وفاة 69 شخصاً على الأقل بحريق مركز تجاري في العراق

والسوداني يتفقد آثار الدمار

TT

وفاة 69 شخصاً على الأقل بحريق مركز تجاري في العراق

صورة من خارج المبنى المتفحم يوم 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
صورة من خارج المبنى المتفحم يوم 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تفقد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الخميس، المول التجاري «هايبر ماركت الكورنيش» في محافظة واسط الذي التهمته النيران الليلة الماضية.

وأظهرت مقاطع مصورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية تفقد السوداني أقسام المول، وحجم الدمار الذي تعرض له جراء التهام النيران أقسامه؛ حيث يضم 5 طوابق.

وقال رئيس الحكومة إن «حادث الحريق المؤسف حصل بسبب الأخطاء ذاتها التي تسببت بحادثة قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، والإهمال ذاته والتساهل في شروط الصحة والسلامة المهنية»، وذلك وفق بيان من الحكومة العراقية.

وأضاف السوداني، خلال جلسة طارئة للحكومة العراقية: «حادثة الحريق في الكوت تؤكد وجود خلل رغم الإجراءات والتوجيهات، مما يستدعي اتخاذ خطوات رادعة وعقابية تتناسب وحجم الخسارة بالأرواح».

ووصف السوداني الحادث بأنه «شكل من أشكال القتل، والفساد الذي لا يقتصر على اختلاس الأموال فقط، وإنما (كذلك) في التساهل والتغاضي عن الإجراءات الفنية والإدارية المطلوبة بشأن إجراءات السلامة لهكذا مراكز تسوق».

ووفق البيان، فقد أقرت الحكومة «مشروع قانون تنظيم حقوق ضحايا (مستشفى ابن الخطيب) في بغداد و(مركز النقاء) في ذي قار وحادثة الحمدانية في نينوى و(هايبر ماركت الكورنيش) في واسط»، وأحالته إلى مجلس النواب، «استناداً إلى أحكام الدستور، ليكون بديلاً عن (مشروع قانون تنظيم حقوق ضحايا مستشفى ابن الخطيب وضحايا مركز النقاء وضحايا حادثة الحمدانية)».

كما أقرت تأليف لجنة تحقيقية مختصة تتولى إجراء التحقيق في حادث حريق «هايبر ماركت الكورنيش» في واسط، وتحديد المقصرين ومحاسبتهم؛ على أن تنجز مهام أعمالها خلال 5 أيام حداً أقصى، وتقدم توصياتها إلى مجلس الوزراء، وتعويض ذوي الضحايا المتوفين نتيجة الحادث بمبلغ 10 ملايين دينار، وتتولى وزارة الصحة معالجة الجرحى داخل العراق أو خارجه ممن تستوجب حالاتهم السفر إلى الخارج وعلى نفقة الحكومة.

حريق هائل

وقالت السلطات الصحية في الكوت بجنوب العراق ومصدران بالشرطة لـ«رويترز»، الخميس، إن حريقاً هائلاً اندلع في مركز تجاري بالمدينة أودى بحياة 69 شخصاً على الأقل، وأدى إلى فقدان 11 آخرين.

وأظهرت لقطات «رويترز» لآثار الحريق، الذي اندلع ليلاً، الواجهة الخارجية لمبنى «هايبر ماركت الكورنيش» وقد تفحمت، بينما كانت فرق الإنقاذ وقوات الأمن لا تزالان في الموقع.

وأظهرت مقاطع مصورة، تحققت «رويترز» من صحتها، رجال الإطفاء وهم يرشون المياه على المبنى المشتعل في أثناء الليل، وأشخاصاً يخرجون من السطح بمساعدة فرق الإنقاذ.

الدفاع المدني العراقي يحاول إخماد حريق الكوت وإنقاذ المواطنين المحاصرين (وكالة الأنباء العراقية)

ولم يُعرف بعد سبب الحريق، لكن تقريراً أولياً من الشرطة أشار إلى أن الحريق اندلع أولاً في الطابق الذي تباع فيه العطور ومستحضرات التجميل.

وقال علي الزركاني، الذي يقطن أحد المنازل المجاورة للمركز التجاري، والذي دخل المبنى بعد انحسار الحريق: «حاصرت النيران المستعرة كثيراً من الأشخاص داخل المركز التجاري، وكان الجميع يحاول يائساً إيجاد مخرج».

وأضاف: «رأيت جثث الأطفال والنساء المتفحمة ملقاة على الأرض. كان مشهداً مروعاً».

الحداد 3 أيام

وقد أُعلن الحداد لمدة 3 أيام في المحافظة. وأشار إلى أن «الجهات المعنية تواصل التحقيق في أسباب الحريق، وستعلَن النتائج الأولية خلال 48 ساعة».

وأكّد أن «السلطات المحلية باشرت إقامة دعاوى قضائية ضد صاحب البناية والمول، على خلفية الحادث».

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الكوت إن تقارير أولية تفيد بأن الحريق اندلع في الطابق الأول من المبنى المؤلف من طوابق عدة، حتى وصل إلى الطابق الأخير.

وقد شاهد جثثاً متفحّمة في أحد مستشفيات المدينة التي غصّت حتى الساعة الرابعة فجراً (01:00 بتوقيت غرينيتش) بسيارات الإسعاف التي تنقل الضحايا.

واندلع الحريق - في بلد غالباً ما يُتغاضى فيه عن معايير السلامة - خلال وقت متأخر الأربعاء، إذ ذكرت تقارير أنه نشب في الطابق الأول قبل أن ينتشر في أنحاء «هايبر ماركت الكورنيش» الواقع في مبنى من طوابق عدة. ولم يعرف سببه بعد، لكن أحد الناجين أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن مكيّفاً انفجر.

مشيعون يشاركون في جنازة ضحايا لقوا حتفهم بالحريق يوم 17 يوليو 2025 (رويترز)

وبينما كان بعض الجثث يجهز للدفن، قال شاهد من «رويترز» إن رفات أكثر من 15 ضحية مصابة بحروق بالغة تطلب فحص الحمض النووي لتحديد هوياتها.

وقال المسؤول المحلي في بلدية الكوت، علي المياحي، لـ«رويترز»: «لا تزال هناك جثث لم تُنتشل بعد، تحت أنقاض الحريق».

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية (واع)» الرسمية عن محافظ واسط، محمد جميل المياحي، قوله: «الجهات المعنية تواصل التحقيق في أسباب الحريق، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية خلال 48 ساعة للرأي العام بكل شفافية».

وأضاف: «السلطات المحلية باشرت إقامة دعاوى قضائية ضد صاحب البناية والمول، على خلفية الحادث».

وأوضح عدد من الأشخاص لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن عائلات تضم أمهات وأطفالاً توجّهت إلى المركز للتسوق وتناول العشاء، بعد أيام من افتتاحه في الكوت الواقعة على بُعد نحو 160 كيلومتراً جنوب شرقي بغداد.

وتنقّل علي كاظم (51 عاماً) بين مركز التسوق والمستشفى الرئيسي، حيث نُقل الضحايا؛ بحثاً عن قريبه الذي فُقد مع زوجته وأطفالهما الثلاثة. وفي مركز التسوق، انتظر بقلق بينما بحثت فرق الإنقاذ عن الضحايا تحت الأنقاض، في حين كانت سيارة إسعاف متوقفة في مكان قريب. وقال إن هاتف قريبه الجوال مغلق منذ بداية الحادث، موضحاً أن أفراد «عائلته يحاولون الاتصال به منذ أمس، دون جدوى. لا نعلم ماذا جرى لهم». وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأنه تمّت السيطرة على الحريق بينما تفحَّمت واجهة المبنى. وقالت وزارة الداخلية، في بيان: «أودى هذا الحريق المؤلم بحياة 61 مواطناً بريئاً، غالبيتهم قضوا اختناقاً داخل الحمامات؛ نتيجة تصاعد كثيف للدخان، بينهم 14 جثة متفحمة غير معلومة».

مشيّعون خلال جنازة أشخاص لقوا حتفهم في الحريق يوم 17 يوليو 2025 (رويترز)

«لم نتمكن من الهرب»

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» لاحقاً عن مصدر طبي قوله: «إن حصيلة الضحايا بلغت 63 قتيلاً و40 جريحاً». وأكد مصدر طبي في الكوت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وجود كثير من الجثث التي لم يُتعرّف عليها. وأوضحت وزارة الداخلية، في بيانها، أن فرق الدفاع المدني تمكَّنت من إنقاذ «أكثر من 45 شخصاً كانوا عالقين داخل المبنى» الذي يضم مطعماً وسوبر ماركت. وشاهدت مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» أقارب الضحايا وهم ينتظرون الحصول على أي معلومات عن أحبائهم عند دائرة الطب العدلي، بينما انهار عدد منهم. وشوهد رجل جالس على الأرض يلطم ويصرخ. وقال ناصر القريشي، وهو طبيب في الخمسينات من عمره، إنه فقد 5 من أفراد عائلته في الحريق. وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «حلّت مصيبة علينا... توجَّهنا إلى مركز التسوق لتناول العشاء والهرب من انقطاعات الكهرباء في المنزل... انفجر مكيّف في الطابق الثاني، ومن ثم اندلع الحريق ولم نتمكَّن (جميعاً) من الهرب».

صورة من خارج المبنى المتفحم يوم 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قواعد سلامة متراخية

وهرع معتز كريم (45 عاماً) إلى مركز التسوق عند منتصف الليل بعدما أُبلغ أن 3 من أقاربه في عداد المفقودين. وبعد ساعات، تعرّف على اثنين منهم رغم أن جثتيهما كانتا متفحمتين، علماً بأن أحدهما بدأ العمل في المركز قبل 3 أيام. وقال بغضب من أمام دائرة الطب العدلي حيث انتظر الحصول على أي معلومات عن قريبه الثالث المفقود: «لا يوجد نظام لإخماد الحرائق».

ومع ارتفاع درجات الحرارة في الأيام الأخيرة، اندلعت حرائق في متاجر ومخازن بأنحاء مختلفة من العراق.

وغالباً لا يُلتزم بتعليمات السلامة في العراق الغني بالموارد النفطية، لا سيّما في قطاعَي البناء والنقل. كذلك يعاني هذا البلد من بنى تحتية متداعية؛ نتيجة عقود من النزاعات؛ مما يؤدّي مراراً إلى اندلاع حرائق وكوارث مميتة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، اندلع حريق في قاعة خلال حفل زفاف في بلدة قرقوش شمال العراق، خلّف 134 قتيلاً، وقالت السلطات إن الألعاب النارية ومواد بناء شديدة الاشتعال تسببت فيه.


مقالات ذات صلة

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

فاضل النشمي (بغداد) هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended