«رسائل كبرياء وكسر عظام» بين الصدر و«الإطار التنسيقي»

التيار ناور بـ800 ألف ناخب... وخصومه طلبوا «رسالة بخط اليد»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

«رسائل كبرياء وكسر عظام» بين الصدر و«الإطار التنسيقي»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

عند منتصف ليل الأحد - الاثنين في النجف جنوب العراق، خرج «وزير القائد»، وهو حساب على «إكس» يتحدث باسم مقتدى الصدر، ليقول إن قادة التيار الصدري في «اجتماع مستمر»، ويسألون عمّن يمكن دعمه بالانتخابات المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

فتح البيان المقتضب مزاداً ساخناً على نحو 800 ألف صوت حصدها التيار الصدري في انتخابات 2020، وقيل إن سياسيين «لم يخلدوا إلى النوم تلك الليلة، يتخيّلون كيف سيكون مذاق الفوز» بأصوات الكتلة الانتخابية الأكثر تماسكاً في العراق، لكن «أيقظت الضرائب والشكوك الجميع».

سأل المتحدث باسم الصدر عن «كتلة مرشحة يكون برنامجها حلّ الميليشيات ودمج الحشد الشعبي في القوات الأمنية». وفي الأجواء العراقية الملبدة يُعدّ هذا ضرباً للخطوط الحمراء، على الأقل بالنسبة لتحالف «الإطار التنسيقي»، وفصائل موالية لإيران.

قبل ذلك بساعات، كان مطبخ الانتخابات «الشيعي» مشغولاً باحتمالات عودة الصدر إلى الانتخابات؛ إذ علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متقاطعة أن لقاءات كثيرة أُجريت لاختبار تغيير مواعيد مفوضية الانتخابات «من أجل عيون الصدر».

مطلع يوليو (تموز) تسرّب أن وسطاء التقوا قيادات من «الإطار التنسيقي» لاختبار الفرصة التي يمكن من خلالها تغيير مواعيد مفوضية الانتخابات التي كانت أغلقت، بعد تمديد متكرّر، باب تسجيل المرشحين والكتل المتنافسة دون أن يبادر الصدر.

وأُثير لغط حول هوية الوسطاء ومصالحهم، وكيف لهم أن يغامروا بتحريك قطعة شطرنج لصالح زعيم منسحب مثل الصدر. وادّعى كثيرون أنها «مجرد قصة للمناورة»، وفي حالة التيار الصدري الذي بات يجيد المناورات مع الصحافيين، يصعب الجزم بشيء.

الآلاف من أتباع الصدر في مظاهرة بساحة التحرير وسط بغداد (د.ب.أ)

«بخط يد الصدر»

إلّا أن المصادر تحدّثت عن تصعيد مواقف متسارع بعد ردود فعل شيعية نقلها الوسطاء إلى التيار الصدري. إذ طالب زعيم بارز في «الإطار التنسيقي» بورقة مكتوبة «بخط يد الصدر» يشرح فيها مطالبه «إن كان يريد المشاركة في الانتخابات فعلاً». كان هذا الزعيم يريد تنازلاً صريحاً من الصدر، يمكن استخدامه ضمانة.

تنقّل الوسطاء بين مكاتب أحزاب شيعية، وتعرّفوا على مواقف أكثر ممانعة لتغيير القواعد من أجل الصدر، وقالت مصادر إن «زعيمين آخرين في الإطار التنسيقي شكّكا في الوساطة ولم يتحمّسا لعودة الصدر، وقال أحدهما إنه لا وقت للمناورات».

فضل القادة الأقل تحفظاً في «الإطار التنسيقي» إرسال طلب إلى مقرّبين من المرجع الديني علي السيستاني للسؤال عمّا إذا كانت «هناك مباركة بأي اتجاه لزعيم التيار الصدري، الذي يقاطع وربما يعود».

لم يحصل أحد على جواب صريح، نظراً لما تصفه المصادر، بـ«الطريقة الصارمة التي تتبعها المرجعية في إعلان المواقف»، لكن أجواء النجف القديمة، وهي الحيّ الذي يضم مدارس الحوزة الشيعية ومنازل المراجع الدينية، أفادت بأن «النصيحة المتاحة هي حماية الاستحقاق الانتخابي بشكل عام، وأنها لا تتدخل في التفاصيل».

ما يخشاه الصدر

خلال نقل الرسائل المزعومة، سمع المراقبون حديثاً عن مجموعات «ترغب بشدة» بأن يعود الصدر إلى العملية السياسية. تقول المصادر إن بينهم صدريين «يشعرون بالملل من انسحابهم الطويل، وتُقلقهم الآن 4 سنوات إضافية من الغياب عن البرلمان والحكومة والمجال العام»، وفق المصادر.

وتفيد المصادر بأن «الوسطاء الذين ينشطون في نقل الرسائل كانت فكرة طيف من صدريين شغوفين بالعودة إلى العمل السياسي».

يقول عقيل عباس، وهو باحث عراقي مقيم في واشنطن، إن «التحدي الذي يواجهه الصدر ولا يواجهه نوري المالكي - على سبيل المثال - إضافة لآخرين في الإطار التنسيقي، أن يكون قادراً على الاحتفاظ بتياره دون عصيان وهو خارج السلطة»، ويرى أن «قيادات الصدر انتظرت 4 سنوات بانضباط عالٍ، لكن المزيد سيكون صعباً عليهم».

ويعتقد الباحث أن أحزاب «الإطار التنسيقي» تحاول استقطاب قيادات صدرية للمشاركة في الانتخابات ضمن قوائمها، ومن وجهة نظره فإن حدوث هذا السيناريو سيشكل نقطة تحوّل في تماسك التيار الصدري.

وكان الصدر، قرر في 13 يوليو 2025، طرد 31 شخصاً من صفوف التيار، لمخالفتهم أوامره بمقاطعة الانتخابات، وقيامهم بالترشح للانتخابات، بحسب وثيقة أصدرتها «سرايا السلام»، وهي الجناح العسكري للصدر.

مع ذلك، وبالنسبة لمقرّبين من التيار الصدري، فإن «رواية أن الصدر احتاج إلى وسطاء شبه مستحيلة، وهي من قصص كثيرة يختلقها الإطار التنسيقي». يقول أحدهم، وهو مساهم سابق في القرار السياسي داخل التيار وقد انسحب إلى الدراسة، إن «مقاطعة العملية السياسية مريحة وغير مكلفة، وتسمح للصدر بمراقبة الآخرين يقعون في أخطاء كارثية».

جزء مما يقوله هذا القيادي للصحافيين «تكتيك»، خصوصاً أن «الصدر يحب الغموض، ويخلق الترقب لخصومه والمقرّبين منه، بينما يحتفظ بشيء من الحقائق لدائرة ضيقة جداً شديدة القرب منه»، بحسب عقيل عباس الذي يرى أن زعيم التيار يحب أيضاً «منح الانطباع دائماً بأن الأشياء ستحدث».

أرشيفية لمؤيدي مقتدى الصدر خلال احتجاج بمدينة الصدر في بغداد (أ.ب)

رسائل «كسر العظام»

كان الاجتماع الذي خرج منه وزير القائد ليدلي ببيان المزاد منعقداً في الحنانة، وهي بلدة في الطريق بين النجف القديمة حيث معقل الحوزة وبيوت المراجع الدينية، وبين الكوفة. وخلال السنوات الماضية تحوّلت إلى معقل رئيس للتيار منذ أن اتخذتها عائلة الصدر مقراً لإقامتها.

تزعم روايات أن قيادة التيار الصدري تفاجأت بالرسائل التي نقلها الوسطاء، وقالت مصادر من الحنانة، إن «الصدر لم يوسط أحداً»، لكنه شعر بالغضب من المضمون «المغرور» الوارد من الإطار التنسيقي، فقرّر اللجوء إلى «كسر العظام» بأصوات ناخبيه.

منذ اللحظة التي كتب فيها «وزير القائد» عن الجهة التي تستحق مئات الآلاف من الصدريين، اشتعلت مجموعات «واتساب» المغلقة في العراق، وفق تعبير سياسي منخرط في نقاشات انتخابية ساخنة تلك الليلة. «تخيّل الجميع نفسه على ظهر حصان أبيض بعباءة التيار الصدري يقتحم البرلمان بالعدد الأكبر من المقاعد»، يقول السياسي.

وسرعان ما انتبه سياسيون، بعضهم من أحزاب ناشئة، إلى مضمون رسالة الصدر؛ إذ فيها ما فيها من «مناورات وتأويلات يحبها الصدر، كان يمكن أن تُشمّ فيها رائحة الندية وإثبات الذات». يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إن «الموافقة على عرض يتضمن 800 ألف خيال لا يتحمّله أحد، وقد لا نحظى بصوت واحد في النهاية».

ويرى الباحث عقيل عباس أن الصدر «يمتلك بعداً استراتيجياً»، وأن خطته وفق المنظور أن «يحمي النظام السياسي ويتخلص من الطبقة السياسية الحالية»، وهو أيضاً على حد تعبير منخرطين في حوارات عن مصير التيار الصدري «الزعيم الذي ينتظر انهيار الطبقة الحاكمة ليقدم نفسه أباً للأيتام».

لكن الأوراق التي يمكن للصدر استخدامها الآن غير مضمونة، إذ يواجه صعوبة في العثور على طريق عودة يتفوق فيها «كبرياؤه السياسي» على الإطار التنسيقي، كما أن استمراره في المقاطعة يجب أن يقترن بدعم قوى بديلة تنجز المهمة بدلاً منه، لكن الذين يقفون عند باب الصدر يسألون عن ضمانات لم يسبق له أن قدمها لأحد.


مقالات ذات صلة

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

المشرق العربي جانب من شاحنات المساعدات الإنسانية المقدمة من «التيار الصدري» إلى أهالي غزة (مكتب الصدر)

27 شاحنة مساعدات من «التيار الصدري» إلى غزة

تجري التحضيرات لإدخال 27 شاحنة مساعدات إنسانية مقدمة من «التيار الصدري» في العراق إلى أهالي قطاع غزة، وتشمل خياماً وبطانيات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقي بأحد شوارع بغداد يمر أمام صورة لمقتدى الصدر مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام»  (أ.ف.ب)

الصدر يجمّد جناحه العسكري في محافظتين بالعراق

أعلن زعيم «التيار الصدري» في العراق، مقتدى الصدر، الثلاثاء، أنه قرر تجميد جناحه العسكري المعروف باسم «سرايا السلام» في محافظتي البصرة وواسط جنوبي البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر (أرشيفية - رويترز)

العراق... الصدر يجمّد قوات «سرايا السلام» في البصرة وواسط

قرر زعيم التيار الشيعي الوطني العراقي مقتدى الصدر، الثلاثاء، تجميد «سرايا السلام» وغلق مقراتها في محافظتي البصرة وواسط لمدة 6 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي ناخبون عراقيون أمام مركز اقتراع في حي الشعلة غرب بغداد (الشرق الأوسط)

مقاطعة الانتخابات تحظر التجول في معاقل الصدر ببغداد

أفاد مراسل «الشرق الأوسط» في بغداد، الثلاثاء، بأن مناطق التيار الصدري في العاصمة العراق شهدت حركة انتخابية شبه معدومة خلال الساعات الأولى من التصويت.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقتدى الصدر (أرشيفية)

انقسام حول الصدر «الحاضر الغائب» عن انتخابات العراق

رغم تكرار إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مقاطعته للانتخابات البرلمانية العراقية، فإن تأثيره لا يزال يخيّم على أجواء الاستحقاق الدستوري.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.