سنوات، نتيجة تلك الخلافات.

وقبل الاتفاق، تحدثت مصادر كردية عن قيادات في «الإطار التنسيقي»، خصوصاً رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري، لا يرغبون في «إحداث قطيعة شاملة مع إقليم كردستان قد تؤدي إلى انهيار العملية السياسية».


مقالات ذات صلة

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

المشرق العربي جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يحرقون صوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارج القنصلية الإيرانية بالبصرة 13 يناير 2026 (رويترز)

المبعوث الأميركي يفتح ملف الأموال المهرَّبة في العراق

حذّر سياسيون ومراقبون من مغبّة ما يمكن أن تسفر عنه المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، التي وعد بها المبعوث الأميركي مارك سافايا.

حمزة مصطفى (بغداد)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

تحليل إخباري هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.